تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

قطاع تجاري تصل قيمته إلى 7.5 مليار دولار

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال
TT

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

تقنية التزييف العميق... تهز الأسواق وتخترق ميدان الأعمال

في 19 مايو (أيار) 2023، وُضعت صورة على ما كان تُعرف آنذاك بمنصة «تويتر»، تُظهر دخاناً يتصاعد من البنتاغون بعد انفجار ظاهري. انتشرت الصورة بسرعة هائلة. وفي غضون دقائق، انخفضت مؤشرات أسواق البورصة بشكل حاد، مما أدى إلى خسارة مليارات الدولارات من قيمتها السوقية. ثم ظهرت الحقيقة: كانت الصورة مزيَّفة، مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حق(*).

تقنية التزييف العميق تهزّ سوق الأسهم

تعافت الأسواق بنفس سرعة تراجعها، لكنَّ هذا الحدث مثّل نقطة تحول مهمة: كانت هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها سوق الأسهم بشكل مباشر بتقنية التزييف العميق. ومن غير المرجح أن تكون الأخيرة. إذ نما اقتصاد التزييف العميق، وبعد أن كان مجرد فضول هامشي، أصبح سوقاً بقيمة 7.5 مليار دولار، مع بعض التوقعات التي تشير إلى أنها ستصل إلى 38.5 مليار دولار بحلول عام 2032.

استهداف الشركات للابتزاز أو إلحاق الضرر

تنتشر التزييفات العميقة الآن في كل مكان، وسوق الأسهم ليس القطاع الاقتصادي الوحيد المعرَّض لتأثيرها. يستهدف المسؤولون عن إنتاج التزييف العميق أيضاً الشركات الفردية، أحياناً بهدف ابتزاز الأموال وأحياناً أخرى لمجرد التسبب في أضرار.

في استطلاع رأي أجرته «ديلويت» Deloitte عام 2024، أفاد واحد من كل أربعة مديرين تنفيذيين بأن شركاتهم تعرضت لحوادث تزييف عميق استهدفت البيانات المالية والمحاسبية.

تشريعات قانونية لشفافية الذكاء الاصطناعي

وبدأ المشرعون الأميركيون ملاحظة هذا التهديد المتزايد، ففي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقّع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، قانون كاليفورنيا لشفافية الذكاء الاصطناعي ليصبح قانوناً. عندما طُرح القانون لأول مرة عام 2024، كان يُلزم كبار «مُزوّدي الخدمات الرائدين» -شركات مثل «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك» وAnthropic، و«مايكروسوفت» و«غوغل»، و«إكس» بتطبيق أدوات تُسهّل على المستخدمين تحديد المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد وُسّع هذا الشرط الآن ليشمل «المنصات الإلكترونية الكبيرة» -أي منصات التواصل الاجتماعي- ومُنتجي الأجهزة التي تلتقط المحتوى.

وهذا التشريع مهم وضروري، وقد طال انتظاره. ولكنه بعيد كل البعد عن الكفاية، فالتأثير التجاري المُحتمل لتقنيات التزييف العميق يتجاوز بكثير ما يُمكن لأي تشريع مُنفرد مُعالجته.

وإذا أراد قادة الأعمال مُعالجة هذه الآثار، فعليهم أن يكونوا مُتنبّهين للخطر، وأن يُدركوه، وأن يتخذوا خطوات للحد من المخاطر التي تُهدد مؤسساتهم.

تهديدات التزييف لقطاع الأعمال

كيف تُهدّد تقنيات التزييف العميق الأعمال؟ فيما يلي ثلاث طرق مهمة ومترابطة يُمكن أن تُلحق بها تقنيات التزييف العميق الضرر بالأعمال:

* الهجمات المباشرة. الناقل الرئيسي للهجمات المباشرة هو انتحال الشخصية المُستهدف المُصمّم لابتزاز الأموال أو استخراج المعلومات. يُمكن أن تُسبّب مثل هذه الهجمات خسائر حتى للمُشغّلين المُحنّكين بملايين الدولارات.

حادثة ابتزاز كبرى في هونغ كونغ

على سبيل المثال، خسرت شركة الهندسة العملاقة البريطانية «Arup 200» مليون دولار هونغ كونغي (نحو 25 مليون دولار) العام الماضي بعد أن استخدم المحتالون نسخاً مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لكبار المديرين التنفيذيين لطلب تحويلات مالية. وأكدت شرطة هونغ كونغ، التي وصفت السرقة بأنها واحدة من كبرى عمليات الاحتيال بتقنية التزييف العميق في العالم، أنه تم استخدام أصوات وصور مزيفة في برنامج مؤتمرات الفيديو لخداع أحد الموظفين لإجراء 15 تحويلاً إلى حسابات مصرفية متعددة خارج الشركة.

وبعد بضعة أشهر، واجهت شركة «WPP»، أكبر شركة إعلانات في العالم، تهديداً مماثلاً عندما استنسخ المحتالون صوت وصورة الرئيس التنفيذي مارك ريد، وحاولوا طلب المال ومعلومات حساسة من زملائهم. ومع أن المحاولة فشلت، لكن الشركة أكدت أنه تم استخدام نسخة مُقنعة من قائدها في عملية الاحتيال.

وبينما لا تزال القدرة على إنشاء بدائل رقمية يمكنها التحدث والتصرف بطريقة مقنعة في مهدها، فإن القدرات المتاحة للمحتالين قوية للغاية بالفعل. قريباً، سيصبح من المستحيل على البشر في معظم الحالات معرفة ما إذا كانوا يتفاعلون مع التزييف العميق أم مع الوقائع، بناءً على الإشارات الصوتية أو البصرية فقط.

