تحركات احتجاجية في مدن الساحل السوري تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق المعتقلين

مصادر في دمشق تربط ما يجري بقرب مناقشة رفع العقوبات الاميركية

من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
TT

تحركات احتجاجية في مدن الساحل السوري تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق المعتقلين

من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)

خرجت مظاهرات احتجاجية للمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، الثلاثاء، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية أبرزهم موفق غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق سراح المعتقلين... وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمين حمايتها.

وخرجت مظاهرة عند مستديرة الزراعة في مدينة اللاذقية وأخرى في مستديرة الأزهري، وسط إجراءات أمنية مشددة، وفق تلفزيون «سوريا اليوم». ورفع المحتجون لافتات عدّة من بينها مطالبة بإطلاق الموقوفين الذين جرى اعتقالهم بعد سقوط نظام بشار الأسد المخلوع. ومنها أيضاً: «اللامركزية... لا للإرهاب... لا للسلاح المنفلت»، حسبما أظهرت الصور المتداولة.

جانب آخر من المظاهرة في اللاذقية (أ.ف.ب)

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق،"ازدياد التوترات مع اقتراب مناقشة الكونغرس الأميركي لمشروع رفع قانون قيصر الخاص بالعقوبات بشكل نهائي مطلع الشهر القادم".

وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط"،أن جريمة القتل التي طالت رجل وزوجته في بلدة زيدل بمحافظة حمص "استهدفت تحريك أحد أكبر العشائر البدوية في حمص، واشعال فتنة طائفية، تعيد خلط الأوراق وهو ما اتضح في حملة التحريض التي ارتفعت حدتها رغم جهود التهدئة التي بذلتها الجهات الأهلية والسلطات الأمنية لاحتواء الموقف".

وأضافت، أن التحركات "المريبة لبعض الأطراف في الداخل زادت وتيرتها بعد النتائج الإيجابية التي حققتها زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الى واشنطن ،وفتح حوار مع روسيا والصين، كما تتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدبلوماسية السورية واللوبي السوري الداعم لها في أميركا للتأثير على النقاش الذي تشهده أروقة الكونغرس بين مجلسَي النواب والشيوخ للانتهاء من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني تمهيداً للتصويت على الإلغاء الكامل للعقوبات مطلع ديسمبر (كانون الأول)".

ولفتت المصادر، الى "أن تلك الأطراف ترتبط بجهات خارجية معروفة،وذات مصلحة في دفع سوريا الى الفوضى عبر الاستثمار في ملف الأقليات لتحقيق اجنداتها. ومن المتوقع ان تشهد البلاد تحرك لخلايا تنظيم داعش ،وأعمال شغب مفتعلة خلال الأيام القادمة لإبطال مفاعيل جهود الدبلوماسية لإعادة سوريا الى وضعها الدولي الطبيعي، كون ذلك يتعارض مع طموحات تلك الجهات".

حق التظاهر

والى ذلك،أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أن «حق التظاهر والتعبير مكفول لكل السوريين بدماء مليون شهيد سوري قدمتهم الثورة السورية العظيمة، وأن الدولة السورية هي الضامن الوحيد لمطالب جميع أبناء الشعب السوري»، محذراً من «الانجرار وراء دعوات خارجية للفتنة».

وقال المتحدث باسم «الداخلية» عبر قناته على «تلغرام»: «نحن اليوم في مدينة حمص، وقمنا بعدة جولات برفقة قادة الأمن الداخلي ضمن المدينة، وكانت هناك زيارات لعدد من الأهالي الذين شهدوا أحداثاً مؤسفة من جميع المكونات، وتم التواصل معهم وطمأنتهم، وكانت هناك حوارات مثمرة وإيجابية، ولم يحصل أي اعتداء، بل بالعكس أشكر أهلنا في حمص على حفاوة استقبالهم وكرمهم».

