الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

نظام «سورا» يشكل نقطة تحوّل في عصر التزييف الحديث

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة
TT

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

طرحت شركة «أوبن إيه آي»، مبتكرة روبوت الدردشة الشهير «تشات جي بي تي»، هذا الشهر، تكنولوجيا جديدة عبر الإنترنت، ربما لم يكن معظمنا على استعداد لها. والمقصود هنا تطبيق «سورا» Sora الذي يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية المظهر باستخدام الذكاء الاصطناعي، عبر مجرد كتابة وصف بسيط، مثل: «لقطة من كاميرا الشرطة المثبتة لكلب يجري اعتقاله لسرقته شريحة لحم من متجر كوستكو».

نظم ذكية لعروض خادعة

بوجه عام، فإن «سورا» تطبيق مجاني على أجهزة «آيفون»، شكل مصدر تسلية وقلق في آنٍ واحد؛ فمنذ إطلاقه، نشر الكثير من المستخدمين الأوائل مقاطع فيديو على سبيل الترفيه، مثل مقاطع مزيفة من هاتف محمول تظهر حيوان الراكون على متن طائرة، أو مشاجرات بين مشاهير هوليوود بأسلوب الأنمي الياباني. (أما أنا، فقد استمتعت بتصنيع مقاطع تظهر قطاً يحلق في السماء، وكلباً يتسلق الصخور في صالة تسلق).

ومع ذلك، استغل آخرون الأداة لأغراض أكثر خبثاً، مثل نشر معلومات مضللة، بما في ذلك مقاطع أمنية مزيفة لجرائم لم تحدث قط.

وحمل إطلاق تطبيق «سورا»، إلى جانب أدوات مشابهة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي طُرحت هذا العام من قبل «ميتا» و«غوغل»، تداعيات كبرى. وقد يشكل هذا التطور نهاية مفهوم «الحقائق البصرية» - والمقصود هنا فكر أن الفيديو يمكن أن يكون سجلاً موضوعياً للواقع - كما نعرفه. ومن اليوم، سيتعيّن على المجتمع أن يتعامل مع الفيديوهات بنفس الحذر والشك الذي يُعامل به النصوص.

في الماضي، كان لدى الناس ثقة أكبر في أن الصور حقيقية. وعندما أصبح من السهل التلاعب في الصور، تحوّل الفيديو إلى أداة معيارية لإثبات المصداقية، بفضل صعوبة التلاعب به. أما الآن، فقد انتهى هذا الأمر كذلك.

انتاج لقطات لحوادث سير لخداع شركات التأمين

ضرورة تدقيق الفيديوهات مثل النصوص

في هذا الصدد، قال رين نغ، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والذي يُدرّس دورات في التصوير الحاسوبي: «أدمغتنا مبرمجة بشكل قوي لتصدق ما نراه، لكن يمكننا ويجب علينا أن نتعلم التوقف والتفكير الآن فيما إذا كان الفيديو، وأي وسيلة إعلامية أخرى، يعكس شيئاً حدث في العالم الحقيقي أم لا».

وبالفعل، أصبح «سورا»، الذي تصدّر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في متجر «آب ستور» من شركة «آبل»، هذا الأسبوع، مصدر قلق في هوليوود. وعبرت الاستوديوهات عن خشيتها من أن المقاطع التي جرى إنشاؤها باستخدام «سورا» قد انتهكت بالفعل حقوق الطبع والنشر الخاصة بعدد من الأفلام والعروض والشخصيات.

وعن ذلك، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، في بيان إن الشركة تعكف في الوقت الحاضر على جمع آراء المستخدمين، وستوفر قريباً لأصحاب الحقوق آلية للتحكم في استخدام شخصياتهم، ومساراً لتحقيق الدخل من الخدمة.

