تعدين الـ«بتكوين» يعود سراً إلى الصين رغم الحظر

وسط كهرباء رخيصة ومراكز بيانات غنية بالطاقة

تماثيل ألعاب صغيرة وعملة الـ«بتكوين» أمام صورة العَلم الصيني في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تماثيل ألعاب صغيرة وعملة الـ«بتكوين» أمام صورة العَلم الصيني في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

تعدين الـ«بتكوين» يعود سراً إلى الصين رغم الحظر

تماثيل ألعاب صغيرة وعملة الـ«بتكوين» أمام صورة العَلم الصيني في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تماثيل ألعاب صغيرة وعملة الـ«بتكوين» أمام صورة العَلم الصيني في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

يشهد تعدين الـ«بتكوين» عودة تدريجية وغير معلنة في الصين، رغم الحظر المفروض منذ أربع سنوات؛ إذ يستغل المعدّنون - من أفراد وشركات - الكهرباء الرخيصة وازدهار مراكز البيانات في بعض المقاطعات الغنية بالطاقة، وفقاً لمعدّنين وبيانات الصناعة.

وكانت الصين قد تصدرت العالم في تعدين العملات المشفرة حتى عام 2021، عندما فرضت بكين حظراً شاملاً على تداول العملات المشفرة وتعدينها، بدعوى حماية الاستقرار المالي وترشيد استهلاك الطاقة، وفق «رويترز».

وبعد أن تراجعت حصة الصين العالمية في تعدين الـ«بتكوين» إلى الصفر نتيجة الحظر، عادت البلاد للمركز الثالث بنسبة 14 في المائة نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لمؤشر «هاشريت إندكس» الذي يرصد نشاط التعدين عالمياً.

هذا الانتعاش - الذي تدعمه أيضاً مبيعات شركة «كانان» المصنّعة لأجهزة التعدين، والتي شهدت تعافياً سريعاً في الصين - قد يشكّل عامل دعم للطلب والأسعار لأكبر عملة مشفرة في العالم.

وقال وانغ، وهو مُعدّن خاص في شينجيانغ، إنه بدأ التعدين العام الماضي في المقاطعة الغنية بالطاقة. وأضاف: «الكثير من الطاقة في شينجيانغ لا يمكن نقلها إلى الخارج؛ لذلك يتم استهلاكها عبر تعدين العملات المشفرة. مشاريع تعدين جديدة قيد الإنشاء. ما يمكنني قوله هو أن الناس يتجهون للتعدين حيثما تتوفر الكهرباء الرخيصة».

عودة التعدين

أدّت حملة بكين القمعية عام 2021 إلى إغلاق عمليات التعدين المحلية وهجرة المعدّنين إلى أسواق خارجية مثل أميركا الشمالية وآسيا الوسطى.

ويأتي تعافي التعدين بالتزامن مع وصول الـ«بتكوين» إلى مستويات قياسية في أكتوبر، مدعوماً بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المؤيدة للعملات المشفرة، إضافة إلى تراجع الثقة في الدولار؛ ما يجعل التعدين أكثر ربحية.

لكن العملة المشفرة تراجعت بنحو الثلث عن ذروتها في أكتوبر مع ضعف شهية المخاطرة عالمياً.

وقال باتريك غرون، الرئيس التنفيذي لشركة «بيربتشوالز.كوم» المزودة لبنية تحتية لسوق العملات المشفرة: «تظهر المرونة في السياسات الصينية عندما تكون الحوافز الاقتصادية قوية في مناطق معينة. عودة نشاط التعدين في الصين من أهم الإشارات التي شهدتها السوق منذ سنوات».

ورغم أن الصين لم تخفف رسمياً قيود التعدين، فإنه قال إن «مجرد تلميحات عن تخفيف السياسات قد يدعم سردية الـ(بتكوين) بصفته أصلاً عالمياً مقاوماً للدول». وأشار إلى بيانات الصناعة التي تُظهر نشاطاً متجدداً.

ويعدّ تعدين الـ«بتكوين» - وهو عملية كثيفة استهلاك الطاقة تستخدم فيها أجهزة حاسوب متخصصة لحل ألغاز معقدة مقابل مكافآت من العملة - أكثر انتشاراً في المناطق الغنية بالطاقة مثل شينجيانغ، وفقاً للمعدّنين ومصنّعي الأجهزة.

وقال دوك هوانغ من مقاطعة سيتشوان، والذي توقف عن التعدين قبل سنوات بسبب الحظر: «إنه مجال حساس... لكن من يحصلون على كهرباء رخيصة ما زالوا يمارسون التعدين».

وأضاف مصدر في شركة لصناعة أجهزة التعدين - طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع - أن تعافي التعدين تغذّيه أيضاً وفرة الكهرباء وقدرات الحوسبة نتيجة الإفراط في الاستثمار في مراكز البيانات من قِبل بعض الحكومات المحلية التي تعاني ضائقة مالية.

صورة لعملات الـ«بتكوين» تذكارية مطلية بالذهب في غيلدفورد - جنوب لندن (أ ف ب)

سياسات العملات المشفرة

يعكس اتجاه التعافي أيضاً بيانات مبيعات مصنّعي أجهزة التعدين.

فقد حققت شركة «كانان» - ثاني أكبر مصنع عالمي لأجهزة تعدين الـ«بتكوين» - 30.3 في المائة من إيراداتها العالمية داخل الصين العام الماضي، مقارنةً بـ2.8 في المائة فقط عام 2022 بعد الحملة الحكومية، وفقاً لملفات الشركة.

ووفق مصدر مطّلع - رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث للإعلام - ارتفعت مساهمة الصين من مبيعات «كانان» خلال الربع الثاني من هذا العام لتتجاوز 50 في المائة.

ورغم أن «كانان» لم تؤكد بيانات الربع الثاني، فإنها عزت ارتفاع المبيعات في الصين إلى الضبابية المتعلقة بالرسوم الأميركية التي أعاقت المبيعات في الولايات المتحدة، وإلى ارتفاع أسعار الـ«بتكوين» الذي يجعل التعدين أكثر ربحية، إلى جانب «تحول دقيق» في موقف الصين من الأصول الرقمية.

وفي بيان عبر البريد الإلكتروني قالت الشركة - التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها - إن أنشطتها «ملتزمة تماماً» بالتشريعات الصينية، لكنها رفضت التعليق على سياسات التعدين في الصين.

وأضافت: «في الصين، يُسمح بالبحث والتطوير والتصنيع وبيع أجهزة التعدين».

وتأتي عودة نشاط التعدين في وقت تظهر فيه إشارات على تليين موقف الصين من العملات الرقمية، وهي التي كانت تُعدّ سابقاً تهديداً للعملة المحلية ومصدراً محتملاً لهروب رؤوس الأموال.

فعلى سبيل المثال، دخل قانون العملات المستقرة في هونغ كونغ حيّز التنفيذ في أغسطس (آب)؛ ما يسمح للمدينة الصينية بالتنافس مع الولايات المتحدة في تطوير سوق منظّمة للعملات المستقرة المدعومة بعملات تقليدية.

كما نقلت «رويترز» في أغسطس عن مصادر مطّلعة أن الصين تدرس السماح باستخدام العملات المستقرة المدعومة باليوان لتعزيز انتشار عملتها عالمياً ولمجاراة الدفع الأميركي في مجال العملات المستقرة.

وقال خوليو مورينو، رئيس الأبحاث في شركة «كريبتو كوانت» لتحليلات «البلوكشين»: «لا يزال تعدين الـ(بتكوين) محظوراً رسمياً في الصين. لكن لا يزال هناك قدر كبير من القدرة التشغيلية».

وتقدّر «كريبتو كوانت» أن 15 في المائة إلى 20 في المائة من القدرة العالمية لتعدين الـ«بتكوين» تعمل حالياً داخل الصين.

وقال ليو هونغ لين، مؤسس مكتب «مان كون» للمحاماة: «من الصعب القضاء على نشاط مربح. وأعتقد شخصياً أن السياسات الحكومية ضد التعدين ستُخفف تدريجياً؛ لأنه لا يمكن إيقاف مثل هذه الأنشطة بشكل كامل».


مقالات ذات صلة

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس، إن هناك ازدياداً في حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ (روسيا))
الاقتصاد إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

تتوقع الحكومة اليابانية من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 %، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)

«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، بأن قطاع الصلب العالمي لا يزال يمر بأزمة

«الشرق الأوسط» (باريس - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ مع الأسواق الآسيوية الخميس بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)

عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتجه لأول ارتفاع أسبوعي منذ منتصف مايو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ منتصف مايو (أيار)، مع ازدياد حذر المستثمرين حيال فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة في الأسواق.

وجاءت التطورات السياسية بعد رفض «حزب الله» وقف إطلاق النار الجديد في لبنان يوم الخميس، الأمر الذي زاد من تعقيد الجهود الدبلوماسية التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء التصعيد والتوصل إلى تسوية أوسع مع طهران، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن أي تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز من شأنه أن يخفف ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ويقلص توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، ما قد ينعكس سلباً على عوائد السندات.

