مهدي حسن: فيلمي «مدينة الرمال» يرصد هشاشة الحياة في الحضر

المخرج البنغالي قال لـ«الشرق الأوسط» إن زحام المدن يفاقم عزلة سكانها

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في المنطقة ضمن فعاليات «القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في المنطقة ضمن فعاليات «القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مهدي حسن: فيلمي «مدينة الرمال» يرصد هشاشة الحياة في الحضر

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في المنطقة ضمن فعاليات «القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في المنطقة ضمن فعاليات «القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغالي، مهدي حسن، إن فيلمه «مدينة الرمال» انطلق من إحساسه العميق بالمدينة التي وُلد فيها ونشأ بين أحيائها، موضحاً أنه كان دائماً مفتوناً بالعلاقة الملتبسة بين البشر والمكان، وبالتحوّلات التي تصيب المدن الحديثة وتنعكس على أرواح ساكنيها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه عاش في مدينة دكا منذ طفولته، وصورها فوتوغرافياً على مدار اثني عشر عاماً، حتى باتت بالنسبة إليه كائناً حياً نابضاً بالذاكرة والقصص والوجوه، فقرر أن يجعلها بطلة فيلمه، مشيراً إلى أن «المدينة نفسها هي الشخصية الرئيسة في الفيلم، وأن ما يميزها هو تداخل طبقاتها الكثيفة من البشر والضجيج والحكايات التي لا تنتهي».

وأوضح حسن أنه شعر بأن سكان المدن المعاصرة أصبحوا أكثر عزلة رغم ازدحامهم، مبيناً أنه في طفولته كان يلاحظ دفء العلاقات الإنسانية داخل المدينة، لكن التحول السريع نحو الحداثة جعل الناس مثل حبات الرمال؛ متلاصقة ظاهرياً لكنها متفرقة في جوهرها.

وأكد أن «هذه الفكرة كانت المحرك الأساس لكتابة الفيلم؛ إذ أردت تصوير هشاشة الحياة في المدن الكبرى، وكيف يمكن لانقطاع بسيط في النسيج الاجتماعي أن يُسقط إنساناً من مكانه دون أن يشعر به أحد».

المخرج مهدي حسن (مهرجان كارلوفي فاري)

ولفت إلى أن «تجربة جائحة (كورونا) زادت إحساسي بمدى هشاشة الوجود الإنساني داخل المدينة؛ إذ بدا كل شيء قابلاً للانهيار فجأة»، مشيراً إلى أنه اختار في الفيلم شخصيتين فقط، رجلاً وامرأة، ليُطلّ من خلالهما على المدينة، «فكل منهما يمثل جانباً من التوتر الحضري؛ المرأة التي تحاول البقاء على الهامش، والرجل الذي يلهث خلف طموح لا يتحقق».

وأكد أنه منذ عام 2018 بدأ رحلة طويلة من البحث عن الإنتاج، فتوجه إلى منصات دولية مختلفة، من بينها صناديق الدعم بعدة مهرجانات، وتمكّن بعد سنوات من إنجاز الفيلم عام 2023.

وأشار المخرج البنغالي إلى أن «عملية التصوير لم تكن سهلة، خصوصاً في ظل ظروف الوباء وصعوبة التمويل»، موضحاً أنه استعان بمدير تصوير فرنسي اقتنع بالمشروع وشارك معه العمل في بنغلاديش، حيث صور الفيلم في سبعة عشر يوماً فقط، بعد تحضيرات امتدت سنوات.

واعتبر أن تلك التجربة شكّلت له درساً في الإصرار والإيمان بالفكرة؛ لأن الطريق نحو إنجاز الفيلم كان مليئاً بالعقبات.

يقدم «مدينة الرمال» حكاية مزدوجة تدور في قلب العاصمة البنغلاديشية دكا، حيث يعيش شخصان لا يلتقيان أبداً، لكنّ حياتَيهما تتقاطعان معنوياً عبر الرمال التي تجمع بينهما وتصبح كرمز للمدينة بكل تناقضاتها. المرأة تنتمي إلى أقلية عرقية وتعيش في عزلة خانقة، تعمل في وظيفة رتيبة وتجد في الرمال التي تملأ بها صندوق قطتها ملاذاً غريباً، في حين أن الرجل عامل في مصنع زجاج، يسرق الرمال ليصنع حلمه الخاص بتأسيس مشروعه.

يناقش الفيلم قضية اجتماعية بلغة سينمائية عميقة (الشركة المنتجة)

وبيّن المخرج البنغالي الذي يُعرض فيلمه للمرة الأولى في العالم العربي ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» في دورته 46 المنعقدة راهناً حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، أنه يحب العمل مع ممثلين غير محترفين، مشيراً إلى أنه اختار بطلة الفيلم من إحدى المجموعات السكانية الأصلية في بنغلاديش، وهي لم تظهر من قبل على الشاشة.