الناطق باسم «الداخلية» السورية نور الدين البابا (سانا)

وأضاف: «حق التظاهر والتعبير مكفول لكل السوريين بدماء مليون شهيد سوري قدمتهم الثورة السورية العظيمة، ووزارة الداخلية معنية بحفظ هذا الحق وعلى مسافة واحدة من جميع المكونات السورية، وننصح أهلنا بعدم الانجرار وراء دعوات خارجية تبغي الفتنة وإفساد النسيج المجتمعي، وقد تولد ردات فعلٍ، الكل في غنى عنها».

وبخصوص التجمعات الاحتجاجية في بعض مناطق الساحل، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية»، أن قوى الأمن الداخلي أمّنت هذه التجمّعات «لمنع أي حوادث طارئة تستغلّها الجهات التي تروّج للفوضى»، مجدداً تأكيد أن الوزارة «تحفظ حق التعبير عن الرأي للجميع، على أن يكون هذا التعبير تحت سقف القانون، ودون الإخلال بالسلم الأهلي».

وأوضح المتحدث باسم الداخلية أن «الجهات التي تروّج وتسوّق للفوضى في مناطق الساحل كلها موجودة خارج البلاد، ومنفصلة عن الواقع المعيشي لأهلنا في الساحل»، لافتاً إلى أن «ترديد عبارات طائفية في بعض التجمّعات يوضّح الغاية التي تمت الدعوة على أساسها، وهو لا يعبّر عن حقيقة المطالب التي يسعى إليها أهلنا في الساحل».

وقال: «بناءً على ذلك ندعو أهلنا في الساحل إلى عدم الانجرار وراء مخطّطات لا يريد أصحابها سوى توريط المنطقة في دوّامة عدم الاستقرار».

وشدد المتحدث باسم «الداخلية» على أن «الدولة السورية هي الضامن الوحيد لمطالب جميع أبناء الشعب السوري»، مشيراً إلى أنه لا يمكن التعامل مع هذه المطالب عن طريق «سيناريوهات الفوضى والدعوات التي يعرف أهلنا بالساحل غايات أصحابها».

غزال...

كان الشيخ غزال أصدر، الاثنين، بياناً مصوراً وجَّه فيه جملة من الاتهامات متحدثاً عمَّا وصفه بـ«تحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية». وقال إن «الطائفة العلوية لم تُعِر يوماً الانتماء الطائفي وزناً، ولم تعترض على تولي أي مكون سوري الحكم، إيماناً منها بشرعية الدولة»، مشيراً إلى أن «أبناء الطائفة سلموا سلاحهم للدولة ثقةً منهم بأنها سلطة تمثل الجميع».

عناصر من قوى الأمن في محيط المظاهرة (أ.ف.ب)

ووجَّه غزال اتهامات للسلطة بأنها جعلت «المكون السني أداة في سياستها»، مضيفاً أنه «كلما ارتفع صوت يندد بالظلم سارعت السلطة إلى إطلاق عبارات التحريض الطائفي منذ اليوم الأول».

وأكد الشيخ غزال أنه «لا حرب وجود بين المكون العلوي والمكون السُّني»، داعياً إلى عدم تحويل الخلافات إلى صراع وجودي، مشيراً إلى أن «سوريا لن تتحول إلى مستنقع لـ(داعش)».

وأثارت المظاهرات ردود فعل على مواقع الواصل الاجتماعي، حيث وجّهت انتقادات مباشرة إلى المطالبين بالإفراج عن شخصيات «مثل وسيم الأسد وضباط في الفرقة الرابعة»، وأنهم «ليسوا ضحايا، بل جزء من منظومة الإجرام التي مارست القتل والنهب والاعتقال التعسفي بحق السوريين لعقود»، وأكدت تعليقات عدّة «أن مكان هؤلاء ليس ساحات التظاهر، بل قفص الاتهام في محاكمات علنية عادلة».


مقالات ذات صلة

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

المشرق العربي مواد تصنيع متفجرات في تنظيم «داعش» بالمنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

شهدت مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) احتجاجات تخللها إحراق إطارات وقطع للطرق احتجاجاً على ارتفاع وتفاوت أسعار المحروقات، وتوقف توريد المازوت الخدمي

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

ترمب: قريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله» لأن قيادتها «ستقوم بعمل أكثر دقة من الإسرائيليين»

المشرق العربي جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

توغلت قوة للاحتلال الإسرائيلي، في الساعات الأولى من يوم الأحد، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية عابدين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت). 


احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
TT

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)

شهدت مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) احتجاجات تخللها إحراق إطارات وقطع للطرق احتجاجاً على ارتفاع وتفاوت أسعار المحروقات، وتوقف توريد المازوت الخدمي، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار كهرباء المولدات والنقل.

وطالب المحتجّون بمراجعة الأسعار في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، وذلك فيما تتعرض مناطق شرق سوريا إلى موجة حر شديد مع تفاقم أزمة توفر مياه الشرب، وذلك وسط وضع أمني معقد أيضاً مع ازدياد استهداف عناصر الجيش وقوى الأمني السورية.

ومنذ بدء مسار الدمج في قطاع النفط ظهرت مشكلة تفاوت الأسعار، بين المناطق التي تم فيها الدمج وبدأت الحكومة بإدارتها والمناطق التي لم يستكمل فيها الدمج، وبعد اجتماع عقدته منتصف الشهر الجاري إدارة المحروقات في الحسكة مع بدء الدمج، جرى بحث تحديد أسعار المازوت ورفع السعر في السوق الحرة مع المحافظة على سعر المازوت الخدمي، إلا أن عدم توفر الأخير أدى إلى أزمة في قطاعي النقل وتوفير الكهرباء. وقالت مصادر محلية إن أصحاب مولدات الكهرباء قلصوا ساعات التشغيل مع رفع أسعار الاشتراك.

من احتجاجات القامشلي الأحد (صفحة القامشلي)

وكانت إدارة شركة «سادكوب» في القامشلي، أوضحت أن وصول المازوت يتم بكميات محدودة منذ عدة أيام بسبب أعمال الاندماج والتكامل والربط الإلكتروني، متوقعة انتهاء المشكلة خلال يومين إلى ثلاثة أيام. إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة حتى الآن دون أي تطورات ملموسة أو إعلان رسمي بشأن استئناف التوزيع بشكل طبيعي، وفق ما قالته وكالة الأنباء الكردية «هاوار».

وخرجت في القامشلي الأحد، احتجاجات تطالب بإيجاد حلول عاجلة تضمن استقرار الأسعار وتأمين المادة للمواطنين وأصحاب المولدات ووسائل النقل.

يشار إلى أن احتجاجات مماثلة كانت قد خرجت في ريف الحسكة الجنوبي مطلع الشهر الجاري اعتراضاً على تفاوت الأسعار بين المناطق التي بدأت الحكومة بإداراتها والمناطق التي لا تزال تديرها مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية، إذ بلغ سعر لتر المازوت في مناطقهم ضعف سعره في مناطق الإدارة الذاتية.

وتتفاقم معاناة أهالي مناطق شرق وشمال سوريا عموماً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وسط استمرار أزمة توفر مياه الشرب. ويطالب أهالي الحسكة الحكومة بتدخل سريع لإيجاد حل لأزمتي المياه والوقود اللتين أدتا إلى ارتفاع كبير في أسعار مياه الصهاريج.

«أكرم صالح الحمد» الملقب بـ«عبدو تصنيع» في تنظيم «داعش» بدير الزور (الداخلية السورية)

التوترات المعيشية تأتي في ظل وضع أمني معقد مع ازدياد هجمات تنظيم «داعش» ومجموعات أخرى تستهدف عناصر الجيش العربي السوري وقوى الأمن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية، وأفادت في بيان، الأحد، بأنه تم القبض على «أكرم صالح الحمد»، الملقب بـ«عبدو تصنيع»، وكان يتولى مسؤولية التصنيع ضمن قطاع التصنيع التابع لتنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية.