صعوبات التحقّق وفقدان الثقة

* ارتفاع تكاليف التحقق: حتى المؤسسات التي لا تُستهدف مباشرةً، لا تزال تدفع ثمن التبعات. فكل تزييف عميق يتم تداوله -سواءً كان عرضاً لرئيس تنفيذي مزيَّف، أو حدثاً إخبارياً مُلفّقاً، أو إعلاناً مزيفاً- يرفع التكلفة الإجمالية لممارسة الأعمال. والنتيجة هي عبء تحقق متزايد يقع على عاتق كل شركة الآن لمجرد إثبات أن اتصالاتها حقيقية وأفعالها موثوقة.

تُشدّد الشركات بالفعل بروتوكولات الأمن الداخلي استجابةً لهذه التهديدات. وتشير شركة «غارتنر» إلى أنه بحلول عام 2026، ستبحث نحو 30 في المائة من المؤسسات التي تعتمد على أدوات أمان التعرف على الوجه عن حلول بديلة، لأن هذه الأشكال من الحماية أصبحت غير موثوقة بسبب التزييف العميق المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

وسيتطلب استبدال بهذه الأدوات بدائل أقل عرضة للخطر، استثمارات كبيرة. فكل طبقة تحقُّق إضافية -علامات مائية، وأدوات بيومترية للكشف عن هوية الشخص، وسجلات سلسلة الحفظ، والمراجعة الجنائية- تُضيف تكاليف أخرى، وتُبطئ عملية اتخاذ القرار، وتُعقّد سير العمل. وستستمر هذه التكاليف في الازدياد مع تطور أدوات التزييف العميق.

* تقويض الثقة بالوسائط الرقمية: بالإضافة إلى التكاليف المباشرة المترتبة على مواجهة تهديدات أمن التزييف العميق، فإن مجرد احتمال استخدام شخص ما هذه التقنية يُضعف الثقة بجميع العلاقات القائمة على الوسائط الرقمية. ونظراً لأن جميع العلاقات التجارية تقريباً تعتمد الآن على شكل من أشكال الاتصال الرقمي، فإن هذا يعني أن التزييف العميق لديه القدرة على تقويض الثقة في جميع العلاقات التجارية تقريباً.

على سبيل المثال، تُعدّ مكالمات الهاتف والفيديو من أبسط الأدوات وأكثرها شيوعاً في اتصالات الأعمال الحديثة. ولكن إذا لم تتمكن من التأكد من أن هوية الشخص على الشاشة أو على الطرف الآخر من الهاتف، فكيف يمكنك الوثوق بأي شيء يقوله؟ وإذا كنت تعمل باستمرار في ظل حالة من عدم اليقين بشأن موثوقية قنوات الاتصال الخاصة بك، فكيف يمكنك العمل بشكل منتج؟

إذا بدأنا نشك في شيء أساسي مثل وسائل تواصلنا اليومية، فستكون النتيجة في النهاية شكوكاً واسعة النطاق تتسرب إلى كل علاقة، داخل أماكن عملنا وخارجها. هذا النوع من الشك يُقوّض الكفاءة التشغيلية، ويُضيف طبقات من التعقيد إلى إبرام الصفقات، ويزيد من الاحتكاك في أي مهمة تتطلب التواصل من بُعد. هذه هو «ضريبة الثقة» -تكلفة ممارسة الأعمال التجارية في عالم قد يكون فيه أي شيء مزيفاً.

خطوات ينبغي اتخاذها

هناك أربع خطوات ينبغي على الشركات وجميع قادة الأعمال اتخاذها للتصدي لخطر التزييف العميق:

التحقق مما هو مهم.

* استخدم التوقيعات المشفرة للبيانات الرسمية، ومقاطع الفيديو التنفيذية ذات العلامات المائية، وقنوات الاتصال، واستخدم علامات المصدر للمحتوى الحساس. لا تحاول تأمين كل شيء -ركّز جهود التحقق على الأماكن التي تُلحق الأكاذيب؛ الضرر الأكبر.

* أنشئ مركزاً لـ«مصدر الحقيقة». أنشئ صفحة تحقُّق عامة تُدرج فيها قنواتك الرسمية، وجهات اتصالك الصحافية، وطرق المصادقة -يجب أن يعرف أصحاب المصلحة بالضبط أين يذهبون للتأكد من صحة المعلومات. إذا كانت مؤسستك تعتمد على مصادر معلومات خارجية لاتخاذ قرارات سريعة، فتأكد من أن الوصول إليها يتم فقط من خلال مراكز مصادقة مماثلة.

* دورات تدريبية لعصر التزييف العميق. أجرِ تدريباتٍ للتوعية بالتزييف العميق، وعزّز ثقافة التحقق في عمليات التوظيف والتدريب الإعلامي والتواصل مع العملاء.

* اعتبر أدوات الكشف بنيةً تحتيةً أساسية. استثمر في أدواتٍ تُمكّن من تحديد الوسائط المُتلاعب بها آنياً، ثمّ ادمج هذه الحلول في سير العمل الرئيسي -الموافقات المالية، ومقابلات الموارد البشرية، واتصالات المستثمرين. ففي عصر التزييف العميق، يُعدّ التحقق قدرةً تشغيليةً أساسية.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended