ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)

على بُعد ميل واحد فقط من البيت الأبيض، تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستضافة حفل سحب قرعة كأس العالم يوم الجمعة، في أجواء تحمل طابعاً سياسياً واضحاً.

وسيُقام الحفل في مركز كيندي للفنون، الصرح الثقافي الشهير الذي يشغل الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصب رئيس مجلس إدارته بعد إعادة تشكيله هذا العام، وذاك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

الحدث المرتقب سيجمع نجوم كرة القدم والرياضة الأميركية والفن، بحضور ترمب نفسه، إلى جانب رئيس المكسيك كلوديا شينباوم ورئيس وزراء كندا مارك كارني، بصفتهما ممثلي الدولتين المشاركتين في الاستضافة.

غير أن البرنامج يبدو - وفق مراقبين - مصمماً بعناية ليتماشى مع حضور ترمب. فقد جرى التعاقد مع فرقة «فيليدج بيبول» لأداء أغنية «واي إم سي إيه»، التي تُعدّ من الأغاني المفضلة للرئيس الأميركي وتُبث عادة في تجمعاته الانتخابية. كما سيشهد الحفل استحداث «جائزة فيفا للسلام» للمرة الأولى، وسط توقعات واسعة بأن يكون ترمب هو المتوَّج بها.

هذه اللفتات تعكس، حسب المنتقدين، عمق العلاقة المتنامية بين ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي أعلن عن الجائزة الشهر الماضي، عادَّاً أن ترمب يستحق نيل «نوبل للسلام» لدوره في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، وموجهاً إشادة علنية بسياساته.

ويرى معارضو هذا النهج أن مثل هذه الخطوات تهدد مبدأ «الحياد السياسي» الذي ينص عليه دستور «فيفا»، وتحوِّل حفل القرعة وربما البطولة بأكملها منصةً سياسية. ويعتقدون أن العلاقة الوثيقة بين الطرفين باتت «أقرب مما ينبغي»، وترسل رسالة بأن الاتحاد الدولي يقترب من خطاب «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً»، ويمنح شرعية لإدارة يعدها البعض «انقسامية». ويطرح هؤلاء تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذه العلاقة، خصوصاً بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها ترمب هذا الأسبوع وهاجم فيها مهاجرين صوماليين، واصفاً إياهم بأنهم «قمامة».

وسُئل أحد كبار مسؤولي «فيفا» عن منح الجائزة في ظل تقارير تفيد بأن مجلس الاتحاد لم يُستشر في القرار، فقال لـ«بي بي سي»: «لماذا لا تكون هذه الجائزة أكبر من نوبل؟ كرة القدم تتمتع بشعبية عالمية هائلة، ومن الطبيعي أن تكافئ جهوداً استثنائية لإحلال السلام كل عام». وأشار إلى أن منح «فيفا» جائزة مماثلة لرئيس الأرجنتين عام 2019 لم يُثر أي جدل، عادَّاً أن المنظمة تستحق الثناء لأنها «تتبنى قيم السلام في عالم منقسم».

علاقة استثنائية تجمع ترمب بإنفانتينو (أ.ف.ب)

علاقة استثنائية بين الرجلين

لم يحضر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قرعة مونديال 1994، لكن مشاركة ترمب المتوقعة ليست مفاجئة؛ نظراً للمنصة العالمية التي يوفرها كأس العالم. وقد ظهر الرئيس الأميركي في نهائي مونديال الأندية هذا العام، وبقي واقفاً على المنصة خلال احتفال تشلسي بالفوز، مستمتعاً بالبقاء في بؤرة الأضواء بعد تسليم الكأس.

ولا يقتصر الأمر على المناسبات الرياضية؛ فقد ظهر ترمب وإنفانتينو معاً في كثير من الفعاليات السياسية والاقتصادية خلال السنوات الماضية. فمنذ أول زيارة لإنفانتينو إلى المكتب البيضاوي عام 2018، شوهد الرجلان في منتدى دافوس الاقتصادي، وفي مراسم توقيع «اتفاقات إبراهيم» عام 2020، كما حضر إنفانتينو حفل تنصيب ترمب الثاني ضيفاً على المنصة.

وقد أشاد «فيفا» رسمياً بالعلاقة الوثيقة بين الطرفين، بينما أكد إنفانتينو أن قربه من ترمب «ضروري»؛ نظراً لدور الولايات المتحدة في استضافة كأس العالم الموسعة ومونديال الأندية. وبررت المنظمة ذلك بقولها إن رئيسها يجتمع أيضاً بقادة دوليين آخرين، وإن هذا جزء من واجبه لتطوير كرة القدم عالمياً.

