يوسي كوهين: سرقنا الأرشيف النووي وأصيب الإيرانيون بهستيريا

«أوسكار» اللبناني جنّد مساعد عالم الذرة فخري زاده... واغتياله تطلب جهازاً يزن طناً تم تهريبه «قطعة قطعة» (2 من 3)

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
TT

يوسي كوهين: سرقنا الأرشيف النووي وأصيب الإيرانيون بهستيريا

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)
نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم الحلقة الثانية من قراءة مطولة في كتاب المدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، يوسي كوهين. يحمل الكتاب عنوان: «بالأحابيل تصنع لك حرباً» بنسخته الصادرة باللغة العبرية، بينما اسم الكتاب باللغة الإنجليزية مختلف: «سيف الحرية: إسرائيل «الموساد» والحرب السرية».

تتناول حلقة اليوم تفاصيل سرقة الأرشيف النووي الإيراني من قلب طهران، واغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين محسن فخري زاده.

في قلب إيران

موضوع سرقة الأرشيف النووي يعتبر أهم إنجاز حققه كوهين في قيادته لـ«الموساد». لا يمكن أن يفوّت هذه الفرصة التي تكرّس مكانته على أنه قائد أشرف على عملية ضخمة ومعقدة وبالغة الحساسية وكبيرة المخاطر مثل هذه. فهو يعتبرها نموذجاً لأفضل قائد يدير العمليات. إنها مشروع حياته، والسلّم الذي يؤهله ربما لمنصب رئيس الحكومة، في حال قرر خوض غمار العمل السياسي مستقبلاً. والطريقة التي يعرض فيها كوهين القصة تبدو خريطة طريق مفصلة، يرسمها بهندسية دقيقة، وتحتل حيزاً كبيراً من الكتاب، ويعود إليها، ويذكرها في عدة فصول.

يقول كوهين إنه منذ سنة 2016، اتخذ قرار سرقة الأرشيف النووي في طهران. يؤكد أن هذا القرار اتخذ بعد نحو عشر سنوات من النشاط داخل إيران. ويكشف أن خلية «الموساد» التي تضم رجالاً ونساء بدأت تعمل على الأرض الإيرانية، وتنمو رويداً رويداً، حتى نجح في اختراق منظومة الحكم في طهران. لا يعطي كثيراً من التفاصيل، لكنه يقدّم صورة تقريبية يبنيها من الفكرة القائلة: «لنفترض أنك سينمائي تريد وضع سيناريو لفيلم جديد عن هذا الاختراق، فماذا تفعل؟». وهنا يرد على الادعاء الإيراني القائل بأن إسرائيل لم تخترق إيران بواسطة عملاء، بل عن طريق قدرات تكنولوجية عالية، فيقول إنه استخدم فعلاً التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكنه يضيف: «من المستحيل أن تنجح العمليات الإسرائيلية في إيران من دون استخدام العنصر البشري». ويؤكد أن «عالم الذرة الذي كان يعمل بسرية بالغة لم يكن يدرك أن عدوه زرع له عملاء حتى في قلب المفاعل النووي في نطنز، القائم على ألف دونم مربع في عمق 8 أمتار تحت الأرض».

غلاف الكتاب بنسخته العبرية

يبدأ كوهين روايته بالقول إنه نجح في تجنيد عدد من العملاء الإيرانيين، عندما قدّم نفسه على أنه محامٍ ورجل أعمال لبناني باسم «أوسكار». وأحد الذين وقعوا في حبائله هو عالم في الذرة عمل مساعداً للعالم المسؤول عن المشروع النووي، الدكتور محسن فخري زاده، الذي تم اغتياله في سنة 2020 في قلب إيران. ويؤكد أن فخري زاده حُسب في الغرب على أنه رجل هامشي، لكن الأرشيف الذي سرق من إيران كشف أنه الرجل الأول في المشروع النووي.

يُطلق كوهين على هذا المساعد لفخري زاده اسم «فريد». ويقول إنه جلب إليه تقريراً عن صناعة أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، يتضح منه أن الخبرة الأساسية جاءت من باكستان، وليس من كوريا الشمالية، بعكس ما كانت المخابرات في العالم الغربي تعتقد.

ويتحدث كوهين عن وحدة «الموساد» التي تعمل في الأراضي الإيرانية، وضخامة عددها وعملها، بحيث لا يصدق كيف تمكنت من العمل طيلة سنوات من دون أن تكتشفها المخابرات الإيرانية، مشيراً إلى أنها ضمّت موظفين كباراً، ومحاضرين جامعيين، ومهندسين، ومهنيين.

