وسط انقسامات حادة... رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من سحب الثقة

«الحزب الاشتراكي» أنقذ لوكورنو مقابل تجميد العمل بقانون التقاعد

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو وإلى جانبه وزيرة الزراعة آني جينوفار يستمعان الخميس لكلمات النواب في الجمعية الوطنية قبيل تصويت الثقة (رويترز)
رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو وإلى جانبه وزيرة الزراعة آني جينوفار يستمعان الخميس لكلمات النواب في الجمعية الوطنية قبيل تصويت الثقة (رويترز)
TT

وسط انقسامات حادة... رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من سحب الثقة

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو وإلى جانبه وزيرة الزراعة آني جينوفار يستمعان الخميس لكلمات النواب في الجمعية الوطنية قبيل تصويت الثقة (رويترز)
رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو وإلى جانبه وزيرة الزراعة آني جينوفار يستمعان الخميس لكلمات النواب في الجمعية الوطنية قبيل تصويت الثقة (رويترز)

إذا كان سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة الفرنسية، قد نجا هو وحكومته من سحب ثقة في الجمعية الوطنية، صباح الخميس، فإنه يدين بذلك لكتلة نواب «الحزب الاشتراكي» التي رفضت التصويت لصالح مذكرة حجب الثقة التي تقدم بها «حلفاؤه» في جبهة اليسار، والتي تضم «الحزب الشيوعي»، و«الخضر»، وحزب «فرنسا الأبية».

حصلت المذكرة على 271 صوتاً، وقد لامست العدد المطلوب للوصول إلى الأكثرية المطلقة؛ أي 289 صوتاً. والحال أن «الحزب الاشتراكي» يتمتع بـ69 صوتاً، التزمت أكثريتهم الساحقة بتوصية قيادته مُمثّلة في أمينه العام أوليفيه فور، الذي دعا إلى الامتناع عن التصويت لحجب الثقة. ورغم التوصية، فإن سبعة من نوابه رفضوا الاستجابة؛ ما ضمن لرئيس الحكومة البقاء في منصبه. وما كان لوكورنو ليحظى بـ«عطف» الاشتراكيين لو لم يقدم لهم عدداً من التنازلات، أبرزها إعلانه تجميد العمل بقانون التقاعد الذي أُقرّ في عام 2023، وفرض ضرائب إضافية على الثروات الكبرى والمرتبات العالية في موازنة عام 2026، وإتاحة الفرصة لتكون للبرلمان الكلمة النهائية في تقرير مصير بنود الموازنة التي سيبدأ النظر فيها الأسبوع القادم.

وما كان لدعاة إسقاط لوكورنو أن يجمعوا هذا العدد المهم من الأصوات لو لم ينضم إليهم نواب حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، مع حليفهم حزب «تحالف اليمين من أجل الجمهورية» بأصواته الـ147، رغم أن لا شيء يجمع بينهما سوى المصلحة «الظرفية» في التخلص من حكومة لوكورنو الثانية. وتجدر الإشارة إلى أن «التجمع الوطني» قدّم، من جانبه، مُذكّرة مماثلة لمذكرة اليسار، إلا أنها لم تحصد سوى 144 صوتاً.

«خشبة الخلاص» الاشتراكية

قطعاً، يمكن اعتبار أن ما حصل الخميس في الجمعية الوطنية «إنجاز» يُحسب لصالح لوكورنو. بيد أن هذا النجاح يبقى بالغ الهشاشة ومؤقتاً؛ فالامتحان الجدي سيبدأ مع انطلاق البحث في إقرار الموازنة. وثمة سيف مسلط فوق رقبة رئيس الحكومة الذي ينتظر منه الاشتراكيون أن يفي بوعوده.

