أبو بكر شوقي يعود بفيلم يتتبَّع مصر من الهزيمة إلى التحوّلات الكبرى

5 حكايات ترصد تقاطع السياسة والحياة اليومية داخل أسرة مصرية

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
TT

أبو بكر شوقي يعود بفيلم يتتبَّع مصر من الهزيمة إلى التحوّلات الكبرى

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)
الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)

يستلهم المخرج المصري النمساوي أبو بكر شوقي قصة حب والديْه في أحدث أفلامه «القصص»، الذي يضم 5 حكايات تدور في أجواء سياسية مُشتعلة، تُماثل حرارة صيف 1967 الذي تنطلق منه الأحداث في مصر. صيف بدأ بالنكسة، وضمّ مَشاهد من خطب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقرار التنحّي، ثم عهد الرئيس السادات و«نصر أكتوبر» والانفتاح الاقتصادي واتفاقية كامب ديفيد، عبر عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة مرتبطة بمباريات الكرة ونشرات الأخبار التلفزيونية.

يُعرض الفيلم في مسابقة «البحر الأحمر» للأفلام الطويلة، ويشارك فيه نجوم، من بينهم أمير المصري، ونيللي كريم، وفاليري باشنر، وكريم قاسم، وأحمد كمال، وصبري فواز، وشريف الدسوقي، وخالد مختار، وأحمد الأعزر، وعمرو عابد. الفيلم من تأليف أبو بكر شوقي وإخراجه؛ وهو المستلهم من قصة الحبّ التي جمعت بين والدته النمساوية ووالده المصري، لينطلق منها إلى حكايات أخرى تعكس زمناً بتقلباته وأزماته.

صُوِّر العمل بين القاهرة وفيينا، بمشاركة مدير التصوير النمساوي وولفغانغ ثالر، ومصمّمة الديكور هند عبد الرازق حيدر، والمونتير رولاند شتوتينغر، ومصمّمة الأزياء ريم العدل. والفيلم من إنتاج «سينينوفو»، و«فيلم كلينك»، و«لاجوني»، و«فيلم سكوير»، و«شوفها للإنتاج»، وحصل على دعم من «صندوق البحر الأحمر»، و«المعهد السينمائي النمساوي»، و«صندوق فيينا السينمائي».

نيللي كريم وأولادها في أحد مَشاهد فيلم (إدارة المهرجان)

تبدأ الأحداث داخل أسرة تضم 3 أبناء، بينما الأم «فيروز» (نيللي كريم) تنتظر مولوداً رابعاً. الزوج «راغب» (أحمد كمال)، موظف في وزارة الزراعة، يعتزّ بصورته مع عبد الناصر ويُعلقها في بيته. الابن «أحمد» (أمير المصري) يحبّ الموسيقى ويعزف على بيانو قديم يُزعج الجار. تمتزج أصوات عزفه مع الأغنيات الحماسية التي يبثّها التلفزيون ومباريات الكرة التي يتابعونها بشغف. يُراسل «أحمد» مجلة أجنبية تنشر اسمه للتعارف، ويتلقى خطاباً من إليزابيث النمساوية، فتتشكك الأسرة بأنها جاسوسة. يسافر لتعلّم الموسيقى في النمسا ويصطدم بعوائق، ثم يعود إلى مصر مصدوماً باستشهاد شقيقه التوأم في الجبهة.

طاقم الفيلم على السجادة الحمراء في «البحر الأحمر» (إدارة المهرجان)

تتطوَّر قصة حب «أحمد» و«ليز»، التي تسافر إلى القاهرة من أجله، ويتزوجان. تدفعه «ليز» لتحقيق حلمه في تقديم حفل موسيقي عام، ويعيشان معاً الانتصارات والإخفاقات التي شهدتها مصر حتى ثمانينات القرن الماضي.

يمزج الفيلم بين لقطات أرشيفية لخطابات سياسية ومباريات كرة القدم ومقاطع من الأفلام والبرامج الإذاعية، كما يُقدّم عرضاً موسيقياً متشابكاً للأغنيات المصرية، من الحماسية زمن الحروب مثل «خلِّ السلاح صاحي» و«وطني حبيبي الوطن الأكبر»، وصولاً إلى مرحلة «زحمة يا دنيا زحمة» لأحمد عدوية.