ويروي كيف تم اغتيال فخري زاده بعملية إعداد دامت شهوراً طويلة بعد التيقّن من دوره في إدارة المشروع النووي، يقول: «كان يجب إدخال الأسلحة والعتاد بالتدريج إلى الأراضي الإيرانية. تلك أسلحة أوتوماتيكية تعمل بالتشغيل الذاتي. رشاش يشغّل عن بُعد، مزود بحاسوب يعمل بالذكاء الاصطناعي وزنته لا تقل عن طن مع كل ما يلزم من أدوات مكملة. وتم تهريب كل هذا قطعة تلو قطعة، من خلال تغيير طرق التهريب حتى لا تكتشف. وبعد إعادة تركيبها كانت تحتاج إلى نقلها إلى المكان المخصص لتنفيذ العملية، على قاعدة شاحنة، ومعها جهاز تدمير ذاتي يضمن إخفاء الآثار».

اعتاد فخري زاده على السفر في قافلة طويلة من السيارات. لكن، في أيام الجمعة، كان حرّاسه يكتفون بخمس سيارات. وهو يصرّ بعناد على قيادة سيارته بنفسه، وهي من نوع «نيسان تيانا» عائلية سوداء، لم تكن محصنة، وشبابيكها غير مزودة بزجاج يحمي من الرصاص.

وحدة «الموساد» العاملة في إيران تعطي البلاغ أن الموكب تحرك. عناصرها، وهم إيرانيون وأجانب، يتفرقون. وسيارة الحرس الأولى، كعادتها، تسير بسرعة إلى الأمام، لاستكشاف الطريق. ثم تبطئ السير ليلحقها الركب. وفخري زاده يضطر لإبطاء السرعة، لوصوله إلى المكان الذي يقصده دون إعاقة في الشارع، تماماً كما توقّع «الموساد». ومن بعيد، حيثما يجلس القناص ويراقب كل شيء ببث حي مباشر يشاهدونه في تل أبيب، يتم إطلاق النار. تتوقف السيارة وينزل العالم النووي فخري زاده من السيارة ليحتمي ببابها. فيواصل القناص إطلاق النار. 15 رصاصة تسببت في إصابته بجروح بليغة. ومات. زوجته التي كانت بجانبه في السيارة ولم تصب حتى بخدش ركضت نحوه، وحضنت رأسه. شاهد الإسرائيليون من تل أبيب، ببث حي، كيف حضر الحراس مرتبكين. وراحوا يصرخون الواحد ضد بعضهم، ولم يُسكتهم سوى انفجار الشاحنة التي كانت على بعد عشرات الأمتار من المكان، ضمن خطة التدمير الذاتي. ومعها انفجرت حرب داخلية بين المخابرات والحرس الثوري: من المسؤول عن هذا الاختراق الأمني؟

صور قادة عسكريين إيرانيين وعلماء نوويين ممن قُتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة معروضة في مقبرة بهشت زهرة بجنوب طهران في 11 يوليو 2025 (وكالة أخبار غرب أفريقيا - رويترز)

سرقة الأرشيف النووي

ويعود كوهين إلى الأرشيف النووي ليقول إن الوحدة التابعة لـ«الموساد» في إيران، وبعد أن أتمت الاستعداد للاقتحام وسرقة الأرشيف، اكتشفت أن السلطات نقلت الأرشيف بواسطة 3 شاحنات إلى مبنى آخر في حي شهرباد في طهران. كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2017. وكان عليه أن يعيد رسم الخطة من جديد، ويقيم قاعدة مراقبة جديدة. ويوضح أن عملية كهذه تحتاج إلى مئات الأشخاص، قسم يراقب ليس فقط مقر الأرشيف بل أيضاً الحي الذي يقع فيه، والذي كان يجب رصده لعدة أشهر حتى تطلع على تصرفات أهله، وتميزهم عن قوى خارجية تداهم فريق العمل، وقسم ينتشر في مخابئ مع شاحنات لخدمة «الموساد»، وفريق عمل مهني خبير في اقتحام الأماكن السرية المحروسة، وفك رموز الخزنات المقفلة التي بلغ عددها 32 خزنة، وفريق للحراسة الأمنية، وفريق يدير العملية اللوجستية ويرتب الوضع في حال اكتُشفت العملية، وأدوات عمل، وأجهزة نقل وتشويش. يكشف كوهين أن إحدى الآليات التي استخدمها «الموساد» في العملية كانت رافعة بارتفاع 6 أمتار. ويقول إن فريقه هذا أقام حقل تدريب في إيران على كل جوانب هذه العملية. قسم من أعضاء الفريق تم إعفاؤهم لأنهم لم يصمدوا خلال التدريبات.

وبحسب كوهين، كان على الفريق أن يقوم بهذه العملية خلال مدة قصيرة من العاشرة ليلاً في يوم 31 يناير وحتى الخامسة صباحاً، والهرب السريع، إذ إن الحرّاس في النوبة التالية سيحضرون في السابعة صباحاً. وفي نهاية المطاف، أتم عملاء «الموساد» عمليتهم في الساعة الخامسة إلا دقيقة (4:59) فجراً. ويكشف أن العملية كانت تحتاج إلى وقت أكبر، لكن معلومات وصلت مفادها بأن السلطات الإيرانية قررت نقل الأرشيف مرة أخرى إلى مخزن ثالث، لذلك سارع إلى تنفيذها، وحدد يوم 30 يناير موعداً لها، لكن قائد العملية الميداني طلب منحه فترة أخرى، فمنحه كوهين فقط يوماً واحداً. وتمت العملية بالفعل في 31 يناير.

يقول كوهين إنه كان مطلعاً على تنفيذ العملية بالتفصيل من بدايتها إلى نهايتها، إذ تم تصوير كل شيء ببث حي مباشر إلى تل أبيب (مثلما حصل لاحقاً في اغتيال فخري زاده). وبسبب كثرة الوثائق، كان الفريق يصوّر بعضها حتى يفحصها فريق الخبراء في غرفة العمليات في تل أبيب، فإذا صادق عليها يحملونها وإذا لم يصادق يبقونها في مكانها. وللاحتياط، تم تصوير الوثائق ومسحها على أسطوانات، ثم حمل عملاء «الموساد» النسخة الأصلية، حتى تكون وثيقة أمام لجنة الطاقة الدولية. يقول كوهين إن الإيرانيين وضعوا الوثائق في ملفات مقسمة إلى ألوان، فأمر بجمع كل الوثائق الحمراء والسوداء، وهي وثائق كانوا يعرفون أن تصنيفها يدل على مدى خطورتها. وكانت حصيلة الغنيمة 55 ألف وثيقة و183 أسطوانة ضمت 52 ألف وثيقة أخرى. ويؤكد أن معظم الأوراق المهمة تم جلبها إلى إسرائيل كما هي، وتتضمن براهين على أن إيران خططت لمشروع تسلح نووي كامل، بما فيه صنع رؤوس نووية للصواريخ.

وهنا يروي كوهين كيف تصرّف الإيرانيون بعد العملية، فقال: «بقينا نراقب المكان أيضاً بعد أن غادرت الوحدة مع الأرشيف. كنا نشاهد كيف صُعقوا وأصيبوا بالهستيريا. نشروا عشرات آلاف رجال الشرطة والمخابرات والحرس الثوري، بحثاً عن قوتنا، التي كانت مؤلفة من 25 عنصراً من عدة جنسيات. أقاموا الحواجز، وأوقفوا حركة السير البرية والطائرات. وعلمنا فيما بعد أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، اعتبر سرقة الأرشيف كارثة قومية.

صاروخ إيراني يعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» بأحد شوارع طهران قُتلوا في هجمات إسرائيلية (رويترز)

يقول كوهين إن القوة الإسرائيلية استغلت الساعتين (من الخامسة حتى السابعة صباحاً) للاختفاء. ويكشف أن القوة تفرقت في الحال لعدة مناطق في طهران. بعضهم اختبأ في شقق سكنية معدة سلفاً، وبعضهم غادر البلاد فوراً، والباقون تم تهريبهم لاحقاً رغم كل الإجراءات الإيرانية.

يقول مدير «الموساد» السابق إنه بعد دقيقة من العملية أبلغ نتنياهو بها، ثم اتصل بوزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي كان ذات مرة رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، فكان تعليقه: «هذه واحدة من أجرأ العمليات الاستخباراتية في التاريخ». ثم اتصل نتنياهو بالرئيس دونالد ترمب وأبلغه بسرقة الأرشيف النووي الإيراني. وبعدها تم منح كل من المخابرات الأميركية والبريطانية والروسية والفرنسية والألمانية والصينية، وأيضاً لجنة الطاقة الدولية، نسخة عن مواد الأرشيف الإيراني مرفقة بتقرير من 36 صفحة يشرح بالتفصيل محتويات الوثائق، ويبدد الشكوك التي كانت تساور بعضهم بشأن حقيقة المشروع النووي الإيراني. وفي 30 أبريل (نيسان)، أعلن نتنياهو رسمياً عن العملية في مؤتمر صحافي كان عنوانه: «إيران تكذب». وبعد المؤتمر بثمانية أيام، أعلن ترمب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)

مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

أكد مدير «الموساد» الإسرائيلي ديفيد برنياع أن الجهاز سيتحرك «بكامل قوته» لمواجهة أي تهديد للدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.


المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.