«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أحمد بن سعيد: قوة الطلب على السفر مستمرة رغم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية في بعض الأسواق

إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية 2025 - 2026، عبر تحقيق أرباح قبل احتساب الضريبة بقيمة 12.2 مليار درهم (3.3 مليار دولار) عن الأشهر الستة الأولى من السنة المالية.

وهي السنة الرابعة على التوالي التي تحقق فيها المجموعة أرباحاً نصفية قياسية، وفق بيان لها.

وقالت المجموعة الإماراتية إنه بعد احتساب رسوم ضريبة الدخل، بلغ صافي أرباح المجموعة بعد الضريبة 10.6 مليار درهم إماراتي (2.9 مليار دولار).

وسجلت المجموعة أرباحاً قبل حساب الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين بلغت 21.1 مليار درهم (5.7 مليار دولار)، بنمو قدره 3 في المائة عن الفترة ذاتها في السنة الماضية حين سجلت 20.4 مليار درهم (5.6 مليار دولار)، موضحة أن ذلك يعكس قوة الربحية التشغيلية.

وحققت المجموعة إيرادات بلغت 75.4 مليار درهم (20.6 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 2025 - 2026، بنمو قدره 4 في المائة مقارنة بـ70.8 مليار درهم (19.3 مليار دولار) عن المدة ذاتها من السنة الماضية.

وأنهت المجموعة النصف الأول من السنة المالية 2025 - 2026 في مركز نقدي قياسي، حيث بلغت أرصدتها 56.0 مليار درهم (15.2 مليار دولار) في 30 سبتمبر (أيلول) 2025، مقارنة بـ53.4 مليار درهم (14.6 مليار دولار) في 31 مارس (آذار) 2025.

وتمكنت المجموعة من الاستفادة من احتياطياتها النقدية القوية لدعم احتياجات الأعمال، بما يتضمن سداد أقساط طلبات الطائرات الجديدة وسداد ديون أخرى.

كما دفعت المجموعة 2 مليار درهم (545 مليون دولار) المتبقية من حصة المالكين، والبالغة 6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار)، كما أُعلن في نهاية السنة المالية 2024 - 2025.

وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة: «تواصل مجموعة الإمارات أداءها المتميز بثباتٍ وثقة، محققة نتائج مالية نصفية قياسية من السنة المالية 2025 – 2026، لتؤكد من جديد قوة نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق النمو المستدام عاماً بعد عام».

وأضاف: «يعزو هذا الأداء الاستثنائي إلى الطلب القوي والمتواصل على السفر، وثقة العملاء المتنامية بخدماتنا ومنتجاتنا، وهو ما انعكس إيجاباً على نمو الإيرادات والربحية».

وأكمل: «استثمرت (طيران الإمارات) و(دناتا) مليارات الدراهم لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتوسيع قدراتهما عبر الابتكار والتكنولوجيا، وضمان رفاه موظفينا الذين يمثلون حجر الأساس في نجاحنا واستدامة أدائنا. هذه الالتزامات تشكّل جوهر ثقافتنا المؤسسية، ما يجعلنا نحافظ على قدرتنا التنافسية في سوق سريعة التغير».

وتابع قائلاً: «يمنحنا هذا الأداء القوي، الزخم اللازم لمواصلة الاستثمار في المستقبل بثقة، وتوسيع نطاق عملياتنا بالتوازي مع تطلعات دبي في ترسيخ مكانتها كمدينة عالمية رائدة للأعمال والسياحة والابتكار».

واختتم حديثه: «على الرغم من الأحداث الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية في بعض الأسواق، كان الطلب العالمي على النقل الجوي وخدمات السفر قوياً. ونتوقع أن يتواصل الطلب قوياً لبقية السنة 2025 - 2026، ونتطلع إلى زيادة سعتنا لنمو الإيرادات لا سيما مع انضمام طائرات A350 الجديدة إلى أسطول (طيران الإمارات)، وتشغيل مرافق (دناتا) الجديدة».

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة (الشرق الأوسط)

ولمواكبة توسع العمليات والأنشطة التجارية، نمت قاعدة موظفي مجموعة الإمارات، مقارنة مع 31 مارس 2025 بنسبة 3 في المائة ليصل إجمالي أعداد العاملين إلى 124927 موظفاً في 30 سبتمبر 2025. وتواصل «طيران الإمارات» و«دناتا» تنظيم حملات توظيف لدعم المتطلبات المستقبلية.