انتاج لقطات حول فوائد صحية مشكوك فيها لبعض الأطعمة

تطبيق «سورا»

والآن، كيف يعمل تطبيق «سورا»، وما الذي يعنيه هذا كله لك باعتبارك المستهلك؟ إليك ما يجب معرفته:

> كيف يستخدم الناس تطبيق «سورا»؟

يمكن لأي شخص تحميل تطبيق «سورا» دون مقابل. ومع ذلك، نجد أن الخدمة متاحة في الوقت الحاضر بدعوات فقط، أي أنه لا يمكن استخدام مولد الفيديوهات إلا من خلال رمز دعوة يحصل عليه المستخدم من شخص آخر لديه حساب على «سورا». وقد بدأ الكثير من الأشخاص بالفعل في مشاركة رموز الدعوة عبر مواقع وتطبيقات مثل «ريديت» و«ديسكورد».

بمجرد التسجيل، يبدو التطبيق مشابهاً لتطبيقات الفيديو القصير مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام». ويمكن للمستخدمين إنشاء فيديو عبر كتابة وصف (Prompt) مثل: «قتال بين بيغي وتوباك بأسلوب أنمي (قاتل الشياطين) ديمون سلاير».

يذكر أنه قبل أن يُعلن سام ألتمان أن «أوبن إيه آي» ستمنح مالكي الحقوق سيطرة أكبر على كيفية استخدام ملكياتهم الفكرية عبر هذه الخدمة، كانت الشركة تفرض على أصحاب الحقوق أن يختاروا بأنفسهم الانسحاب من الخدمة، مما جعل الشخصيات المتوفاة أهدافاً سهلة للتجربة.

ويمكن للمستخدمين كذلك رفع صورة حقيقية وإنشاء فيديو منها. وبعد قرابة دقيقة من المعالجة، يمكنهم نشر الفيديو داخل التطبيق أو تحميله ومشاركته مع الأصدقاء أو عبر تطبيقات أخرى مثل «تيك توك» و«إنستغرام».

لدى إطلاق «سورا» هذا الشهر، برز التطبيق بفضل أن مقاطع الفيديو التي يُنتجها بدت أشد واقعية بكثير من تلك التي تنتجها خدمات مماثلة، مثل «فيو 3 - Veo 3»، من «غوغل»، المُدمجة مع روبوت الدردشة «جيميناي» و«فايب Vibe»، التي تشكل جزءاً من تطبيق «ميتا إيه آي».

الزيف والواقع

> الزيف أم الواقع: ماذا يعني ذلك لي؟

الخلاصة أن أي فيديو تراه على تطبيقات تحتوي على فيديوهات قصيرة - مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام»، و«يوتيوب شورتس»، و«سنابشات»، أصبح من المحتمل للغاية أن يكون زائفاً.

يشكل تطبيق «سورا» نقطة تحول في عصر التزييف بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع ظهور تقليدات كثيرة خلال الأشهر القادمة، بما في ذلك أدوات تنشئها جهات خبيثة تتيح توليد مقاطع فيديو دون أي قيود.

من جهته، قال لوكاس هانسن، مؤسس منظمة «سيف إيه آي»، منظمة غير ربحية تُعنى بتثقيف الناس حول قدرات الذكاء الاصطناعي: «لن يكون أحد على استعداد لقبول الفيديوهات باعتبارها دليلاً على أي شيء بعد الآن».

> ما المشكلات التي يجب أن أكون حذراً منها؟

ج: تفرض شركة «أوبن إيه آي» عدداً من القيود لمنع إساءة استخدام «سورا»، بما في ذلك حظر إنشاء فيديوهات تتضمن محتوى جنسياً، أو نصائح صحية مضللة، أو دعاية إرهابية.

مع ذلك، بعد ساعة من اختبار الخدمة، فقد نجحت أنا في إنشاء بعض الفيديوهات التي قد تكون مثيرة للقلق:

- لقطات مزيفة من كاميرا لوحة القيادة يُمكن استخدامها في الاحتيال على شركة التأمين: طلبتُ من «سورا» إنشاء فيديو من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تويوتا بريوس» تصطدم بشاحنة كبيرة. وبعد إنشاء الفيديو، تمكنتُ حتى من تغيير رقم لوحة الترخيص.

- فيديوهات تتضمن ادعاءات صحية مشكوك فيها: أنشأ «سورا» فيديو لامرأة تستشهد بدراسات غير موجودة حول فائدة الدجاج المقلي للصحة. لم يحمل هذا الفيديو نوايا خبيثة، لكنه يبقى مزيفاً.

- فيديوهات تُشوّه سمعة الآخرين: أنشأ «سورا» تقريراً إخبارياً يتضمن تعليقات مُهينة بخصوص شخص أعرفه.

منذ إطلاق «سورا»، عاينت كذلك الكثير من الفيديوهات المُثيرة للجدل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، في أثناء تصفحي «تيك توك». كان هناك مقطع فيديو مُزيّف من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تيسلا» تسقط من حاملة سيارات على طريق سريع، وآخر يتضمن قصة إخبارية مُزيفة عن قاتل متسلسل خيالي، ومقطع فيديو مُلفّق من هاتف محمول لرجل يُقتاد خارج بوفيه لإفراطه في تناول الطعام.

من ناحيته، صرح متحدث باسم «أوبن إيه آي»، بأن الشركة أطلقت تطبيق «سورا» باعتباره تطبيقاً خاصاً بها، لمنح المستخدمين مساحة مخصصة للاستمتاع بمقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، والتأكد من أن هذه المقاطع مُعدّة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركة دمجت تقنيات لتسهيل تتبع مقاطع الفيديو إلى «سورا»، بما في ذلك العلامات المائية والبيانات المُخزّنة داخل ملفات الفيديو التي تُعدّ بمثابة توقيعات.

وأوضحت الشركة: «تحظر سياسات الاستخدام لدينا تضليل الآخرين من خلال انتحال الهوية أو الاحتيال، ونتخذ الإجراءات اللازمة عند اكتشاف إساءة الاستخدام».

رصد التزييف

> كيف أعرف ما هو مُزيّف؟

رغم أن مقاطع الفيديو المُولّدة باستخدام «سورا» تتضمن علامة مائية للعلامة التجارية للتطبيق، فإن بعض المستخدمين أدركوا بالفعل إمكانية إزالة العلامة المائية. وتميل المقاطع المُنشأة باستخدام «سورا» إلى أن تكون قصيرة كذلك - تصل مدتها إلى 10 ثوانٍ.

وأضاف هانسن أن أي فيديو يُضاهي جودة إنتاج هوليوود قد يكون مزيفاً، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي مُدربة إلى حد كبير على لقطات من برامج تلفزيونية وأفلام منشورة عبر الإنترنت.

في اختباراتي، أظهرت مقاطع الفيديو المُنشأة باستخدام «سورا»، بعض الأحيان أخطاءً واضحة، بما في ذلك أخطاء إملائية في أسماء المطاعم وأصوات غير متزامنة مع حركة أفواه الناس.

علاوة على ذلك، فإن أي نصيحة حول كيفية اكتشاف مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ستكون بطبيعتها قصيرة الأجل بالنظر إلى التطور السريع للتكنولوجيا، حسبما أوضح هاني فريد، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومؤسس شركة «غيت ريل سيكيوريتي»، المعنية بالتحقق من صحة المحتوى الرقمي.

وأضاف فريد: «وسائل التواصل الاجتماعي مُكدسة»، مضيفاً أن إحدى أضمن الطرق لتجنب مقاطع الفيديو المُزيفة، التوقف عن استخدام تطبيقات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«سنابشات».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

تكنولوجيا يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يحذّر تقرير من شركة «بالو ألتو نتوركس» من أن كأس العالم 2026 ستواجه مخاطر سيبرانية واسعة تطال الملاعب والمدن والموردين والتذاكر والجماهير.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

نظام «بايو كوتش» يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الجسم أثناء التمارين وتقديم تصحيحات فورية قد تقلل خطر الإصابات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

ترى «سيسكو» أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي في السعودية لا يتوقف على حجم الاستثمار، بل على شبكات آمنة وجاهزية تشغيلية مرنة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

«ريماركبل بيبر بيور»... جهاز لوحي جديد بمواصفات متقدمة

يجمع الجهاز اللوحي الجديد «ريماركبل بيبر بيور» (ReMarkable Paper Pure)، ذو الشاشة ذات الأبيض والأسود، الذي أطلق أخيراً، بين أفضل تجربة كتابة قدّمتها «ريماركبل»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

سوف تحصل شركة «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» في السنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

وتحتاج «غوغل» إلى القدرة الحاسوبية لخدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ويستمر الاتفاق من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2029.

