فوز السوداني بانتخابات العراق «غير ضامن»... والحلبوسي «عاد من بعيد»

واشنطن «ملتزمة بالحد من السلاح»... و«التنسيقي» يتحرك نحو «الكتلة الأكبر»

جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
TT

فوز السوداني بانتخابات العراق «غير ضامن»... والحلبوسي «عاد من بعيد»

جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)
جمهور الأحزاب المتنافسة تفاعل مع النتائج الأولية للانتخابات في شوارع بغداد (أ.ب)

أظهرت النتائج غير النهائية للانتخابات البرلمانية في العراق أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، تصدر السباق، لكنه فوز قد يتحول إلى خسارة مع مواجهة معركة سياسية معقدة لتجديد ولايته، وسط تحركات داخل تحالف «الإطار التنسيقي» لتشكيل «الكتلة الأكبر»، وتباين المواقف حول شكل الحكومة المقبلة وهوية رئيسها.

نتائج أولية

وفقاً لبيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فقد حصد ائتلاف السوداني نحو 1.3 مليون صوت في 12 محافظة من أصل 18، ليحصل على نحو 46 مقعداً، متقدماً على تحالف «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وتصدر السوداني نتائج ثماني محافظات رئيسية بينها بغداد، والنجف، وكربلاء، وذي قار، وميسان، وبابل. كما شكل فوز الحلبوسي في الأنبار وصلاح الدين وديالى، فضلاً عن مقاعد في مدن جنوب العراق، علامة فارقة على عودة سياسيٍّ سنيٍّ من بعيد، كان قد أُقيل من منصبه عام 2023 رئيساً للبرلمان.

وأعلن السوداني، مساء الأربعاء، أن تحالفه «منفتح على الجميع دون استثناء لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة».

وقال في خطاب متلفز بعد إعلان النتائج الأولية: «سنعمل على تحقيق إرادة ومصلحة كل الشعب، ومنهم المقاطعون، لأن العراق للجميع»، في إشارة إلى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر.

من جهته، أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق مارك سافايا، بـ«نجاح» الانتخابات، قائلاً: «أهنئ الشعب العراقي على نجاح انتخاباته البرلمانية... الشعب العراقي أثبت مرة ثانية التزامه بالحرية وسيادة القانون وبناء مؤسسات دولة قوية». وأكد أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بشكل قوي بدعم العراق وسيادته وجهوده في الإصلاح بالحد من التدخلات والمجاميع المسلحة».

فوز السوداني بنحو 46 مقعداً قد لا يكفيه لتشكيل تحالف «الكتلة الأكبر»... (أ.ف.ب)

صدارة بلا ضمان

رغم تصدره النتائج، يرى محللون أن السوداني لا يملك ضمانات كافية للبقاء في رئاسة الحكومة. وقال غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في جامعة الكوفة، لـ«الشرق الأوسط» إن «التكهن بالسيناريوهات المقبلة يبدو صعباً حتى الآن، لكن مع ذلك يمكن القول إن السوداني لا يزال هو الأكثر ترجيحاً لو تمكن من إقناع بعض أطراف الإطار التنسيقي، لأنه ليس عليه فيتو دولي بعكس منافسين آخرين قد يكونون مقبولين من الخارج لكن عليهم اعتراضات كبيرة من بعض قوى الداخل».

وأضاف الدعمي أن «هناك منافسين آخرين محتملين للمنصب من بينهم رئيسا الوزراء السابقان حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي، ولا يُستبعد أن يُطرَح أحد قادة الأجهزة الأمنية أيضاً كخيار لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً أن المتغيرات الإقليمية والدولية يمكن أن تكون حاكمة في هذا السياق».

ورغم أن هوية رئيس الحكومة شأن داخلي توافقي، فإن اللاعبين الأساسيين يراعون توازنات داخلية تتعلق بموقف المرجعية الدينية في النجف، وإجماع عواصم مؤثرة في المسرح العراقي أبرزها واشنطن وطهران.

«التنسيقي» يتحرك لـ«الكتلة الأكبر»

في المقابل، دعا مجلس القضاء الأعلى في العراق، الخميس، الأحزاب السياسية الفائزة في نتائج الانتخابات التشريعية إلى سرعة إجراء الحوارات والتفاهمات من أجل سرعة تشكيل السلطتين التشريعية (مجلس النواب) والتنفيذية (الحكومة) الجديدة ضمن السقوف الزمنية الدستورية.

من جهتها، بدأت قوى «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية في البلاد، تحركات لتشكيل «الكتلة النيابية الأكبر» بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، في مسعى لاحتواء نفوذ السوداني داخل البرلمان وربما الدفع باتجاه اختيار بديل له.

وقال مختار الموسوي، القيادي في منظمة «بدر»، وهي من مكونات الإطار، في تصريح صحافي، إن «قوى (التنسيقي) ستعلن تشكيلها (الكتلة النيابية الأكبر) بعد المصادقة على النتائج الرسمية للانتخابات»، مضيفاً أن «قوائم التحالف حصلت على أصوات ومقاعد تُمكِّنها من المضيّ بـ(الكتلة الأكبر)، التي يقع على عاتقها دستورياً تسمية رئيس الحكومة الجديدة، وليس بالضرورة أن تكون هذه الكتلة مع ائتلاف الإعمار والتنمية».

وحسب مصادر سياسية مطلعة، عقدت قوى الإطار اجتماعاً مغلقاً بعد إعلان النتائج مساء الأربعاء، في بغداد، لمناقشة توزيع المناصب وتحديد هوية المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. ووفقاً للمصادر، فإن المجتمعين ناقشوا أيضاً ملف العلاقة مع التيار الصدري المقاطع للانتخابات، وإمكانية إشراكه في التسوية السياسية لتجنب أي توتر في الشارع.

مؤيدون لرئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني يحتفلون وسط بغداد (د.ب.أ)

خريطة متشابكة

تُظهر نتائج الاقتراع توازنات دقيقة داخل البيت الشيعي، إذ حصل ائتلاف دولة القانون على نحو 28 مقعداً، وكتلة «صادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق» على 27 مقعداً، فيما نالت «منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، وتيار «قوى الدولة» بزعامة عمار الحكيم، 18 مقعداً، لكل منهما.

وتعزز هذه النتائج من موقع «الإطار التنسيقي» كمحور أساسي لتشكيل الحكومة المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تزيد من صعوبة التوافق الداخلي بسبب تضارب الطموحات بين مكوناته.

ويرى صلاح العرباوي، رئيس حركة «وعي» الوطنية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الانتخابات لم تأتِ بأي جديد، حيث كان التنافس محصوراً داخل قوى الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أن «الملمح الأبرز فيها هو الغياب شبه التام للقوى المدنية والليبرالية والحركات المنبثقة من (احتجاجات تشرين)».

ويضيف العرباوي أن «قوى الإطار التنسيقي ستجتمع فيما بينها لتشكيل الكتلة الأكثر عدداً كما جرت العادة في كل انتخابات، وقد نشهد خلال شهر مارس (آذار) المقبل تشكيل الحكومة الجديدة، وربما لا يكون السوداني رئيسها».

ويرى أن «الأهم من ذلك هو ترتيب عودة آمنة للتيار الصدري، وذلك لن يتحقق إلا من خلال انتخابات مبكرة، لأن التيار لن يستمر طويلاً خارج أروقة السلطة».

أنصار تحالف سياسي في بغداد يحتفلون في ساحة التحرير عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات في بغداد (د.ب.أ)

صعود سنّي وتوازن كردي

على الصعيد السني، حقق تحالف «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، المرتبة الثانية على المستوى الوطني، مما يمنحه ثقلاً تفاوضياً مهماً في تشكيل التحالفات المقبلة.

ويرى مراقبون أن تصدر الحلبوسي يعكس حاجة الشارع السني إلى «قيادة قوية قادرة على انتزاع حقوقه وتحقيق التوازن المفقود داخل النظام السياسي»، رغم الانتقادات التي تطول أداءه خلال السنوات الماضية.

أما في المشهد الكردي، فقد حافظ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، على صدارته في معظم مدن إقليم كردستان، لا سيما أربيل ودهوك ونينوى، في حين تراجع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في معقله بالسليمانية، مقابل صعود محدود للاتحاد الإسلامي الكردستاني وبعض الأحزاب الناشئة.

ويقول مراقبون إن هذا التوزيع قد يدفع الحزبين الكرديين الكبيرين إلى تفاهمات جديدة مع بغداد حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها حصة الإقليم من الموازنة ومسألة النفط والغاز.

توازنات دقيقة

يعتقد محللون أن عملية تشكيل الحكومة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهر النتائج، إذ يتطلب الأمر توافقات واسعة لا تقتصر على الطيف الشيعي بل تمتد إلى الشركاء السنة والأكراد. ويقول المحلل حسن العبودي إن «السوداني خرج فائزاً في صناديق الاقتراع، لكنه قد يواجه صعوبات في التفاوض مع حلفائه وخصومه على حد سواء»، مضيفاً أن «المعضلة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، بل بمدى قدرة القوى الشيعية على الاتفاق على برنامج حكومي واضح وتوزيع المناصب بعيداً عن المحاصصة».

ويشير العبودي إلى أن «مقاطعة التيار الصدري لم تكن مؤثرة كما توقع البعض، إذ توجهت أصوات ناخبي الجنوب إلى قوى الإطار التقليدية مثل المالكي والخزعلي، مما منحها زخماً أكبر ورسخ نفوذها في المدن الشيعية الكبرى».

أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني يحتفلون في شوارع دهوك شمال العراق عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات (د.ب.أ)

خيارات مفتوحة

يعتقد مراقبون أن السوداني لا يزال المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، لكنه سيحتاج إلى توافقات دقيقة داخل «الإطار التنسيقي» ومع القوى الأخرى، خصوصاً في ظل رغبة بعض الأطراف في إحداث تغيير في الوجوه السياسية. وفي حال تعذّر التوافق، قد تُطرح أسماء بديلة مثل العبادي أو الكاظمي أو حتى شخصية أمنية مقبولة داخلياً وخارجياً، حسبما رجح الدكتور غالب الدعمي.

من جهة أخرى، تشير تسريبات سياسية إلى أن القوى الفائزة تدرس صيغة «حكومة توافق وطني» تضم أطرافاً من مختلف المكونات، لتفادي إعادة سيناريو الانسداد السياسي الذي شهدته البلاد بعد انتخابات عام 2021.

ومع انتظار المصادقة النهائية على النتائج، تبدو ملامح المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة القوى السياسية على تجاوز منطق المحاصصة نحو تفاهمات تضمن الاستقرار.

ويرى صلاح العرباوي أن «الانتخابات الأخيرة كرّست واقع الانقسام لكنها قد تفتح نافذة لحوار جديد، خصوصاً إذا تم ترتيب عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية عبر انتخابات مبكرة».


مقالات ذات صلة

علماء يفتشون في ذاكرة نهر الفرات بالمسوح الزلزالية ويتعرفون على أصوله القديمة

بيئة صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

علماء يفتشون في ذاكرة نهر الفرات بالمسوح الزلزالية ويتعرفون على أصوله القديمة

كانت مياه الفرات تغذي أوروك، أول مدينة كبرى في ‌العالم ومهد اللغة المكتوبة، وكذلك بابل، أعظم مدن بلاد ما بين النهرين القديمة.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول بارز

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)

العراقي أمير العماري: سنظهر للعالم في المونديال قدرتنا على النهوض

تحدّث أمير العماري، لاعب منتخب العراق لكرة القدم، عن عودة منتخب «أسود الرافدين» للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».