وعزّزت «طيران الإمارات» حضورها العالمي في النصف الأول من سنتها المالية 2025 - 2026 بإطلاق رحلات إلى دا نانغ وسيام ريب وشينزن وهانغتشو، ورفع شبكتها إلى 153 مطاراً في 81 دولة، مع إضافة 28 رحلة أسبوعياً لوجهات بينها الرياض وروما ومسقط وتايبيه.

وتسلّمت 5 طائرات «إيرباص A350»، وحدثت 23 طائرة ضمن برنامج تحديث بقيمة 5 مليارات دولار، ما وسّع إتاحة الدرجة السياحية الممتازة إلى 61 مدينة.

وعلى صعيد النتائج، ارتفعت الطاقة المتاحة 5 في المائة، ونقلت الشركة 27.8 مليون مسافر بنمو 4 في المائة، لتسجّل أرباحاً قياسية قبل الضريبة قدرها 11.4 مليار درهم (3.1 مليار دولار)، وبعد الضريبة 9.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار)، مع إيرادات بلغت 65.6 مليار درهم (17.9 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

ونقلت «الإمارات للشحن الجوي» 1.25 مليون طن بنمو 4 في المائة رغم تراجع عائدات الشحن 6 في المائة، وتسلّمت 3 طائرات شحن «777»، وسجّلت «دناتا» أداءً قوياً بالنصف الأول، إذ قفزت إيراداتها إلى 11.7 مليار درهم (3.2 مليار دولار) بنمو 13 في المائة، مع أرباح بعد الضريبة 697 مليون درهم (189.7 مليون دولار). وبلغت أرباحها التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك 1.4 مليار درهم (381 مليون دولار) بنمو 5 في المائة.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال «إتش إس بي سي» يدعم «طيران الإمارات» في تمويل 6 طائرات «A350»

«إتش إس بي سي» يدعم «طيران الإمارات» في تمويل 6 طائرات «A350»

أعلن بنك «إتش إس بي سي» تكليفه تمويل شراء 6 طائرات من طراز «إيرباص A350 - 900» لشركة «طيران الإمارات».

«الشرق الأوسط» (دبي)

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن تشي تاي-وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، الشركة الأم لشركة «إس كيه هاينكس»، أن الشركة تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق السيليكون خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الطلب المتسارع المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة في قلب طفرة صناعية.

وقال تشي تاي-وون، خلال مؤتمر «كومبيوتكس» في تايبيه، الذي يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا»، إن الشركة ستعمل على توسيع طاقتها رغم التحديات، مضيفاً: «سنضاعف الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات الخمس المقبلة... هناك العديد من العقبات، لكننا سنتمكن من تجاوزها»، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه تشي يتوقع استمرار اختناقات الإمدادات في سوق الذاكرة العالمية حتى عام 2030، وهو ما يعزز رؤيته التي طرحها سابقاً في مارس (آذار).

ووفقاً لبيانات «كونتربوينت ريسيرش»، استحوذت «إس كيه هاينكس»، المورد الرئيسي لشركة «إنفيديا» في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على 58 في المائة من السوق العالمية في الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

وأشار تشي إلى أن الجيل القادم من أجهزة «إنفيديا» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتطلّب كميات أكبر من الذاكرة، مما يدعم نمو الطلب على المدى الطويل، معرباً عن أمله في أن تصبح الشركة مورداً رئيسياً لمنصة «فيرا روبن» المتقدمة من «إنفيديا».

ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الذاكرة التقليدية ذات الطبيعة الدورية، حيث رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأرباح التشغيل لعام 2028 لكل من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنسب 24 و23.3 في المائة على التوالي، مدفوعة باستمرار الطلب القوي.

كما تجاوزت القيمة السوقية لـ«إس كيه هاينكس» تريليون دولار للمرة الأولى الأسبوع الماضي، لتنضم إلى نادي شركات أشباه الموصلات العملاقة المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.

تصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي

في المقابل، تتصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي، مع تسارع الشركات الكبرى لتعزيز حصتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشفت «سامسونغ» عن نموذج أولي لشريحة الجيل الخامس من ذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب تقنية إدارة الحرارة الجديدة «إتش بي بي»، فيما بدأت الأسبوع الماضي شحن عينات من رقائق الجيل الرابع المطور إلى العملاء، في خطوة تعكس احتدام السباق التكنولوجي في هذا القطاع.