وفي اتفاق مماثل، سوف تشتري شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» قدرة حاسوبية من «سبيس إكس» مقابل 1.25 مليار دولار في الشهر بموجب اتفاق سوف يستمر عدة سنوات.

ودمج ماسك شركته الخاصة بالذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» في شركة «سبيس إكس»، وأقام العديد من مراكز البيانات للشركة. وبعد الإعلان عن الاتفاق مع «أنثروبيك» قبل أسابيع قليلة قال إن أحد مراكز البيانات سوف يكون كافياً لأنشطة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبيس إكس».

وبتأجير القدرة الحاسوبية المطلوبة بشدة لـ«أنثروبيك» و«غوغل»، يساعد ماسك أيضاً الشركتين في منافستهما مع شركة «أوبن إيه آي» المنافسة. ويتنازع ماسك، وهو أحد المؤسسين السابقين لـ«أوبن إيه آي»، مع الشركة منذ سنوات.

يشار إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باهظة. وأشارت «غوغل» وحدها إلى نفقات رأسمالية تصل إلى 190 مليار دولار للعام الحالي سوف تخصص في الأساس لمراكز البيانات.


«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل» (WWDC 2026)، الذي ينطلق يوم الاثنين المقبل، وسط ترقُّب واسع لما يمكن أن تكشف عنه الشركة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يراها مراقبون حاسمةً لتعزيز موقعها في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

ويأتي المؤتمر بعد عام شهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي دفع «أبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التقنية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً داخل منظومتها الرقمية، مستفيدة من قاعدة مستخدمين تتجاوز مليارَي جهاز نشط حول العالم.

وتشير المعلومات المتداولة قبل المؤتمر إلى أنَّ «أبل» تستعد للكشف عن نسخة جديدة كلياً من مساعدها الرقمي «سيري»، الذي يُتوقع أن يتحوَّل من مساعد صوتي تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متقدِّمة قادرة على إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق الشخصي للمستخدم، وتنفيذ مهام معقدة عبر التطبيقات المختلفة.

تحولات «سيري»

ومن أبرز التحولات المنتظرة أن يصبح «سيري» أكثر ارتباطاً بالبيانات الشخصية الموجودة على أجهزة المستخدم، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والصور، والملاحظات، والملفات، ما يتيح له تقديم إجابات أكثر دقة وتنفيذ أوامر تعتمد على المحتوى الشخصي للمستخدم. فعلى سبيل المثال، سيكون بإمكان المستخدم البحث عن ملف تلقاه من شخص معين، أو العثور على رسالة تتضمَّن معلومةً محددةً باستخدام أوامر صوتية بسيطة.

كما يتوقع أن يتمتع المساعد الجديد بقدرات أوسع للتفاعل مع التطبيقات، حيث سيتمكَّن من تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين البرامج المختلفة. وتشمل هذه القدرات تحرير الصور ومشاركتها، وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني، ونقل الملفات بين التطبيقات، إضافة إلى تنفيذ أوامر تعتمد على ما يظهر أمام المستخدم على شاشة الجهاز.

ويرى محللون أنَّ هذا التوجُّه يمثِّل محاولةً من «أبل» للحاق بالتحوُّل الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العامين الماضيين، مع سعي الشركة إلى الاستفادة من نقطة قوة رئيسية تتمثَّل في التكامل العميق بين البرمجيات والأجهزة داخل منظومتها المغلقة.

وفي خطوة قد تعكس تحولاً مهماً في فلسفة الشركة، تشير التسريبات إلى أنَّ «أبل» تعتزم توسيع تعاونها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجيين، بحيث يتمكَّن المستخدم من اختيار خدمات مثل «شات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلود» من داخل نظام التشغيل نفسه، بدلاً من الاعتماد حصرياً على تقنيات «أبل» الداخلية.

الخصوصية

وتراهن الشركة في الوقت ذاته على الخصوصية بوصفها نقطة التمايز الرئيسية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، إذ تشير المعلومات إلى استمرار الاعتماد على معالجة جزء كبير من البيانات محلياً على الأجهزة أو عبر بنية «الحوسبة السحابية الخاصة» التي طورتها «أبل»؛ بهدف تقليل حجم البيانات التي تغادر أجهزة المستخدمين.

ولا تقتصر التحديثات المتوقعة على «سيري» فقط، بل تمتد إلى معظم التطبيقات الرئيسية في أنظمة «أبل». فمن المنتظر أن يحصل تطبيق الصور على أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بتوسيع الصور وتعديلها باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، في حين سيتضمن تطبيق «الاختصارات» إمكانات لإنشاء عمليات آلية معقدة بمجرد وصف المهمة المطلوبة بالكلمات.

كما تستعد الشركة لإضافة تحسينات واسعة إلى أدوات الكتابة داخل النظام، تشمل إعادة صياغة النصوص، والتدقيق اللغوي الذكي، وتوليد المحتوى، وهي مزايا أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

تحديثات التطبيقات

ومن المتوقع كذلك أن تشهد تطبيقات الكاميرا والصحة والمحفظة الرقمية تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل الصور والمستندات، والتعرف على المعلومات الظاهرة أمام الكاميرا، وإدارة بعض المهام المالية اليومية بصورة أكثر تلقائية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تشير التوقعات إلى أن «أبل» ستولي اهتماماً كبيراً لتحسين أداء أنظمة التشغيل واستقرارها وكفاءة استهلاك الطاقة، في إطار استعدادات أوسع لإطلاق جيل جديد من الأجهزة، يتصدرها أول هاتف «آيفون» قابل للطي، المتوقع طرحه خلال الأشهر المقبلة.

ويحمل مؤتمر هذا العام أهميةً استثنائيةً بالنسبة إلى «أبل»، إذ يتطلع المستثمرون والمطورون إلى رؤية أكثر وضوحاً حول كيفية منافسة الشركة لعمالقة الذكاء الاصطناعي. وبينما نجحت «أبل» تاريخياً في تحويل التقنيات الناشئة إلى منتجات واسعة الانتشار، فإنَّ التحدي هذه المرة يتمثَّل في إثبات قدرتها على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة تجمع بين القوة التقنية والخصوصية وسهولة الاستخدام، وهي العناصر التي بنت عليها الشركة مكانتها طوال العقدين الماضيين.

«آي أو إس IOS27»

وإلى جانب التركيز على الذكاء الاصطناعي، يُتوقَّع أن تكشف «أبل» عن تحديثات واسعة لأنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها «آي أو إس 27»، الذي تشير التسريبات إلى أنَّه سيكون من أكبر التحديثات منذ إطلاق واجهة «ليكويد غلاس»، مع التركيز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف النظام والتطبيقات اليومية.

ووفق المعلومات المتداولة، سيحصل نظام «آي أو إس 27» على تصميمات أكثر مرونة داخل عدد من التطبيقات الأساسية، إلى جانب تطوير تطبيق الكاميرا وإضافة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمَشاهد المحيطة، فضلاً عن تحسينات في تطبيق الصور تسمح بتعديل المحتوى وتوسيعه باستخدام الأوامر النصية الطبيعية. كما سيتضمَّن النظام قدرات متقدِّمة لإنشاء الاختصارات والأوامر الآلية دون الحاجة إلى خبرة تقنية أو برمجية.

ويبدو أن «آي أو إس 27» سيكون أكثر من مجرد تحديث سنوي تقليدي، إذ تشير التسريبات إلى أنَّه يمثِّل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها «أبل» على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل النظام نفسه، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات مستقلة. فالنظام الجديد سيجعل «سيري» جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية، مع قدرته على فهم ما يظهر على الشاشة، وتحليل المحتوى المفتوح أمام المستخدم، وتنفيذ الأوامر عبر التطبيقات المختلفة دون الحاجة إلى التنقل بينها يدوياً.

ومن المتوقع أن يشهد النظام تحولاً في طريقة البحث والتفاعل مع الجهاز، حيث تعمل «أبل» على تطوير واجهة جديدة تحمل مفهوم «ابحث أو اسأل»، تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات والملفات والمعلومات الشخصية والويب من خلال واجهة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوائم التقليدية وجعل التفاعل مع الهاتف أقرب إلى الحوار الطبيعي مع المساعد الذكي.

كما يتوقع أن يقدم «آي أو إس 27» قدرات متقدمة في مجال «الذكاء البصري»، بحيث تتحوَّل الكاميرا إلى أداة لفهم العالم المحيط بالمستخدم. فإلى جانب التعرُّف على الأشياء والمعالم، سيتمكَّن النظام من تحليل الملصقات الغذائية، وتتبع السعرات الحرارية، والتعرُّف على أرقام الهواتف والعناوين المطبوعة وإضافتها مباشرة إلى جهات الاتصال، فضلاً عن تقديم معلومات فورية حول ما تلتقطه عدسة الكاميرا.

وفي مجال الإنتاجية، تعمل «أبل» على تعزيز أدوات الكتابة والتحرير داخل النظام، مع توفير إمكانات متقدِّمة لإعادة صياغة النصوص والتدقيق اللغوي واقتراح التعديلات بشكل لحظي داخل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل والملاحظات. كما سيتمكَّن المستخدم من إنشاء أوامر واختصارات مُعقَّدة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، دون الحاجة إلى إعدادات أو خطوات برمجية معقدة.

ومن الناحية التقنية، يُنتظر أن يركز «آي أو إس 27» على رفع كفاءة الأداء وتحسين عمر البطارية بالتوازي مع إضافة مزايا الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل «أبل» على إعادة هيكلة أجزاء من النظام وتنقية الشيفرات البرمجية القديمة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين سرعة الاستجابة. ويرى محللون أنَّ هذه الخطوة ضرورية لضمان تشغيل المزايا الجديدة بسلاسة على مئات الملايين من أجهزة «آيفون» حول العالم.

كذلك يُنظَر إلى «آي أو إس 27» بوصفه النظام الذي سيمهِّد لإطلاق أول هاتف «آيفون» قابل للطي، مع تطوير واجهات استخدام جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً، والعمل المتزامن بين أكثر من تطبيق، بما يقرِّب تجربة الهاتف من أجهزة «آيباد» والحواسيب اللوحية. ويعكس هذا التوجه استعداد «أبل» لمرحلة جديدة من الابتكار تجمع بين تصميمات الأجهزة الجديدة وقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منصة واحدة.

وتعمل «أبل» على تطوير واجهات جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً وتعدد المهام، بما يسمح بتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب وتقديم تجربة أقرب إلى أجهزة «آيباد» عند فتح الجهاز بالكامل. ويرى محللون أنَّ هذه التغييرات تعكس استعداد الشركة لمرحلة جديدة من تصميم الأجهزة والبرمجيات في آن واحد.

سلسلة هواتف «آيفون 17» معروضة في متجر «أبل» في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

أنظمة التشغيل الأخرى

وتمتد هذه التحسينات إلى أنظمة «آيباد أو إس 27» و«ماك أو إس 27»، حيث تتوقع أوساط المطورين أن تستفيد أجهزة «آيباد» و«ماك» من النسخة الجديدة من «سيري» ومن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نفسها، بما يشمل فهم المحتوى الشخصي، وإدارة الملفات، وتحسين تجربة الكتابة والإنتاجية. كما يُنتظَر أن يحصل نظام «ماك أو إس 27» على تعديلات تصميمية محدودة، وتحسينات للأداء، وكفاءة استهلاك الطاقة، بالتزامن مع اقتراب «أبل» من إنهاء دعم أجهزة «ماك» العاملة بمعالجات «إنتل».

تحسين استقرار الأنظمة

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى أنَّ «أبل» تولي أهميةً كبيرةً لتحسين استقرار الأنظمة وسرعة الأداء وعمر البطارية، إذ وُصفت النسخ المقبلة بأنَّها تركز على تنقية الشيفرات البرمجية وإزالة المكونات القديمة وتحسين كفاءة تشغيل التطبيقات، في محاولة لتقديم تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بالتوازي مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.


السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
TT

السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)

حققت السعودية نتائج لافتة في الإصدار الأول من «المؤشر العالمي للبيروقراطية: 2026» مسجلةً أعلى مستوى للوصول للخدمات الحكومية، إلى جانب أداء متقدم في سرعة إنجاز الخدمات واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج المؤشر، الذي شمل 13 دولة واستند إلى آراء 4745 مواطناً و1135 شركة، تميز المملكة في 4 محاور رئيسية، حيث سجلت 76.5 في المائة للمواطنين، و82.8 في المائة للشركات في معيار الوصول إلى الخدمات الحكومية، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.

كما حققت المملكة نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات، مسجلة 80.3 في المائة للمواطنين، و84 في المائة للشركات، لتكون ضمن الحكومات الأسرع عالمياً في تقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال.

وبرزت المملكة كذلك في الاستخدام الواسع للتقنيات والمنصات الرقمية، حيث تعد منصة «أبشر» من أبرز التجارب الحكومية في تقليص البيروقراطية وتسهيل إنجاز الخدمات، إذ توفر أكثر من 450 خدمة، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً.

وفي مجال الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي عالمياً، حيث يستخدم 80 في المائة من قطاع الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملاتهم الحكومية، بدعم من منصة «أبشر» الذكية، وفي إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويُعد المؤشر، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، أول معيار عالمي يقيس تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع الجهات الحكومية، من خلال 5 مؤشرات رئيسية تشمل الشفافية والوقت والتكلفة والقدرة على التنبؤ وسهولة الوصول للخدمات، مع التركيز على التجربة الفعلية للمستخدم وسرعة إنجاز المعاملات وإمكانية إتمام الخدمات، من البداية إلى النهاية.

وقال سامر الهاشم، رئيس منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة آبكو، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج التي حققتها السعودية في المؤشر تعكس نجاحها في تحويل التقنية إلى تجربة سلسة للمستفيد، موضحاً أن المؤشر يقيس التجربة الفعلية للمواطنين وقطاع الأعمال عند الحصول على الخدمات الحكومية، وليس مجرد توفر المنصات الرقمية.

وأضاف أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على التنفيذ السريع، ما أسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات، لافتاً إلى أن التحول الرقمي أصبح ملموساً في تفاصيل الخدمة نفسها، وأن نجاح التجربة السعودية لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل بكيفية توظيفها وتكامل الخدمات، مشيراً إلى أن المستفيد بات قادراً على إنجاز معظم رحلته رقمياً بسهولة وكفاءة.

ونوَّه الهاشم إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من تجربة الخدمات الحكومية، حيث أفادت 80 في المائة من الشركات، و64 في المائة من الأفراد، باستخدام هذه الأدوات، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 في المائة للأفراد.

وأشار إلى أن المملكة حققت واحدة من أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية عالمياً، مدعومة بمنصة «أبشر» التي تعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً، معتبراً أن التجربة السعودية باتت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد بفضل الجمع بين البنية الرقمية المتقدمة وسرعة التنفيذ ووضوح الرؤية.

وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، مؤكداً أن السعودية تبدو في موقع متقدم ضمن هذا التحول.