شاشة الناقد: فيلمان يضيئان عروض مهرجان القاهرة

لقطة من الفيلم التونسي «إغتراب» (تارانتولا فيلمز)
لقطة من الفيلم التونسي «إغتراب» (تارانتولا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان يضيئان عروض مهرجان القاهرة

لقطة من الفيلم التونسي «إغتراب» (تارانتولا فيلمز)
لقطة من الفيلم التونسي «إغتراب» (تارانتولا فيلمز)

اغتراب ★★★2/1

إخراج: ‪مهدي حميلي‬

تونس | دراما عن رجل

يبحث عن حقيقة

الحكاية نفسها مشوّقة، وكان يمكن لها أن تأتي في سياق بوليسي حول جريمة قتل لم تقنع المحقق الذي سيعيد فتح القضية. لكن المخرج اختار سياقاً مختلفاً لسرد هذه الحكاية التي لا تزال، في جوهرها الأساسي، بوليسية.

عوض المحقق الرسمي، هناك محمد (غانم زريلي) الذي يعمل في مصنع ينفث دخانه ويطلق على الدوام هدير محركاته. قضية محمد هي أن صديقه عدلي مات أثناء عمله نتيجة خطأ وقع فيه. هكذا جاء في التحقيق، لكن محمد لن يصدّق الرواية الرسمية وسيلجأ إلى استنطاق رفاق العمل ومسؤولين وكل من يعرف صديقه، بمن فيهم زوجته (مرام بن عزيزة).

هذا البحث المضني سيعرّض محمد إلى أوجه مختلفة من المعاناة النفسية والبدنية، ومردّه إلى أن صداقته لعادل كانت عاطفية. محمد سيسبر غور التحقيق بمفرده، قبل أن يبدأ بقتل من يعتبرهم مسؤولين.

عند هذه النقطة، يخفق السيناريو في منح شخصية بطله ما يلزم من أدوات إقناع. يختار السيناريو ترك محمد يفعل ما يشاء من دون تردد أو رهبة، ويضعه في مواقف عنيفة من دون تقديم تمهيد يشخص دوافعه. بطله، تبعاً لذلك، ينتقل بين الحالات المختلفة بتمثيل «مونو»، دون تعابير أو ردود فعل واضحة. لا تطوّر من حالة إلى أخرى.

إخراج حميلي ملهم. يختار أماكن تصويره بدقة، ويزيّنها بتصاميم وديكورات تنقل وحشة تلك الأماكن، سواء كانت داخلية أو خارجية. الصورة دائماً (ما عدا مشهد وصول محمد إلى مدينة أخرى) داكنة وذات لون صفراوي شاحب. الدمج بين اللقطات هادئ، كذلك أسلوب تصويره (بما في ذلك اللقطات البعيدة التي تبرز وحدة بطل الفيلم). في باطن كل ذلك، رغبة في كشف فساد إداري وتعاون بين جهات مختلفة لتحقيق الثروة، بينما يعاني العمال جراء ذلك.

بعض التطويل لم يكن ضرورياً، ولو أنه ينتمي إلى أسلوب المخرج في تشكيل فيلم فني يغلّف الحكاية بدلاً من سردها مباشرة.

FRANZ ★★★1‪/‬2

إخراج: ‪أغنييشكا هولاند‬

بولندا | سيرة حياة فرانز كافكا

لمعرفة كيف يمكن لمخرج سرد حياة شخصية ما من دون ترتيب زمني متدرّج أو انتقال من مرحلة إلى أخرى، يمكن التعلّم من أغنييشكا هولاند وفيلمها الجديد حول الكاتب الذي كان محور أفلام سابقة فرانز كافكا.

