«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

اختتام النسخة التاسعة برسالة أمل وتحطيم الأرقام... وإعلان انطلاق مركز بيانات في الفضاء

TT

«مبادرة الاستثمار»: الذكاء الاصطناعي ورأس المال الخاص يقودان «الحقبة الاقتصادية الجديدة»

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

اختُتمت النسخة التاسعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة الرياض، محطمةً الأرقام القياسية ومؤسِسةً لمرحلة جديدة من التفاؤل والعزيمة في المشهد الاقتصادي العالمي.

ففي «يوم الاستثمار»، أعلن القادة والمستثمرون والمبتكرون العالميون عن بزوغ فجر حقبة اقتصادية جديدة، تعتمد قوتها الدافعة على الذكاء الاصطناعي، والبراعة البشرية، والإيمان المشترك بالتقدم.

شهدت النسخة التاسعة حضوراً غير مسبوق؛ إذ استقبلت أكثر من 9 آلاف ممثل، و2000 عضو، و60 شريكاً استراتيجياً، و600 ممثل إعلامي من أكثر من 60 دولة، وفق بيان عن المبادرة.

الأهم من ذلك، كان التحول التاريخي في نوعية المشاركين، حيث جاء أكثر من نصف المتحدثين هذا العام (52 في المائة) من قطاع التكنولوجيا؛ ما يؤكد بوضوح أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الاعتماد الكامل على القوى المحررة للذكاء الاصطناعي.

دونالد ترمب الابن يتحدث في جلسة بمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (رويترز)

رأس المال الخاص يصبح القوة الدافعة

في جلسة «مجلس صانعي التغيير» التي عُقدت في اليوم الثالث، اتفق كبار المستثمرين العالميين، بمن فيهم السير مارتن سوريل ونور سويد، وجون ليندفورس، وفينغلي فانغ، على أن رأس المال الخاص أصبح يمثل العمود الفقري الاقتصادي الجديد للعالم. وتبلغ قيمة هذا القطاع حالياً أكثر من 13 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز 20 تريليون دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة؛ ما يجعله المحرك الأبرز للنمو.

وأعاد الذكاء الاصطناعي والفضاء تعريف حدود الابتكار استمراراً للتركيز العميق على التكنولوجيا خلال الأسبوع. فقد أعلن فيليب جونستون من «ستار كلاود» عن إطلاق أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، مدعوماً بتخفيض «سبيس إكس» تكاليف الإطلاق بمقدار 100 مرة، وقال: «يمكننا الآن تدريب الذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، وتبريده بالكون».

إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وفي جلسة «صعود الأجهزة الآلية» (Rise of the Automata)، كشف إريك جانغ من «1 إكس تكنولوجيز» عن خطط لنشر 100 ألف روبوت بشري بحلول عام 2027، واصفاً ذلك بـ«فجر عصر الروبوتات التي تبني الروبوتات».

وقدم عضو مجلس أمناء «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» بيتر ديامانديس، «سيج» (SAGE)، وهو محرك حوكمة الذكاء الاصطناعي السيادي الذي طُوِّر في السعودية لمساعدة الدول على تكييف سياساتها بسرعة الذكاء الاصطناعي، وأعلن قائلاً: «إنها هدية المملكة للعالم».

ضيوف يقفون في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» (أ.ف.ب)

الرياض... مرساة رأس المال الجريء العالمي

وفي جلسة «هل يصبح مجلس التعاون الخليجي مرساة استراتيجية جديدة لرأس المال الجريء العالمي؟»، وصف الأمير فهد بن منصور، الرياض بأنها «عاصمة رأس المال، حيث يجمع المؤسسون التمويل، ويلتقي المستثمرون العالميون الشركاء المحدودين». وأكدت الجلسة صعود منطقة الخليج بصفتها أحد أكثر النظم البيئية الابتكارية ديناميكية في العالم.

تمكين رواد الأعمال العالميين

وفي فعالية «منافسة المبتكرين في مبادرة مستقبل الاستثمار 2025»، استحوذت الشركات الناشئة في مجالات الطب المصمم بالذكاء الاصطناعي، والصحة التشخيصية، والروبوتات البشرية، والحوسبة السيادية على اهتمام المستثمرين.

وتعهد الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات إبراهيم عبد العزيز النياز، بمواصلة الدعم لتمكين رواد الأعمال المبدعين من جميع أنحاء العالم لخدمة الإنسانية.

وأكد «منتدى إدارة الأصول العالمي لصندوق الاستثمارات العامة»، صعود المملكة بصفتها مركزاً استثمارياً عالمياً. في حين أعلن يزيد الحميد من صندوق الاستثمارات العامة، أن صناعة إدارة الأصول في المملكة قد تجاوزت تريليون ريال من الأصول المدارة، مدفوعة بابتكار المنتجات، والشراكات العالمية، وتنمية المواهب.

كما كشف رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية محمد القويز، عن أن رأس المال الخاص هو الآن القطاع الأسرع نمواً في التمويل السعودي، متوسعاً بضعف معدل نمو القطاع، مع تضاعف أصول الائتمان الخاص خلال السنوات الأخيرة.

«مفتاح الازدهار» الرمزي في افتتاح أعمال المؤتمر (رويترز)

الابتكار يغزو الفضاء والأجهزة الآلية

وناقش مسؤولون تنفيذيون من «غولدمان ساكس»، و«بلاك روك»، و«ستيت ستريت» وصندوق الاستثمارات العامة، الارتفاع السريع في الائتمان الخاص، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والاستثمار الكمي، حيث وصف دينيس والش من «غولدمان ساكس» المملكة بأنها «من أكثر الأسواق الناشئة إثارة في العالم لتحقيق العائدات القائمة على البيانات».

وفي جلسة «القصة وراء القصص»، تحدث كبار المحررين من «بلومبرغ»، و«سي إن إن»، و«العربية»، و«سيمافور» عن التحول الذي تشهده المملكة. وقال مانوس كراني من «بلومبرغ»: «لقد تحولت الرياض من مكان لجمع رأس المال إلى مكان لاستثمار رأس المال». وقالت كارولين فرج من «سي إن إن»: «لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد كلمة طنانة، بل هو ضرورة وطنية». بينما اختتم مدير الجلسة، رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، قائلاً: «مبادرة مستقبل الاستثمار التاسعة هي درس في التفاؤل».

أتياس يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

الختام... الأمل والحرية طريق الازدهار

قدمت الجلسة الختامية، تحت عنوان «الأمل: كيف يفتح السلام الأبواب للازدهار»، نهاية مؤثرة. حيث ناقشت الحائزة جائزة نوبل للسلام الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو وسيسيليا أتياس مفاهيم الشجاعة الأخلاقية والكرامة الإنسانية، وأكدت ماشادو أن «السلام يتطلب الحرية والعدالة، ويبدأ بالاتساق الداخلي». كما تعهد إبراهيم عبد العزيز النياز، الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، بمواصلة دعم وتمكين رواد الأعمال المبدعين لخدمة الإنسانية.

واختتم رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد أتياس، الفعالية بوصفها «درساً في التفاؤل»، مهدياً نجاح النسخة التاسعة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قائلاً: «أنت القوة الدافعة لهذه الأمة، والمُلهم وراء هذه المبادرة. شكراً لك على رؤيتك وكرم ضيافتك وإيمانك بما تمثله مبادرة مستقبل الاستثمار»، مؤكداً دور المملكة العربية السعودية بصفتها حافزاً للرخاء العالمي.


مقالات ذات صلة

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

الاقتصاد أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

أظهرت بيانات رسمية تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية (واس)

خاص «التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

يقود الصندوق السعودي للتنمية تحرُّكات استراتيجية مكثفة لإشراك القطاع الخاص الوطني في عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها خارجياً.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

خاص «الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

لم تكن رحلة «الشركة الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)

ترمب يوقِّع مرسوماً لتعديل رسوم واردات الصلب والألمنيوم والنحاس

ترمب يلقي كلمة خلال احتفال وطني تزامن مع الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد يوم الاثنين 25 مايو 2026 في فيرجينيا (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال احتفال وطني تزامن مع الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد يوم الاثنين 25 مايو 2026 في فيرجينيا (أ.ب)
TT

ترمب يوقِّع مرسوماً لتعديل رسوم واردات الصلب والألمنيوم والنحاس

ترمب يلقي كلمة خلال احتفال وطني تزامن مع الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد يوم الاثنين 25 مايو 2026 في فيرجينيا (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال احتفال وطني تزامن مع الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد يوم الاثنين 25 مايو 2026 في فيرجينيا (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقَّع مرسوماً يعدِّل الرسوم الجمركية على بعض واردات النحاس والألمنيوم والحديد.

ويخفض الإعلان الرسوم على بعض المنتجات المصنوعة من مشتقات الصلب والألمنيوم، ومنها أنواع معينة من الآلات الزراعية ومعدات التدفئة وتكييف الهواء والتهوية السكنية إلى 15 من 25 في المائة سابقاً.

وذكر البيت الأبيض في بيان أن المرسوم يُخضع المعدات الصناعية المتنقلة، مثل الجرافات والرافعات الشوكية، لرسوم جمركية 15 في المائة «عند استيرادها من دول لديها اتفاقيات تجارة مؤهلة مع الولايات المتحدة».

ويؤهل المرسوم أيضاً الشركات الأجنبية للحصول على رسوم 10 في المائة إذا كانت «معداتها الرأسمالية تتضمن ما لا يقل عن 85 في المائة من الفولاذ أو الألمنيوم المصهور والمصبوب في الولايات المتحدة من حيث الوزن».

ويضيف المرسوم فئتين جديدتين من منتجات مشتقات الصلب والألمنيوم المستوردة التي ستخضع لرسوم 25 في المائة، وهما رفوف الصلب، وألواح الطباعة الحجرية المصنوعة من الألمنيوم.

وستصبح التعديلات سارية على البضائع المستوردة أو المسحوبة من المستودعات الجمركية بعد الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينيتش) يوم الثامن من يونيو (حزيران).

وأفاد البيت الأبيض بأن هذه التغييرات ستستمر حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2027 «لتحفيز الاستثمارات قصيرة الأجل التي ستعيد بناء القاعدة الصناعية للولايات المتحدة».


ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
TT

ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)

أعلنت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، عن صفقة استحواذ على شركة «ألمنيوم دونكيرك» أكبر مصهر للألمنيوم في الاتحاد الأوروبي، بقيمة 2.2 مليار دولار.

وأفاد بيان صحافي صادر عن شركة «ألبا»، بأن الصفقة ستشارك فيها شركة «أميركان إندستريال بارتنرز»، وبنك «بي بي آي فرنس»، بنك الاستثمار العام الفرنسي، بما يسهم في دعم التطلعات الطموحة في بناء منصة عالمية للألمنيوم منخفض الكربون.

كان ذلك في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد، رئيس مجلس إدارة شركة «ممتلكات البحرية القابضة»، ونيكولا فوريسيه الوزير المسؤول للتجارة الخارجية في فرنسا، وذلك على هامش المشاركة في مؤتمر «اختر فرنسا».

وأوضح البيان أنه «عند إتمام الصفقة، ستستحوذ شركة (ألبا) على شركة (ألمنيوم دونكيرك) بالكامل، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 2.2 مليار دولار؛ حيث سيتم تمويلها بالكامل من خلال تحالف من البنوك الشريكة لـ(ألبا)».

وتنص مذكرة التفاهم بين «ألبا» وبنك «بي بي آي فرنس» على استثمار رأسمالي من البنك بقيمة 100 مليون يورو في «ألمنيوم دونكيرك»، بما يمثل حصة ملكية تبلغ 6 في المائة في «ألمنيوم دونكيرك»، وذلك رهناً باستكمال الحصول على الموافقات التنظيمية المعتادة.

وستحصل «بي بي آي فرنس» على مقعد في مجلس إدارة الشركة القابضة لـ«ألمنيوم دونكيرك».

تجدر الإشارة إلى أن مصنع «ألمنيوم دونكيرك» يقع في لون-بلاج بمنطقة دونكيرك، وينتج نحو 300 ألف طن من الألمنيوم سنوياً.


«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن تشي تاي-وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، الشركة الأم لشركة «إس كيه هاينكس»، أن الشركة تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق السيليكون خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الطلب المتسارع المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة في قلب طفرة صناعية.

وقال تشي تاي-وون، خلال مؤتمر «كومبيوتكس» في تايبيه، الذي يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا»، إن الشركة ستعمل على توسيع طاقتها رغم التحديات، مضيفاً: «سنضاعف الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات الخمس المقبلة... هناك العديد من العقبات، لكننا سنتمكن من تجاوزها»، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه تشي يتوقع استمرار اختناقات الإمدادات في سوق الذاكرة العالمية حتى عام 2030، وهو ما يعزز رؤيته التي طرحها سابقاً في مارس (آذار).

ووفقاً لبيانات «كونتربوينت ريسيرش»، استحوذت «إس كيه هاينكس»، المورد الرئيسي لشركة «إنفيديا» في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على 58 في المائة من السوق العالمية في الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

وأشار تشي إلى أن الجيل القادم من أجهزة «إنفيديا» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتطلّب كميات أكبر من الذاكرة، مما يدعم نمو الطلب على المدى الطويل، معرباً عن أمله في أن تصبح الشركة مورداً رئيسياً لمنصة «فيرا روبن» المتقدمة من «إنفيديا».

ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الذاكرة التقليدية ذات الطبيعة الدورية، حيث رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأرباح التشغيل لعام 2028 لكل من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنسب 24 و23.3 في المائة على التوالي، مدفوعة باستمرار الطلب القوي.

كما تجاوزت القيمة السوقية لـ«إس كيه هاينكس» تريليون دولار للمرة الأولى الأسبوع الماضي، لتنضم إلى نادي شركات أشباه الموصلات العملاقة المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.

تصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي

في المقابل، تتصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي، مع تسارع الشركات الكبرى لتعزيز حصتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشفت «سامسونغ» عن نموذج أولي لشريحة الجيل الخامس من ذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب تقنية إدارة الحرارة الجديدة «إتش بي بي»، فيما بدأت الأسبوع الماضي شحن عينات من رقائق الجيل الرابع المطور إلى العملاء، في خطوة تعكس احتدام السباق التكنولوجي في هذا القطاع.

وقال تشي إن خريطة طريق تطوير الجيل الرابع المطور لدى «إس كيه هاينكس» ستظل مرهونة بطلب العملاء، مشيراً إلى أن «هناك حالياً عميلاً واحداً فقط لهذا الجيل من الرقائق»، في إشارة إلى «إنفيديا».

وأضاف أن الشركة تسعى أيضاً لتعزيز شراكاتها في تايوان، ليس فقط مع شركة تصنيع الرقائق الأكبر في العالم، بل مع منظومة أوسع من الشركاء في صناعة أشباه الموصلات.

وعلى صعيد أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية و«إتش بي إم»، شدد تشي على أهمية الحفاظ على نمو مستدام للسوق، محذراً من أن الارتفاعات الحادة في الأسعار قد تؤثر سلباً على النظام البيئي الأوسع للذكاء الاصطناعي وتعوق التطور الصناعي على المدى الطويل.

وقال: «قطاع الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى مزيد من الاستدامة... النمو ضروري، لكن القفزات المفرطة في الأسعار قد تتحول إلى مشكلة».