«كابول بين الصلوات» يوثق تناقضات المجتمع الأفغاني

مخرج الفيلم لـ«الشرق الأوسط»: ركَّزت على انعكاسات عودة «طالبان» للحكم

يرصد الفيلم جوانب من حياة 3 أفغانيين (الشركة المنتجة)
يرصد الفيلم جوانب من حياة 3 أفغانيين (الشركة المنتجة)
TT

«كابول بين الصلوات» يوثق تناقضات المجتمع الأفغاني

يرصد الفيلم جوانب من حياة 3 أفغانيين (الشركة المنتجة)
يرصد الفيلم جوانب من حياة 3 أفغانيين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الأفغاني - الهولندي، أبوزار أميني إن فكرة فيلمه «كابول بين الصلوات» انطلقت من شعور عميق بالمسؤولية إزاء الواقع الجديد الذي فُرض على بلده بعد 20 عاماً من الإيمان بالديمقراطية، حين سُلّمت أفغانستان فجأة إلى «طالبان» من دون إرادة شعبها، وفق تعبيره.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جيله، الذي ناضل طويلاً من أجل التغيير والتقدم، وجد نفسه فجأة في عزلة وخيبة، مجبراً على التعايش مع «الشر المعروف في الغرفة»، كما وصفه، موضحاً أنه، كونه مخرجاً، شعر بأن من واجبه الأخلاقي أن يوثّق هذا التحوّل الجذري بصدقٍ وموضوعية قدر الإمكان، وأن يكشف حقيقة النظام الجديد كما هي، ضمن الحدود التي سمحت بها سلطاته.

يُقدم فيلم «كابول بين الصلوات» للمخرج الأفغاني الهولندي أبوزار أميني، رؤية وثائقية عميقة لواقعٍ معقّد في أفغانستان ما بعد عودة حركة «طالبان» إلى الحكم. يتتبع الفيلم يوميات «سميم»، الجندي الشاب في الحركة، والبالغ من العمر 23 عاماً، المخلص تماماً لآيديولوجيتها الدينية، الذي يعيش في قريةٍ نائية، ويعمل ضمن وحدة لتفتيش شوارع كابول وحمايتها من «أعداء الدين».

المخرج الأفغاني أبوزار أميني (الشركة المنتجة)

ومن خلال عدسة هادئة ومراقبة طويلة، يرسم أميني في فيلمه الوثائقي الذي عرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» ملامح شخصية مزدوجة تجمع بين القسوة والإنسانية، إذ نراه يغرس في إخوته الصغار التعاليم المتشددة، ويدربهم على السلاح، لكنه في الوقت نفسه يُساعد والده في الحقول، ويحاول مراجعة اللغة الإنجليزية التي تعلمها في الجامعة، ويتألم لفراق زوجته.

عبر هذا التناقض بين الإيمان الأعمى والرغبة الدفينة في حياة طبيعية، يكشف الفيلم عن مأزق الإنسان الأفغاني الذي شكّلته بيئة محافظة، وحروب متتالية، وعن جيل وجد نفسه أسيراً لفكر ديني مغلق يفرض عليه أن يكون مقاتلاً حتى في لحظات حنينه إلى السلام.

وقال المخرج الأفغاني إنه في عمله مع الشخصيات الثلاث في الفيلم، والذين يمثلون 3 أشقاء «متطرفين»، حاول أن يوازن بين الجانب الإنساني والجانب الآيديولوجي في كل منهم، بحيث لا يظهرون بوصفهم رموزاً مجردة بل كائنات بشرية حقيقية.

يعرض الفيلم ضمن النسخة الثامنة لمهرجان «الجونة» (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه ينتمي إلى قومية الهزارة التي تعرضت تاريخياً للتهميش والاضطهاد على يد حركة «طالبان»، وهو ما جعل من الصعب عليه فصل مشاعره الشخصية عن نظرته إلى هؤلاء الأشخاص. لكنه أكّد أن مهمته بصفته مخرجاً تفرض عليه تجاوز الغضب والحزن الشخصي، كي يتمكن من النظر بصفاءٍ ومن دون أحكامٍ مسبقة إلى المشهد الإنساني بكل تناقضاته.