وقال تشي إن خريطة طريق تطوير الجيل الرابع المطور لدى «إس كيه هاينكس» ستظل مرهونة بطلب العملاء، مشيراً إلى أن «هناك حالياً عميلاً واحداً فقط لهذا الجيل من الرقائق»، في إشارة إلى «إنفيديا».

وأضاف أن الشركة تسعى أيضاً لتعزيز شراكاتها في تايوان، ليس فقط مع شركة تصنيع الرقائق الأكبر في العالم، بل مع منظومة أوسع من الشركاء في صناعة أشباه الموصلات.

وعلى صعيد أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية و«إتش بي إم»، شدد تشي على أهمية الحفاظ على نمو مستدام للسوق، محذراً من أن الارتفاعات الحادة في الأسعار قد تؤثر سلباً على النظام البيئي الأوسع للذكاء الاصطناعي وتعوق التطور الصناعي على المدى الطويل.

وقال: «قطاع الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى مزيد من الاستدامة... النمو ضروري، لكن القفزات المفرطة في الأسعار قد تتحول إلى مشكلة».


أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أسواق البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مدفوعة بمكاسب شركتَي «تينسنت» و«ميتوان»، بينما قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة، وارتفع مؤشر «تشينيكست» في شنتشن للشركات الناشئة بنسبة 2.7 في المائة، بينما قفزت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 4.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة طفيفة بلغت 0.4 في المائة، وتقدم مؤشر «سي إس آي 300 للأسهم القيادية» بنسبة 1.5 في المائة. كما أنهى مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ شهرين تقريباً.

وارتفعت أسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث صعد مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 3.3 في المائة. كما ارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة. وقفزت أسهم شركة «تينسنت» القابضة بنسبة 10.5 في المائة بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الشركة تقترب من إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي لمستخدمي تطبيق «وي تشات» الصينيين البالغ عددهم 1.4 مليار مستخدم.

كما قفزت أسهم شركة «ميتوان»، الرائدة في مجال توصيل الطعام في الصين، بنسبة 9.3 في المائة. وسجلت الشركة خسارة ربع سنوية للمرة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، وحققت توقعات نمو الإيرادات، إلا أن عاماً من المنافسة المدعومة بالدعم الحكومي في سوق التوصيل خلال ساعة واحدة في الصين أظهر بوادر انحسار.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك نيويورك: «تدخل الأسواق شهر يونيو (حزيران) وهي توازن بين المخاطر الجيوسياسية المتجددة الناجمة عن المناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الحماس المستمر للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا... وفي غضون ذلك، تبرز الصين بوصفها السوق الناشئة الرئيسية الوحيدة التي تجذب تدفقات استثمارية في أسواق الأسهم والسندات والعملات».

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، ولكن المكاسب كانت محدودة؛ حيث قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.7621 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يتم تداوله عند 6.7625 بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينيتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية اتجاه الارتفاع؛ حيث تم تداوله عند 6.7609.

وأعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعدّ بمثابة خفض محدود للتصعيد في صراع أودى بحياة الآلاف وأجّج الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وكانت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وأنها قد تُنهي وقف إطلاق النار، مُشيرة إلى الحرب في لبنان. وفي غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات مع إيران جارية «بوتيرة سريعة».

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تزال الأسواق متفائلة بأن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان قريباً إلى اتفاق لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز». وعدَّل المحللون توقعاتهم لارتفاع قيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث إلى 6.75 و6.73 يوان مقابل الدولار على التوالي، بعد أن كانت 6.80 و6.75 في توقعات نُشرت الشهر الماضي، وذلك «ليعكس قوة اليوان الأخيرة مع الإبقاء على الهدف المحدد بنهاية العام عند 6.70 يوان مقابل الدولار».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8187 يوان للدولار، أي أقل بـ467 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7720. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى، أو أعلى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وبناءً على التوجيه الرسمي لسعر الصرف المتوسط الصادر يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى أعلى مستوى لها منذ 16 شهراً تقريباً، مسجلة 100.9 نقطة، وذلك وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وكان اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير. ويتوقع محللو «باركليز» أن يستمر اليوان في التفوق على نظرائه. وجاء في مذكرة لهم: «مع وجود مجال لمزيد من التفوق، نعتقد أن السلطات ستشعر بقلق متزايد إزاء أي ارتفاع فوق 102 نقطة في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني، والذي سيرفعه إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2022 تقريباً».

