فوز السوداني بانتخابات العراق يشعل سباق «الكتلة الأكبر»

الإقبال الانتخابي يطغى على مقاطعة الصدر... والحلبوسي يتفوق على خصومه

شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
TT

فوز السوداني بانتخابات العراق يشعل سباق «الكتلة الأكبر»

شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)
شاشة تحمل ملصقاً انتخابياً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني (رويترز)

أظهرت نتائج أولية في العراق أن كتلة رئيس الوزراء محمد السوداني حققت انتصاراً ملحوظاً في الانتخابات التي أجريت، أمس الثلاثاء، ورغم أنه انضم إلى نادي الكبار في التحالف الشيعي، فإن طريقه إلى ولاية ثانية في المنصب لا يزال طويلاً، مع فوز قوى شيعية مجتمعة بعدد وازن من المقاعد.

ومن المرجح أن تسهم النتائج في انشطار «الإطار التنسيقي» إلى فريقين بين السوداني وخصمه نوري المالكي زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد انتخابات لم يؤثر فيها غياب مقتدى الصدر بسبب المشاركة المرتفعة، وفق أرقام السلطات المعنية.

موظفو الانتخابات يفرزون بطاقات الاقتراع في أثناء إغلاق أحد مراكز التصويت خلال الانتخابات في بغداد (أ.ب)

السوداني يعلن فوز تحالفه

وأعلن السوداني، مساء الأربعاء، أن تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية.
وتجمع المئات من مؤيدي السوداني في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، رافعين الأعلام العراقية ومطلقين الألعاب النارية، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».
وعقب إعلان النتائج الأولية، قال السوداني في خطاب بثه التلفزيون «نبارك لكم فوز ائتلافكم بالمرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب».
وأكّد السوداني أن «منهج عمل الائتلاف سيراعي في المرحلة القادمة إرادة كل الناخبين ومصلحة كل أبناء شعبنا، من ضمنهم من اختار المقاطعة، فالعراق للجميع أولّاً وأخيراً».

النتائج الأولية

بعد تأخر استمر نحو ساعتين عن الموعد القانوني، أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج الأولية، مساء الأربعاء، وقالت إن ائتلاف «الإعمار والتنمية» تفوق في العاصمة بغداد، يليه حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وقالت مصادر من داخل تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني إن الأخير حصل على 250 ألف صوت في بغداد، كما حصل ائتلافه على عدد كبير من الأصوات من مدن في جنوب البلاد ووسطها قد يتجاوز 50 مقعداً، في حين اكتسح حزب «تقدم» أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، وحل ثانياً وثالثاً في مدن وسط وشمال العراق، بعدد مقاعد يفوق 30 مقعداً.

شيعياً، حصلت قوائم «دولة القانون»، و«عصائب أهل الحق»، و«قوى الدولة»، و«خدمات»، و«أبشر يا عراق»، و«حقوق»، و«بدر»، و«تصميم»، و«الأساس»، على عدد قد يصل مجتمعاً إلى أكثر من 100 مقعد.

ومن المتوقع أن تصل مجمل المقاعد الشيعية في البرلمان باحتساب مقاعد السوداني إلى أكثر من 170مقعداً، بانتظار حسم الأرقام مع إعلان النتائج النهائية.

كُردياً، أظهرت النتائج الأولية تفوقاً لصالح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني في إقليم كردستان، في حين مُنيت أحزاب مدنية بخسارة قاسية في هذه الدورة الانتخابية.

وبعد إعلان النتائج، قال السوداني في خطاب متلفز، إن ائتلافه «يطمح إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وهو منفتح على جميع القوى السياسية بمن فيها التي قاطعت الانتخابات».

أنصار الحزب «الديمقراطي الكردستاني» يحتفلون بالفوز في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

نسبة المشاركة

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الأربعاء، أن نسبة التصويت الإجمالية بلغت 56.11 في المائة بعد فرز 99.98 في المائة من أصوات محطات الاقتراع.

