شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

روحاني نفى صلته... و«كيهان» حذرت من «مؤامرة تستهدف الوحدة الداخلية»

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
TT

شمخاني يلمّح لتورط إسرائيل في تسريب فيديو عائلي

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)
علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

وجه علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني، اتهاماً ضمنياً إلى إسرائيل، في أول ظهور له بعد الجدل الذي أثاره تسريب مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته، فيما نفت مصادر مقربة من الرئيس الأسبق حسن روحاني تورطه في التسريب.

وكتب شمخاني جملة واحدة باللغة العبرية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «ما زلت حياً أيها الأوغاد».

وجاء تعليق شمخاني ليضع حداً لصمته، بعدما انتشر مقطع فيديو من حفل زفاف ابنته الذي جرى في فندق فاخر بطهران قبل عام ونصف عام.

وأثار الفيديو ردوداً واسعة النطاق وانتقادات تمحورت حول اتهام المسؤولين الإيرانيين بـ«البذخ» بينما يواجه الإيرانيون ظروفاً معيشية قاسية، وأكثر من ذلك ظهور نساء غير ملتزمات باللباس الرسمي الذي يطالب به النظام، في وقت كانت السلطات تصر على فرض قواعد الحجاب والعفة.

حملة تشويه

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً، الاثنين، وصفت نشر الفيديو بـ«غير الأخلاقي وغير الشرعي تماماً». وقالت: «أسلوب حياة أصحاب المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه».

وتساءلت عن أسباب نشر الفيديو. وقالت: «لماذا كلما أدلى شمخاني بتصريحات حول المفاوضات النووية أو حول بعض القضايا في إحدى الحكومات، يكشف على الفور عن أمر يخصه».

وقالت الوكالة إنه «لا يمكن إصدار أيّ أحكام أو تبني ادعاءات بشأن خلفيات هذه الحادثة قبل إجراء تحقيق شامل، غير أن الظاهر يشير إلى أنّ الأخلاق لدى بعض الأطراف باتت أداةً سياسية، فاقدةً لموضوعيتها واستقلالها الحقيقي».

وكان شمخاني من بين المسؤولين الذين استهدفت إسرائيل مقارهم في الحرب 12 يوماً مع إسرائيل. وتباينت المعلومات بشأن مصيره، لكن وسائل الإعلام الرسمية حينها وصفت حالته بالمستقرة، بعدما بقي لساعات تحت ركام منزله، في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق، قدم شمخاني روايته حول الهجوم على منزله في مقابلة تلفزيونية، لكنها بدت غير مقنعة، بعدما أشار شمخاني إلى مغادرة نجله من منزله، قبل عشر دقائق من الهجوم. وأثارت تصريحاته شكوكاً حول صحة وجوده في منزله لحظة الهجوم.

وفي أغسطس (آب)، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي مرسوماً بتعيين شمخاني في عضوية لجنة الدفاع العليا، التي تشكلت تحت خيمة مجلس الأمن القومي في أغسطس، لتولي الشؤون العسكرية والدفاعية في البلاد.

وكتبت صحيفة «اعتماد»، المقربة من التيار الإصلاحي، متسائلة: «لماذا بعد محاولة الاغتيال الجسدي لعلي شمخاني على يد إسرائيل، أصبح الآن هدفاً لمحاولة اغتيال أخرى من نوعٍ مختلف؟».

قالت مهدية شإدماني، ابنة علي شإدماني، قائد العمليات الإيرانية الذي قُتل بعد يومين من تعيينه خلال الحرب بين إسرائيل وإيران: «لا ينبغي لنا، بذريعة الخلافات الفكرية والسياسية، أن نواصل داخلياً المشروع الذي بدأه الموساد».

خلافات قديمة

وعاد شمخاني للواجهة الأسبوع الماضي، بعدما ظهر في مقابلة تلفزيونية جديدة، كشف فيها عن كواليس ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في الساعات الأولى من تحطم الطائرة المدينة الأوكرانية، في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2020.

وقال شمخاني إنه أبلغ روحاني بمسؤولية «الحرس الثوري» عن تحطم الطائرة عن طريق الخطأ في الليلة التي شنت فيها إيران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، غرب العراق، انتقاماً للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية في بغداد، في الثالث من يناير من العام نفسه.

ونفي شمخاني بذلك رواية روحاني حول عدم إبلاغه بدور «الحرس الثوري» بعد مرور ثلاثة أيام. وهي الانتقادات التي يكررها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في عدة خطابات.