متفجرات ضبطت أثناء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وبحسب المعلومات الأولية المستقاة من التحقيقات مع موقوفين سابقين من عناصر الخلية ذاتها، فإن المذكور «يُعد من أبرز المتورطين في إعداد وتصنيع العبوات الناسفة والألغام التي استخدمها التنظيم في تنفيذ عملياته الإرهابية في المنطقة»، وفق البيان الذي أشار إلى وجود معطيات تدل على تورطه في تفجير دراجة نارية مفخخة في مدينة البوكمال، إضافة إلى ضلوعه في تفجير عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية من نوع «شاص» تابعة للجيش العربي السوري، فضلاً عن قيامه بزرع عبوة ناسفة كانت معدّة لاستهداف أحد عناصر الأمن الداخلي.

مواد تصنيع متفجرات في تنظيم «داعش» بالمنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. وذلك فيما كشف مصدر في وزارة الداخلية بأنه «تم القبض خلال اليومين ‏الماضيين على ثلاثة أشخاص من النظام البائد، متورطين ‏بارتكاب جرائم بحق أبناء محافظة دير الزور» وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وكانت وزارة الداخلية أعلنت يوم الأربعاء الماضي، إلقاء ‏القبض على 10 من فلول النظام السابق في عمليات أمنية ‏متفرقة.‏ في إطار ‏ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق من المتورطين بارتكاب ‏جرائم وانتهاكات.


جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ساد هدوء حذر جنوب لبنان بعد ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما بقيت حالة الترقب مسيطرة على السكان والنازحين الذين يراقبون ما إذا كانت الهدنة ستصمد هذه المرة بعد تجارب سابقة انتهت بانهيار سريع وعودة المواجهات.

وأتى ذلك، بالتزامن مع إعلان مسؤولين إسرائيليين تلقي الجيش أوامر من المستوى السياسي بتقييد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مع الاستمرار في العمل «بشكل دفاعي»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن جنود إسرائيل لهم حرية التصرف من دون قيود للتخلص ​من أي تهديدات تواجههم في لبنان، وإن القوات ستبقى متمركزة في المواقع التي تم تحديدها ضمن «المنطقة الأمنية».

كما وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقف ​إطلاق ‌النار ⁠في ​لبنان ⁠بـ«الهش»، قائلاً: ⁠«يجب ‌على ‌القوات ​الحفاظ ‌على ‌درجة ‌عالية ⁠من ⁠الجاهزية ​لاستئناف ​النشاط ​القتالي».

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

وفي مدينة صور، عادت الحركة تدريجياً إلى الواجهة البحرية والأسواق والشوارع الرئيسية، حيث نزل مواطنون إلى البحر فيما فتحت بعض المحال التجارية أبوابها، في وقت لم تغب فيه المسيّرات الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية، ولا سيما في بيروت والجنوب.

وسجلت عودة عشرات العائلات إلى قضائي صور وبنت جبيل منذ ساعات الصباح الأولى، خصوصاً البلدات الواقعة بعيداً نسبياً عن نقاط التماس المباشرة. إلا أن هذه العودة بقيت محدودة ،إذ فضّل كثيرون الانتظار للتأكد من صمود وقف إطلاق النار وعدم انهياره خلال الساعات أو الأيام الأولى.

عدد من السيارات في طريق العودة إلى الجنوب بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (رويترز)

ويستند هذا الحذر إلى تجارب سابقة شهدها الجنوب، حيث أُعلنت أكثر من مرة تفاهمات أو هدن مؤقتة سرعان ما انهارت مع تجدد القصف والاشتباكات. لذلك فضّل عدد كبير من النازحين البقاء في أماكن نزوحهم أو التريث قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خصوصاً مع استمرار الحديث عن خروقات ميدانية وبقاء القوات الإسرائيلية في عدد من المواقع داخل الجنوب.

أما في النبطية والقرى الحدودية التي شهدت أعنف العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة من الحرب، فبدت مشاهد العودة شبه غائبة، سواء بسبب المخاوف الأمنية أو نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والطرقات والخدمات الأساسية. كما أسهمت دعوات البلديات والجيش اللبناني إلى التريث في الحد من حركة العودة 72 ساعة، بانتظار استقرار الوضع الأمني واستكمال عمليات الكشف على الطرقات وإزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الغارات.

خروقات ومخاطر أمنية

ورغم الهدوء النسبي، لم تغب الخروقات الإسرائيلية عن المشهد الميداني. فقد ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين، استهدفت الأولى دوار كفرتبنيت والثانية محيط مدينة فرح للملاهي في النبطية الفوقا، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

مبانٍ متضررة بموقع مبنى البنك المركزي اللبناني الذي استُهدف في غارة إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان 20 يونيو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات الحرب. وأعلنت قيادة الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات الغارات الإسرائيلية في بلدات تبنين وخربة سلم ومجدل سلم ودبين وبلاط، ونقلها إلى أماكن آمنة تمهيداً لمعالجتها. كما عملت الوحدات العسكرية على فتح عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، مجددة دعوتها الأهالي إلى الالتزام بتوجيهات الجيش والتريث في العودة إلى القرى الحدودية حفاظاً على سلامتهم.

وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في عدد من المواقع والبلدات الواقعة ضمن قضاء النبطية، الأمر الذي يثير مخاوف السكان ويؤخر العودة الواسعة إلى المناطق الحدودية، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.

وفي موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى محاولة إسرائيلية جديدة للتسلل باتجاه مرتفعات علي الطاهر، الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تضم منظومات هجومية استراتيجية لـ«حزب الله» بما فيها أنفاق ومستودعات أسلحة ضخمة، ويؤكد الحزب أن «علي الطاهر» لا يزال خارج سيطرة القوات الإسرائيلية رغم المحاولات المتكررة للتقدم نحوه خلال الحرب.

زيارة قائد الجيش

وتفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، محيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

وشدد هيكل على «أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية»، مؤكداً «أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين».

قيود إسرائيلية جديدة

وفي إسرائيل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحدوث «تغيير كبير» في سياسة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن تعليمات جديدة صدرت إلى قيادة المنطقة الشمالية تقضي بفرض قيود واسعة على استخدام القوة وتشديد شروط الموافقة على تنفيذ الضربات العسكرية.

رجل يرفع صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله رافعاً علامة النصر وهو يقف على أنقاض منزله في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وحسب الإذاعة، فإن عمليات كانت تُتخذ سابقاً على مستوى القادة الميدانيين أصبحت تحتاج إلى موافقة رئيس الأركان أو حتى المستوى السياسي، في إطار تقليص هامش حرية العمل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مقارنة بالأشهر الماضية.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل إزالة ما وصفه بالتهديدات داخل الأراضي اللبنانية، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها خلال الحرب. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تواجه أي قيود تمنعها من التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد منذ «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، ولكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن «بعض الجهات من دول مختلفة، وكذلك فصائل فلسطينية، وحتى الدول الوسيطة (في اتفاق غزة: مصر وقطر وتركيا)، علمت باللقاء قبيل أو بعد عقده بقليل».

وأفاد أحد المصدرين بأن قيادة «حماس» أطلعت عدداً من الأطراف على «عقد اللقاء من دون تفاصيل».

وأكد مصدران قياديان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، ولكنهما امتنعا عن توضيح أي تفاصيل إضافية.

لماذا يُعد اللقاء مهماً؟

يكتسب اللقاء أهمية بوصفه الأول من نوعه الذي يجمع مسؤولين أوروبيين و«حماس» منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غير أن ممثلين للحركة التقوا مسؤولين ومبعوثين رئاسيين أميركيين، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار التي أفضت لإطلاق المحتجزين لدى الحركة، وهي خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حينها، رغم أن الولايات المتحدث تصنف الحركة كـ«منظمة إرهابية» منذ عام 1997.

ولا تصنف فرنسا «حماس» كـ«منظمة إرهابية»، ولكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية».

لكن الاتحاد الأوروبي الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

ومنذ عامين تقريباً، يسود توتر علني رسمي بين باريس وتل أبيب، وشخصي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والضربات التي وجَّهتها إسرائيل لسوريا.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وبسبب الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، اتَّهم نتنياهو، في أغسطس (آب) الماضي، ماكرون، بـ«تأجيج معاداة السامية»، ما دفع «الإليزيه» إلى الرد بحدَّة، وعَدَّه تصريحاً «دنيئاً» و«مبنياً على مغالطات».