تحركات محدودة في السندات الألمانية

انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.65 في المائة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 12 نقطة أساس. وكان العائد قد بلغ 2.771 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وتشير أسواق المال إلى أن سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.65 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس تسعير رفعين للفائدة، مع احتمال يقارب 60 في المائة لرفع ثالث إضافي. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 90 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، يليه رفع آخر في سبتمبر (أيلول).

أما عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، فقد استقر عند 3.02 في المائة، متجهاً نحو مكاسب أسبوعية بنحو 9 نقاط أساس. وكان قد بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وينتظر المستثمرون صدور تقرير التوظيف الأميركي في وقت لاحق من الجلسة، الذي قد يقدم إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.83 في المائة، فيما بلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 73 نقطة أساس.


«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية التي تعرضت لضغوط حادة، في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق المحلية.

وتشمل الإجراءات الجديدة إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على حائزي السندات الحكومية من المستثمرين الأجانب، وتحسين برامج ودائع العملات الأجنبية المخصصة للهنود غير المقيمين، إلى جانب تقديم تسهيلات لتخفيف تكاليف التحوط المرتبطة بالاقتراض الخارجي.

وصوتت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الهندي بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، وهو القرار الذي توقعه نحو 80 في المائة من الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته «رويترز» وشمل 56 خبيراً اقتصادياً.

كما قررت اللجنة الإبقاء على موقفها النقدي «المحايد»، في إشارة إلى رغبتها في الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع التطورات الاقتصادية المقبلة.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، خلال عرض قرار السياسة النقدية، إن لجنة السياسة النقدية لاحظت تدهور البيئة الاقتصادية العالمية، مضيفاً أنه من «الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر».

وأوضح مالهوترا أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال معتدلة، رغم التوقعات بارتفاع التضخم، مشيراً إلى أن المخاطر غير المباشرة الناجمة عن ارتفاع الأسعار تستوجب قدراً من الحذر في اتخاذ القرارات المستقبلية.

وعقب القرار، تراجع العائد على السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 6.96 في المائة، فيما ارتفعت الروبية بنسبة 0.35 في المائة لتسجل 95.48 مقابل الدولار. كما صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية بنحو 0.2 في المائة، مضيفة إلى مكاسبها المبكرة.

موظف صندوق يعرض أوراق نقدية من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

وكانت الروبية قد فقدت نحو 5 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الصراع في الخليج، أواخر فبراير (شباط)، متأثرة بالقفزة الحادة في أسعار النفط والخروج القياسي لرؤوس الأموال الأجنبية، ما دفع بعض المحللين إلى المطالبة برفع أسعار الفائدة لدعم العملة.

وفي أنحاء مختلفة من آسيا، اتخذت السلطات النقدية بالفعل خطوات لدعم عملاتها المحلية؛ إذ رفعت كل من إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما أبقت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية قريباً.

إجراءات لدعم الروبية

اختار بنك الاحتياطي الهندي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتجنب إضافة مزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي، في حين لجأت السلطات إلى إجراءات موجهة لدعم العملة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

وأعلنت الحكومة الهندية، بالتزامن مع قرار البنك المركزي، إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، كما ألغت الضريبة البالغة 20 في المائة المفروضة على الفوائد المتأتية من تلك الاستثمارات. ومن المقرر أن يدخل هذا الإعفاء الضريبي حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان) 2026.

وكان المستثمرون الأجانب يخضعون سابقاً لضريبة أرباح رأسمالية طويلة الأجل بنسبة 12.5 في المائة على الأسهم والسندات المدرجة في البورصة المحتفَظ بها لأكثر من 12 شهراً.

كما وسّع بنك الاحتياطي الهندي نطاق السندات الحكومية المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، في خطوة تهدف إلى زيادة جاذبية سوق الدين الهندية للمستثمرين العالميين.

وفي إجراء منفصل، أعلن البنك المركزي توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة حتى 30 سبتمبر (أيلول)، بهدف تشجيع الشركات الحكومية على الاقتراض بالدولار.

كذلك، سيتحمل البنك المركزي جزءاً من تكاليف التحوط المرتبطة بودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، لا سيما الودائع لأجَل ثلاث وخمس سنوات، بما يسهم في جذب المزيد من تدفقات العملات الأجنبية من الجالية الهندية في الخارج.

