انتخابات العراق: صناديق الاقتراع ترسم مستقبل الاقتصاد لا البرلمان فقط

الحكومة المقبلة أمام ضغط تنفيذ «جراحة إصلاحية» عاجلة وإنقاذ البلد من عبء النفط

ناخبة عراقية تحمل طفلها حاملاً علم البلاد في مركز اقتراع بمدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
ناخبة عراقية تحمل طفلها حاملاً علم البلاد في مركز اقتراع بمدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

انتخابات العراق: صناديق الاقتراع ترسم مستقبل الاقتصاد لا البرلمان فقط

ناخبة عراقية تحمل طفلها حاملاً علم البلاد في مركز اقتراع بمدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)
ناخبة عراقية تحمل طفلها حاملاً علم البلاد في مركز اقتراع بمدينة البصرة الجنوبية (أ.ف.ب)

توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمانهم السادس، يوم الثلاثاء، في انتخابات تتجاوز أهميتها الإطار السياسي لترسم مصير الاقتصاد الوطني العالق عند مفترق طرق حرج.

ففي الوقت الذي يسود فيه استقرار داخلي نسبي، تُظهر تقارير المؤسسات المالية الدولية أن العراق يواجه تحديات هيكلية عميقة. وتجد الحكومة المقبلة التي ستنبثق عن هذا الاستحقاق، نفسها أمام مهمة عاجلة وحاسمة: إطلاق إصلاحات مالية شاملة للحد من تزايد خطر الدين العام وتباطؤ النمو غير النفطي، في مواجهة مؤشرات متصاعدة للهشاشة الاقتصادية.

قبيل الانتخابات، تعهد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإجراء إصلاحات كبرى في حال فوزه بولاية ثانية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب «عمليات جراحية» لخفض عجز الموازنة وزيادة الإيرادات غير النفطية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يصل للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع في بغداد (إ.ب.أ)

واعترف السوداني بأنه أضاف نحو 700 ألف وظيفة إلى الجدول العام خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك في محاولة «لكسب بعض الوقت» وتجنب تكرار الاضطرابات الشعبية التي حدثت في 2019. وقد أدى هذا التوسع إلى تضخم عدد موظفي الدولة إلى 4 ملايين شخص، مع اعتماد ما يقرب من 90 في المائة من الإنفاق العام على الرواتب والمعاشات والمساعدات الاجتماعية، وفق «بلومبرغ».

وأكد رئيس الوزراء عزمه على تغيير هذا المسار من خلال إعادة توجيه الشباب، الذين يمثلون نحو 60 في المائة من السكان، نحو القطاع الخاص عبر تبسيط اللوائح لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة والزراعة، كما تحدث عن منح شركات النفط والغاز الأميركية شروطاً «تفضيلية» لتطوير قطاع الهيدروكربونات.

عبء النفط والإنفاق

تُعدّ الاستدامة المالية هي التحدي الأبرز الذي يواجه العراق، وهو نتاج الاعتماد المفرط على النفط وسياسات الإنفاق غير المستدامة:

  • الاعتماد المفرط: حتى عام 2025، لا تزال إيرادات الحكومة العراقية تأتي بشكل ساحق من النفط، حيث تشكل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الدخل. هذا الواقع يجعل البلاد عرضة للغاية لصدمات الأسعار العالمية وقرارات مجموعة «أوبك بلس».
  • فاتورة الأجور «المقدسة»: بدلاً من التنويع، وسعت الحكومة فاتورة الأجور والمعاشات العامة، التي شكلت أكثر من 60 في المائة من الموازنة الفيدرالية لعام 2024. وتُعد هذه النفقات «مقدسة» في العراق، ما يجعل خفضها صعباً للغاية سياسياً. وأدت ضخامة فاتورة الأجور الحكومية وتراجع إيرادات النفط إلى خلق عجز مالي كبير في عامي 2024 و 2025.
  • تآكل الاحتياطيات وإهمال الاستثمار: تعتمد الحكومة تاريخياً على السحب من الاحتياطيات الأجنبية لإدارة النقص المالي، ما يضعف الاستقرار على المدى الطويل... كما يتم خفض الإنفاق الرأسمالي والتنموي، الضروري للتنويع الاقتصادي، لإعطاء الأولوية للرواتب.