لكن المتابعين يرون أن العلاقة بين ترمب وإنفانتينو تتجاوز إطار البروتوكول. ويشيرون إلى أن إنفانتينو حافظ على علاقات وثيقة أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – الذي منحه «وسام الصداقة» عام 2019.

ومع ذلك، كانت العلاقة مع ترمب الأكثر إثارة للجدل داخل كرة القدم. فقد انسحب مندوبو الاتحاد الأوروبي من اجتماع «فيفا» في باراغواي هذا العام احتجاجاً على تأخر إنفانتينو لساعات بعد مرافقته ترمب في جولة بالشرق الأوسط، متهمين إياه بتقديم «مصالح سياسية خاصة» على حساب اللعبة.

ورغم تصريحاته السابقة عام 2018 بأن «السياسة يجب أن تبقى خارج كرة القدم»، دافع إنفانتينو عن رحلاته مع ترمب قائلاً إنها أتاحت له «تمثيل كرة القدم» في «نقاشات مهمة» مع «قادة عالم» في السياسة والاقتصاد.

وتفاقم الجدل بعد قرار «فيفا» افتتاح مكتب جديد داخل «برج ترمب» في نيويورك، ثم حضور إنفانتينو المفاجئ لقمة في مصر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث وقف بجوار ترمب وزعماء آخرين أثناء توقيع إعلان دعم السلام في غزة. وأعلن إنفانتينو في القمة أن كرة القدم «يمكن أن تسهم في جهود السلام»، وتعهد بإعادة تأهيل ملاعب في غزة، وهو حضور أثار مجدداً انتقادات واسعة.

دونالد ترمب (رويترز)

كأس عالم... هل سيكون «مرحِّباً» بالجميع؟

تترافق هذه التحركات «الدبلوماسية الكروية» مع مخاوف أخرى بشأن تأثير بعض سياسات ترمب وتصريحاته على البطولة، وخصوصاً ما يتعلق بمدى ترحيب الولايات المتحدة بزوار بعض الدول. ففي يونيو (حزيران)، أعلنت واشنطن قائمة تضم 19 دولة – معظمها من أفريقيا والشرق الأوسط والكاريبي – ستواجه قيوداً جزئية أو كاملة على دخول مواطنيها، بدعوى «دواعٍ أمنية».

ومع احتمال توسع اللائحة لتشمل 30 دولة، خصوصاً بعد اتهام رجل أفغاني بقتل عنصرين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض، تعهد «فيفا» بتنظيم بطولة «جامعة ومرحبة». إلا أن دولاً مثل إيران وهايتي – اللتين تأهلتا للمونديال – مدرجة ضمن القيود، وقد أعلنت طهران نيتها مقاطعة القرعة بسبب محدودية التأشيرات المتاحة لوفدها.

ورغم أن الأمر التنفيذي الصادر في يونيو (حزيران) يستثني اللاعبين والمدربين من القيود، فإن جماهير هذه الدول قد تُمنع من حضور المباريات.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لـ«فريق عمل كأس العالم» في البيت الأبيض، إن الهدف هو «أن تكون البلاد مرحِّبة قدر الإمكان»، مشيراً إلى برنامج خاص لتسريع إجراءات الحصول على التأشيرات لحاملي تذاكر المباريات، لكنه لم يستبعد تنفيذ حملات «إسكان» ضد المهاجرين غير الشرعيين في محيط الملاعب، مؤكداً أن الجهات الأمنية «تريد التأكد من دخول الزوار بصورة قانونية».

هذا التوجّه يثير قلق جماعات حقوق الإنسان، وبينها «هيومن رايتس ووتش»، التي قالت إن القرعة «تقام في ظل اعتقالات عنيفة للمهاجرين وانتشار الحرس الوطني في المدن الأميركية وإلغاء حملات (فيفا) لمكافحة العنصرية والتمييز». وأضافت: «لا يزال أمام (فيفا) وقت للوفاء بوعوده بتنظيم بطولة خالية من الانتهاكات، لكن الوقت يداهمه».

وفي لقائه الأخير مع ترمب في المكتب البيضاوي الشهر الماضي، وصف الرئيس الأميركي إنفانتينو بأنه «أحد أعظم رجال الرياضة»، قبل أن يلوّح بإمكانية نقل مباريات من المدن التي يديرها الديمقراطيون إذا وجد «تهديدات أمنية». ورغم غموض قدرته القانونية على اتخاذ مثل هذا القرار، فقد زاد ذلك من حالة عدم اليقين المحيطة بالبطولة.

وفي اللقاء ذاته، صعّد ترمب لهجته تجاه المكسيك بقوله إنه «قد يشن ضربات» على الأراضي المكسيكية لوقف تهريب المخدرات؛ ما زاد التوتر بين الدول الثلاث المستضيفة.