إيدان ڤايز في «فرانز» (مارلين برودكشنز كومباني)

طريقتها في السرد لا تنتمي إلى التقليد المتبع في أفلام بيوغرافية عديدة أخرى. تمارس نوعاً مختلفاً يبتعد عن «الكليشيهات» المعروفة ويتعامل مع السيرة الذاتية لا كقصة حياة، بقدر ما هي مناسبة فكرية وثقافية. وبقدر مماثل في الإجادة، تنبري المخرجة للتصدي لتلك المناطق المضطربة التي مر بها كافكا. في ساعتين، تسرد كل ما هو كافكاوي حياة ونتاجاً.

جزء كبير من نجاح الفيلم في توفير هذه السيرة هو تمثيل إيدان ڤايز للدور. يجمع تفاصيل الشخصية كما يوفّرها السيناريو ويترجمها إلى أداء غير مفتعل. طبعاً، لا أحد يستطيع الوثوق في كيفية تصرف كافكا، ولو أن الإجماع على لمعان فكره وموهبته مؤكد. لذلك، يعتمد أداء ڤايز على معادلة تستند إلى المتداول كما إلى ما يوفره النص من تحديث.

إنجاز المخرجة البولندية (آخر أعمالها كان عملها الممتاز «حدود خضراء») يتمثّل في أنه لا شيء يضيع وسط تلك النقلات المتسارعة بين أوجه حياة الكاتب التشيكي وزمنه وأماكن حياته. يُفعَّل ذلك بتوليف ممتاز، حيث ينتقل بين الأزمنة وبين أوجه حياة كافكا بلا كلل. اختيارات المخرجة تدفع باتجاه تجديد المعالجات المعتادة لسير الشخصيات، وتأكيد سلطتها على الموضوع بحيث لا تقع تحت عبئه.

الجانب غير الناجح في كل ذلك هو أن الفيلم يخلق حالة تشويش للبعض، ولو كان ذلك مقصوداً. كذلك، فإن بناء هولاند فيلمها بوصفه سرداً مختلفاً عن المعتاد، جعل عملها يفقد بعض العاطفة بين الفيلم والشخصية، مما يخلق مسافة بينها وبين الفيلم، وبالتالي بين الفيلم وبين مشاهديه هناك أيضاً برود في التعامل مع العمل ككل. إنه مثل إجراء جراحة ناجحة، لا مكان فيها للتعديل أو الإضافة.

لكن هذا لا يعني أن الفيلم يحمل أي ركاكة أو رداءة فنية. وعلى المُشاهد أن يسبر غور المَشاهد بعين المراقب والباحث. هناك ما يكفي من المناسبات التي نتعرف خلالها على الشخصية، وهي تنبري بصوتها الهادئ لبث عالمها من خلال عملها. أهم مشهد هو لكافكا وهو يقرأ على الحضور بعض كتاباته. إنه مشهد جيد في تنفيذه، يختلف عن مشاهد أخرى تمر بأقل مما يوفره هذا المشهد من انضباط.

ليس كل ما نراه يتعامل مع الفكر الكافكاوي بالطبع، لكن هناك ما يكفي لإدراك منهج شخص وتفكيره. هناك أيضاً اهتمام بوضعه الاجتماعي، صغيراً ثم كبيراً، عندما يقع في الحب.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)

دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

ما تحقَّق داخل «سفن دوجز» مثَّل خطوةً مختلفةً في طريقة تنفيذ أفلام الحركة داخل المنطقة العربية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

تمنح صالات السينما الفيلم انطلاقته الأولى، فيما تفتح المنصات الرقمية باباً جديداً لقياس مدى استمراره وانتشاره... وخلال الأيام الماضية، فرضت الأعمال السعودية…

إيمان الخطاف (الدمام)

لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
TT

لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)
«الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» (Star Wars: The Mandalorian and Grogu) في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً. أما الاستقبال النقدي فتوزّع على 3 فئات شبه متعادلة: معجبة، ومعجبة بحدود، وغير معجبة على الإطلاق (نقدنا في زاوية «شاشة الناقد» أدناه).

