تسليم مطلوبين يمتحن «دفء علاقات» الجزائر مع إسبانيا

الملف يضع مدريد أمام تحدٍّ دبلوماسي خاصة أن العلاقات الثنائية لا تزال هشة

جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
TT

تسليم مطلوبين يمتحن «دفء علاقات» الجزائر مع إسبانيا

جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)

يخضع انتعاش العلاقات بين الجزائر وإسبانيا حالياً لاختبار جديد، بعد أيام قليلة فقط من عودتها إلى طبيعتها، وذلك على خلفية طلب الجزائر رسمياً من مدريد تسليم برلماني هرب من المتابعة القضائية، بعد اتهامه بالإساءة إلى مسؤولين بارزين في البلاد. وتزامن هذا التطور الحساس مع ملف آخر مثير للجدل، وهو طلب الجزائر تسليمها 7 قاصرين هاجروا إلى إسبانيا في قارب بداية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأثارت قضية عضو «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية الثانية)، عبد القادر جديع، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد أن غادر البلاد نهاية 2023، خوفا من الاعتقال، في حين تسعى الجزائر لاستعادته. وهذا الملف يضع إسبانيا، بحسب مراقبين، أمام تحدٍّ دبلوماسي، خاصة أن العلاقات الثنائية لا تزال هشة.

البرلماني عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تعود قضية البرلماني جديع إلى مداخلة له في جلسة رسمية لـ«مجلس الأمة» في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، حضرها وزير الطاقة والمدير العام لشركة «سوناطراك» للمحروقات، حيث وجّه انتقادات شملت أساليب التسيير في القطاع، وأشار إلى «غياب العدالة في التنمية بمناطق الجنوب الجزائري»، التي يمثلها بصفته برلمانياً. كما دعا إلى «إشراك السكان المحليين في اتخاذ القرارات المرتبطة باستغلال الغاز الصخري، مع التأكيد على أهمية حماية البيئة، وضمان استفادة ولايات الجنوب من عائدات الضرائب البترولية، وتمكين شباب المنطقة من فرص العمل داخل الشركات النفطية العاملة في الجنوب».

صورة للقاصرين خلال رحلتهم إلى جزر البليار (من حساباتهم الخاصة)

وقالت «منظمة شعاع» لحقوق الإنسان، التي يوجد مقرها في لندن، والتي تشتغل ميدانياً لمنع ترحيل جديع، إن تصريحاته «جاءت في إطار مهامه البرلمانية، وحقه الدستوري في الرقابة (على أعمال الحكومة)، والتعبير السياسي، ورغم ذلك فقد فتحت ضده متابعة قضائية رغم مرور أكثر من 4 سنوات على الواقعة، في خطوة تؤكد الطابع السياسي لهذه المتابعة».

إدانة جديع بالسجن تثير جدلاً

أصدرت المحكمة الدستورية الجزائرية في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قراراً يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن جديع، وبالتالي بات معرضاً للمحاكمة. وقالت «شعاع» إن ذلك تم «دون احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس الأمة، خصوصاً المادة 125، التي تلزم المجلس بعقد جلسة استماع للعضو المعني والتصويت العلني على القرار. وتعد هذه الخطوة إجراءً تعسفياً وغير دستوري، وتمثل مساساً خطيراً بمبدأ استقلال السلطة التشريعية».

وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الإسباني (الداخلية الجزائرية)

وعلى أثر ذلك، أصدرت النيابة قراراً بمنع جديع من السفر، وفي 5 فبراير (شباط) 2024، أصدر القضاء حكماً بسجنه ثلاث سنوات نافذة، بتهم تتعلق بـ«إهانة هيئة نظامية»، و«نشر تسجيلات تضر بالمصلحة الوطنية»، و«نشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام».

وبنت النيابة اتهاماتها على مقاطع فيديو نشرها البرلماني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناول فيها الأوضاع التي يعيشها سكان الجنوب، وتحدث عن «غياب العدالة في توزيع الثروة»، وهي تصريحات اعتبرتها النيابة «تحريضاً على الاحتجاج»، ما شكل أساس تهمة «المسّ بالنظام العام».

والخميس الماضي، صدّق مجلس إدارة «الاتحاد البرلماني الدولي»، خلال اجتماع له بجنيف، على قبول شكوى منظمة «شعاع لحقوق الإنسان»، المقدّمة باسم البرلماني، بشأن ما اعتبرته «انتهاكات دستورية وبرلمانية، وملاحقات قضائية وأحكاماً صادرة بحقه في الجزائر». وفي 14 من الشهر الحالي، تسلَّم جديع استدعاء من المحكمة الوطنية الإسبانية، في إطار طلب تسليم رسمي تقدمت به السلطات الجزائرية ضده. ومن المقرر أن تُعقد جلسة النظر في الطلب في الثالث من نوفمبر المقبل بمحكمة في مدينة إليكانتي جنوب إسبانيا. وناشدت المنظمة الحقوقية القضاء الإسباني عدم التجاوب مع طلب تسليمه.

زيارة وزير إسباني تنعش علاقات البلدين

يتوقع مراقبون أن يحظى طلب الجزائر بالموافقة من مدريد، خصوصاً بعد اتفاق البلدين على تسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية، وتسلم المطلوبين، بمناسبة زيارة وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا غوميز إلى الجزائر الاثنين الماضي. وأكد وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، في ختام مباحثاته مع غوميز، أن بلاده طلبت من إسبانيا العمل على عودة 7 قاصرين استقلوا قارب نزهة إلى جزر البليار، مطلع سبتمبر الماضي، وهي قضية أثارت جدلاً كبيراً في البلاد.

العسكري محمد عبد الله لحظة تقديمه للمحاكمة (الشرق الأوسط)

وفي تقدير المراقبين، تضع «قضيتا البرلماني جديع والقاصرين السبعة» الانتعاشة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - الإسبانية على المحك، ذلك أن استجابة مدريد لطلبات الجزائر في هذا الشأن تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعدادها لقطع أشواط إضافية في مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد التوتر الحاد الذي شهدته عام 2022، إثر انحياز الحكومة الإسبانية لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء، وهو ما دفع الجزائر إلى قطع علاقاتها السياسية والتجارية مع مدريد.

وبدأت العلاقات بين الجانبين تعود تدريجياً إلى مسارها الطبيعي منذ أواخر عام 2024، غير أن إسبانيا لم تتراجع حتى الآن عن تأييدها للموقف المغربي بشأن الصحراء.

العسكري محمد بن حليمة (الشرق الأوسط)

وتستند التوقعات إلى سوابق التعاون الأمني بين البلدين، التي تجلت خصوصاً في تسليم إسبانيا عسكريين جزائريين، هما محمد بن حليمة ومحمد عبد الله، عامي 2021 و2022، وهي عمليات تمت في إطار تعاون أمني وثيق بين الجزائر ومدريد لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. فقد سُلم بن حليمة في مارس (آذار) 2022 وأُدين بالسجن 8 سنوات نافذة، بينما تم تسليم محمد عبد الله في أغسطس (آب) 2021، وحكم عليه بخمس سنوات سجناً نافذاً.

وتعد هذه الحالات مؤشراً على استعداد مدريد للتجاوب مع الطلبات الجزائرية متى توفرت الأسس القانونية، ما يجعل ملف جديع اختباراً جديداً لحجم الثقة المتبادلة بين العاصمتين، وفق مراقبين.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
TT

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي قادتها الأمم المتحدة.

وذكر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للصحيفة أنه يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار.

وقال بولس -وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني ووالد زوج تيفاني ابنة الرئيس الأميركي-: «تتمثل خطتنا في تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد جميع المؤسسات».

وذكر مسؤولون ومحللون أمميون أن محاولات الأمم المتحدة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت مراراً وتكراراً من قبل سياسيين، وفصائل مسلحة تخشى فقدان نفوذها، ووصولها إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن معدلات الإنتاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لعقود، وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الديكتاتور معمر القذافي، والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام 2011 -بما في ذلك عمليات إغلاق المنشآت النفطية من قبل جماعات مسلحة لانتزاع تنازلات- استثمارات شركات النفط العالمية لعقود من الزمن.

وأشار بولس إلى أن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، لافتاً إلى أن شركتي «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا.

وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية العقد، قائلاً: «سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط».

ونقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، المحلل المختص بالشأن الليبي، والمؤسس المشارك لشركة «إنفورمي» الاستشارية للمخاطر السياسية، قوله إن النهج الأميركي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب السياسة الخارجية لإدارة ترمب الذي يركز بشكل كبير على «عقد الصفقات، والمصالح المتبادلة».

وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة تفكر على النحو التالي: نحن نعرف هؤلاء الأطراف المعنيين، وهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، ونحن لا نريد عدم الاستقرار؛ فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات، والاستثمارات؟».

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

وقال بولس إن خطته ستكون «مكملة» لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات برلمانية، وقد ينتهي بها المطاف لتكون «جزءاً من حزمة»، و«ترتيباً مؤقتاً» يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبحسب الصحيفة، ستضع الخطة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وأضاف هؤلاء أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة سيظل في منصبه، بينما سيتولى أحد أقاربه المقربين منصباً يتعلق بالأمن القومي.

ويعرب دبلوماسيون ومحللون عن شكوكهم في إمكانية تحقيق «صفقة بولس»، وذلك نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين، والتنازلات التي سيتعين تقديمها من أجل الحكم المشترك.

وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن إيطاليا -الشريك التجاري الرئيس لليبيا- قد استُشيرت بشأن الخطة، وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها قد يواجه تحديات كبيرة.


مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.


السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.