ترمب يجعل من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته (أ.ف.ب)

صورة... وانتخابات... وأموال

يجعل ترمب من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية، بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته وسط الاحتفالات بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة العام المقبل. ويشير إلى البطولة بصفتها «فرصة اقتصادية ضخمة»، خصوصاً بعد تراجع السياحة في العام الماضي. ويقول «فيفا» إن البطولة ستضخ نحو 22 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد الأميركي وتوفر زهاء 200 ألف وظيفة.

أما إنفانتينو، فينظر إلى البطولة بصفتها أحد أهم مصادر الدخل في تاريخ المنظمة؛ نظراً لضخامة السوق الأميركية. ويتيح له ذلك تنفيذ وعوده بتطوير كرة القدم عالمياً وزيادة التمويل المقدم للاتحادات الوطنية؛ وهو ما يعزز موقعه قبل انتخابات 2027.

كما سمحت القوانين الأميركية بإنشاء منصة رسمية لإعادة بيع تذاكر البطولة بعمولة تبلغ 30 في المائة على كل عملية، في سابقة أثارت غضب مجموعات الجماهير التي رأت أن «فيفا» «يستغل المشجعين». لكن هذه السياسة تساعد في تفسير توقعات الاتحاد الدولي بتحقيق 10 مليارات جنيه إسترليني في دورة 2023 - 2026.

وفي الأشهر المقبلة قد تتعرض العلاقة بين ترمب وإنفانتينو لاختبارات مهمة، لكن الواضح أن كلاً منهما يرى في الآخر شريكاً يحقق له مكاسب سياسية واقتصادية ورياضية.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مدرب إيفرتون يأسف لخسارة ديربي «ميرسيسايد» أمام ليفربول

مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
TT

مدرب إيفرتون يأسف لخسارة ديربي «ميرسيسايد» أمام ليفربول

مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)
مدرب إيفرتون ديفيد مويس (رويترز)

أبدى مدرب إيفرتون ديفيد مويس أسفه لخسارة فريقه أمام ليفربول، مؤكداً أن لاعبيه قدّموا أداءً يستحق نتيجة أفضل في ديربي «ميرسيسايد».

وقال مويس في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «أعتقد أن اللاعبين قدموا أداءً رائعاً اليوم، لكنهم لم يحصلوا على النتيجة التي يستحقونها. كنا نستحق أفضل من ذلك. أشعر بخيبة أمل بسبب الهدف الأخير، لكن بشكل عام كان الأداء مذهلاً».

وعن الهدف الملغى، أوضح المدرب الاسكوتلندي: «كانت المباراة فوضوية بعض الشيء، وبدا لي الهدف صحيحاً في تلك اللحظة، لكننا نثق بقرارات الحكام. لسنا هنا لتقديم الأعذار، كان علينا تسجيل المزيد ولم نفعل».

وفيما يتعلق بإصابة جاراد برانثويت، قال: «لا تبدو الإصابة جيدة، وقد سببت لنا مشكلة؛ لأننا أجرينا تبديلين بالفعل. جاراد كان من أفضل اللاعبين في الملعب، وقدم أداءً ممتازاً».

وأضاف مويس: «لا عيب في أدائنا اليوم، نحن نواجه فريقاً ينافس على دوري أبطال أوروبا والألقاب. قدمنا مباراة قوية، وأريد لهذا الفريق أن يكون دائماً منافساً. لم تكن الأمور سهلة عليهم».

وكان محمد صلاح قد افتتح التسجيل لليفربول في الدقيقة 29، بعد إلغاء هدف لإيفرتون سجله إيليمان ندياي بداعي التسلل، قبل أن يدرك بيتو التعادل في الدقيقة 54.

وفي الوقت بدل الضائع، خطف فيرجيل فان دايك هدف الفوز لليفربول، ليمنح فريق المدرب آرني سلوت ثلاث نقاط ثمينة.

وبهذا الفوز، رفع ليفربول رصيده إلى 55 نقطة في المركز الخامس، معززاً آماله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، في حين تجمّد رصيد إيفرتون عند 47 نقطة في المركز العاشر، ليستمر في فقدان الانتصارات للمباراة الثانية توالياً.


مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
TT

مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)

دخل المدرب الأميركي بيليغرينو ماتارازو تاريخ ريال سوسيداد، بعدما قاد الفريق الباسكي إلى التتويج بكأس ملك إسبانيا لكرة القدم للمرة الرابعة، إثر فوزه على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح في مباراة ماراثونية.

ماتارازو، البالغ من العمر 48 عاماً المُلقب بـ«رينو»، حقق أول لقب في مسيرته التدريبية، بعد رحلة طويلة بدأت في ألمانيا، حيث سعى إلى شق طريقه في عالم كرة القدم عقب مغادرته الولايات المتحدة.