رغبة معاكسة

بصرف النظر عن مستوى الفيلم، يستدعي العمل، الذي أنجزه جون فافرو (من أفلامه Avengers: Endgame وIron Man)، نظرة قريبة إلى هذا المسلسل الذي انطلق للمرة الأولى على هيئة حلم صغير عند مخرجه جورج لوكاس. رفضت هوليوود تمويله إلى أن وافقت شركة «توينتيث سنتشري فوكس» على صرف 11 مليون دولار عليه. وكان الناتج مذهلاً، إذ سجَّل خلال أسابيع قليلة من صيف 1977 نحو 775 مليون دولار، أي ما يتجاوز 8 مليارات دولار بسعر الصرف اليوم، وحين كانت التذكرة لا تزيد على 5 دولارات في صالات العرض الأول.

كاري فيشر في أحد أشهر أدوارها السينمائية (توينتيث سنتشري فوكس)

ذلك الفيلم الأول من المسلسل لم يكن بداية عهد من الأفلام المتتالية التي استفادت من إقبال الجمهور عليها فحسب، وإنما أيضاً معالجة فكرية ترتدي ملابس الترفيه وتقدّم بين أحداثها المشوّقة نتفاً من المجازات الميتافيزيقية والميثولوجية. يتبدّى ذلك في الأفلام الثلاثة الأولى من بين الأفلام العشرة التي أُنجزت منذ ذلك التاريخ (وهي الأساسية، كون الإنتاج تمدَّد ليشمل شرائط فيديو وأفلاماً تلفزيونية ورسوماً). بعد ذلك، تداولت الأفلام اللاحقة المغامرة وبعض الإيحاءات الدرامية، مثل اللعب على علاقة الأب بالابن التي عكست علاقة المخرج بالسينما، كون لوكاس ابتعد عن وصية ورغبة والده (جورج واتسون لوكاس) ليشقَّ طريقه بنفسه.

لا بدَّ أنّ الضغط الذي واجهه برفضه الاقتداء برغبة والده قد ولّد فيه الحاجة إلى التعبير عنها. لم يعبّر عنها في أفلامه التي سبقت «ستار وورز» الأول، لا القصيرة منها (9 أفلام ما بين 1965 و1968)، ولا فيلميه الطويلين THX 1138 سنة 1971 و«أميركان غرافيتي» (1973).

جورج لوكاس... مهندس المجرة السينمائية التي انطلقت عام 1977 (ديزني ستوديوز)

تعدُّد أفكار

أخرج لوكاس أول هذه الأفلام («ستار وورز» الذي تغيَّر لاحقاً عنوانه إلى Star Wars: A New Hope تبعاً لتسلسل روائي لاحق). ثم اكتفى بإنتاج الفيلمين التاليين «الإمبراطورية تضرب مجدداً» (The Empire Strikes Back) لإرفين كيرشنر (1980) و«عودة الجيداي» (Return of the Jedi) لريتشارد ماركواند (1983).

غابت السلسلة سنة 1983 وعادت سنة 1999 بـ3 أفلام تسبق حكاياتها الثلاثية الأولى، ممّا جعلها تحمل الأرقام 4 و5 و6 عوضاً عن 1 و2 و3. ومنذ عام 2015، أُطلق عهد جديد من هذه الأفلام أقل قيمة فنية وفكرية من تلك الأولى.

في الأفلام الثلاثة الأولى المذكورة، منحى واضح لتجسيد بعض الشخصيات على نحو متّصل بالتاريخ هنا وبالواقع هناك. جيداي يمثل فيلسوفاً يونانياً تشبه تعاليمه تلك التي لدى أرسطو. والصراع بين الابن المتمرّد ضدّ الإمبراطور دارث فيدر يماثل تمرّد لوكاس الابن ضدّ أبيه، لكنه في الوقت عينه على علاقة بنظرية فرويد التي تقول إنّ الابن يميل إلى الأم أكثر من الأب، والابنة تميل إلى الأب أكثر من الأم. كذلك الحروب ذاتها تحمل سمات صراع الشعوب ضدّ مستبديها، ولو أنّ لوكاس هنا لا يحدّد ما بعد تلك الإشارة.