ماذا تضمَّن اللقاء بين «حماس» والفرنسيين؟

سألت «الشرق الأوسط»، مصدرين من «حماس» داخل غزة، وآخر مقيماً في الدوحة بشأن معلوماتهم عن تفاصيل اللقاء؛ لكنهم أكدوا جميعاً عدم اطلاعهم على إقامته؛ بينما أكد مصدر رابع قيادي إقامة اللقاء دون إضافة تفاصيل.

ووفقاً للمصدر من المجتمع المدني، فإن اللقاء «بحث الوضع الفلسطيني برمَّته، بما في ذلك المتعلق بترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وبما يتيح الفرصة أمام إمكانية إصلاح العلاقات الوطنية، وكذلك الدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل، ويدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967».

وتدعم باريس مسار «حل الدولتين» بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقادت إلى جانب السعودية جهداً دولياً كبيراً، أثمر اعترافات كبيرة وتاريخية بدولة فلسطين، ودعماً أممياً واسعاً.

ويأتي الكشف عن عقد اللقاء في وقت تخوض فيه «حماس» مفاوضات شاقة بشأن حصر سلاحها، والذي تربطه بتحديد مسار سياسي واضح يتعلق بتقرير المصير الفلسطيني، وضمان إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

هل هناك سوابق لهذا اللقاء؟

كانت «حماس» قد كشفت في مايو 2008، عن لقاءات شبيهة عقدتها مع جهات أوروبية عدة، بينها مسؤولون فرنسيون، وهو ما أقر به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، حينها. وبعدما قلل من أهميته، أكد عدم إقامة علاقات مع الحركة ما دامت لم تعترف بإسرائيل، ولم توافق على نبذ العنف.

وقال سامي أبو زهري، القيادي حالياً في الحركة، والناطق باسمها، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هناك اتصالات بين «حماس» وأطراف أوروبية، مبيناً أن هدفها محاولة من أوروبا لاستكشاف مواقف حركته تجاه القضايا والتطورات السياسية، فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية.

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الاتصالات حينها مع توجه تبنَّته «حماس» لاحقاً وبعد سنوات، للقبول بإقامة دولة على حدود 1967، ولكن في سياق حل مرحلي، ومن دون الاعتراف بإسرائيل، وضمان حق العودة، وأن القدس عاصمة لفلسطين.

وفي عام 2009، التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، آنذاك، مع نائبين من البرلمان الفرنسي، في دمشق. وبررت الخارجية الفرنسية اللقاء بأن البرلمانيين الفرنسيين «يحددون بشكل مستقل اتصالاتهم ولقاءاتهم مع الأطراف الخارجية».

وفي عام 2017، مع انتخاب قيادة جديدة برئاسة إسماعيل هنية، غيَّرت «حماس» ميثاقها الداخلي بقبولها بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، كما أنها قررت داخلياً توسيع العلاقات مع روسيا وإيران ودول عربية وإسلامية وأوروبية، والانفتاح على علاقات كبيرة معها، ولم تكن ترفض لقاء أي جهة حتى ولو كانت الولايات المتحدة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، جمعت لقاءات خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة بغزة، مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وشخصيات أخرى من مساعديهم مرات عدة، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وسعت «حماس» في السنوات الأخيرة، عبر مكاتب محاماة دولية وغيرها، لرفع قضايا في دول أوروبية، وخصوصاً بريطانيا، لرفع اسمها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وأرفقت مع دعاواها وثيقة وقَّعها موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة، ورئيس مكتب العلاقات الدولية فيه، أكد فيها أن «حماس» حركة «تحرير وطني»، وأنها «لم تستهدف المواطنين البريطانيين؛ سواء داخل بريطانيا أو خارجها، كما أنها ليست معادية للسامية، ولا تشكل تهديداً للدول الغربية».