وقد ارتفع اليوان بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر سلة اليوان في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني بنحو 3 في المائة خلال الفترة نفسها. وأشار تجار ومحللون إلى أن قوة العملة المفرطة قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات. وقد بدأ البنك المركزي في تحديد سياسات نقدية أقل صرامة من المتوقع.


الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
TT

الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)
موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أحد أصعب قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، في ظل مزيج ضاغط من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتراجع العملة المحلية، وضعف موسم الأمطار، مما يهدّد بتقليص النمو وتسريع التضخم، إلى جانب تصاعد الضغوط في أسواق الدين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وقد هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير (شباط)؛ إذ أدّى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام إلى توجيه ضربة قوية إلى ثالث أكبر اقتصاد في آسيا الذي يعتمد على واردات تغطّي نحو 90 في المائة من احتياجاته النفطية.

وقد يُسهم رفع سعر إعادة الشراء (الريبو) من مستواه الحالي البالغ 5.25 في المائة في دعم العملة، لكنه قد يثير في المقابل مخاوف أسواق السندات التي ترى أن هناك مجالاً لبقاء السياسة النقدية دون تغيير ما دام التضخم ضمن النطاق المستهدف.

انقسام التوقعات بشأن الفائدة

قال كبير الاقتصاديين لشؤون الهند في قسم الأبحاث العالمية لدى «بنك أوف أميركا»، راهول باجوريا، إن بنك الاحتياطي الهندي يواجه معضلة صعبة خلال اجتماعه المقرر في الفترة من 3 إلى 5 يونيو (حزيران) 2026، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وتعقّد خيارات السياسة النقدية؛ تتمثل في «الاختيار بين الاستجابة لضغوط السوق أو المعطيات الاقتصادية».

وأضاف أن الإبقاء على سعر الفائدة مع تبني لهجة متشددة قد يكون الخيار الأمثل، مع إظهار استعداد البنك لمراقبة استقرار سعر الصرف دون إشارات قلق مفرطة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من أصل 56 اقتصادياً يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25 في المائة في ختام اجتماعه الممتد لثلاثة أيام.

في المقابل، توقع 11 خبيراً اقتصادياً رفعاً بواقع 25 نقطة أساس، فيما توقع خبير واحد زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد خفضه بمقدار 125 نقطة أساس العام الماضي.

الأسواق تسعّر تشديداً نقدياً ممتداً

تُظهر تسعيرات مقايضات أسعار الفائدة أن الأسواق ترجّح تشديداً بنحو 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع ارتفاع مقايضات الليلة الواحدة بنحو 65 نقطة أساس منذ مارس (آذار)، في إعادة تسعير أكثر حدة مقارنة بسوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بنحو 37 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

ورغم أن التضخم المعتدل حالياً يمنح البنك مساحة من المرونة، يرى بعض المحللين أن دعم الروبية قد يتطلب تدخلاً نقدياً في وقت أقرب، في ظل اتساع نطاق الضغوط على الأسواق المالية.

وقد عزّزت تحركات البنوك المركزية في دول مستوردة للنفط، مثل إندونيسيا والفلبين وسريلانكا، توقعات بأن الهند قد تضطر لاحقاً إلى مسار مشابه، رغم أن تقارير سابقة أشارت إلى أن البنك الاحتياطي الهندي لا يفضّل استخدام السياسة النقدية لدعم العملة.

وقال مدير محافظ في فريق الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى شركة «فونتوبل» لإدارة الأصول في زيوريخ، كارل فيرماسِن، إن رفع الفائدة بشكل استباقي قد يكون «الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه في ظل ضغوط سوق الصرف الأجنبي فإن التحرك عبر سعر الفائدة يبدو إجراءً وقائياً طبيعياً.

وأشار إلى أن الروبية، التي تراجعت بنحو 5.4 في المائة هذا العام، تُعدّ من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا.