في «الإمبراطورية تضرب مجدداً» محاكاة للأجواء السياسية المعادية للعرب في ذلك الحين، ترتدي شكلاً عنصرياً واضحاً.

أبعد من ذلك، هناك حضور ديني قوي في الأفلام الأولى من السلسلة. هناك إيعاز بتجسيد الفيلم للمعنى الديني في الصراع بين الخير (مؤمنون) والشر (ملحدون). بل إنّ الأميرة ليا قُصد بها أن تكون رمزاً للسيدة مريم. وهذه بعض الأبعاد التي تتراءى في حال مشاهدة هذه الأفلام اليوم كما في الأمس.

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً

استيحاءات

الفيلم الأول من السلسلة وما تلاه من أجزاء ليست الأولى في السينما لناحية تقديم مغامرات فضائية. الصورة الكليّة لذلك العالم البعيد مثل مسافة، والقريب مثل أجواء سياسية أو اجتماعية حاضرة، نجدها في سلسلة أفلام «فلاش غوردون» في الثلاثينات والأربعينات، حيث الصراع بين عالم متمدّن وآخر معاد.

في الواقع، خطَّط لوكاس في الأساس لإعادة إخراج فيلم «فلاش غوردون» الذي حقّقه فريدريك ستيفاني سنة 1936 قبل أن يُنجز «ستار وورز».

إلى جانب «فلاش غوردون»، هناك استيحاء من حكاية «الباحثون» (The Searchers) لجون فورد (1956)، ومن فيلم أكيرا كوروساوا «القلعة المخفية» (The Hidden Fortress) سنة 1958. هذا الفيلم الياباني هو الأقرب بوصفه حكاية، إذ يدور حول رجلين يسعيان إلى مساعدة أميرة على استعادة عرشها... كما الحال في «ستار وورز».

الأفلام السبعة اللاحقة (آخرها «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو»، 2026) اعتنت بتطوير العمود الفقري للحكاية على نحو أفقي ينهل من الفرص المتاحة للالتزام بالمغامرات والصراعات أكثر من منحها معانيَ ورموزاً. والهم كذلك كان تطوير المؤثرات البصرية وكل ما له علاقة بالخدع البصرية وفنون التحريك، لإبقاء حوافز المُشاهدة والحفاظ على هواة السلسلة أعلى في كل جزء جديد من سابقه.


شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

«ستار وورز- ماندالوريان وغروغو» (ديزني ستديوز)
«ستار وورز- ماندالوريان وغروغو» (ديزني ستديوز)
TT

شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

«ستار وورز- ماندالوريان وغروغو» (ديزني ستديوز)
«ستار وورز- ماندالوريان وغروغو» (ديزني ستديوز)

STAR WARS‪:‬ ★★

THE MANDALORIAN

AND GROGU

إخراج: ‪جون فافريو‬

الولايات المتحدة | خيال علمي

الجزء العاشر من السلسلة

منذ شراء شركة «ديزني ستوديوز» حقوق صنع سلسلة «ستار وورز» سنة 2017، ارتفعت الرغبة في التواصل مع الجمهور السائد من زاوية الترفيه وحدها. طبعاً لا تزال بعض الأفلام الأخيرة، مثل «The Last Jedi» لريان جونسون (2017) و«Rogue One: A Star Wars Story» لغاريث إدواردز خصوصاً، تؤمّن بعض الأفكار الجديدة المنفّذة جيداً.

«ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» ليس من بينها. نعم، يوفر شخصية محارب جديد (الماندالوري أو ماندو في الفيلم) الذي يهب حياته لمعاقبة الأشرار. الحكاية تطول منتقّلة من مهمّة جديدة مسندة إليه (إنقاذ ابن المخلوق جابا الذي اختُطِف إلى كوكب شكاري تمهيداً لاحتلال مملكة أبيه ومنعه من الوراثة).

إذ تنطلق الحكاية على هذا النحو، تتعرّض لمغامرات ماندو المتواصلة مع مخلوق صغير اسمه غروغو، موجود لتسلية الصغار بكلّ السذاجة الممكنة. في الواقع، أمكن غروغو أن يكون كلباً أو قرد شمبانزي، فكلاهما يعجب الأولاد من الجنسين. شخصية ماندو بدورها كان يمكن لها أن تأتي في فيلم مستقلّ تماماً عن السلسلة الشهيرة. كما هي الآن، هي «تفليم» لمسلسل تلفزيوني نال نجاحاً كبيراً. خطوة آمنة أخرى بالنسبة إلى «ديزني» لاستثمار لا «حرب النجوم» وحدها، بل المسلسل التلفزيوني أيضاً.

كل ما سبق كان يمكن تقبّله لو أنّ جديداً فعلياً طرأ على القصة أو شخصياتها بمناسبة نقلها إلى الشاشة الكبيرة على الأقل. الأحداث متتابعة لكنها مُعالجة على هيئة حلقات منفصلة تبعاً لخيال، وليس على شكل إبداع وخَلْق. هو فيلم بلا روح، مليء بمعارك مصنوعة بواسطة الرسوم الحاسوبية شوهدت مراراً قبل ذلك، وباتت مثل مطاردات أفلام الوسترن القديمة حيث البطولة للحصان (على الأقل كان مخلوقاً حيّاً) في مطاردات لا تنتهي. التمثيل، وفق التقليد المتَّبع في أفلام ملؤها المؤثرات والموسيقى (للودفيغ غورانسون)، جيد في حال سماعها للمرة الأولى والثانية، قبل أن تُسبِّب الضجر لتكرارها.

THE HOUSEMAID★★

إخراج: ‫بول فيغ‬

الولايات المتحدة | دراما تشويقية

ثرية تستقبل عاملة منزل وتندم

«تستطيعين مناداتي نينا»، تقول الزوجة (أماندا سيفريد) للشابة ميلي (سيدني سويني) في الثواني الأولى من لقائهما. الأولى ربّة بيت كبير لزوجها الثري أندرو (براندون سكلينار)، والثانية وصلت للتو لتشغل وظيفة الإشراف على شؤون المنزل.

«عاملة المنزل» (ليونزغيت)

إذ تبدأ ميلي عملها سعيدة بالاستقبال الجيد والودود، يضع المخرج، الذي اقتبس فيلمه عن رواية ناجحة لفريدا ماكفادن، الخطّة للانتقال من التأسيس إلى الحبكة المراد بها أن تكون درامية نفسية. نينا ستندم على قبول ميلي بعدما لاحظت تقارباً بين زوجها والعاملة المنزلية، تمهيداً لنهاية تأتي بلا مفاجآت.

الواقع أنّ الفيلم بكامله يخلو من مفاجأة فعلية. المفارقات تتابع كما يتوقّعها المُشاهد. المخرج بول فيغ اعتمد خطاً قصصياً من دون إضافة ظلال مناسبة. بذلك يمضي الفيلم، بعد نحو ساعة من التمهيد وربع ساعة من الاسترجاع، صوب تطوّرات لا يشعر المشاهد حيالها بأي اهتمام، إلا إذا كان مدمناً على أفلام تفتقر إلى الحد الأدنى من الغموض والتشويق.

RUST★★★

إخراج: ‫جوِل سوزا

الولايات المتحدة (2025) | وسترن

الحكاية التي تشبه ما حدث وراء الكاميرا

‫ثمة تشابه مؤسف بين الحكاية التي يسردها الفيلم وما حدث في الواقع. هذا هو الفيلم الذي أطلق فيه الممثل أليك بالدوين النار على مديرة التصوير هالينا هاتشينز معتقداً أنّ المسدس يحتوي على رصاص فارغ. في الفيلم (كما كُتبت حكايته قبل الحادثة) صبي يقتل رجلاً بالخطأ أيضاً. في «رست» (اسم الشخصية التي يؤدّيها بالدوين) رغبة محقّة في توفير فيلم «وسترن» بجماليات المكان الطبيعي والعام. مشاهده مؤطرة بدراية، ولقطاته موحية وجميلة، ولو أنّ ألوانها تنتمي إلى نسق داكن واحد نصف ناجح.‬

أليك بولدوين وباتريك سكوت في «رست» (120DB فيلمز)

‫اهتمام المخرج بتوفير جماليات كلّ لقطة وكيفية تأطيرها لا غبار عليه، سوى أنّ الحكاية تبقى بعيدة عن الاستفادة من هذا المنوال. هناك ثلاثة خطوط قصصية، أحدها عن رست وحفيده، والآخران عن مطارديه وخلفياتهم. تتابع هذه الخطوط بسهولة، لكن المخرج ومونتيره (ديفيد أندالمان) لا يملكان القدرة على تلاحمها على نحو يبعث على التشويق، بل حتى على الاهتمام أيضاً.‬

‫بعد عروض قصيرة وفاشلة في صالات السينما، يمكن الآن مشاهدته عبر المنصات، ولو على حساب الجماليات التي توفرها الشاشة الكبيرة في نطاق سينما الغرب الأميركي.‬

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)
توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)
TT

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)
توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له، بكونه أنجز 13 فيلماً تلفزيونياً قبل دخوله عالم السينما، ولاحقاً أنجز فيلمَي فيديو وفيلمَيْن قصيرين ما بين 1999 و2022.

في الواقع، فإنَّ فيلمه الأول الذي عُرض في صالات السينما، وهو «مبارزة» (Duel) سنة 1971، كان تلفزيوني الإنتاج داخل الولايات المتحدة، لكنه انتُخب للعروض السينمائية عالمياً خارجها، مثل حال عدد كبير من الأفلام المُشابهة في وضعيّتها آنذاك. و«مبارزة» كان فيلم طريق مع تشويق حاسم حول رجل أعمال بسيط تطارده شاحنة على طريق جبلي في ولاية أريزونا بهدف قتله. ذلك الفيلم، بالتالي، كان تشويقياً، رغم أنّ الحكاية كان يمكن لها أن تضع المطاردة بين عربة فضائية وأخرى أرضية.

سبيلبرغ يعود إلى ثيمته المفضلة: غزو الأرض (يونيفرسال)

عشرة

«يوم الكشف» (أو «يوم الإفصاح») هو خيال علمي عن موضوع غزو الفضاء للأرض. وبذلك، فهو الفيلم العاشر من هذا النوع من توقيع المخرج. هذا بالطبع إلى جانب عدد آخر من الأفلام التي اكتفى بإنتاجها واختار من يخرجها سواه.

الأفلام الـ9 السابقة هي التي بدأت بفيلم «لقاءات قريبة من النوع الثالث» (Close Encounters of the Third Kind) سنة 1977. هذا مع العلم أن سبيلبرغ أخرج فيلم هواة من هذا النوع، وفَّر تكلفته من مصروف الجيب سنة 1964، عندما كان في الـ18 من عمره، لكنه لا يُعدُّ فيلماً حقيقياً.

كان «لقاءات قريبة...» ثالث فيلم سينمائي فعليّ له بعد «ذا شوغرلاند إكسبرس» في 1974 و«جوز» (Jaws). وكلاهما كان من النوع التشويقي، وأفضلهما «جوز»، الذي حطم أرقاماً قياسية في صيف عام 1975. أما الأول فكان حكاية كوميدية مع تشويق حول خطف زوجين ابنهما من منزل عائلة عُهد إليها برعايته، وشرطي أجلساه في المقعد الخلفي من السيارة. لكن «جوز» هو تعامل سبيلبرغ الأول مع فن التشويق.

والتشويق سمة «لقاءات قريبة...» الذي تعامل مع غزاة من ذلك الطابق العلوي للفضاء.