وقالت المفوضية، في بيان، إن «عدد المصوتين الكلي في التصويت العام والخاص بلغ 12009453 ناخباً من أصل 21404291 شخصاً يحق لهم التصويت». وأضاف البيان أن «التصويت العام شهد مشاركة 10904637 ناخباً من أصل 20063773 ناخباً، وبنسبة مشاركة بلغت 54.35 في المائة».

أما فيما يتعلق بالتصويت الخاص، فقد أوضحت المفوضية أن «نسبة التصويت للقوات المسلحة وقوى الأمن بلغت 82.52 في المائة، بمشاركة 1084289 ناخباً من أصل 1313980. كما بلغت نسبة تصويت النازحين 77.35 في المائة، بمشاركة 20527 ناخباً من أصل 26538».

وغالباً تعتمد المفوضية في احتساب نسبة التصويت على عدد الأشخاص الذين قاموا بتحديث سجلاتهم وتسلم البطاقات (البايومترية)، ما يزيد من أرقام نسب المشاركة، لكن تلك النسب ستتراجع لو تم اعتماد نسبة المشاركة من أصل نحو 30 مليون مواطن ضمن السن القانونية، ولم يقوموا بتحديث سجلاتهم، ولم يشاركوا في الانتخابات. وتقول مراكز بحثية إن المشاركة الحالية تبلغ 40.95 في المائة.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

أكبر الخاسرين

بحسب النتائج، فإن مقاطعة التيار الصدري لم تمنع خصومه الشيعة في تحالف «الإطار التنسيقي» من تحقيق نسبة مشاركة مقبولة والظفر بعدد وازن من المقاعد دون أن يؤثر غيابه على المعادلة السياسية، بل كرس ثنائية جديدة بين رئيس الحكومة الحالي والمالكي الذي لا يزال يحافظ على عدد ثابت نسبياً من المقاعد الشيعية.

كما تعد التيارات المدنية أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، ويبدو أن قائمتي «البديل» و«التحالف المدني الديمقراطي» اللتين ترشح تحت مظلتهما معظم الشخصيات والقوى المدنية، وضمنها «الحزب الشيوعي العراقي»، لم تحصلا على أي مقعد نيابي حتى إعداد هذا التقرير.

وحتى لو تمكنتا من الظفر بمقعد أو مقعدين نيابيين، فإن خسارتهما مثلت صدمة شديدة لمعظم الاتجاهات المعارضة لهيمنة قوى الإسلام السياسي.

وقال رئيس تحالف «البديل» النائب عن محافظة النجف عدنان الزرفي، والذي يظهر أنه لم يحصل على الأصوات اللازمة للفوز بمقعد نيابي جديد، في تدوينة عبر «إكس»: «لقد خضنا معركةً انتخابية غير متكافئة بين المال السياسي واستغلال السلطة في مواجهةِ مشروع مدني رافعته الانتخابية الوحيدة قناعة الناس ببرنامج (البديل) وإيمانهم بالتغيير».

ودعا المفوضية إلى «ممارسة دورها على أعلى وجه، ومحاسبة كُلِّ من سعى لتشويه العملية الانتخابية من خلالِ شراء الأصوات العلني والموثق في محافظة النجف، وتبادل العيارات النارية بين أنصار المرشحين، فهذه تعتبر (دگة سياسية) تمس جوهر العملية الديمقراطية وإرادة الناخب الحر».

مفوضية الانتخابات أعلنت النتائج الأولية بعد فرز أكثر من 99 % من الأصوات (أ.ف.ب)

فوز السوداني

أعاد الفوز الذي حققه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ترسيم قواعد اللعبة داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، وبعد أن تمكن من الوصول إلى منصب رئيس الوزراء في الدورة الماضية وهو يملك مقعدين برلمانيين، يتحدث مقربون منه عن إمكانية حصوله في هذه الدورة على عدد وازن من المقاعد، الأمر الذي يجعله لاعباً أساسياً داخل الفضاء الإطاري، ومنافساً لشغل منصب رئاسة الوزراء لدورة ثانية، وكان قد أعلن بوضوح عن هذه الرغبة.

مع ذلك، لا تبدو الأمور بهذه السهولة في نظر الكثير من المراقبين، ذلك أن منصب رئاسة الوزراء المخصص عرفاً للمكون الشيعي غالباً ما يصمم داخل القوى الشيعية، بطريقة لا تحكمها عدد المقاعد البرلمانية أو الأوزان الانتخابية.

وقد يظهر كل من رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس كتلة «صادقون» قيس الخزعلي، اللذين حصلا على أكثر من 60 مقعداً، ممانعة شديدة لتولي السوداني رئاسة الوزراء للمرة الثانية، وهي ممانعة سبق أن عبر عنها المالكي في أكثر من مناسبة قبل الانتخابات، وقد يلتحق بهما فائزون من «الإطار التنسيقي» قد يحصلون مجتمعين على نحو 40 مقعداً.

مقاربات «الكتلة الأكبر»

لا يوجد حزب في العراق قادر على تشكيل حكومة بمفرده في مجلس النواب المؤلف من 329 عضواً، وبالتالي يتعين على الأحزاب بناء تحالفات مع مجموعات أخرى لتشكيل حكومة، وهي عملية محفوفة بالمخاطر تستغرق في كثير من الأحيان شهوراً.

يقول ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، إن صراع المرحلة المقبلة داخل البيت السياسي الشيعي سيكون على تشكيل الكتلة الأكبر، وستحكمه مناورات صعبة وشاقة، طرفاها السوداني من جهة، والمالكي من جهة أخرى.

ووفقاً لمصادر، يدرس قادة «الإطار التنسيقي» إمكانية إعلان أنفسهم الكتلة الأكبر من دون مشاركة السوداني. يستند ذلك إلى قناعة بأن السوداني لم يعد يمثل الإطار بالكامل بعد الانتخابات، وأن استمرار الاعتماد عليه في المفاوضات قد يُضعف موقع القوى التقليدية مثل ائتلاف «دولة القانون» وتحالف «الفتح».

في هذا السيناريو، ستسعى هذه القوى إلى فتح الباب لانضمام المنسحبين من كتلة السوداني، مقابل ضمانات تتعلق بالمناصب التنفيذية، ما يعيد تشكيل التحالف الشيعي الأكبر من دون السوداني نفسه.

تفترض مقاربة ثانية أن السوداني قد يختار الانضمام مجدداً إلى «الإطار التنسيقي»، لكن بشروط التحالف الخاصة، خصوصاً إذا شعر بأن الكتلة التي يقودها غير قادرة على فرض واقع سياسي منفصل.

وسيمنح انضمام السوداني الإطار أغلبية مريحة، لكنه سيعيد شخصيات داخل تحالف «الإعمار والتنمية»، مثل أحمد الأسدي وفالح الفياض إلى واجهة التفاوض، ما قد يقلل من هامش السوداني داخل الحكومة المقبلة.

وتتمثل المقاربة الأكثر ترجيحاً، بحسب مصادر، في تفكيك كتلة السوداني عبر انضمام أطراف منها إلى تحالفات أخرى داخل الإطار، بحيث يفقد السوداني القدرة على التفاوض بوصفه ممثلاً لكتلة موحدة.

هذا المسار يُعد «الحل الرياضي الطبيعي»، كما وصفته المصادر؛ لأنه يخفف الضغط عن «الإطار التنسيقي»، ويجنب صداماً مباشراً بين قياداته، لكنه يعني أيضاً تراجع نفوذ السوداني في اختيار رئيس الحكومة المقبل.

لكن هناك احتمالاً يروج له مقربون من السوداني بأن يتمكن الأخير من جذب قوى شيعية من «الإطار التنسيقي» إلى مشروع الولاية الثانية، استناداً إلى موقف أميركي وإقليمي قد يعيد رسم قواعد اللعبة في بغداد.

ويقول البكري لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب على السوداني الحفاظ على تماسك تحالفاته من خارج (الإعمار والتنمية)، وتلك مساحة سيلعب عليها نوري المالكي المحترف في تكتيك تشكيل التحالفات».

ويرى البكري أن النفوذ الإيراني سيكون له دور في دعم تحركات أطراف «الإطار التنسيقي» على حساب السوداني؛ لأن «تداعيات الواقع الإقليمي ستلقي بظلالها على تشكيل الكتلة الأكبر».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية أمس (أ.ب)

ما بعد الانتخابات

منذ أول انتخابات متعددة شهدها البلد في 2005، يعود تقليدياً منصب رئيس الجمهورية، وهو منصب رمزي بدرجة كبيرة، إلى الكرد، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء وهو المنصب الأهمّ، والسنة مجلس النواب، بناء على نظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة.

ويتعين أوّلاً على المحكمة العليا في العراق المصادقة على نتائج الانتخابات. ويفترض أن ينتخب البرلمان في جلسته الأولى التي يجب أن تنعقد خلال 15 يوماً من إعلان النتائج النهائية ويترأسها النائب الأكبر سنّاً، رئيساً جديداً له.

وبعد الجلسة الأولى، يفترض أن ينتخب البرلمان رئيساً للجمهورية خلال 30 يوماً بغالبية الثلثَين، التي تتطلب ما لا يقل عن 220 مقعداً، ويجب أن تنتج عن صفقة تحالف بين الشيعة والسنة والكرد.

ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيساً للحكومة خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه، يكون مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عدداً»، بحسب الدستور، ويكون الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية.

في ظل استحالة وجود أغلبية مطلقة، يختار أي ائتلاف قادر على التفاوض مع الحلفاء ليصبح الكتلة الأكبر، رئيس الحكومة المقبل. ولدى تسميته، تكون أمامه مهلة 30 يوماً لتأليف الحكومة.

«فرصة مهمة»

حثت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق «الأطراف السياسية الفاعلة على دعم تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب العراقي»، مؤكدة «دعمها الثابت لوحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه».

وقالت البعثة، في بيان صحافي، إن «الانتخابات فرصة مهمة للعراق لتعزيز مؤسساته وضمان الشمولية والمساءلة وترسيخ مستقبله السياسي»، مشيرة إلى أن «استقرار العراق يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية الجارية».

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة، الأربعاء، التزامها بدعم العراق في مسيرته نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية، مشددةً على أهمية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان: «يهنئ الأمين العام الشعب العراقي على إجراء الانتخابات البرلمانية، كما يهنئ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على جهودها المبذولة لضمان التحضير الفعّال للانتخابات، وإجرائها».

ورحب الأمين العام «بإجراء الانتخابات بطريقة هادئة ومنتظمة بصفة عامة، ويثق بأن الأطراف السياسية المعنية سوف تحتفظ بروح السلام، واحترام العملية الانتخابية بانتظار إعلان النتائج»، مشدداً على «أهمية عملية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب وبصورة سلمية، مما يعكس إرادة الشعب العراقي، وتحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية».

وأكد الأمين العام، بحسب البيان، «التزام الأمم المتحدة بدعم العراق في مسيرته نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية، وتحقيق تطلعات كافة العراقيين لمستقبل يسوده السلم والرخاء».


