رايان رينولدز يقتبس فيلماً لكلينت إيستوود

ينفض الغبار عن فيلم كلاسيكي

رايان رينولدز (أ.ب)
رايان رينولدز (أ.ب)
TT

رايان رينولدز يقتبس فيلماً لكلينت إيستوود

رايان رينولدز (أ.ب)
رايان رينولدز (أ.ب)

يعمل الممثل والمنتج رايان رينولدز حالياً على إنتاج فيلم جديد مقتبس من فيلم قديم.

لا ضرر في ذلك فالإعادات والاستعادات السينمائية (بين تسميات أخرى) أمر دائم الحدوث في هوليوود، لكن اللافت هو الاختيار بحد ذاته.

الفيلم هو «ثندربولت ولايتفوت» (Thunderbolt and Lightfoot) الذي كان أول أفلام المخرج الراحل مايكل شيمينو وذلك في سنة 1974.

كلينت إيستوود في مشهد من «ثندربولت ولايتفوت» (آي إم دي بي).

عرض رينولدز المشروع على أمازون - مترو غولدوين ماير على أن يقوم ببطولة النسخة الجديدة مؤدياً الدور الذي أداه كلينت إيستوود في الفيلم السابق. وهو، كونه منتجاً، اختار فريقه من الفنيين الذين سيعملون له وهم إنزو ميليتي وسكوت ولسون ككاتبي سيناريو وشاين ريد كمخرج. هذا الأخير عمل موَلّفاً (مونتيراً) لبضع سنوات، وولّف أحد أفلام رينولدز الأخيرة «Deadpool ‪& Wolverine» في العام الماضي.

قبل 51 سنة أنتج إيستوود «ثندربولت ولايتفوت» عبر شركته «مالباسو». حشره بين فيلمين ناجحين من بطولته وإنتاجه، هما «ماغنوم فورس» (أحد سلسلة «ديرتي هاري»، 1973) و«عقوبة إيغر» (1975).

كان ذلك تنويعة جيدة بين فيلمين تشويقيين، كل منهما مختلف في نوعه عن الآخر. «ماغنوم فورس» فيلم تشويق بوليسي مباشر لعب إيستوود فيه دور التحري الذي يكشف وجود خلية يمينية في المؤسسة، والآخر «عقوبة إيغر» من فئة التشويق والمغامرات، ويتبع فئة أفلام الانتقام. «ثندربولت ولايفتوت» كان بدوره مختلفاً عنهما، وحمل حكاية رجل عصابة (إيستوود) يلاحقه شريك سادي (جورج كندي) متهماً إياه بالاستحواذ على الغنيمة. يتعرّف ثندربولت على لايتفوت (جيف بردجز) ويخطط معه لعملية جديدة مع الشريك السابق. يتبع هذا سلسلة من الأحداث التي أجاد المخرج شيمينو («صائد الغزلان»، 1978، «بوابة الجنة»، 1980) صياغتها في عمل يحمل أولى بصماته الفنية.

انطلاقة شيمينو

كان شيمينو كتب سيناريو «ماغنوم فورس»، وباعه لإيستود ثم قدّم له سيناريو «ثندربولت...» طالباً منه منحه فرصة إخراجه.

في حديث تم بيني وبين شيمينو عندما اخترته ليكون رئيس لجنة تحكيم إحدى دورات «مهرجان دبي السينمائي»، في مطلع العقد الثاني من القرن الحالي قال لي: «في الأساس لم أتخيل أحداً في دور ثندربولت سوى كلينت إيستوود. كان الأفضل والأنسب وصاحب شعبية واسعة. كل شيء بالنسبة لي كان في مكانه الصحيح باستثناء أنني لم أكن متأكداً من أن إيستوود سيرضى به».

ورداً على سؤال آخر قال: «كانت خبرتي الإخراجية شبه معدومة. سبق لي أن أخرجت فيلمين تسجيليين من النوع الذي كان يُطلق عليه لقب (أفلام صناعية) - تلك التي تقوم بها شركات تصنيع لغايات غير تجارية - لكني كتبت أكثر من سيناريو، وتوسمت أن أحظى بفرصة الانتقال خطوة أخرى صوب الإخراج. إيستوود منحني هذه الفرصة».

نفى شيمينو أن يكون إيستوود قد تدخل في عمله كمخرج، وقال: «ليس في نطاق التدخل. تشاورنا كثيراً في مرحلة كتابة السيناريو لكنه تركني طليق اليد بعد ذلك. احترمتُ علمه وحسن اختياره للممثلين الآخرين، جف بردجز وجورج كندي وغاري بوشي والآخرين».

بعد أربع سنوات تحوّل شيمينو إلى اسم كبير، عندما أخرج ثاني أفلامه وهو «صائد الغزلان» (The Deer Hunter) من بطولة روبرت دنيرو وجون سافدج وكريستوفر وولكن وجون كازال.

سبب التحوّل أن «صائد الغزلان» نافس في العام التالي مجموعة من أهم إنتاجات 1978، مثل: «العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي و«السماء تستطيع الانتظار» (Heaven Can Wait) لوورن بَيتي في مسابقة الأوسكار.

لم يفز (صائد الغزلان) بأوسكار أفضل فيلم فقط، بل فاز أيضاً، ومن بين أوسكارات أخرى، بجائزة أفضل إخراج. قال شيمينو إن المفاجأة كانت «أكبر من أن أستوعبها. لم أصدّق أذنيَّ حين سمعت فوزي بأوسكار أفضل مخرج، ثم فوجئتُ تماماً عندما أُعلن عن فوز الفيلم. هناك لحظات لا تُنسى في حياة كل منا. أليس كذلك؟ هذه من بينها بالنسبة إليّ».

ايستوود وبردجز في «ثندربولت ولايتفوت» (يونايتد آرتستس).

لم ينل «ثندربولت ولايتفوت» تقديراً نقدياً كبيراً حينها. نقاد الصحف الأميركية الكبرى وجدوه عملاً متوسط القيمة في أحسن الحالات. تجارياً نجح الفيلم بحدود، لكن الذي حدث بعد ذلك، وعبر العقود المتوالية، أثبت أن هذا الفيلم تبلور إلى أحد كلاسيكيات السينما من فترة السبعينات وعن استحقاق. اختيار إيستوود للممثلين كان بالفعل صائباً، حيث وزّع أنواع الشر بين كندي وجفري لويس وبل مكينلي (الأخيران مثلاً ظهرا في أفلام عدّة لإيستوود بعد ذلك). ما لم يثر اهتمام نقاد الأمس أن الفيلم تبع «(موديل) مختلفاً عن أفلام أكشن أخرى، لكن عناصر تميّزه ليست مهمّة»، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» حينها.

لم يتم النظر ملياً إلى حقيقة أن الشخصيات مركّبة بالشكل الذي يسمح به الفيلم البوليسي (المائل لأن يكون في الوقت ذاته وسترن حديث الزمن). المشكلة كانت رغبة المخرج في توسيع إطار الأحداث بصرياً، ما جعله يبدو مثل سهل منبسط في عدد من مراحله. لكن هذا بدوره نتج عن رغبته في صنع ملحمة فنية، حتى في نطاق الحكاية البوليسية.

توقعات

بطبيعة الحال لا أحد يستطيع معرفة عملية إعادة صنع الفيلم. المخرج الموعود شاين ريد هو من رعيل حديث وسيهمّه إثبات جدارته، عبر التماشي مع متطلبات الموجة الحديثة من سرعة إيقاع وتوليف، إضافة إلى سرعة عرض الشخصيات. حضور رايان رينودلز كمنتج وممثل أول سيساعد على بلورة هذا الاتجاه؛ كون رينولدز من الذين عملوا مراراً وتكراراً في نوع السينما السريعة.

أفلام رينولدز السابقة، مثل «فري غاي» و«رد نوتيس» و«رصاصة قطار»، وصولاً إلى سلسلة «Deadpool» بُنيت جميعاً على ترفيه واسع في زمن ضحل نسبياً بالمقارنة مع ما توفره هوليوود من أفلام فنية (ولو ترفيهية).

رينولدز هو الثاني بين ممثلي السينما حالياً في خانة الأجور (حسب مجلة «Forbes») وأقل من ذلك بكثير في خانة المبدعين.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.