وقال المدرب الأميركي بعد التتويج: «إنه شعور رائع لا يمكن وصفه»، في إشارة إلى الإنجاز الذي تحقق بعد أربعة أشهر فقط من توليه المهمة، حين كان الفريق يصارع من أجل البقاء، متقدماً بنقطتين فقط عن مراكز الهبوط.

ومنذ تعيينه في ديسمبر (كانون الأول)، قاد ماتارازو سوسيداد إلى النجاة ثم التتويج بالكأس، في مسار وصفه بـ«المذهل»، مضيفاً: «منذ وصولي كانت جميع مبارياتنا مثيرة، وأنهينا الموسم بمواجهة استثنائية وإنجاز مميز».

ورغم الإشادة الكبيرة، فضّل المدرب نسب الفضل إلى لاعبيه، قائلاً: «أنا سعيد جداً بالعمل مع هذا الفريق، وفخور بقيادة هؤلاء اللاعبين. هذا اللقب ثمرة العمل الجماعي خلال الأسابيع الماضية».

وُلد ماتارازو لعائلة إيطالية مهاجرة في الولايات المتحدة، وتكوّن شغفه بكرة القدم منذ الصغر، متأثراً بمتابعة أسطورة دييغو مارادونا مع نابولي عبر شاشة صغيرة في منزل العائلة.

ورغم أن كرة القدم لم تكن اللعبة الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، فإن شغفه دفعه لدراستها أكاديمياً، حيث حصل على شهادة في الرياضيات من جامعة كولومبيا، مؤكداً أن هذه الخلفية ساعدته، رغم أن التدريب يعتمد أكثر على العلاقات الإنسانية.

بدأ مسيرته في ألمانيا، حيث لعب في الدرجات الدنيا قبل أن يتحول إلى التدريب، فقاد فرق الشباب والرديف في نورنبيرغ، ثم عمل مساعداً للمدرب يوليان ناغلسمان في هوفنهايم عام 2018.

وفي ديسمبر 2019، تولى تدريب شتوتغارت، وقاده إلى الصعود إلى الدوري الألماني (بوندسليغا) بعد موسم واحد، ثم حقق معه مركزاً متقدماً في أول موسم بعد العودة.

وبعد رحيله عن شتوتغارت أواخر 2022، عاد إلى هوفنهايم، قبل أن يغادر في نهاية 2024، ليبدأ مغامرته الإسبانية مع ريال سوسيداد، حيث جاءت انطلاقته مثالية.

ويأمل ماتارازو أن يكون هذا اللقب بداية لمسيرة طويلة مع النادي، مؤكداً: «لا نريد الاكتفاء بما حققناه، ما زال أمامنا سبع مباريات في الدوري، ونطمح لتحقيق المزيد».


أليغري: أهم من الأداء ونريد الوصول لدوري أبطال أوروبا

مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)
مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)
TT

أليغري: أهم من الأداء ونريد الوصول لدوري أبطال أوروبا

مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)
مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)

أكد مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري أن فريقه مطالب بالتركيز الكامل على ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، مشدداً على أهمية النتائج في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.

وجاءت تصريحات أليغري عقب فوز ميلان على هيلاس فيرونا بهدف دون رد، اليوم الأحد، في الدوري الإيطالي، وهو الانتصار الذي أعاد الفريق إلى المركز الثاني برصيد 66 نقطة، خلف إنتر ميلان المتصدر بفارق 12 نقطة، وبفارق الأهداف أمام نابولي الثالث، وست نقاط أمام يوفنتوس صاحب المركز الرابع.

وقال أليغري في تصريحات لمنصة «دي إيه زد إن»: «مباراة اليوم كانت معقدة، خاصة بعد خسارتنا في آخر مباراتين. ومع اقتراب نهاية الموسم بست جولات، يزداد الضغط والخوف لأنك لا تريد التفريط في هدفك».

وأضاف: «اللعب خارج أرضنا أمام هيلاس فيرونا يكون دائماً صعباً. رغم امتلاكهم 18 نقطة فقط، فإنهم فريق خطير في الهجمات المرتدة. كان بإمكاننا اللعب بشكل أفضل، لكن في هذه المرحلة الأهم هو ضمان التأهل إلى دوري الأبطال».

وتابع المدرب الإيطالي: «كان يمكننا استغلال المساحات بشكل أفضل، خصوصاً مع تباعد خطوط دفاع فيرونا، لكن ما يهمني أن اللاعبين قدموا أداءً جيداً، خاصة في الحالة الدفاعية، وكان الجميع يدرك أهمية هذا الفوز».

واختتم أليغري تصريحاته، قائلاً: «في هذه المرحلة، النتائج تأتي أولاً قبل الأداء، وهذا أمر طبيعي. لم نحسم التأهل بعد، لكننا قريبون من تحقيقه».