امرأة تختار الطماطم من بائع خضراوات في سوق جملة بنافي مومباي (رويترز)

وتوقع محللون أن يعمد البنك المركزي إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو التي حدّدها في أبريل (نيسان) عند 4.6 في المائة و6.9 في المائة للسنة المالية المنتهية في مارس 2027، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع موسم الأمطار، مع مخاوف من تسجيل أدنى مستويات هطول الأمطار منذ 11 عاماً، مما قد يضغط على أسعار الغذاء ويزيد تعقيد مشهد السياسة النقدية.

وقالت «سيتي» إن التضخم قد يتسارع إلى نحو 4.9 في المائة، فيما قد يتباطأ النمو إلى 6.6 في المائة، في حين يرى كبير الاقتصاديين لدى «سيتي» في الهند، سميران تشاكرابورتي، أن ارتفاع حالة عدم اليقين وتعدد مسارات التضخم المحتملة قد يحدّان من قدرة البنك على رفع الفائدة بشكل استباقي، رغم أن تجاوز التضخم 5 في المائة في النصف الثاني من السنة المالية قد يبرر تبني لهجة أكثر تشدداً.

تباطؤ مبيعات سندات الشركات الهندية

قال مستثمرون ومصرفيون تجاريون إن الشركات الهندية ومؤسسات الإقراض غير المصرفية شرعت في إبطاء وتيرة جمع التمويل عبر إصدار السندات، بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، في انعكاس مباشر لتشديد أوضاع السيولة وتزايد توقعات السياسة النقدية المتشددة.

وأظهرت بيانات أن عوائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه»، وفقاً لمؤشر مجموعة بورصة لندن، التي تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين وخمس سنوات، ارتفعت إلى ما فوق 8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني)-مارس 2019.

وخلال مايو (أيار)، ارتفع عائد سندات الشركات المصنفة «إيه إيه إيه» لأجل عامَين بنحو 40 نقطة أساس، في حين صعدت العوائد في شريحة من ثلاث إلى خمس سنوات بنحو 30 نقطة أساس، في ظل تسارع تكلفة التمويل وارتفاع الحساسية تجاه مسار الفائدة.

ويعزو محللون هذا الارتفاع إلى توقعات رفع أسعار الفائدة وتشديد أوضاع السيولة من قِبل بنك الاحتياطي الهندي.

وأظهرت البيانات أن الشركات الهندية جمعت نحو 1.07 تريليون روبية (11.24 مليار دولار) خلال شهري أبريل ومايو، وهو أدنى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2022، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، وفقاً لبيانات قاعدة «برايم»، مما يعكس بداية تباطؤ واضح في نشاط الإصدارات.

وقال أربعة مصرفيين استثماريين إن حجم الإصدارات المتوقعة خلال الشهرين المقبلين يبدو محدوداً، وقد لا يتجاوز تريليون روبية حداً أقصى، مقارنة بـ1.75 تريليون روبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرف العملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

وقال المؤسس والشريك الإداري في شركة «روكفورت فين كاب» للاستشارات المالية، فينكاتاكريشنان سرينيفاسان، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات يرفع تكاليف الاقتراض ويؤخر خطط التمويل لدى العديد من الجهات المصدرة، مما يضغط على شهية الإصدارات.

وأضاف أن البيئة الحالية قد تدفع الشركات إلى التحول نحو السندات ذات الفائدة المتغيرة، والاقتراض قصير الأجل، والقروض المصرفية، بدلاً من الاعتماد على التمويل طويل الأجل ذي التكلفة المرتفعة، في إعادة تشكيل واضحة لهيكل التمويل.

كما أشار إلى أن وتيرة ارتفاع الفائدة في سوق السندات تفوق نظيرتها في الإقراض المصرفي، مما يدفع الشركات الكبرى إلى تفضيل البنوك بوصفها مصدراً بديلاً للتمويل أكثر استقراراً نسبياً.

وأظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن الائتمان المصرفي الموجه إلى شركات التمويل غير المصرفية قفز بنحو 28 في المائة في أبريل، ليصل إلى 20.56 تريليون روبية، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تدفقات التمويل.

وقال العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لبنك «إنديان بنك»، بينود كومار، إن عدداً من الشركات بدأ بالفعل التحول نحو القروض المصرفية، مشيراً إلى أن الطلب كان في السابق موزعاً بين السندات والقروض، في حين يتركز حالياً بشكل أكبر على القروض، مع توقع استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended