«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

برنامج ثري من تقارير الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي له

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية
TT

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

تنطلق في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة، الذي ينظمه المركز الطبي الدولي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والعالميين، تحت شعار: «طب الأسرة في عالم متغيّر... الآن أكثر من أي وقتٍ مضى Family Medicine in a Changing World: Now More Than Ever»، وذلك تأكيداً على الدور المحوري والمتنامي الذي يؤديه طب الأسرة في مواجهة التحديات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.

رُؤْية المؤتمر وأهدافه

في تصريحٍ خاص لملحق صحتك بجريدة «الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي الطبي لمجموعة المركز الطبي الدولي - استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، أن المؤتمر في دورته العاشرة يسلّط الضوء على أحدث المستجدات العلمية في ممارسة طب الأسرة، ويناقش أبرز القضايا الصحية الراهنة في المجتمع السعودي، من بينها:

- ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

- التهديدات الوبائية المستمرة في ظل عالم متغير.

- ازدياد عدد كبار السن وما يتطلبه ذلك من خدمات نوعية متقدمة.

- صحة الأطفال والمراهقين والتحديات الحديثة المرتبطة بأنماط الحياة والسمنة.

- تطوير الكوادر الصحية الوطنية وتأهيلها علمياً ومهنياً لمواكبة التحول الصحي.

- التحول الرقمي في القطاع الصحي ودوره في تحسين الكفاءة وجودة الخدمات.

وأشار الدكتور أمير إلى أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية بوصفها حجر الزاوية في النظام الصحي الحديث، وإبراز دور طبيب الأسرة بصفته قائداً في منظومة التحول الصحي. كما يستعرض المؤتمر نماذج وتجارب وطنية وعالمية ناجحة في تطوير الممارسات الصحية، مع مناقشة الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات المجتمع السعودي ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تضع صحة الإنسان في قلب التنمية المستدامة.

ملتقى علمي وبرنامج ثري

أكد الدكتور أمير أن هذا المؤتمر العلمي يُعد منصة وطنية للتكامل العلمي والمهني، تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وتفتح آفاقاً جديدة لتبادل الأفكار والخبرات بين أطباء الأسرة والممارسين الصحيين والباحثين وصُنّاع القرار الصحي.

يضم المؤتمر هذا العام أكثر من 40 محاضرة علمية وورشة عمل متخصصة، تتناول محاور متعددة في: صحة الأسرة والمجتمع، والأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والتغذية، والشيخوخة، وصحة المرأة والطفل، والطب الوقائي، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ويشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين من جامعات ومؤسسات طبية مرموقة في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط، إلى جانب روّاد طب الأسرة السعوديين الذين أسهموا في تطوير الممارسة السريرية والتعليم الطبي المستمر في المملكة.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الممارسة الطبية

الذكاء الاصطناعي من أبرز المواضيع في المؤتمر، إذ سيقدم الدكتور وليد أحمد فتيحي استشاري الباطنة والغدد الصماء والسُكري، ومؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز الطبي الدولي بجدة - محاضرة محورية بعنوان «الحكيم المعالج في عصر الذكاء الاصطناعي: إيقاظ الذات نحو العافية الحقيقية»، يدعو فيها إلى التوازن بين التقدم التقني والجانب الروحي في الممارسة الطبية.

كما يقدم الدكتور ساؤلات علي (Saulat Ali) محاضرة بعنوان «تعزيز الممارسة في طب الأسرة» يستعرض فيها تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية ودوره في تحسين التشخيص وإدارة الأمراض المزمنة عبر تحليل البيانات الضخمة.

ومن بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، يشارك من دولة الكويت الدكتور محمد عبد الله العازمي، رئيس الجمعية الخليجية لطب الأسرة، بمحاضرة تحت عنوان «جمعية الخليج لطب الأسرة» Gulf Society of Family Medicine، يستعرض فيها دور الجمعية في دعم تخصص طب الأسرة على المستوى الإقليمي، وجهودها في تطوير الممارسات السريرية والتعليم الطبي المستمر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد مشاركته في المؤتمر أهمية التكامل الخليجي في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتبادل الخبرات بين الممارسين، بما يسهم في تحقيق جودة أعلى بالخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.

ويناقش الدكتور رابح أبو ليلى أهمية تحسين تجربة المريض من خلال إعادة تصميم مسار الرعاية ليكون أكثر تركيزاً على احتياجاته الإنسانية والعاطفية، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تُغني عن التواصل الإنساني في الرعاية الصحية.

وهناك مداخلة علمية لافتة، للدكتور خالد الحركان حول ظاهرة «تعدد الأدوية في المملكة العربية السعودية»، محذراً من آثارها الجانبية، وضرورة ترشيد وصف الأدوية ضمن ممارسات الرعاية الأولية.

أما الدكتور عبد العزيز المهريزي من سلطنة عمان، فيسلّط الضوء على دور طب الأسرة في قيادة التغير الصحي، مؤكداً على ضرورة تطوير المناهج التدريبية بما يتواكب مع احتياجات المستقبل.

محاور المؤتمر

• الرعاية المتكاملة للقلب والكلى والتمثيل الغذائي، محور علمي شامل يضم سلسلة من المحاضرات حول أحدث استراتيجيات علاج السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون والسمنة.

* داء السكري بين التوعية والعلاج الحديث. تحدث إلى «صحتك» رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر واستشاري طب الأسرة الدكتور عبد الحميد حسن مؤكداً أن الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة تأتي هذا العام لتجسّد قوة وعمق المحاور العلمية التي يتضمنها البرنامج، والتي تم اختيارها بعناية لتواكب الاحتياجات الصحية العالمية والإقليمية، وتستجيب للتحولات المتسارعة في ممارسات الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر مرض السكري، نظراً لانتشاره الواسع عالمياً ومحلياً، ولما يمثله من تحدٍّ صحي واقتصادي وإنساني متنامٍ، مؤكّداً أن مناقشته ضمن جلسات المؤتمر تهدف إلى تسليط الضوء على سبل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الحديث، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في تعزيز الصحة الوقائية وتحسين جودة الحياة.

وبيّن الدكتور عبد الحميد أن داء السكري يُعدّ من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة ازدياداً ملحوظاً في أعداد المصابين به، مما يجعل الوقاية والتوعية والالتزام بالعلاج من أولويات العمل الصحي والطبي المستقبلي.

وعن أبرز التحديات، أوضح أنها تكمن في الحاجة المستمرة إلى التداخلات العلاجية الدوائية وغير الدوائية، إضافة إلى التعامل مع المضاعفات الحادّة والمزمنة التي قد تؤثر على مختلف أجهزة الجسم.

وعن سبل الوقاية للحد من الإصابة بالسكري، أوضح أنها تتم من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والمحافظة على الوزن المثالي، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والابتعاد عن التدخين والوجبات السريعة. كما أكد على أهمية الفحوصات المخبرية الدورية لقياس مستوى السكر في الدم، للكشف المبكر عن المرض أو عن مرحلة ما قبل السكري، وأهمية المتابعة المنتظمة مع طبيب الأسرة أو الغدد الصماء، لضمان الالتزام بالعلاج ومتابعة المضاعفات مثل اعتلال شبكية العين.

وأشار إلى أنه لم تعد الأدوية والتقنيات الحديثة تقتصر على ضبط السكر في الدم فقط، بل أثبتت فاعليتها في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتقليل الوزن، وتحسين وظائف القلب والكلى، وعلاج الكبد الدهني، ومتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم.

واختتم الدكتور عبد الحميد حسن حديثه بالتأكيد على أن الوقاية هي حجر الأساس في مكافحة داء السكري، وأن الوعي الصحي وتبنّي نمط حياة متوازن يظلان أفضل وسيلة لحماية المجتمع من هذا المرض ومضاعفاته.

• التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أشار الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي - إلى ازدياد النقاشات في الأوساط الطبية والمجتمعية حول الفيروس التنفسي المخلوي(RSV)، موضحاً أنه يُعدّ أحد أهم مسببات التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، خصوصاً الرضع وحديثي الولادة.

وأضاف أن أغلب الحالات تكون خفيفة وتشبه أعراض الزكام، غير أن بعض الأطفال قد يُصابون بمضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب القصيبات الهوائية، وقد يستدعي الأمر التنويم في المستشفى، خصوصاً عند المواليد الخدّج أو المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئتين. وتشير الدراسات إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن نسبة مرتفعة من وفيات الأطفال دون السنة من العمر.

يظهر موسم انتشار الفيروس عادة في فصل الشتاء، وتستمر الأعراض من أسبوع إلى أسبوعين، وتشمل سيلان الأنف، والسعال، وصعوبة التنفس. وينتقل الفيروس بسهولة عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوّثة، مما يجعل الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام من أهم وسائل الوقاية.

كيف نحمي أطفالنا؟ أولاً: السلوكيات الصحية وتشمل: غسل اليدين بانتظام، وتجنّب تقبيل الأطفال من قِبَل المصابين بأعراض تنفسية، والتهوية الجيدة، وتجنّب الازدحام، وتنظيف الأسطح عالية اللمس بانتظام.

ثانياً: الوقاية المناعية وأهمية التطعيم، حيث أوضح الدكتور بن حمد أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً في حماية الرضع من عدوى الفيروس التنفسي المخلوي من خلال وسائل فعالة، أبرزها تطعيم الحامل بين الأسبوعين 32 - 36 من الحمل لتوفير حماية للرضيع خلال الأشهر الأولى، إضافة إلى الحقنة طويلة المفعول (نيرسيفيماب)، وهي جرعة من الأجسام المضادة تُعطى لحديثي الولادة، وتوفّر مناعة تمتد لخمسة أشهر.

وأكد أن هذه الوسائل آمنة وفق الدراسات الحديثة، وأوصت بها الهيئات الصحية العالمية لما لها من دور في تقليل حالات التنويم وحماية الأطفال من المضاعفات.

استشارات الأسفار وتعزيز الوقاية

• الاستشارة الطبية قبل السفر. ومن بين الموضوعات العلمية المميّزة التي يتناولها المؤتمر، تأتي محاضرة «الاستشارة قبل السفر في عيادة طب الأسرة» التي تقدمها الدكتورة ميساء عبد القادر خليل، استشارية طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي، ونائبة مدير برنامج طب الأسرة للتدريب.

تتناول المحاضرة الدور المهم لطبيب الأسرة في الوقاية من المشكلات الصحية التي قد تواجه المسافرين، وتسليط الضوء على أهمية الاستشارة الطبية المبنية على الأدلة قبل السفر لتقليل المخاطر المعدية وغير المعدية، مثل الأمراض المنقولة عبر الغذاء والماء أو بالنواقل مثل الملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى اضطرابات النوم وتجلط الأوردة الناتج عن الرحلات الطويلة. كما تستعرض أحدث التوصيات العالمية المتعلقة باللقاحات والعلاجات الوقائية، وأهمية تخصيص النصائح الصحية وفق وجهة السفر ومدته وطبيعة النشاطات، مع التركيز على الفئات الأكثر عُرضة للمضاعفات، مثل الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

• تعزيز الوقاية في طب الأسرة. ختاماً، يؤكد المؤتمر الدولي العاشر لطب الأسرة على أن الوقاية تمثل جوهر ممارسة طب الأسرة، ودور ذلك في الحد من عبء الأمراض التنفسية والمعدية والمزمنة على المجتمع. ويُبرز المؤتمر أن طبيب الرعاية الأولية هو خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، وأن كلاً من التثقيف الصحي والمبادرات الوقائية الركيزة الأساسية لتحسين جودة الحياة والصحة العامة، وذلك تحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030» في بناء مجتمع صحي واعٍ ومستدام.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.