ترمب يجدد تهديداته ضد نيجيريا «لحماية المسيحيين»

تحدث عن «خيارات عسكرية كثيرة» للتدخل… وأبوجا تنفي الاتهامات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب يجدد تهديداته ضد نيجيريا «لحماية المسيحيين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته الأحد من عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بالتدخل عسكرياً في نيجيريا لوقف ما وصفه بمقتل أعداد كبيرة من المسيحيين في هذا البلد الأفريقي، رغم أن الرئاسة نفت الاتهامات، وأعربت عن رغبتها في عقد لقاء مع الرئيس الأميركي لحل القضية.

«لن نسمح بحدوث ذلك»

وعندما سُئل عما إذا كان يفكر في نشر قوات برية أو تنفيذ ضربات جوية في نيجيريا، قال ترمب على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من فلوريدا، مساء الأحد: «قد يكون ذلك. أقصد ربما هناك أشياء أخرى أيضاً. أتصور كثيراً من الخيارات. إنهم يقتلون أعداداً قياسية من المسيحيين في نيجيريا... إنهم يقتلون المسيحيين بأعداد كبيرة جداً. لن نسمح بحدوث ذلك». وكان ترمب قد هدد، يوم السبت، باتخاذ إجراء عسكري ضد نيجيريا، وهي أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إذا لم تتخذ إجراءات صارمة لوقف قتل المسيحيين. وأوضح ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه طلب من البنتاغون وضع خطة لهجوم محتمل، وذلك بعد يوم واحد من تحذيره من أن المسيحية «تواجه تهديداً وجودياً في نيجيريا». وأضاف: «إذا استمرت الحكومة النيجيرية في السماح بقتل المسيحيين، فستوقف الولايات المتحدة فوراً كل المساعدات لنيجيريا، وقد تذهب إلى هذا البلد مدججة بالسلاح للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين الذين يرتكبون هذه الفظائع المروعة». وتابع ترمب قائلاً: «أصدر تعليماتي لوزارة الحرب بالاستعداد لعمل عسكري محتمل. إذا قمنا بشن هجوم فسيكون الهجوم سريعاً وشرساً وحاسماً، تماماً كما يهاجم الإرهابيون المجرمون مسيحيينا الأعزاء»، محذراً الحكومة النيجيرية من أنه «من الأفضل لها أن تتحرك بسرعة!».

كنيسة في لاغوس (رويترز)

وجاء تهديد الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري بعد يوم من إعادة إدارته نيجيريا إلى قائمة «الدول التي تثير القلق بشكل خاص» والتي تقول الولايات المتحدة إنها تنتهك الحريات الدينية. وتشمل الدول الأخرى المدرجة في القائمة الصين وميانمار وكوريا الشمالية وروسيا وباكستان. ونيجيريا، الدولة التي يزيد عدد سكانها على 200 مليون نسمة، وتضم نحو 200 مجموعة عرقية، مقسمة بين شمال ذي أغلبية مسلمة وجنوب ذي أغلبية مسيحية. وقالت نيجيريا، الأحد، إنها سترحب بالمساعدة الأميركية في مكافحة المسلحين الإسلاميين شريطة احترام سلامة أراضيها.

 

بولا تينوبو (أرشيفية)

«تقارير مضللة»

في غضون ذلك، نفت الرئاسة النيجيرية معلومات تداولها الإعلام المحلي عن لقاء مرتقب، الثلاثاء، بين الرئيس بولا أحمد تينوبو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وقال مصدر في الرئاسة إن تينوبو إذا سافر إلى واشنطن فإنه من أجل لقاء مع ترمب وليس نائبه. وفي منشور على حسابه الرسمي في منصة «إكس»، نفى كبير المساعدين الخاصين للرئيس بولا تينوبو للإعلام والاتصال، تيميتوب أجيي، صحة التقارير التي تحدثت عن سفر الرئيس إلى واشنطن لعقد لقاء مغلق مع نائب الرئيس الأميركي، وقال إنه تقرير «مضلل». وكان التقرير الذي تداوله الإعلام المحلي، قد تحدث عن «محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى» في واشنطن، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالاتهامات المتعلقة بـ«إبادة جماعية للمسيحيين» في نيجيريا، وبعد تصريح حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد فيها باتخاذ إجراءات عسكرية. وأوضح أجيي أن التقارير المتداولة أثارت كثيراً من التكهنات و«التعليقات غير المستنيرة»، مضيفاً أنه في حال توجه الرئيس تينوبو فعلاً إلى البيت الأبيض، سيكون الاجتماع مع الرئيس دونالد ترمب، وليس مع نائب الرئيس.

«احترام السيادة»

ورفضت نيجيريا الاتهامات الموجهة لها، وقالت إنها دولة ديمقراطية تحمي الحرية الدينية، وأكدت أن الإرهاب يستهدف المسيحيين والمسلمين وغير الدينيين على حد سواء، وأعربت في الوقت نفسه عن ترحيبها بأي دعم أميركي في محاربة الإرهاب، ولكن شرط أن يحترم سيادتها. كذلك، قال متحدث باسم الرئاسة النيجيرية لوكالة «أسوشييتد برس»، الأحد، إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تنفذ أي عملية عسكرية في نيجيريا من جانب واحد بناءً على مزاعم «اضطهاد المسيحيين»، وأوضح أن هذا «التهديد العسكري» الذي أطلقه دونالد ترمب يستند إلى تقارير مضللة، ويبدو أنه جزء من «أسلوب ترمب القائم على استخدام القوة لإجبار الطرف الآخر على الجلوس إلى طاولة الحوار»، بحسب دانيال بوالا، المتحدث باسم الرئيس النيجيري بولا تينوبو. ونقلت الوكالة عن المستشار في الرئاسة النيجيرية قوله إن السياسيين الأميركيين «استندوا إلى تقارير قديمة تعود لأكثر من عقد، عندما شنّت جماعة (بوكو حرام) تمردها المسلح لفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية». وأضاف المستشار الرئاسي: «فيما يخص أي عمل عسكري داخل نيجيريا، ذلك لا يمكن أن يتم إلا باتفاق بين قيادتين. لا يمكن القيام به من طرف واحد، خصوصاً أن نيجيريا دولة ذات سيادة، ولا تدعم تلك الجرائم ولا تتواطأ معها».

عنف يطول الجميع

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» في تقرير لها، الاثنين، أن نيجيريا يبلغ تعداد سكانها 220 مليون نسمة، كأكبر بلد في القارة الأفريقية، موزعة بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. وأكدت الوكالة أن «الضحايا في أزمات العنف في نيجيريا هم من المسلمين والمسيحيين على السواء». وقالت الوكالة إن استهداف الضحايا في نيجيريا من طرف الجماعات الإرهابية «يرتبط بمواقعهم الجغرافية أكثر من انتمائهم الديني»، مشيرة إلى أن أعمال العنف تتركزُ بشكل أساسي في شمال البلاد، وغالباً ما يقف وراءها مسلحو (بوكو حرام) أو (داعش في غرب أفريقيا) أو عصابات إجرامية مسلحة، تضمّ في الغالب رعاة سابقين حملوا السلاح ضد المزارعين بعد صدامات متكررة بينهم. وقال تايو حسن أديبايو، الباحث في «معهد الدراسات الأمنية» إن «الأزمة أكثر تعقيداً بكثير مما يوحي به الإطار الديني البسيط. الجغرافيا هي العامل الذي يحدد غالباً من يكون الضحية».



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.