مقالات ذات صلة

انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

شهدت إثيوبيا، الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها وسط حديث رسمي عن مشاركة واسعة للناخبين، ومؤشرات باقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من نيل فوز جديد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)

الإثيوبيون يختارون ممثليهم... وفوز كاسح متوقع لحزب آبي أحمد

توجَّه ملايين الإثيوبيين لصناديق الاقتراع صباح الاثنين لاختيار ممثِّليهم في انتخابات عامَّة يُتوقع أن تسفر عن فوز كاسح لحزب «الازدهار» الحاكم بقيادة آبي أحمد.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أميركا اللاتينية المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)

دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

سيتنافس المرشحان اليساري إيفان سيبيدا واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بكولومبيا 21 يونيو.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

تغيب صناديق الاقتراع عن إقليم تيغراي، و8 دوائر انتخابية على الأقل في أمهرة، وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

كان الاقتصاد المدخل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب وخصوصاً الذكور إلى الانزياح يميناً في انتخابات 2024

إيلي يوسف (واشنطن)

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في ظل معلومات عن مكالمة بالغة التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي أن إسرائيل ستوقف خطط مهاجمة جماعة «حزب الله»، حليفة إيران، في بيروت، لوحظ في تل أبيب أن نتنياهو يتعرض لانتقادات شديدة من خصومه السياسيين الذين يتهمونه بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي.

وقال ترمب الاثنين إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف تبادل الهجمات، بعد ساعات من إصدار نتنياهو أوامر بشن غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع إيران إلى التحذير من أن إسرائيل تعرّض محادثاتها مع الولايات المتحدة للخطر. وأعلنت الحكومة اللبنانية لاحقاً عن وقف إطلاق نار جديد بين إسرائيل و«حزب الله»، تمتنع إسرائيل بموجبه عن قصف جنوب بيروت، ويوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن منافسي نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، اتهموا رئيس الوزراء بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي. وقال نفتالي بينيت، وهو رئيس وزراء سابق يميني متطرف ينتقد نتنياهو أيضاً بسبب عودة ظهور مقاتلي حركة «حماس» في غزة: «المكان مختلف، لكن القصة هي نفسها». وقال بينيت في منشور على موقع إكس إنها «حكومة فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية».

وضغط بينيت وشريكه في الائتلاف في الانتخابات المقبلة يائير لبيد، المنتمي لتيار الوسط، من أجل شن ضربات على «حزب الله». وقال لابيد في منشور على «إكس» إنها بمثابة «وصاية كاملة»، في اتهام لنتنياهو بالسماح للولايات المتحدة بإملاء السياسة العسكرية على إسرائيل كما لو كانت دولة تابعة للولايات المتحدة.

وجاءت هذه الانتقادات في وقت تحدث تقرير في موقع «أكسيوس» عن توجيه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين تخللته ألفاظ نابية، بحسب مسؤولين أميركيين ومصدر ثالث اطّلعوا على فحوى المكالمة.

إعلان دعائي معاد للولايات المتحدة في طهران يظهر فيه الرئيس ترمب ومضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران هددت يوم الاثنين بالتخلي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة بسبب الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. وخلال المكالمة، وصف ترمب نتنياهو بأنه «مجنون» واتهمه بنكران الجميل، وفقاً لمصدرين مطلعين. كما أوقف ترمب خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربة ضد بيروت.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي إن ترمب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

وأضاف مصدران أن ترمب قال لنتنياهو إنه ساعده على تجنب السجن، في إشارة إلى دعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد.

ولخّص المسؤول الأميركي حديث ترمب لنتنياهو بالقول: «أنت مجنون تماماً. لكنت الآن في السجن لولا تدخلي. أنا من أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر».

وقال مصدر ثانٍ مطلع على المكالمة إن ترمب كان «غاضباً للغاية»، وإنه صرخ في وجه نتنياهو في إحدى اللحظات قائلاً: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟».

وقال المسؤول الأميركي إن ترمب كان يدرك أن «حزب الله» يطلق النار على إسرائيل وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكنه شعر خلال الأيام الأخيرة بأن نتنياهو يصعّد الوضع بصورة غير متناسبة.

وإلى جانب التهديدات باستهداف بيروت، وسّعت إسرائيل أيضاً عملياتها البرية في جنوب لبنان.

وقال مسؤول أميركي آخر إن ترمب كان قلقاً من العدد الكبير للمدنيين الذين قُتلوا في لبنان، كما اعترض على قيام إسرائيل بتدمير مبانٍ كاملة لاستهداف قائد واحد من «حزب الله».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل لم تعد تخطط لاستهداف أهداف تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

شهدت العلاقة بين ترمب ونتنياهو عدة مكالمات متوترة في السابق، إلا أنهما واصلا التنسيق الوثيق بشأن إيران وقضايا أخرى. وقال أحد المسؤولين إن هذه المكالمة كانت من أسوأ المكالمات بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ويبدو أن غضب ترمب نابع من اعتقاده بأن قرار نتنياهو التصعيد في لبنان يهدد بنسف المفاوضات التي يجريها مع إيران.

وبعد المكالمة، كتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن المحادثات مع إيران «مستمرة بوتيرة سريعة».

وقال المسؤول الأميركي الثاني إن ترمب «فرض إرادته بالكامل» خلال المكالمة. وأضاف: «قال بيبي: حسناً، حسناً، فقط تأكدوا من أن تتم معالجة كل شيء».

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب للتعليق.


رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
TT

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، اعتباراً من يوم (الاثنين)، لأسباب صحية وشخصية. ودعا إلى إشراك المجتمع المدني السوري في عملية الانتقال السياسية.

رئيس «اللجنة المستقلة للتحقيق في سوريا» باولو سيرجيو بينهيرو (الأمم المتحدة)

وقال بينهيرو في منشور على منصة «إكس»: «لقد كان شرفاً لي أن أقف إلى جانب الشعب السوري، وأن أرفع أصواتهم، وأن ألفت الانتباه إلى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال هذه الفترة».

وأُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 أغسطس (آب) عام 2011 من «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر عدة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها النظام البائد.

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان مدَّد ولاية اللجنة مرات عدة، كان آخرها لمدة سنة إضافية بموجب القرار 58-25 الذي اعتُمد في 4 أبريل (نيسان) 2025.

ونقلت «سانا» عن بينهيرو، قوله إنه منذ عام 2011 جرى اعتقال مئات الآلاف من الأشخاص تعسفاً واختفوا قسراً، وتعرضوا للنزوح أو القتل في سوريا. لافتاً إلى أنه تم توثيق كل فئة تقريباً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحددة في نظام روما الأساسي، مما ترك أثراً عميقاً من الصدمة على المجتمع السوري، وأضعف بشدة ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

وأوضح رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أنه من العوامل الرئيسية التي سمحت باستمرار هذه الجرائم دون رادع طوال تلك السنوات، هو الغياب التام للمساءلة.

جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

وأكد بينهيرو أن مسار سوريا حالياً «أكثر أملاً» رغم التحديات الهائلة التي تواجه الحكومة السورية، معرباً عن أمله بأن تساعد الدروس المستفادة من التحولات الأخرى على إعادة بناء البلاد على أسس متينة قائمة على مؤسسات شرعية وقادرة، وعملية شاملة وشفافة في كل جانب من جوانب الحياة العامة، والمشاركة السياسية، وتعافٍ اقتصادي عادل.

ودعا بينهيرو إلى إشراك المجتمع المدني السوري، الذي أدى دوراً كبيراً طوال الفترة الماضية ونمّى خبراته وقدراته، كلاعب أساسي في عملية الانتقال.

وشدد بينهيرو على أن تفكيك عقود من الحكم الاستبدادي مع العمل في الوقت نفسه على منع العنف الانتقامي وضمان أن تسود حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الشامل وسيادة القانون، ستكون عملية شاقة وطويلة الأمد تتطلب مشاركة جميع السوريين.


مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.