قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

هتافات برلمانية بـ«الموت» للرئيس الأسبق ومطالب بمحاكمته

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
TT

قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بوضع العصا في عجلة التعاون الاستراتيجي مع موسكو، في وقت تسعى فيه طهران لحشد التأييد الروسي والصيني للوقوف بوجه الضغوط القصوى للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، والتي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

وتتراكم غيوم الخلافات بين التيارين الإصلاحي والمحافظ المتنافسين على النفوذ والسلطة في إيران، على خلفية تصاعد الخلاف مع القوى الغربية بشأن البرنامج النووي.

ومع نهاية مفعول الاتفاق النووي لعام 2015، تبادل مسؤولون إيرانيين، أشرفوا مباشرة على المفاوضات النووية، الاتهامات والانتقادات، بلغت ذروتها مع دخول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سجال مع نظيره الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف بشأن إدراج آلية «سناب باك» التي أتاحت العودة السريعة للعقوبات الأممية.

وتوسع نطاق التوتر الداخلي، مع تسريب فيديو عائلي من علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، وأحد أبرز المحسوبين على التيار المؤيد لروسيا في إيران. ونفى مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني أن يكون وراء التسريب.

وكان روحاني وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، قد تبادلا الانتقادات الحادة خلال الأشهر الأخيرة، وصعد روحاني من انتقاداته للحكام، والأوضاع الداخلية بشكل غير مسبوق، بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو (حزيران).

وهاجم روحاني في أحدث تصريحاته أعضاء البرلمان. وخاطب المشرعين قائلاً: «كم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟ وأي نسبة من الشعب يمثل البرلمان؟ وكم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟». وحذر من أن «سن القوانين في مواجهة إرادة الشعب أمر خاطئ»، حسبما جاء في مقطع فيديو انتشر الجمعة.

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح اليوم (الأحد)

وتسعى حكومة مسعود بزشكيان لإعادة فتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، على الرغم من تمسك المرشد الإيراني علي خامنئي صاحب كلمة الفصل، ببرنامج تخصيب اليورانيوم، والدخول في أي مفاوضات للحد من نطاق الصواريخ الباليستية.

وقال قاليباف في مستهل الجلسات البرلمانية هذا الأسبوع: «أرى من الضروري أن أُعلن انتقادي الصريح لمواقف الرئيس ووزير الخارجية الأسبقين، اللذين ألحقا بأقوالهما ضرراً بمسار التعاون الاستراتيجي مع روسيا، في الوقت الذي كان فيه المسار يتقدم».

ولم يتطرق قاليباف لتفاصيل تلك التصريحات. وبينما كان رئيس البرلمان الإيراني يلقي خطابه، ردد نواب البرلمان شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى لقب روحاني العائلي قبل تغييره. وتُسمع في مقاطع الفيديو صيحات للمطالبة بمحاكمة روحاني وفرض الإقامة الجبرية عليه.

وقال النائب المتشدد، حميد رسائي، إن «التصريحات المهينة لروحاني ضد البرلمان تهدف إلى صرف انتباهكم عن تبعات الخيانات التي وقعت في عهد حكومته».

وأضاف: «البرلمان ومجلس صيانة الدستور لا شيء، أنت من يجب أن يجيب! ما نتيجة 8 سنوات من الخنوع لأميركا؟ وما نتيجة 8 سنوات من التوسل لأميركا والضحكات المدوية أمام المسؤولين البريطانيين؟».

وسارع حسام الدين آشنا، المستشار الإعلامي السابق لروحاني، للرد على قاليباف، قائلاً: «على حد علمنا، لم يصدر السيد روحاني أي بيان مؤخراً بشأن روسيا». وأضاف: «من غير اللائق جمع الصين وروسيا في مواقف وتحليلات مسؤولي النظام».

في المقابل، رد محمد سعيد أحديان، مستشار قاليباف الإعلامي، قائلاً: «ليس من الجيد أن تغرد فوراً بكل ما يخطر ببالك... اطلع على تصريحات السيد روحاني في 12 أكتوبر (تشرين الأول). يبدو أنكم أنتم أيضاً، مثل عامة الناس، لا تتابعون تصريحات رئيسكم السابق بدقة. لكن ما حيلتنا، فمواقف المسؤولين السابقين تظل مهمة جداً للأطراف الخارجية».

إشادة بموسكو وبكين

وكانت انتقادات قاليباف مقدمة لإشادته بالموقفين الروسي والصيني بعدما أعاد مجلس الأمن العقوبات على طهران. ووجهت روسيا والصين وإيران رسالتين إلى مجلس الأمن، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للإعلان عن موقف الدول الثلاث الرافض لفرض أي إجراءات أو رقابية على إيران، مع انتهاء القرار 2231 الذي تبنّى الاتفاق النووي. كما انتقدت موسكو وبكين إعادة العقوبات.

ووصف قاليباف مواقف الدول الثلاث بـ«رمز للتضامن الاستراتيجي». وأضاف: «الدول الثلاث أعلنت بوضوح مساعي الدول الأوروبية لتفعيل آلية (سناب باك) تفتقر منذ الأساس إلى أي شرعية قانونية».

نواب يجتمعون حول قاليباف في جلسة صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

وأصر قاليباف على تكرار الرواية الرسمية الإيرانية التي تنكر إعادة العقوبات الأممية، قائلاً: «استناداً إلى الفقرة الثامنة من القرار 2231، فقد انتهت جميع القيود والالتزامات الواردة فيه، واستمر إلغاء القرارات السابقة كافة، ومع الاعتراف الرسمي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، أُغلق الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن».

وأشار قاليباف إلى الرسالة المشتركة التي سلمها مندوبو إيران وروسيا والصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إلى مكتب مدير الوكالة رافائيل غروسي، وتطالب بوقف الإجراءات الرقابية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وأوضح قاليباف أن الرسالة «تؤكد عدم قانونية تفعيل آلية (سناب باك)، وتوضح أنه بانتهاء مفعول القرار 2231، تكون مهمة المدير العام للوكالة؛ التحقق والمراقبة لتنفيذ الاتفاق النووي، وأنشطة إيران النووية قد انتهت».

وأضاف: «بناءً على ذلك، فإن الوكالة مُلزمة بالالتزام بقرار مجلس المحافظين الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بدلاً من اتباع التفسيرات الأحادية الغربية».

ورأى قاليباف أن الرسالتين المشتركتين إلى مجلس الأمن والوكالة الذرية «لا تمثلان انتصاراً قانونياً لإيران فحسب؛ بل تشكلان أيضاً دليلاً على تغير موازين القوى العالمية، إذ إن النظام الدولي في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة يتّجه نحو الانقسام إلى معسكرين».

وزاد: «اليوم، تقف الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، بثبات إلى جانب إيران، ما يثبت أن عهد الأحادية الأميركية وحلفائها قد انتهى».

وأشار إلى أن «هيكل النظام الدولي يُظهر مؤشرات على دخول مرحلة جديدة»، مضيفاً أن «الصين وروسيا وإيران، إلى جانب 120 دولة من حركة عدم الانحياز، وضعوا من الناحية القانونية حداً لاستغلال المنظمات الدولية، ووقفوا في وجه فرض الإرادة غير القانونية والاستبداد الأميركي وعدد من الدول الأوروبية على بقية العالم».

وأعرب قاليباف عن أمله بأن تسهم مواقف روسيا والصين «في الحد من تأثير العقوبات على إيران».

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من تقرير لوكالة «رويترز»، نسب إلى 3 مسؤولين إيرانيين كبار قولهم إنه منذ إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر (أيلول)، عُقدت عدة اجتماعات عالية المستوى في طهران بشأن كيفية تفادي الانهيار الاقتصادي، وكذلك الالتفاف على العقوبات ومعالجة الغضب الشعبي المتصاعد.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة: «المؤسسة الحاكمة تعلم أن الاحتجاجات حتمية، إنها مسألة وقت فقط... المشكلة تتفاقم، بينما تتقلص خياراتنا». وقال آخر إن الحكام يشعرون بقلق مزداد من احتمالية أن يشعل العوز الشعبي المزداد من جديد، الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت بشكل متكرر منذ عام 2017 بين الإيرانيين من ذوي الدخلين المنخفض والمتوسط.

وتعتمد القيادة الإيرانية بشكل كبير على «اقتصاد المقاومة»؛ وهي استراتيجية للاكتفاء الذاتي وتعزيز التجارة مع الصين وروسيا وبعض دول الجوار. لكن المحللين يحذرون من أن مثل هذه الحلول قد لا تكون كافية لحماية البلد مترامي الأطراف الذي يبلغ عدد سكانه 92 مليون نسمة من الضربة الاقتصادية المتجددة.

شراكة استراتيجية

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسبوع الماضي: «روسيا مستعدة، بالتأكيد، لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات. إيران شريك لنا، وعلاقاتنا تتطور بشكل ديناميكي للغاية».

ووقَّع بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير (كانون الثاني)، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بنداً يتعلق بالدفاع المشترك. وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.

وجاءت تصريحات في وقت يجري فيه مبعوث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، مباحثات مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الأسبوع الماضي، بعد أقل من أسبوع من لقاء لاريجاني ببوتين، وتسليمه رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقبل زيارة لاريجاني بأيام، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل لخفض التوترات، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية، ورفضها أي شكل من أشكال التصعيد أو المواجهة.

حرب روايات بين ظريف ولافروف

وحمل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح»، لكن الأخير برر إدراج الآلية، قائلاً إنها «كانت في الواقع بديلاً عن اقتراح (سيئ للغاية) قدمه وزراء خارجية فرنسا وروسيا.

وقال لافروف بشأن آلية «سناب باك» التي يسميها الإيرانيون «الزناد»، إن «هذه الآلية حالة فريدة في عملية اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن. فهي تتيح لأي من الأطراف المشاركة تفعيل إعادة فرض العقوبات من جانب واحد، دون أن يتمكن أحد من منعه. وقد تم الاتفاق على هذا البند مباشرة بين ظريف وجون كيري وزير الخارجية الأميركي آنذاك، في المرحلة النهائية من المفاوضات».

وأفاد لافروف أيضاً بأن «القرار النهائي بشأن الاتفاق النووي اتخذ مباشرة بين ظريف وكيري، بينما كان الآخرون في تلك المرحلة مجرد مراقبين يشاهدون الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف: «بصراحة، فوجئنا بما حدث. لكن ما دام شريكنا قد قبل بهذه الصيغة، التي كانت بوضوح فخاً قانونياً، فلم يكن لدينا سبب للاعتراض. ويمكنني أن أفهم لماذا دعم ظريف مثل هذه الصيغة غير التقليدية؛ فإيران لم تكن تنوي انتهاك الاتفاق النووي، وكانت واثقة من أن أحداً لن يتمكن من اتهامها بخرقه... وهذه الآلية كانت إلى حدٍّ كبير من بنات أفكاره».

في المقابل، قال ظريف رداً على لافروف: «في أحد الأيام رأينا أن كيري يحمل ورقة تتضمن اقتراحاً بتعليق قرارات مجلس الأمن كل 6 أشهر، أي أنه كانت تنبغي لنا العودة إلى المجلس كل نصف عام. ورغم أن التمديد كان سيتم تلقائياً، فإنه كان يمكن طرح المسألة للتصويت بطلب من عضوين في مجلس الأمن، ولو حدث ذلك لكان الاتفاق النووي قد انتهى قبل 6 سنوات. فقلت لكيري: ما هذا الاقتراح الذي جئت به؟ أتهين عقلي ووعيي؟ فقال لي: لا، لا أهينك، هذا الاقتراح قدمه صديقك لافروف».

وجدد ظريف الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توخي الحذر في التعامل مع روسيا.

وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.


ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.


خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

تحسباً لثغرات في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يعمل المبعوث الأميركي، توم برّاك، على «فصل العراق» عن المفاوضات حول الملف النووي ومضيق هرمز، حسبما أفادت مصادر سياسية.

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن برّاك حثّ حكومة علي الزيدي، حين زار العراق يومي الاثنين والثلاثاء، على «منع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

وللتأكد من أن بغداد «تقوم بما يلزم لنزع سلاح الفصائل»، أبلغ مسؤول أميركي زعيمين في «الإطار التنسيقي» أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلنة بحاجة إلى آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها، وفق المصادر ذاتها. وقال مسؤولان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة العراقية أن تكون «أكثر شراسة في نزع سلاح الفصائل».

وبالتزامن، يحاول الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل. وأكدت مصادر عراقية أن العشرات من رجال الأعمال سيرافقونه أملاً في «إنعاش الخزينة شبه الخاوية».

عاجل مونديال 2026: بداية جيدة لكولومبيا بفوزها على أوزبكستان 3-1