في ثالث أفلامه، يواصل أبو بكر شوقي تثبيت موهبته التي كشف عنها في «يوم الدين» و«هجان»، مقدّماً عملاً يتأمّل قوة الحب وروابط الإنسان واللحظات التي تشكّل مسار الحياة، وفق نقاد.

الفنان أمير المصري والممثلة الألمانية فاليري باشنر (إدارة المهرجان)

في هذا السياق، قال الفنان أمير المصري إنه كان يبحث عن سيناريو مصري متميّز، مُضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبني السيناريو ورأيتُ فيه التميّز الذي أبحث عنه. أحببتُ شخصية (أحمد) وسعيه إلى تحقيق هدفه، وأحببت أيضاً قصص العائلة». وأشار إلى أنه تعلّم عزف البيانو خصيصاً للفيلم، وأنه شاهده 7 مرات وكلّ مرة كان يكتشف فيه جديداً.

الأسرة مجتمعةً لمُشاهدة إحدى المباريات ضمن أحداث الفيلم (إدارة المهرجان)

بدوره، رأى الناقد طارق الشناوي أنّ جمال الفيلم يعود إلى فطريته، موضحاً أنّ ذكاء المخرج يكمن في حفاظه على تلقائية السرد، مما انعكس على أداء الممثلين الذين ظهروا في قمة عطائهم، وفي مقدّمتهم نيللي كريم وأمير المصري، إلى جانب أحمد كمال، وصبري فواز، وشريف الدسوقي، وخالد منصور.

وأشار الشناوي إلى أسلوب المخرج في تقديم القصص بإيقاع خاص، عبر لقطات سريعة لا تمنح كل الإجابات، لينتقل المُشاهد بين شخصيات عدّة في حكايات تبدو متفرّقة لكنها موثقة عن الخوف من السلطة والعلاقة بالآخر والأحلام المستحيلة، مؤكداً أنّ المخرج لا يحدد مدّة زمنية بعينها، بل يقدّم «حالة مصرية» تقول إن الهزيمة «مِن صنع أيدينا وسببها نحن».


مقالات ذات صلة

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

يوميات الشرق رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

تعمل «اللجنة العليا للمهرجانات» التابعة لوزارة الثقافة المصرية على مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» إقامة المهرجانات السينمائية في مصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)

حضور مصري متنوع بمهرجان «موازين» المغربي

تشهد الدورة الـ21 من مهرجان «موازين» المغربي، التي تبدأ فعالياتها الغنائية بداية من يوم 19 وحتى 27 يونيو الجاري حضوراً مصرياً متنوعاً.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))

النحل يستطيع السباحة للنجاة من الغرق

وجدت الدراسة أن النحل لا يتحرك عشوائياً على الماء بل يتجه نحو المناطق المظلمة (ميديكال إكسبريس)
وجدت الدراسة أن النحل لا يتحرك عشوائياً على الماء بل يتجه نحو المناطق المظلمة (ميديكال إكسبريس)
TT

النحل يستطيع السباحة للنجاة من الغرق

وجدت الدراسة أن النحل لا يتحرك عشوائياً على الماء بل يتجه نحو المناطق المظلمة (ميديكال إكسبريس)
وجدت الدراسة أن النحل لا يتحرك عشوائياً على الماء بل يتجه نحو المناطق المظلمة (ميديكال إكسبريس)

أكدت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ولاية ميشيغان الأميركية أن النحل قادر على السباحة ودفع نفسه عبر سطح الماء للنجاة من الغرق، وأن حركته في الماء تكون هادفة وموجهة، حيث يسبح النحل نحو المناطق الأكثر ظلمة، مستخدماً على الأرجح الإشارات البصرية لتحديد موقع الشاطئ وإمكانية الهروب.

واكتشف العلماء مؤخراً فقط أن النحل قادر على دفع نفسه عبر سطح الماء، وهي قدرة مذهلة لحشرة مصممة للطيران لا للسباحة.

كما أفادت دراستهم المنشورة في مجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي»، بأنه عندما تسقط نحلة في الماء، فقد تتمكن من السباحة إلى بر الأمان وعدم الغرق.

قال باحثو الدراسة في بيان، الثلاثاء، إن «السبب وراء قدرة النحل على التحرك فوق الماء بسيط للغاية، حيث تتبلل الأسطح السفلية لأجنحتها بسرعة، فتفقد قدرتها على توليد قوة الرفع، لكن محرك الطيران يستمر في العمل، مما يخلق تأثيراً يشبه تأثير الجناح المائي. وتولد هذه القوة أمواجاً خلف النحلة تدفعها للأمام».

وتشير الدراسة إلى أن هذا السلوك غير المعروف قد يساعد النحل على النجاة من السقوط في الماء أثناء البحث عن الطعام.

قال زاكاري هوانغ، الأستاذ المشارك في قسم علم الحشرات بجامعة ولاية ميشيغان والمؤلف المشارك للدراسة: «وجدنا أن النحل لا يتحرك عشوائياً على الماء، بل يتجه نحو المناطق المظلمة، التي ربما تمثل اليابسة أو النباتات أو حافة البركة. هذا السلوك يزيد من فرص خروجه».

ولاختبار هذا السلوك، وضع الباحثون عدداً من النحل في وعاء ماء ضحل ذي حافة مظلمة. تحرك معظم النحل باستمرار نحو المنطقة المظلمة بدلاً من التحرك عشوائياً حول الوعاء، مما يدل على تفضيل اتجاهي واضح يُعرف باسم «الانجذاب نحو الظلام»، وهو الميل إلى التحرك نحو الإشارات البصرية الأكثر قتامة.

وقال هوانغ: «قد تساعد السباحة باتجاه تلك الإشارات النحل على إيجاد مكان للصعود وتجفيف أجنحته حتى يتمكن من الطيران مجدداً».

وتشير النتائج إلى أن القدرة على التحرك فوق الماء والتوجه نحو مسارات الهروب المظلمة ربما تطورت قبل أن تُنشئ النحل مجتمعات معقدة.

ويصادف النحل الماء في البرية أكثر مما يتوقعه الناس. إذ يجمع البعض الماء للمساعدة في تنظيم درجة حرارة الخلية، بينما قد يهبط البعض الآخر على الماء عن طريق الخطأ أثناء تحليقه فوق البحيرات أو البرك أو أنظمة الري. وقد تساعد القدرة على دفع أنفسهم نحو الشاطئ النحل على النجاة من هذه المواجهات.

قال هوانغ: «على الرغم من أن نسبة ضئيلة فقط من النحل العامل تجمع الماء، فإن القدرة على الهروب عند سقوطها فيه قد تفيد أفراد الخلية كلها».

كما اختبر الباحثون ما إذا كان التعرض لمادة الثياميثوكسام، وهي مبيد حشري شائع الاستخدام، يؤثر على قدرة النحل على التوجيه في مساراته أثناء وجوده على الماء، حيث لم يُظهر النحل المُعرَّض للمبيد الحشري أي تفضيل للمناطق المظلمة. وبدلاً من ذلك، تحرك بشكل عشوائي على سطح الماء وسلك مسارات أطول للوصول إلى الحافة.

وأظهر تحليل إضافي أن النحل المُعرَّض للمبيد قام بانعطافات أكثر بكثير أثناء تحركه على سطح الماء، مما يشير إلى ضعف في التحكم الحركي وليس فقدان التوجيه البصري.

وأضاف هوانغ: «وصل هذا النحل في النهاية إلى الحافة، ولكن ليس باتجاه الجزء المظلم، وكانت حركته أقل كفاءة بكثير. تشير النتائج إلى أن المبيدات الحشرية قد تتداخل مع التنسيق الحركي اللازم لهذا السلوك».


«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
TT

«ترجِم» والقصص المصورة السعودية تجذبان زوار «كوالالمبور للكتاب»

هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)
هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية قدمت لزوار المعرض تجربة ثقافية ومعرفية ثرية (واس)

قدّمت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية في «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، تجربة ثقافية ومعرفية ثرية، استعرضت من خلالها أبرز مبادراتها، إلى جانب تقديم محتوى إبداعي سعودي متنوع شمل القصص والمانجا والكوميكس.

وحظيت مبادرة «ترجِم» بتفاعل واسع من الزوار والناشرين والمترجمين، إذ عرضت «الهيئة» أهدافها وآلياتها ودورها في تمكين حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، وتيسير التواصل بين الناشرين السعوديين والوكلاء والمؤلفين والناشرين الدوليين، بما يسهم في بناء شراكات مهنية وثقافية مستدامة وتعزيز حضور المحتوى العربي في الأسواق العالمية.

