بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج إلى إجلاء سكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «إذا لم تمطر، سنضطر إلى البدء بتقنين المياه في طهران بين أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) وأوائل ديسمبر (كانون الأول)».

وأضاف: «حتى إذا قمنا بالتقنين، ولم تهطل الأمطار بحلول ذلك الوقت، سينفد الماء لدينا، وسنضطر إلى إخلاء طهران».

ولم يتضح على الفور كيف سيتم إخلاء العاصمة.

وتأثرت إيران عموماً بانخفاض معدّلات هطول الأمطار، لكن التداعيات تظهر بشكل أكبر في طهران، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 10 ملايين نسمة.

والأحد، قال مدير شركة المياه الإقليمية، بهزاد بارسا، في حديث لإحدى وسائل الإعلام، إنّ هناك ما يكفي من المياه لمدّة أسبوعين فقط في الخزان الرئيسي الذي يزوّد طهران.

من جانبها، أفادت وكالة تسنيم بأنّ مستوى هطول الأمطار هذه السنة بلغ 152 ملليمتراً، منخفضاً بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالمعدل على مدى 57 عاماً.

ونقلت الوكالة عن محمد رضا كافيان بور، رئيس معهد أبحاث المياه، قوله إنّ العديد من المحافظات «شهدت انخفاضاً في هطول الأمطار بنسبة تراوح بين 50 و80 في المائة».

وأشار إلى أنّ التخزين في سدود العاصمة في السنة المائية الجديدة، التي بدأت في أواخر سبتمبر (أيلول)، بلغ 250 مليون متر مكعب، أي نحو نصف الـ490 مليون متر مكعب، التي تمّ تسجيلها في السنة المائية 2023 - 2024.

وقال: «علينا أن نعدّ أنفسنا لوضع حرج».

وانخفض منسوب المياه في الخزانات التي تزوّد العاصمة إلى أدنى مستوى منذ عقود، وفقاً لمحسن أردكاني، المدير العام لشركة مياه طهران.

وقال للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «في الأشهر الستة الأخيرة، وفّر السكان 10 في المائة من استهلاكهم للمياه».

وأضاف: «إذا وصل هذا الرقم إلى 20 في المائة، سنكون قادرين على ضمان وضع مائي مستقر لمدة شهر أو شهرين، حتى تبدأ الأمطار في الهطول».

وعادة ما تهطل الأمطار والثلوج في طهران خلال أشهر الشتاء.

وأدّى الانخفاض الحاد في هطول الأمطار وانخفاض تدفّق المياه من السدود إلى تفاقم الأزمة، في وقت تشهد إيران واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ عقود.

وتم قطع المياه في الأشهر الأخيرة عن العديد من أحياء طهران، بهدف التوفير في استهلاكها، وفقاً لوسائل الإعلام.

وقُطعت المياه بشكل منتظم خلال الصيف الفائت.

وفي يوليو (تموز) وآب (أغسطس)، أعلنت الحكومة الإيرانية يومي عطلة في طهران لإدارة استهلاك المياه والطاقة، في وقت كان يتم قطع التيار الكهربائي بشكل شبه يومي في خضم موجة الحر.


مقالات ذات صلة

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مياه تتدفق من إحدى آبار المياه في النهر الاصطناعي (الصفحة الرسمية لجهاز إدارة النهر في بنغازي)

ليبيا تواجه «العطش الصامت» وسط الانقسام واستنزاف الموارد المائية

تحولت جالونات التخزين وزجاجات المياه إلى واقع معتاد داخل كثير من المنازل الليبية، باعتبارها حلاً اضطرارياً للتكيف مع أزمة مياه مزمنة تتفاقم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أفريقيا عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية-رويترز) p-circle

42 قتيلاً باشتباكات على موارد المياه في شرق تشاد

أفادت السلطات بمقتل 42 شخصاً، على الأقل، في شرق تشاد جراء اشتباكات اندلعت بسبب النزاع على موارد المياه.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية في أوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية، وفق «رويترز».

وتحدَّث العراقي محمد باقر سعد داود ‌السعدي في ‌محكمة مانهاتن الاتحادية، بعد أن قدَّم محاميه، أندرو ‌دالاك، نيابةً عنه دفعاً بالبراءة من ثماني تُهم، بما في ذلك التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلّحة مدعومة من إيران وتعدُّها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية».

كانت السلطات الأميركية، منتصف مايو (أيار) الماضي، قد أعلنت توقيف السعدي بتهمة التخطيط لهجمات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، شملت مواقع يهودية، بينما وصفه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، بأنه «هدف ذو قيمة عالية، وهو مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي».

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

إفادة السعدي

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن السعدي قال، عبر مترجم: «أنا لستُ مذنباً، ونحن في حالة حرب». وأضاف: «الأطفال يُقتلون بصواريخكم»، مشيراً بيده أمامه نحو المكان الذي تجلس فيه القاضية الاتحادية كولين ماكماهون والمدّعون من مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن. ولم يوضح السعدي ما ‌إذا كان يشير إلى حادثة ‌معينة.

كان السعدي يرتدي زي السجن ومكبَّل القدمين، خلال الجلسة. وأثناء حديثه، رفعت ماكماهون صوتها وأمرته بالجلوس. واقترب شرطيان كانا جالسين خلف السعدي من طاولة الدفاع، فجلس عند وصولهما.

واعتُقل السعدي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية على الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران المتهمة باستهداف أفراد أميركيين وحلفائهم في مناطق متعددة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

ويقول المدّعون الأميركيون إن «كتائب حزب الله» تخضع لقيادة «الحرس الثوري الإيراني». وأضافوا أن السعدي ساعد في التخطيط لنحو 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، لم يجرِ تنفيذها جميعاً، وأنه خطط في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لهجمات في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي (حساب وزارة العدل الأميركية)

صلات السعدي

وأفادت معلومات، نشرتها «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس». وتشير أوساط مقرَّبة من السعدي إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قُتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب ادعاء هذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور برفقة قيادات «الحرس الثوري». وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

ووفق الأوساط الفصائلية، فإن السعدي «كثّف زياراته إلى لبنان عقب مقتل زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كما نشط في التنقل بين لبنان وسوريا، خلال فترة حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يُمنح عادةً للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين، «أتاح له مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تُفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يُشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلّحة، و«الحرس الثوري». ويشير بعض المصادر إلى أنه كان يُفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

ولا تُعرف، على وجه الدقة، التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلّحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.


إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

على نقيض ذلك، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء(رويترز)

«مشكلة صغيرة»

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أفادة أمام مجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مشيراً إلى احتمال أن تكون طهران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً التطرق إليها.

وأضاف روبيو أن «الدرع التقليدي» لإيران تآكل بشكل كبير، لكنه أكد أن طهران لا تزال تمتلك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب كبح خطة إسرائيلية لقصف أهداف لـ«حزب الله» في بيروت بعدما هددت إيران بتعليق مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بسبب التحركات الإسرائيلية في لبنان. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن الضربات المخطط لها على بيروت «لن تحدث»، معتبراً أن تدخل ترمب أرسل إشارة واضحة بأنه لا يريد أن يعرقل حليفه الإسرائيلي مسار التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبحسب «أكسيوس»، جاء ذلك بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن التحركات الإسرائيلية في لبنان تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وأن واشنطن وتل أبيب ستتحملان «عواقب أي انتهاك». كما نقل الموقع عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تستأنف المحادثات مع واشنطن قبل توقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مع تلويحها بالرد في مضيق هرمز وربما على «جبهات أخرى».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الاثنين (رويترز)

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي إن إسرائيل حاولت، بعدما رأت إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو طاولة التفاوض، خلق توتر في المنطقة لتعطيل هذا المسار.

واعتبر مالكي أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان جاء نتيجة ما وصفه بـ«حقد عميق» لدى إسرائيل بسبب «الهزائم القاسية» التي قال إن طهران ألحقتها بها خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً.

وأضاف أن نتنياهو، عندما أدرك أن توجه ترمب في بداية المفاوضات لا ينسجم مع مطالبه، بدأ هجمات واسعة على جنوب لبنان بهدف «الضغط» و«لفت الانتباه»، لكن هذه التحركات واجهت، بحسب قوله، رداً «جاداً وحاسماً» من المسؤولين الإيرانيين.

وقال مالكي إن هذا النهج «الرادع» من جانب طهران جعل «العدو» يدرك أن أي تقدم إضافي سيواجه بردود عسكرية «قاسية ومباشرة» من القوات الدفاعية الإيرانية. وأضاف أن على المسؤولين اللبنانيين أن ينتبهوا إلى أن الحديث عن التفاوض مع إسرائيل في الظروف الراهنة يمثل «خطأ استراتيجياً».

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».