وقال شمخاني في المقابلة الجديدة: «لقد أبلغت روحاني فور إطلاعي، لم يكن واجبي الاتصال بوزير الخارجية».

ورداً على تصريحات شمخاني، كتب حسام الدين آشنا، المستشار السابق لحسن روحاني، على منصة «إكس»: «من الأفضل أن يكون البعض حذراً حتى لا يصل الأمر إلى مرحلة يكشف فيها روحاني وظريف عن أمور أخرى لم تقل بعد». وفُسرت الرسالة بأنها موجهة لشمخاني.

وتوترت العلاقات بين شمخاني وروحاني في السنوات الأخيرة. وأشرف شمخاني على المفاوضات النووية خلال توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. وألقى روحاني عدة مرات باللوم على مسؤولين عرقلوا مساعي حكومته في إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد جولات من المفاوضات أجرتها حكومته في آخر شهورها، وفي بداية حكم الرئيس السابق جو بايدن في فيينا.

روحاني ينفي الاتهامات بالتسريب

ونأى مكتب روحاني، الثلاثاء، بنفسه عن الاتهامات الموجهة لفريقه بشأن تسريب الفيديو الخاص بأسرة شمخاني. وقال مصدر مقرب من روحاني لموقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب علي لاريجاني، إن «الحملات الإعلامية الأخيرة ضد شخصيات في النظام، ونشر تفاصيل من حياتهم الأسرية، تمثل عملاً مشيناً وغير أخلاقي ومخالفاً للقيم الإسلامية».

وأضاف المصدر أن «أعظم وسائل الردع في الظروف الراهنة تجاه أي تحركات عدائية من الأعداء، الحفاظ على جوهر الوحدة الوطنية»، مشدداً على ضرورة «التحلي باليقظة أمام الحملات الإعلامية القذرة التي تشنّها وسائل الإعلام المعادية».

روحاني وشمخاني على هامش مناسبة رسمية (تسنيم - أرشيفية)

وقال المسؤول المقرب من روحاني إن «نشر بعض التصريحات المزيفة وإثارة الخلافات الوهمية يشكلان خطوة ضد الوحدة والتماسك الوطني»، لافتاً إلى أن «جميع مواقف وتصريحات روحاني تُنشر فقط عبر موقعه الرسمي وقناته الرسمية، وأن أي تصريح يُنسب إليه خارج هذه المنصات الرسمية كاذب ومفبرك من الأساس».

وقالت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في عددها الصادر، الثلاثاء، إن «الحملة الإعلامية التي تلت نشر الفيديو تتجاوز إطار النقد الاجتماعي أو السياسي»، عادّة أنها «جزء من عملية حرب نفسية منظمة تستهدف ضرب الوحدة والتماسك الوطني في إيران».

وأوضحت «كيهان» أن حفل الزفاف الذي جرى في مارس (آذار) 2024 «لم يكن حدثاً جديداً ليستدعي الهجوم المفاجئ»، مرجحة أن «وراء إثارة القضية دوافع متعددة تشمل الانتقام السياسي، وصرف أنظار الرأي العام عن قضايا داخلية كبرى، وتنفيذ عمليات اغتيال معنوي موجهة من الخارج».

ووصفت الصحيفة شمخاني بأنه «من الرموز البارزة في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، ومن الشخصيات التي تراها واشنطن وتل أبيب مؤثرة في تحصين منظومة الردع الإيرانية، ما جعله هدفاً دائماً للهجمات الإعلامية والسياسية»، حسب تعبيرها.

ولفتت كيهان إلى أن شمخاني «رغم انتمائه إلى التيار المعتدل والإصلاحي، لعب دوراً محورياً في تنسيق مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي مع البرلمان خلال فترة نقض الغرب لالتزاماته النووية، ما أثار خلافاً مع روحاني وظريف».

ولفتت الصحيفة إلى تصريحات شمخاني الأخيرة بشأن حادثة الطائرة الأوكرانية، قائلة إنها «زادت من حدة التوتر داخل التيار الإصلاحي وأشعلت موجة من الانتقادات والاتهامات المتبادلة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيران».

ويعكس تحليل صحيفة «كيهان» انقسام الأوساط الإيرانية بين معسكرين: أحدهما يرى في الحملة ضد شمخاني جزءاً من حربٍ نفسية خارجية، والآخر يعدّها انعكاساً لصراع داخلي على النفوذ داخل النظام.


مقالات ذات صلة

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

كشفت تسريبات عسكرية عن تدخل مباشر من ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية  نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (د.ب.أ) p-circle

خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قد تمنح الأخيرة فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الـ60 يوماً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة في ‌سويسرا ⁠للتوصل إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي في عملية خارج الحدود.

وقالت مصادر أمنية تركية، الأربعاء، إنه تم القبض على الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم) خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وذكرت المصادر أن كازانجي تولى مسؤولية إعلام «داعش» في تركيا، عقب القبض على المسؤول السابق، أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، الذي كان أرفع مسؤول تركي في التنظيم، الذي أعلنت المخابرات التركية في الأول من يونيو (حزيران) 2025 القبض عليه في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

وكشفت التحريات وعمليات المتابعة والرصد، التي استمرت لفترة، عن أن كازانجي انتقل من تركيا إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان وانضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، واضطلع بمهام فاعلة في معسكراته، وشارك مع ألطون في نقل عناصر التنظيم من تركيا إلى المنطقة المذكورة، قبل أن يتولى إدارة الأنشطة التنظيمية بعد اعتقال ألطون.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وحسب المصادر، نجا كازانجي من غارات جوية استهدفت عناصر تنظيم «داعش» في باكستان، وكان يخطط للعودة إلى تركيا بطرق غير قانونية لمواصلة أنشطته التنظيمية داخلها.

واعترف كازانجي، خلال إفادته عقب نقله إلى تركيا، بعلاقته بـ«ألطون»، والحصول على تدريبات عسكرية ودروس عقيدية ضمن صفوف «داعش»، ومشاركته في أنشطة إعلامية ودعائية لصالحه.

وقالت المصادر إن القبض على كازانجي أدى إلى إحباط مخططات كان التنظيم يعد لتنفيذها داخل تركيا، كما كشف عن شبكات نقل واستقطاب العناصر التابعة له.

عمليات متتالية

وتعد هذه هي العملية الثالثة المشتركة بين المخابرات التركية والباكستانية، بعد القبض على ألطون، الذي تلاه القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، وتولى مهام فعالة في معسكرات تابعة للتنظيم، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي.

وكان غوران يخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.

القيادي «الداعشي» محمد غوران في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في ديسمبر الماضي (إعلام تركي)

وتتعقب المخابرات وأجهزة الأمن التركية عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، الذي يتمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان ويعد أنشط أذرع «داعش»، بشكل مكثف، عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تنتمي إليه على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، الذي كان يعمل بالكنيسة.

وعقب الهجوم، تم القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

وكان هذا هو الهجوم الأول الذي ينفذه «داعش» في تركيا بعد توقف 7 سنوات، منذ الهجوم الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكني (أبو محمد الخراساني) في ليلة رأس السنة الميلادية عام 2017، داخل نادي «رينا» الليلي، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

جانب من مراسم تأبين لضحية هجوم «داعش - ولاية خراسان» على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول في فبراير 2024 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في الهجوم المسلّح على الكنيسة، الذي نفذه الداعشيان: الطاجيكي أميرجون خليكوف، والروسي ديفيد تانديف، اللذان وُجّهت إليهما تهمتا: «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد»، وذلك من بين 60 مشتبهاً من الروس والطاجيك، جرى القبض عليهم لعلاقتهم بالهجوم، وأحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إنه تبين أن عناصر «ولاية خراسان» كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة.

وأفادت معلومات سلمتها المخابرات التركية إلى نظيرتها الروسية عن تحركات لتنظيم «ولاية خراسان»، في إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي، الذي نفذه التنظيم وخلف 140 قتيلاً.

وبحسب مصادر تركية، كان الهجوم الثاني، الذي خطط له عناصر «ولاية خراسان»، سيستهدف مركز تسوق مزدحماً في موسكو.


مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».


ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
TT

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في مؤشر إلى أن الاتفاق لا يزال هشاً رغم الترحيب الدولي به.

وقال ترمب، على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، وإلى جانبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن مذكرة التفاهم مع إيران «ليست نهائية»، مضيفاً: «إذا لم تعجبني، فسنعود إلى إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل على رؤوسهم».

وتابع الرئيس الأميركي: «إذا لم تعجبني، وإذا لم يحسنوا السلوك، فسنعود فوراً إلى إلقاء القنابل في منتصف رؤوسهم بالضبط». وأوضح أن مذكرة التفاهم لا تتضمن تخفيفاً فورياً للعقوبات المفروضة على طهران، لكنه قال إن هذه المسألة ستُبحث في وقت لاحق.

