إكليل الجبل يعزز التئام الجروح دون ندوب

إكليل الجبل يحتوي على مركب طبيعي يسرّع شفاء الجروح (جامعة ويسكونسن-ماديسون)
إكليل الجبل يحتوي على مركب طبيعي يسرّع شفاء الجروح (جامعة ويسكونسن-ماديسون)
TT

إكليل الجبل يعزز التئام الجروح دون ندوب

إكليل الجبل يحتوي على مركب طبيعي يسرّع شفاء الجروح (جامعة ويسكونسن-ماديسون)
إكليل الجبل يحتوي على مركب طبيعي يسرّع شفاء الجروح (جامعة ويسكونسن-ماديسون)

أظهرت دراسة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا الأميركية أن مركباً طبيعياً في أوراق إكليل الجبل (الروزماري) يمكن أن يساعد الجلد على الشفاء بشكل أسرع دون تكوين ندوب.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات طبيعية لتجديد الأنسجة الجلدية بعد الإصابات، أو العمليات الجراحية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «JCI Insight».

ويُعد التئام الجروح دون ندوب من الأهداف الكبرى في طب الجلد التجديدي، إذ تسعى الأبحاث إلى فهم كيفية استعادة الجلد لهيئته الأصلية بعد الإصابة دون ترك آثار دائمة. ففي الحالات الطبيعية، يُغلق الجسم الجرح بسرعة لتفادي العدوى، لكنه في المقابل يُنتج نسيجاً ليفياً يُكوّن الندبة. أما في التئام الجروح الخالي من الندوب، فيحدث تجدد كامل للأنسجة مع إعادة بناء جميع مكونات الجلد مثل بصيلات الشعر والغدد الدهنية والألياف المرنة، لتبدو المنطقة الملتئمة طبيعية تماماً.

وجاءت فكرة الدراسة من تجارب رائجة على منصّتي «تيك توك» و«إنستغرام»، حيث لاحظ الفريق انتشار وصفات منزلية تعتمد على مستخلص إكليل الجبل لتحسين البشرة، فقرروا اختبار الفكرة علمياً.

واكتشف الفريق أن مركب «حمض الكارنوسيك» (Carnosic acid)، الموجود في إكليل الجبل، يمتلك قدرة مميزة على توجيه عملية شفاء الجلد نحو تجدد الأنسجة الأصلية بدلاً من تكوين الندوب.

وطوّر الباحثون كريماً يحتوي على «حمض الكارنوسيك» وسجّلوا نتائج مذهلة في التجارب المخبرية، إذ لاحظوا أن الجروح لدى الفئران التي عُولجت بهذا الكريم أغلقت بسرعة أكبر مقارنة بالجروح التي لم تتلقَّ العلاج.

وبعد التئام الجروح، عاد الجلد ليشبه حالته الأصلية من حيث نمو بصيلات الشعر والغدد الدهنية وطبقات الجلد الطبيعية في موقع الإصابة، في حين أن الجروح العادية عادةً ما تُغلق بندبة خالية من هذه التراكيب.

كما تبيّن أن هذا التأثير يعتمد على مستقبل عصبي في الجلد يُعرف باسم (TRPA1)، وهو عنصر سبق أن ارتبط بقدرة الجلد على الشفاء دون ندوب.

واكتشف الفريق أن هذا المستقبل العصبي يلعب دوراً محورياً في العملية، إذ يعمل على أنه منبّه لإطلاق إشارات النمو وتجديد الخلايا. وعند تعطيله، فقد الكريم فعاليته تماماً، مما أكد أن هذا المستقبل ضروري لتحقيق الشفاء السليم.

وأشار الباحثون إلى أن أعشاباً أخرى مثل الزعتر والأوريغانو قد تُنشّط هذا المستقبل أيضاً، إلا أن إكليل الجبل تميّز بفعاليته العالية وأمانه مقارنة بمواد أخرى قد تسبب تهيجاً أو التهابات.

كما أظهر التحليل أن تأثير «حمض الكارنوسيك» موضعي، أي لا يعمل إلا عند تطبيقه مباشرة على منطقة الجرح، ولا يُحدث أثراً عند استخدامه على جلد سليم بعيد عن مكان الإصابة.

لكن الفريق نصح بعدم خلط واستعمال مستحضرات منزلية عشوائية، داعين إلى استشارة الأطباء قبل استخدام أي منتجات تحتوي على إكليل الجبل.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من الزنجبيل في نيجيريا (أرشيفية-رويترز)

كيف يؤثر تناول الزنجبيل على صحة البروستاتا؟

يشهد الاهتمام بالعلاجات الطبيعية والتكميلية لصحة البروستاتا نمواً ملحوظاً، ويأتي الزنجبيل في صدارة هذه الخيارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من أبرز ما يميِّز القرنفل احتواؤه على مركَّب الأوجينول وهو مادة فعَّالة تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهاب. هذه الخاصية تجعل القرنفل مفيداً بشكل خاص لصحة الكبد (بيكساباي)

ما أبرز فوائد القرنفل؟ وما دوره في تحسين صحة الكبد؟

يُعدُّ القرنفل من التوابل المعروفة منذ قرون، ليس فقط لدوره في إضفاء نكهة مميَّزة على الأطعمة؛ بل أيضاً لاستخداماته في الطب التقليدي، وهو مفيد جداً لصحة الكبد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك النبات البرازيلي يتميز بأوراقه الصغيرة وسيقانه الرقيقة (مؤسسة ساو باولو للأبحاث)

نبات برازيلي يخفف أعراض التهاب المفاصل

أكدت دراسة برازيلية أن مستخلصاً نباتياً يستخدم في الطب الشعبي البرازيلي يمتلك تأثيرات قوية مضادة للالتهاب والألم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أعشاب من اليانسون (بيكسباي)

4 فوائد مذهلة لعشبة اليانسون

تبرز عشبة اليانسون بوصفها واحداً من الخيارات المتوارثة في الطب الشعبي العربي والعالمي لعلاج حرقان البول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.