التضخم يرتفع والنمو يتباطأ

وفي إطار تحديثه لتوقعاته الاقتصادية، رفع بنك الاحتياطي الهندي تقديراته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنةً مع 4.6 في المائة في توقعاته السابقة.

كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 4.7 في المائة من 4.4 في المائة سابقاً.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال التضخم ضمن النطاق المستهدَف من قبل البنك المركزي، ما يمنحه مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.

وتستهدف الهند معدل تضخم يبلغ 4 في المائة، ضمن هامش سماح يتراوح بين 2 في المائة و6 في المائة.

في المقابل، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية إلى 6.6 في المائة مقارنة مع 6.9 في المائة في توقعات أبريل (نيسان) الماضي.

وكان الاقتصاد الهندي قد سجَّل نمواً بلغ 7.6 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026.

وأشار مالهوترا إلى أن التوقعات العالمية غير المستقرة واحتمال ضعف موسم الأمطار الموسمية قد يشكلان مخاطر إضافية على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذه التحديات، أكد أن النشاط الاقتصادي لا يزال متماسكاً؛ حيث تواصل المؤشرات عالية التواتر، مثل الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات، إظهار مستويات مستقرة من الزخم الاقتصادي.


مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضرب الأسواق الآسيوية و«كوسبي» يفقد أكثر من 5 في المائة

متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)
متداولون يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل قاعة تداول العملات الأجنبية في بنك هانا (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، بقيادة خسائر حادة في كوريا الجنوبية، إذ هبط المؤشر الرئيسي بأكثر من 5 في المائة، متأثراً بموجة بيع واسعة طالت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عقب تراجعات قوية في «وول ستريت».

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً، بعدما تعرضت أسهم كبرى الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط ملحوظة خلال تعاملات الخميس. فقد هبط سهم شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 12.6 في المائة بعدما جاءت توقعاتها المستقبلية دون مستوى توقعات المستثمرين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عموماً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وامتدت الضغوط إلى شركات أخرى، إذ تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 7.7 في المائة، فيما انخفض سهم «كراود سترايك هولدينغز» المتخصصة في الأمن السيبراني بنسبة 3.8 في المائة.

ورغم هذه التراجعات، تمكنت المؤشرات الأميركية الرئيسية من إنهاء جلسة الخميس على أداء متباين، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وفي آسيا، تخلى المستثمرون عن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 8.4 في المائة، فيما فقد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 5.4 في المائة من قيمته.

وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.1 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول ليصل إلى 8185.62 نقطة، بعدما كان قد تضاعف تقريباً خلال العام الماضي بدعم من المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات التكنولوجيا.

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة إلى 66532.35 نقطة، مع تصدر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، رغم إظهار البيانات الرسمية ارتفاع الأجور الحقيقية للشهر الرابع على التوالي. وتراجع سهم شركة «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات صناعة الرقائق بنسبة 7.2 في المائة.

كما هبط مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 25047.83 نقطة، بينما خالف مؤشر «شنغهاي المركب» الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.4 في المائة إلى 4075.31 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 8639.50 نقطة، فيما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة.

على صعيد الطاقة، استقرت أسعار النفط نسبياً بعد تراجعها في جلسة الخميس. وارتفع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.4 في المائة إلى 95.42 دولار للبرميل، بعدما كان قد هبط إلى نحو 95.03 دولار في الجلسة السابقة. يُذكر أن أسعار الخام كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.1 في المائة إلى 93.15 دولار للبرميل.

ولا تزال الأسواق العالمية تتلقى دعماً من الأرباح القوية للشركات ومن الزخم المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعد العديد من مؤشرات الأسهم على بلوغ مستويات قياسية جديدة. إلا أن هذه المكاسب تواجه تحديات متزايدة بفعل الاضطرابات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة.

وتبقى أسعار النفط تحت تأثير المخاوف المرتبطة باستمرار إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم، في وقت تهدد فيه صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ودفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى في العديد من الاقتصادات.

وكان المفاوضون الأميركيون والإيرانيون قد توصلوا الأسبوع الماضي إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فيما ألقت التطورات الأخيرة في لبنان بظلال من الشك على فرص التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي هذا السياق، رفض «حزب الله» اللبناني اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، استراتيجيّا السلع في بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم في المحادثات الأميركية الإيرانية، تواصل سوق النفط التداول على أساس توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز».

وأضافا أن التفاؤل السائد بشأن فرص نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يكون «مبالغاً فيه».

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 159.97 ين ياباني مقابل 160.03 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1614 دولار مقارنة مع 1.1610 دولار.