كرَّر ذلك عام 1982 عندما أخرج «خارج الأرض» (E.T. the Extra-Terrestrial)، بعد فيلم كوميدي فشل تجارياً هو «1941»، وآخر مغامراتي حقق نجاحاً كبيراً هو «غزاة الفلك المفقودة» (Raiders of the Lost Ark) في 1981.

من «إي تي- خارج الأرض» (يونيفرسال)

مخلوقات متوحّشة

هذان الفيلمان هما الوحيدان، في سلسلة سبيلبرغ من أفلام الخيال العلمي، اللذان عكس فيهما نظرة تعاطفية مع مخلوقات الفضاء. ففي الأول دعا إلى التفاهم معها، وفي الثاني حوَّل الفكرة إلى ملهاة سريعة الإيقاع حول مخلوق فضائي عادت سفينة الفضاء إلى كوكبها من دونه.

وقبل العودة إلى قصص الفضاء، عمد إلى نوع آخر من أفلام الخيال العلمي، هي أفلام وحوش ما قبل العصور المدنية. ففي 1993 أنجز «جوراسيك بارك»، وتبعاً لنجاحه حقَّق، بعد 4 سنوات، جزءاً ثانياً في 1997. وللإيضاح، يرى المؤرخون وهواة التصنيف أنّ أفلام الوحوش هي نوع من الخيال العلمي، لكنه في الواقع ليس كذلك، وإن كان بعض العلم مُستَخدماً فيه.

النقلة الفعلية لسينما الخيال العلمي، التي حملت في طياتها عودة مكمّلة لفيلميه السابقين «لقاءات قريبة» و«إي تي»، وردت سنة 2001 عبر «ذكاء اصطناعي» (A.I. Artificial Intelligence)، حكاية الصبي غير البشري ديفيد (هايلي جويل أوزمنت) والعائلة التي احتضنته لمدّة لأنّ ابنها الفعلي يرقد في المستشفى. والفارق بين ديفيد وأي منتج اصطناعي آخر أنه مزوَّد بإمكانية الحبّ. وعندما يعود ابن العائلة من المستشفى سليماً، تكتشف العائلة أنها لن تستطيع احتواء الولدين، فتقرّر التخلّي عن ديفيد، الذي سيعاني طوال حياته من حبه للأم التي رعته حيناً (فرانسيس أوكونور).

مشكلة الفيلم الأكبر هي أنه عاطفي إلى حد يكاد يوازي التباكي، لكن فكرته رائعة، وتنفيذ سبيلبرغ له يضع الفيلم في مصاف الأعمال المهمّة في سينما النوع.

«يوم الكشف» هو الفيلم العاشر من هذا النوع للمخرج وسوف يُطلق في الـ11 من الشهر المقبل

بعد ذلك، في 2002، نجد سبيلبرغ في نطاق أفضل شأناً مع «تقرير أقلية» (Minority Report)، حول مستقبل يجد فيه المرء نفسه مُداراً ومحاطاً بتكنولوجيا لا قدرة له على تفاديها، خصوصاً إذا ما كان أحدهم في مركز القيادة يريد الإجهاز عليه.

عاد سبيلبرغ إلى النوع في عام 2005 في «حرب العوالم» (War of the Worlds)، وهو عن غزو من مخلوقات وحشية، من بطولة توم كروز، الذي لعب كذلك بطولة «تقرير أقلية». وكلا الفيلمين ناجح على معظم الأصعدة، كونهما عملين تشويقيين ينتميان فعلياً إلى نوع الخيال العلمي، علماً بأن «حرب العوالم» هو إعادة صنع لفيلم حقّقه بايرون هاسكن عام 1953.

الفيلم التاسع هو ذلك الذي أنجزه سبيلبرغ بعنوان «ريدي بلاير وان» (Ready Player One)، الذي تقع أحداثه في المستقبل (2045)، والمأخوذ عن لعبة فيديو مقتبسة بدورها من رواية. ولم يستقبله النقّاد جيداً، وواقعياً كان فيلماً لا يحمل السبب الكافي ليُنجزه سبيلبرغ.