ناخب عراقي يُتحقق من بصمات أصابعه في مركز اقتراع بالناصرية محافظة ذي قار جنوب العراق (أ.ف.ب)

ونتيجة لذلك، ارتفع سعر النفط اللازم لتوازن الموازنة بشكل مقلق، ليصل إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في عام 2024، مقارنة بـ54 دولاراً في 2020، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. ومع انخفاض سعر خام برنت إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل في 2025، يواجه العراق ضائقة مالية قد تهدد دفع أجور الموظفين والمتقاعدين، كما حدث في 2020.

ومع توقعات الصندوق بتراجع متوسط سعر برميل النفط إلى ما دون 66 دولاراً في 2025، فإن التوقعات تشير إلى اتساع العجز المالي وارتفاع الدين الحكومي الإجمالي إلى 62.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026 ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية.

تباطؤ القطاع غير النفطي وتحديات النمو

عانى القطاع غير النفطي، وهو مفتاح تنويع الاقتصاد، من تباطؤ حاد، حيث انخفض نموه من 13.8 في المائة في 2023 إلى 2.5 في المائة في 2024، متأثراً بتقلص الاستثمار العام والقيود التمويلية. ويُتوقع أن تستمر هذه القيود في الضغط على النشاط الاقتصادي.

وتتفاقم المشكلة بسبب الهشاشات الهيكلية المتأصلة، مثل الفساد المستشري، وضعف الحوكمة، وأزمة الكهرباء المزمنة، التي تشكل عائقاً كبيراً أمام الإنتاجية وتطور القطاع الخاص. كما أن القطاع المصرفي لا يزال يعاني من ضعف، حيث يتطلب خطة شاملة لإعادة هيكلة البنوك الحكومية ومعالجة القروض المتعثرة.

أجندة الإصلاحات الضرورية على المدى القصير والمتوسط

من الواضح أن الحكومة المقبلة أمامها أجندة إصلاحات لا يمكن تأجيلها. على المدى القصير جداً، يجب على السلطات مراجعة خطط الإنفاق لعام 2025 وتجميد أو تأجيل جميع النفقات غير الضرورية لاحتواء مخاطر السيولة. وعلى المدى المتوسط، فإن تحقيق الاستقرار في الدين يتطلب تعديلاً مالياً إضافياً يتراوح بين 1 و 1.5 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي سنوياً.

تتركز الإصلاحات المقترحة حول مسارين:

  • الإيرادات: تعزيز إدارة الضرائب والرسوم الجمركية، وإصلاح ضريبة الدخل (مثل الحد من الإعفاءات)، وإمكانية إدخال ضريبة مبيعات عامة.
  • الإنفاق: إصلاح شامل لفاتورة الأجور عبر الحد من التوظيف الحكومي الإلزامي، وإصلاح نظام التقاعد (مثل رفع سن التقاعد)، وتحسين استهداف شبكات الأمان الاجتماعي.

ويهدف تنفيذ هذه الإصلاحات إلى توفير حيز مالي لحماية الإنفاق الرأسمالي الحيوي، خاصة في قطاعات البنية التحتية للنقل والطاقة، التي تعد ضرورية لتنويع الاقتصاد.

أشخاص يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية بكركوك (رويترز)

موازنة 2026

كذلك، فإن تشكيل الحكومة الجديدة سيواجه اختباراً فورياً يتمثل في ضرورة تمرير موازنة 2026 في ظل توقعات بأسعار نفط أقل من سعر التعادل. وفيما بدأت بعض الشركات الدولية الكبرى مثل «إكسون موبيل» بالعودة، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال يراوح مكانه، حيث تُحجم دول الخليج والمستثمرون الأجانب عن التوسع الكامل بسبب النفوذ الإقليمي والشكاوى المتكررة من تدخل المقاولين المرتبطين بجهات مسلحة في المشاريع.

ويؤكد الخبراء أن الاستقرار الحقيقي يتطلب أكثر من «واجهة استقرار مؤقتة»، بل يتطلب إصلاحات حقيقية في الحوكمة ومكافحة الفساد لتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الخاص الذي يحتاج إليه العراق بشدة.