وأوضح أن «الممثلين غير المحترفين يمنحون التمثيل نقاء وصدقاً يصعب الوصول إليهما مع النجوم المعتادين؛ لأنهم يعيشون الشخصيات لا يؤدّونها»، مشيراً إلى أنه قضى ثلاثة أشهر في التحضير مع البطلة وستة أشهر مع البطل قبل التصوير، للتعرف على طباعهما وطريقة تعاملهما مع المكان والحوار.

وأشار حسن إلى أن «عملية التصوير كانت مليئة بالصعوبات اللوجستية، خصوصاً في ما يتعلّق بتصاريح التصوير»، واعتبر أن أحد أكثر الأيام صعوبة حين أُلغيت رخصة تصوير في موقع كبير، فاضطروا إلى نقل المعدات والممثلين إلى موقع آخر خلال ساعات قليلة، مشيراً إلى أن كل يوم كان تحدياً؛ إذ كان عليهم إنهاء المشاهد خلال وقت ضيق جداً، وغالباً لم يتجاوز عدد اللقطات المكررة لكل مشهد ثلاث محاولات فقط.

اختار المخرج البنغالي ممثلين غير معروفين لفيلمه (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه حرص على منح الممثلين حرية الارتجال داخل المشاهد، مؤكداً أنه لا يحبّ تقييدهم بالنص الحرفي، بل يسمح لهم بالتعبير بلغتهم الخاصة ما دام المعنى يظلّ حاضراً، مؤكداً أن «هذه الحرية تمنح الممثلين مساحة لخلق لحظاتهم الخاصة داخل الكادر، وتجعل الصورة أكثر صدقاً؛ لذا فكل مشهد كان نتيجة نقاشات طويلة وزيارات متكررة للمواقع قبل التصوير، حتى يشعر الممثلون بأن المكان جزء من شخصياتهم».

وأشار إلى أن أصعب مواقع التصوير كان داخل مصنع الزجاج، حيث الحرارة المرتفعة والضجيج القاسي، مبيناً أن الفريق كان يعمل لساعات طويلة في ظروف قاسية من أجل التقاط مشاهد تعبر عن واقع العمل الشاق في المدينة.

انطلق عرض الفيلم في مهرجان «كارلوفي فاري» الصيف الماضي (الشركة المنتجة)

وأضاف أنهم صوروا أيضاً في مدينة الألعاب، وكان عليهم إنهاء المشاهد في أربع ساعات فقط قبل إغلاق المكان؛ ما جعل الإيقاع مكثفاً ومجهداً في آنٍ.

وقال حسن إنه يشعر بالامتنان الكبير لما حققه الفيلم بعد عرضه الأول في النسخة الماضية من مهرجان «كارلوفي فاري»، مشيراً إلى أنه لاحظ تبايناً في تفاعل الجماهير من مهرجان إلى آخر، لكن جميعهم وجدوا في الفيلم شيئاً قريباً من واقعهم.

وفي ختام حديثه أبدى سعادته بعرض فيلمه في مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، معتبراً أن «اللقاء مع الجمهور المصري سيكون تجربة خاصة؛ لأن بين القاهرة ودكا تشابهاً خفياً في الروح والحيوية، وفكرة الرمال تمتد كاستعارة تربط المدينتين؛ فكلتاهما تنهضان على أرض هشّة، لكنها خصبة بالقصص والأحلام»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

يوميات الشرق مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)

مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

أكد المخرجان عادل العربي وبلال فلاح أن فيلم «سِفن دوجز» بدأ فكرةً تحمل رغبة عارمة في إعادة تعريف شكل أفلام الأكشن العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

بعد موسم شهد إقبالاً واسعاً على دور السينما خلال إجازة عيد الأضحى، يدخل القطاع السينمائي السعودي شهر يونيو (حزيران) بإيقاع مختلف

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

اتهامات «الإساءة للأحكام الدينية» تلاحق فيلم «برشامة» برلمانياً

طالب حزب «النور» بالبرلمان المصري، الأحد، بـ«وقفة حازمة لحماية الهوية الإسلامية»، وذلك على خلفية إثارة بعض مشاهد فيلم «برشامة» للجدل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)

سلسلة دور السينما الفاخرة «إيفريمان» هل ستُعيد بريقها؟

المنافسة المتزايدة والمواقع الخاسرة من بين التحديات التي يواجهها الرئيس التنفيذي الجديد المكلف بإعادة هيكلة دور عرض «إيفريمان» في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.