«هيئة الأدب والنشر» قدمت محتوى إبداعياً سعودياً متنوعاً شمل القصص والمانجا والكوميكس (واس)

واستعرض الركن مجموعة كتب «قصص من السعودية» لمؤلفين سعوديين، وإصدارات من كتب المانجا والكوميكس، التي تجمع بين السرد الأدبي والفنون البصرية بأساليب حديثة تستهدف فئة الشباب واليافعين، واشتملت على نماذج من أعمال كتّاب سعوديين بارزين، من بينهم غازي القصيبي وأميمة الخميس وعبد العزيز مشري.

وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود هيئة الأدب والنشر والترجمة لتعزيز حضور الأدب السعودي عالمياً وفتح مسارات جديدة للتواصل الثقافي مع مختلف شعوب العالم، خلال أيام المعرض الذي تتواصل فعالياته بالعاصمة الماليزية حتى السابع من يونيو (حزيران).

بينما قدمت مجموعة من المستنسخات الأثرية عرضتها هيئة التراث السعودية في المعرض، تجربة معرفية تستحضر عمق التاريخ السعودي، وتنوع الحضارات التي ازدهرت على أرض الجزيرة العربية عبر آلاف السنين.

وتمثل المستنسخات التي عرضتها «هيئة التراث» ضمن جناح السعودية بالمعرض، نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة، من بينها نقوش وكتابات حجرية وقطع منحوتة تعود إلى فترات زمنية مختلفة قبل الميلاد، تُجسد ما شهدته شبه الجزيرة العربية من حراك حضاري وثقافي وتجاري تاريخي عبر آلاف السنين.

تمثل المستنسخات نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة (واس)

وتأخذ المستنسخات الزوار في رحلة عبر محطات تاريخية متعددة، تشمل نماذج لكتابات ونقوش أثرية من مناطق المدينة المنورة وتبوك والحدود الشمالية، إلى جانب قطع حجرية مزخرفة تجسد الفنون والنقوش القديمة التي عُرفت بها الحضارات العربية المبكرة، مما يُبرز مكانة المملكة بوصفها ملتقى للحضارات ومركزاً للطرق التجارية القديمة.

ويشمل الركن عرض فيلم وثائقي عن مدينة الفاو الأثرية يسلط الضوء على تاريخها ومكانتها الحضارية، إلى جانب شاشة رقمية تفاعلية تستعرض مواقع أثرية من مختلف مناطق المملكة. وحظي العرض بإقبال واسع من المهتمين بالتاريخ والتراث، في إطار الحضور السعودي الثقافي المكثف الذي تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال أيام المعرض المتواصلة حتى السابع من يونيو الجاري.


مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)
TT

مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

بول كيربي (الشرق الأوسط)
بول كيربي (الشرق الأوسط)

قال مصمم الإنتاج البريطاني بول كيربي إن أكثر ما جذبه في فيلم «سفن دوجز» منذ اللحظة الأولى كان الإحساس بالسفر عبر العالم عبر فيلم مبهر. موضحاً أن السيناريو لم يكن مجرد قصة أكشن تقليدية، بل رحلة بصرية تتحرك بين مدن مختلفة تحمل كل واحدة منها روحاً خاصة وطابعاً مختلفاً.

وأضاف كيربي لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما كان يلهمه منذ طفولته في أثناء مشاهدة الأفلام هو فكرة الانتقال إلى أماكن لا يراها الإنسان في حياته العادية، مؤكداً أن السينما بالنسبة إليه كانت دائماً وسيلة لاكتشاف العالم، وليست مجرد متابعة أحداث أو شخصيات.

وأوضح كيربي أن هذا الشعور نفسه وجده داخل العمل لأن الفيلم ينتقل بين القاهرة ومومباي وشنغهاي ولاس فيغاس، وهو ما جعله يشعر منذ قراءته الأولى للنص بأنه أمام مشروع استثنائي بصرياً. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحماس سرعان ما تحول إلى تحدٍّ ضخم، بعدما أدركت أن فريق العمل لن يسافر فعلياً إلى تلك المدن، وأن المطلوب هو إعادة خلق كل هذه العوالم داخل الرياض فقط».

وأكد أن تلك اللحظة كانت الأصعب له، لأن السؤال لم يعد كيف يصمم مواقع تصوير جميلة؟ بل كيف يقنع الجمهور بأنه يشاهد مدناً حقيقية نابضة بالحياة بينما كل شيء يُبنى من الصفر داخل مدينة واحدة؟ موضحاً أن «عمل مصمم الإنتاج في الأساس يقوم على تحويل الكلمات المكتوبة في السيناريو إلى عالم ملموس يمكن للمشاهد تصديقه».

مشاهد الأكشن وقعت في مدن مختلفة ضمن الأحداث (الشركة المنتجة)

ورأى أن «التحدي الحقيقي لا يكمن في بناء الديكورات فقط، بل في خلق إحساس كامل بالمكان، وهو ما جعل الفريق يبدأ رحلة طويلة داخل الرياض بحثاً عن مواقع يمكن إعادة تشكيلها بصرياً لتشبه مدناً عالمية مختلفة»، مشيراً إلى أنهم وجدوا فنادق تحمل روح لاس فيغاس، كما عثروا على شوارع يمكن تحويلها إلى أحياء شبيهة بمومباي من خلال الإضاءة واللافتات والتفاصيل البصرية الدقيقة.

وأشار كيربي إلى أن «تجربة شنغهاي كانت من أكثر التجارب تعقيداً وإثارة داخل الفيلم، لأن فريق العمل استعان بمساحات داخل البوليفارد في الرياض، ثم أعاد تشكيلها بالكامل باستخدام أضواء النيون والشاشات العملاقة والإعلانات الرقمية، حتى تبدو المدينة كما لو أنها جزء حقيقي من شنغهاي الحديثة بهدف خلق الإحساس البصري والحركي نفسه الذي يميزها، لأن الجمهور يستطيع بسهولة اكتشاف أي زيف بصري إذا لم يكن المكان مقنعاً بشكل كامل».

وأكد مصمم الإنتاج البريطاني أن أكثر ما كان يشغله طوال فترة العمل هو الحفاظ على المصداقية، لأن تصميم الإنتاج الناجح هو ذلك الذي يختفي داخل الفيلم ولا يلفت الانتباه إلى نفسه، مشيراً إلى أن «المشاهد إذا شعر للحظة أن المدينة تبدو مصطنعة أو غير حقيقية فسيفقد ارتباطه بالقصة فوراً، ولذلك كان الهدف الأساسي هو جعل الجمهور يصدق أن الشخصيات تتحرك فعلاً داخل هذه المدن، لا داخل ديكورات تم إعدادها خصيصاً للتصوير».

المشاهد الخاصة بالفيلم نفذها مختصون عالميون (الشركة المنتجة)

وتحدث كيربي عن الفروق البصرية التي حرص الفريق على منحها لكل مدينة داخل الفيلم، موضحاً أن «مومباي اعتمدت على الإحساس بالفوضى والحركة والطاقة الكثيفة، من خلال الشوارع المزدحمة والألوان الصاخبة والتفاصيل المتشابكة التي تمنح المكان حيوية مستمرة، بينما القاهرة جاءت بصورة مختلفة تماماً، إذ حاول الفريق تقديمها بإحساس أكثر دفئاً وأناقة، يعكس طبيعة المدينة وتاريخها، فيما حملت شنغهاي طابعاً بصرياً حديثاً قائماً على الضوء الإلكتروني والشاشات العملاقة والإيقاع السريع».

وأشار إلى أن أصعب ما واجهه الفريق لم يكن تصميم كل مدينة بشكل منفصل، بل خلق توازن بصري بين هذه العوالم المختلفة داخل فيلم واحد، بحيث يشعر المشاهد بأنه ينتقل فعلاً من مكان إلى آخر من دون أن يفقد الفيلم هويته البصرية الموحدة، مؤكداً أن «هذه التفاصيل كانت تحتاج إلى دقة شديدة، لأن الفيلم لا يعتمد فقط على الأكشن أو المطاردات، بل على الإحساس المستمر بأن الشخصيات تعيش داخل عالم دولي واسع ومتغير».

واختتم كيربي حديثه بالتأكيد على أن تجربة «سفن دوجز» (7Dogs) مختلفة بالنسبة له على المستوى المهني، لأنها منحته فرصة لبناء عدة مدن وعوالم داخل موقع واحد، معتبراً أن ما تحقق داخل الرياض أثبت أن بالإمكان تنفيذ أفلام ضخمة ذات طابع عالمي داخل المنطقة، إذا توفرت الرؤية والطموح والإمكانات القادرة على تحويل الخيال إلى واقع بصري متكامل.

Your Premium trial has ended