وتأتي تصريحات ترمب في لحظة حساسة، إذ يفترض أن يوقع الطرفان، الجمعة في سويسرا، مذكرة تفاهم تمهّد لتمديد وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل لمدة 60 يوماً، وفتح مفاوضات حول تسوية نهائية تنهي الحرب، وتعيد فتح مضيق هرمز، وترفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.

اتفاق غير مكتمل

وأعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون، الأحد، التوصل إلى إطار لإنهاء الحرب بين البلدين، ورفع الحصار الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحوّل منذ إغلاقه الفعلي إلى إحدى أكثر نقاط الضغط حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

لكن ترمب حرص، الأربعاء، على إبقاء الاتفاق تحت سقف مشروط. فالمذكرة، كما وصفها، ليست تسوية نهائية، ولا تمنح طهران تخفيفاً فورياً للعقوبات. وهي، في نظر واشنطن، اختبار لسلوك إيران قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض.

ويقول مسؤولون أميركيون إن المناقشات اللاحقة يفترض أن تتناول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم المخصب. لكن هذا الملف لا يزال مفتوحاً على تفسيرات متباينة؛ فواشنطن تتحدث عن إخراج المخزون أو تدميره، في حين تؤكد طهران أن أي معالجة يجب أن تتم ضمن اتفاق نهائي يحفظ احتياجاتها النووية.

ولم تحقق الولايات المتحدة، حتى الآن، كثيراً من الأهداف التي أعلنها ترمب في بداية الحرب. فالنظام الإيراني لا يزال قائماً، ولم تسلم طهران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ولم تُدمر قدراتها الصاروخية بالكامل، كما لم يتوقف دعمها لجماعات مسلحة، وفي مقدمتها «حزب الله» في لبنان.

وفي مؤشر على بدء تنفيذ بعض بنود التفاهم، رصد موقع «تانكر تراكرز» المتخصص في تتبع شحنات النفط عبور ناقلتين عملاقتين على الأقل تابعتين للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط نطاق الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، محملتين بما مجموعه 3.8 مليون برميل من النفط الخام، قبل أن يشير لاحقاً إلى عبور ناقلة ثالثة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاتفاق أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فوراً في بيع النفط والوقود بموجب اتفاق إنهاء الحرب. وأضافت أن إعفاءات من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط ستدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، لتشمل أيضاً الخدمات المرتبطة بالتصدير مثل القطاع المصرفي والنقل والتأمين.

نص الاتفاق سينشر الجمعة

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، لشبكة «سي بي أس»، إن نص الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيُنشر يوم الجمعة «على أقصى تقدير»، مضيفاً أن البيت الأبيض يضغط من أجل نشره في وقت أقرب.

وقال فانس إن المفاوضين القطريين والباكستانيين، الذين ساعدوا في التوسط للتوصل إلى الاتفاق، «طلبوا منا عدم نشر النص الكامل لفترة قصيرة». وأضاف: «نحن في الواقع نحاول الضغط عليهم لنشره اليوم، لأننا نريد أن نخبر الشعب الأميركي بما يتضمنه هذا الاتفاق».

ووصف فانس الاتفاق بأنه «اتفاق جيد للشعب الأميركي»، وقال إنه لاحظ أن هناك «تحريفاً» لمضمونه. وقال إن الاتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز «على الفور»، ويوفر إطاراً «بموجبه إذا قدم لنا الإيرانيون ما نحتاجه بشأن وقف تمويل الإرهاب، والتوقف عن السعي لامتلاك سلاح نووي، فعندئذ يمكنهم الحصول على بعض المزايا، وإعادة دمجهم في الاقتصاد العالمي».

وأضاف: «عندما أقول مزايا، فإنني أتحدث عن رفع العقوبات عن اقتصادهم. لقد دمرنا برنامجهم النووي، لكن أحد الأمور التي يسعى الرئيس إلى تحقيقها هو منحهم حافزاً لعدم محاولة إعادة بناء ذلك البرنامج على المدى الطويل».

وعندما سئل بإلحاح عما إذا كان الاتفاق يتضمن تمويلاً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب الإفراج عن جميع الأصول المالية الإيرانية المجمدة، كما زعمت بعض التقارير، قال فانس: «لن تصل أي من هذه الأمور إلى إيران ما لم تغير إيران بشكل جذري طريقة تعاملها مع العالم».