خلاصة القول أن التحدي الذي يواجه الحكومة العراقية الجديدة يتجاوز التوافق السياسي إلى مهمة اقتصادية وجودية: فإما أن يبدأ العراق فوراً مسار «الجراحة الإصلاحية» الصعبة لتقليل اعتماده الخطير على النفط، وتخفيف عبء فاتورة الأجور الضخمة، أو أن يبقى عرضة لصدمات السوق العالمية التي تهدد قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه مواطنيه. وفي ظل توقعات بارتفاع الدين وضرورة تمرير موازنة 2026 في بيئة نفطية غير مستقرة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية غير مسبوقة لتحويل تعهدات الإصلاح إلى واقع يضمن الاستقرار الاقتصادي الطويل الأمد للعراقيين.


مقالات ذات صلة

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب منتخب العراق (أ.ف.ب)

العراقي أمير العماري: سنظهر للعالم في المونديال قدرتنا على النهوض

تحدّث أمير العماري، لاعب منتخب العراق لكرة القدم، عن عودة منتخب «أسود الرافدين» للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

حمزة مصطفى (بغداد)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.


شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تُنشئ صناديق استثمارية، وتستهدف حقول النفط غير المُستغلة في فنزويلا. حسبما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة.

وأشارت الصحيفة إلى صندوق استثمار «ليونهارت كابيتال»، ومقره ميامي وأسسه أوفير ستيرنبرغ، وهي من الشركات الأولى التي تسعى للاستفادة من قطاع النفط الفنزويلي. وقد وقَّعت «خطاب نوايا» يهدف إلى دمج شركتها التابعة المدرجة في البورصة «ليونهارت هولدينغز»، مع «كيو إنرجي»، وهي مجموعة تمتلك أصولاً نفطية في حوض «ماراكايبو» شمال غربي فنزويلا.

وقال مصدر مطلع على الصفقة المُقترحة، وفق تقرير الصحيفة، إن الاندماج سيُنشئ أول شركة مدرجة في بورصة «ناسداك» تتيح للمستثمرين الأميركيين والمؤسسين الوصول المباشر إلى أصول نفطية فنزويلية عالية الجودة.

وتعتزم شركة «ليونهارت» طرح شركة النفط للاكتتاب العام (بعد عملية الاندماج) بقيمة نحو مليار دولار، وذلك من خلال اندماجها مع شركة «ليونهارت هولدينغز»، وهي شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) جمعت 230 مليون دولار في طرح عام أولي عام 2024.

وذكر مصدر أن «ليونهارت» قد بدأت محادثات أولية مع شركة «كيو إنرجي»، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وقد تفشل المحادثات. وتعتزم «ليونهارت هولدينغز» إجراء تصويت للمساهمين، الأسبوع المقبل؛ لإتاحة مزيد من الوقت أمامها لإيجاد شركة استحواذ مناسبة؛ وإلا فقد تضطر إلى تصفية أعمالها وإعادة الأموال إلى المستثمرين.

وتمتلك «كيو إنرجي»، التابعة لشركة «ماها كابيتال» السويدية، حصة 40 في المائة في شركة النفط الفنزويلية «بترو أوردانيتا»، التي تسيطر على حقول نفط برية كانت تنتج في خمسينات القرن الماضي مئات الآلاف من براميل النفط يومياً.

وقد أدى انخفاض الاستثمار لعقود إلى تراجع الإنتاج إلى أقل من ألفَي برميل نفط يومياً في هذه الحقول، التي تمتلك شركة النفط الحكومية الفنزويلية 60 في المائة منها.

وقد يرتفع إنتاج شركة «بترو أوردانيتا» إلى 54 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً بحلول عام 2029 مع الاستثمارات الجديدة، وفقاً لعرض تقديمي للمستثمرين اطلعت عليه صحيفة «فاينانشال تايمز».

ورفعت واشنطن العقوبات، مما مكّن الشركات الأميركية من الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي بعد العملية العسكرية الجريئة التي نفَّذتها في يناير لاعتقال مادورو. وكانت السلطات الفنزويلية قد أصدرت في يناير قانوناً جديداً للموارد الهيدروكربونية يُضعف بشكل كبير شركة النفط الحكومية «PDVSA»، ويسمح للشركات الخاصة بتشغيل الآبار مباشرة.