وأضاف أن التطرف ليس سمة تخص مكاناً أو مظهراً بعينه، بل فكرة تتجلَّى بأشكال مختلفة؛ قد تجدها في رجلٍ يعتمر عمامة في قندهار، أو في آخر يرتدي بدلة رسمية في واشنطن، مشيراً إلى أن القوة والآيديولوجيا تتبدّلان في الصورة، لكنهما غالباً ما تشتركان في العمى ذاته تجاه التكلفة الإنسانية لأفعالهما.

وأوضح أن هدفه في العمل لم يكن أن يصدر أحكاماً، بل أن يواجه تحيّزه الداخلي أولاً، وأن يرى كل إنسانٍ، حتى أولئك الذين يخافهم أو يمقتهم، بعدسة خاليةٍ من الراحة أو الأمان، لافتاً إلى أن «هذا النهج المؤلم هو ما يمنح العمل صدقه، إذ يسعى إلى التقاط التناقضات؛ الرقة داخل القسوة، والارتباك داخل الإيمان، ليحولها إلى ما يسميه (شعراً واقعياً) يصور الناس كما هم، لا كما نتمنى أن يكونوا».

أخرج أبوزار أميني فيلمه عن بُعد لأسباب أمنية (الشركة المنتجة)

وأوضح أميني أن لقطات الوجوه القريبة التي تظهر في الفيلم أثناء طرح الأسئلة الصعبة تُمثل «نبض الفيلم» كما سمّاها، مشيراً إلى أنها ليست مقابلاتٍ تقليدية، ولا بورتريهات جامدة، بل لحظات من الثقة الخالصة حين يسمح الشخص للكاميرا بالتسلل إلى عالمه الداخلي.

وأضاف أن الكاميرا بالنسبة له ليست أداة استجواب، بل مقعد اعتراف ينصت وينتظر ويتنفس مع الشخصية، عادّاً أن كل نظرة أو وقفة صامتة تصبح جزءاً من الإيقاع العاطفي للفيلم؛ حيث تكشف الهشاشة الإنسانية عن نفسها في صمتٍ عميق.

وقال المخرج إن اختياره إخراج الفيلم عن بُعد لم يكن قراراً فنياً، بل ضرورة فرضتها المخاطر. فهو مخرج من الهزارة، ولا يستطع العودة إلى أفغانستان من دون أن يعرّض نفسه لخطر حقيقي، خصوصاً في ظلّ ما يتعرض له الصحافيون والفنانون من مضايقات واعتقالات.

وأوضح أن الغياب الجسدي لا يعني الغياب الإبداعي، إذ إن معرفته بكابول متجذِّرة في ذاكرته وتجربته الشخصية، مشيراً إلى أنه عمل بتعاونٍ وثيق مع مدير التصوير، في عملية وصفها بأنها «ترجمة فكر إلى صورة».

وأكّد أن «التوازن بين مشاهد الحياة اليومية والمشاهد الآيديولوجية أو العنيفة في الفيلم جاء من فهمه أن العنف في أفغانستان ليس حالة منفصلة عن الحياة، بل جزء منها، لافتاً إلى أن الإعلام العالمي غالباً ما صور (طالبان) كائنات قادمة من الكهوف أو من السماء، في حين أنهم أبناء المجتمع ذاته: مزارعون، أبناء، آباء، وتجار».

وأوضح أن ما يُميزهم هو الفكرة التي استولت عليهم، وهي فكرة غذتها قوى خارجية وسلّحتها ثم تخلّت عنها، موضحاً أن غياب النساء عن الفيلم لم يكن خياراً جمالياً بل انعكاساً لواقعٍ اجتماعي صارخ، إذ جرى محو النساء من المجال العام في أفغانستان بقرارات ممنهجة.

وأكّد أن فيلم «كابول بين الصلوات» هو الجزء الثاني من ثلاثيةٍ بدأها بفيلم «كابول مدينة في الريح» عام 2018، الذي صُوّر في ظلّ النظام الجمهوري، لكن الفيلم الجديد يصوّر الحياة تحت النظام الديني الآيديولوجي، في حين يركّز الجزء الثالث الجاري تصويره الآن بعنوان «كابول... السنة صفر» على الأطفال في مناطق الحروب مثل أفغانستان والعراق وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.