إيرانيون يمرون أمام لوحة تذكارية لقتلى الحرب الإسرائيلية - الأميركية في طهران، بينما بدأت أولى ناقلات النفط الإيرانية مغادرة الحصار في مضيق هرمز (أ ف ب)

العقوبات والنفط

فتح الاتفاق المؤقت الباب أمام توقعات بتخفيف جزئي للقيود على إيران، خصوصاً في قطاع النفط، لكن ترمب سعى إلى الفصل بين توقيع المذكرة وبين أي مكاسب اقتصادية فورية لطهران.

وقال إن مذكرة التفاهم لا تشمل تخفيفاً فورياً للعقوبات، وإن هذه المسألة ستناقش لاحقاً. ويأتي ذلك في وقت قال فيه مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة سترفع عقوبات عن النفط الإيراني بموجب الاتفاق، بما قد يفتح الباب أمام زيادة المعروض بملايين البراميل.

وتراجعت أسعار النفط مجدداً، الأربعاء، تحت ضغط توقعات إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، في أدنى مستوى منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، يحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط قد يحتاج إلى أشهر للعودة إلى مستوياته السابقة، حتى إذا فُتح المضيق رسمياً واستؤنفت حركة الملاحة. فالمخاطر البحرية، والأضرار التي خلفتها الحرب، وارتفاع كلفة التأمين، تجعل العودة إلى الوضع الطبيعي عملية تدريجية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب علاء الدين بروجردي إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة تتضمن، من وجهة نظره، مكاسب مهمة لطهران، مشيراً إلى أن التوقيع الرسمي المقرر في سويسرا سيفتح باب مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا العالقة بين الجانبين.

وأضاف بروجردي أن أحد البنود التي عدّها الأكثر أهمية يتعلق بلبنان، موضحاً أن البند الأول من المذكرة ينص على وقف الأعمال العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وقال إن هذا النص يمثل، في تقديره، اعترافاً أميركياً بلبنان بوصفه جزءاً من شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، وهو ما اعتبره تطوراً سياسياً مهماً بالنسبة لطهران.

وأشار النائب الإيراني إلى أن بلاده تمسكت خلال المفاوضات برفع الحصار البحري بصورة فورية، ورفضت أي مهلة إضافية لتنفيذ هذه الخطوة. وقال إن عبور عدد من السفن الإيرانية واستئناف الصادرات شكّل أول مؤشر عملي على بدء تنفيذ التفاهم.

كما قال إن المفاوضات وفرت فرصة لطرح ملفات الأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات الأميركية، مضيفاً أن الوثيقة المطروحة توفر، بحسب تقديره، إطاراً يمكن أن يحقق جزءاً كبيراً من المطالب الاقتصادية الإيرانية إذا جرى تنفيذها بالكامل.

وفي الوقت نفسه، شدد بروجردي على استمرار الشكوك الإيرانية حيال التزام الولايات المتحدة ببنود التفاهم، قائلاً إن طهران تنظر بحذر إلى تنفيذ التعهدات الأميركية، وإن اختبار الاتفاق سيبقى مرتبطاً بالخطوات العملية التي ستتخذها واشنطن خلال المرحلة المقبلة.

لبنان عقدة معلقة

يبقى لبنان إحدى أكثر القضايا تعقيداً في الاتفاق. فقد دخلت الجبهة اللبنانية في مسار الحرب بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود تضامناً مع طهران عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ثم اجتاحت إسرائيل مناطق في جنوب لبنان في مارس، بهدف القضاء على الحزب.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على جزء كبير من جنوب لبنان، حيث نزح أكثر من مليون شخص. لكن «حزب الله» لم يُهزم، ولا تزال طهران تعتبر أن أي وقف دائم للحرب يجب أن يشمل لبنان أيضاً، وأن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في صورة أرشيفية من أبريل 2026 (رويترز)

في المقابل، تقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وإنها لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها، وتحتفظ بحق استخدام القوة العسكرية. وأدى ذلك إلى خلاف واضح بين واشنطن وتل أبيب، بعدما قال ترمب، الثلاثاء، إنه «غير راضٍ» عن طريقة تعامل إسرائيل مع الموقف في لبنان.

وأضاف ترمب في القمة: «بدوننا، بدون الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل. وبدوني، لما كانت هناك إسرائيل، لأنه لم يكن هناك رئيس آخر مستعداً لفعل ما فعلته».

وقال متحدث باسم «حزب الله» إن الجماعة تعتقد أن إيران لن توافق على هدنة دائمة ما لم ينتهِ الوجود الإسرائيلي في لبنان، في إشارة إلى أن ملف الجبهة اللبنانية قد يظل قادراً على تعطيل المسار السياسي حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم.

ترحيب روسي مشروط

في موازاة التحذير الأميركي، رحبت روسيا بالتفاهم بين واشنطن وطهران، ودعت إلى التزام جميع الأطراف بموجباته، بما في ذلك إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الاتفاق الأميركي - الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وأبلغه أن موسكو مستعدة لتقديم الدعم.

وأضافت الخارجية الروسية أن لافروف أكد دعم موسكو للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستان وقطر لخفض التوترات في المنطقة، مشدداً على أهمية التزام جميع الأطراف الضالعين في النزاع المسلح، بمن فيهم إسرائيل.

وأكدت موسكو استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى حل الأزمة «بناء على خبرتها الفريدة ومعرفتها المتخصصة»، في إشارة إلى رغبة روسية في الاحتفاظ بدور سياسي في ترتيبات ما بعد الحرب، لا سيما في ظل علاقتها الوثيقة مع طهران واتصالاتها المتواصلة مع أطراف إقليمية أخرى.

من جهته، رحب البابا لاوون الرابع عشر بالاتفاق المعلن، واصفاً إياه بأنه ثمرة «جهود مشجعة في الحوار والتفاوض».

ورأى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن الاتفاق قادر على «تغيير قواعد اللعبة فعلياً» في الشرق الأوسط، فيما اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

اختبار ما قبل التوقيع

قبل يومين من التوقيع المرتقب، تبدو مذكرة التفاهم أقرب إلى هدنة مشروطة منها إلى اتفاق سلام مكتمل. فهي توقف الحرب مؤقتاً، وتفتح مضيق هرمز، وتمنح واشنطن وطهران 60 يوماً لصوغ تسوية أوسع. لكنها لا تحسم بعد الملفات التي فجّرت الحرب: البرنامج النووي، العقوبات، الصواريخ، ودور إيران الإقليمي.

وجاءت لهجة ترمب مزدوجة. فهو يروّج للاتفاق باعتباره خطوة نحو إنهاء الحرب، لكنه يلوّح في الوقت نفسه باستئناف القصف إذا لم يرَ من طهران ما يعتبره التزاماً كافياً.

وأثار الاتفاق تساؤلات داخل الأوساط المحافظة، حيث طالب أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ بالاطلاع على نصه والحصول على إحاطات من الإدارة بشأن تفاصيله.

بحارة أميركيون يساندون عمليات بحرية على متن المدمرتين «يو إس إس غونزاليس» أثناء عبورها البحر الأحمر (سنتكوم)

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «دعونا نطلع عليه ونرى ما هو»، فيما أشار ترمب إلى أنه يعتزم نشر النص قريباً.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه «متشكك إلى حد كبير» حيال المحادثات الأميركية - الإيرانية المقبلة، لكنه يرى أنها «تستحق المحاولة».

وأضاف: «أعجبني فتح المضيق وإنهاء الصراع. أما كيفية سير المفاوضات على المدى الطويل، فلننتظر ونر».

وتابع: «أحتفظ بحكمي النهائي، لكنني لا أمانع إطلاق هذه العملية».

وقال غراهام: «عندما يتعلق الأمر بإيران، فأنا متشكك إلى حد كبير، لكنك لا تعرف النتيجة حتى تحاول، لذلك أعتقد أن الأمر يستحق المحاولة».

أما إيران، فتدخل مرحلة التوقيع وهي تراهن على رفع الحصار، وفتح المضيق، والحصول على مسار يخفف العقوبات لاحقاً. غير أن أي تعثر في لبنان، أو خلاف على البرنامج النووي، أو تأخير في تنفيذ البنود البحرية، قد يعيد الاتفاق إلى دائرة التهديد التي رسمها ترمب بوضوح: مذكرة تفاهم قابلة للتوقيع، لكنها ليست بعيدة عن القصف إذا انهارت الثقة.

وأشادت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية المحافظة المتشددة بالاتفاق، واصفة إياه بأنه «وثيقة استسلام ترمب». لكن عراقجي بدا أكثر حذراً، إذ قال: «لدينا تاريخ من الالتزامات التي لم تُحترم، ولدينا تاريخ من الاتفاقات التي جرى التراجع عنها، وكل ذلك ماثل في أذهاننا».