ومنذ ذلك الحين، أبرمت شركات كبرى، من بينها «ريبسول» و«إيني» و«شل»، اتفاقات، بينما يتنقل مسؤولون تنفيذيون محليون في قطاع النفط في أنحاء البلاد على متن طائرات خاصة، على أمل إبرام صفقات مع إعادة فتح القطاع.

100 مليار دولار

وبهذه التحركات تستجيب شركات الاستثمار الأميركية لدعوة ترمب في يناير للشركات لاستثمار 100 مليار دولار للمساعدة في إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية، التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن الماضي بإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً. وبعد عقود من الفساد وسوء الإدارة في البلاد، انخفض إنتاج النفط إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً.

وصرَّح برايان شيفيلد، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين والممولين في قطاع النفط الذين حضروا قمة البيت الأبيض في يناير؛ بهدف استقطاب الاستثمارات إلى فنزويلا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه زار البلاد في أبريل (نيسان) الماضي، برفقة مستثمرين محتملين آخرين للقاء الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز.

وقال شيفيلد، الشريك المؤسس لمجموعة «فورمنتيرا بارتنرز» للاستثمار المباشر ومقرها أوستن: «تحدثنا عن قطاع النفط والغاز وما يمكن أن يعنيه لفنزويلا، وقد يُحدث نقلة نوعية».

وأضاف أن فورمنتيرا لم تتخذ قراراً نهائياً بالاستثمار، لكنها أرسلت فريقاً لتقييم الفرص.

حرب إيران تعزز فرص النفط الفنزويلي

وصرَّح علي مشيري، الرئيس السابق لعمليات شيفرون في أميركا اللاتينية، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنَّ صندوقه «آموس غلوبال إنرجي مانجمنت» يسعى لجمع مليارَي دولار، وقد حدَّد كثيراً من الأصول النفطية الفنزويلية للاستثمار.

وأدى ازدياد الاهتمام الأجنبي إلى تنشيط قطاع النفط المحلي في فنزويلا.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط في ماراكايبو: «لم يتوقف هاتفي عن الرنين... البنوك ترغب في الإقراض، والناس يرغبون في إبرام الصفقات».

وقال مدير صندوق استثماري في كاراكاس إن الحرب في إيران قد عزَّزت الاهتمام بفنزويلا. وأضاف: «الأمر لا يُصدَّق: الشرق الأوسط يشتعل، وفنزويلا مستقرة». وتتطلع بعض صناديق الاستثمار إلى فرص استثمارية خارج قطاع الطاقة.

وفي الشهر الماضي، أنشأت مجموعة مالية، تربطها علاقات بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تُدعى «يوركفيل أدفايزرز»، شركة استحواذ ذات غرض خاص؛ بهدف جمع 200 مليون دولار لشراء شركة في فنزويلا.

وفي أبريل الماضي، أعلنت مجموعة «سيسنيروس»، وهي تكتل إعلامي فنزويلي مقره ميامي، أنها حصلت على ثلثي صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في فنزويلا. وقالت أدريانا سيسنيروس، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن الصندوق الأميركي، المعروف باسم «إنتريبيدا»، سيركز على الاستثمارات خارج قطاعَي التعدين والنفط، بما في ذلك قطاعات الزراعة والاتصالات والعقارات.

وتُعدُّ عائلة سيسنيروس من أبرز العائلات التجارية في فنزويلا، ولها استثمارات إعلامية في البلاد منذ عقود. وتسعى العائلة الآن إلى ترسيخ مكانتها بوصفها أداةً لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.

وقالت سيسنيروس، خلال مؤتمر صحافي عُقد في أبريل في بورصة كاراكاس: «لقد فوجئتُ بمدى سهولة جمع رأس المال».

وأضافت: «إنها مزيج مثير للاهتمام، يضم كثيراً من مكاتب إدارة الثروات العائلية الأميركية واللاتينية، وبعض المستثمرين المؤسسين، وصناديق الثروة السيادية».