أوليفيه فور أمين عام «الحزب الاشتراكي» أنقذ حكومة لوكورنو من السقوط بعد أربعة أيام من ولادتها (أ.ف.ب)

وأكد أوليفيه فور، مباشرة عقب الإعلان عن نتيجة التصويتين، إنه «إن لم يتم تجميد قانون التقاعد، فإن (الحزب الاشتراكي) سيحجب الثقة عن الحكومة»، مضيفاً أن حزبه «لا يتبنى سياسة الحكومة» في ما يتعلق بالموازنة، وهو سيسعى لتعديلها، خصوصاً ما يتعلق بالزيادات الضريبية التي تطول الفئتين الوسطى والدنيا، وأيضاً مرتبات المتقاعدين التي يتضمنها مشروع الموازنة المذكور.

ولمزيد من الوضوح، نبّه النائب لوران بوميل، متحدثاً باسم الكتلة الاشتراكية، إلى أنه «لن تكون هناك أية حيلة أو مناورة إجرائية» للإفلات من تنفيذ الوعود، مُضيفاً أن «عدم تصويتنا اليوم لصالح نزع الثقة لا يعني بأي حال من الأحوال اتفاقاً على عدم اللجوء إليه مستقبلاً. نحن لا نلتزم بالتصويت (إلى جانب الحكومة) أو التغاضي عن موازنة انكماشية وظالمة قدّمها لنا وزراؤكم».

وباختصار، فإن «الحزب الاشتراكي» وفّر لرئيس الحكومة «خشبة الخلاص» التي حمته من الغرق منذ اليوم الرابع لولادة حكومته، ولكن إلى متى؟

طلاق الحلفاء

المفارقة في ما جرى صباح الخميس في الجمعية الوطنية، أن حلفاء لوكورنو «الطبيعيين» الذين تضمهم حكومته، لم يقفوا إلى جانبه بشكل مطلق؛ فالنائب بول كريستوف، من مجموعة نواب «هورايزون»، انتقد تعليق إصلاح نظام التقاعد، واصفاً إياه بأنه «منفصل تماماً عن الواقعين الديمغرافي والمالي» بسبب الخسائر التي سيحملها للخزينة.

من جانبه، نبّه النائب جان-ديدييه بيرجيه، باسم كتلة حزب «الجمهوريون»، إلى أن كتلته «لن تقبل أي شيء عندما يتعلّق الأمر بإصلاح نظام التقاعد». وتضم حكومة لوكورنو ستة وزراء من حزب «الجمهوريون» الذي يجتاز إحدى أشد أزماته الداخلية. والتجاذب بين برونو روتايو رئيس الحزب ووزير الداخلية السابق، ولوران فوكييز رئيس مجموعته البرلمانية، على أشده؛ فكلاهما طامح للترشح باسم الحزب في الانتخابات الرئاسية القادمة.

من هنا، فإن تموضعهما السياسي يخضع لاعتبارات شخصية، ولا يعكس خطاً سياسياً واضحاً. والحال أن حزب «الجمهوريون» يُشكّل أحد جناحَي «الكتلة المركزية»، إلى جانب الأحزاب الثلاثة الداعمة للرئيس ماكرون؛ عهد «النهضة» الذي يرأسه غبريال أتال، و«هورايزون» بقيادة إدوار فيليب، و«الحركة الديمقراطية» بقيادة فرنسوا بايرو.

والثلاثة رؤساء حكومات سابقون لم يصلوا إلى مناصبهم إلا بقرار من ماكرون. والحال أن الأول لم يعد يتردد في انتقاده مباشرة، في حين أن الثاني يحثه على الرحيل من خلال الاستقالة وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بعد إقرار الموازنة، أما الثالث فافترق عنه بعد أن كان حليفه الأول. ويتخوف الثلاثة من «تساهل» لوكورنو في مسألتَي تعليق قانون التقاعد وصيغة الموازنة المقترحة؛ ما يؤسس لجدل ومساومات حادة تحت قبة البرلمان في الأسابيع القادمة بالنظر لتضارب المواقف.

لوبن تتوعّد

ثمة نتيجة مباشرة لنجاة لوكورنو من السقوط، وهي ابتعاد شبح حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» تلقي كلمتها الخميس في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

والحال أن نتيجة تصويت الخميس تثلج صدور عدة أحزاب خائفة من العودة إلى صناديق الاقتراع. وفي كلمتها باسم مجموعة حزب «التجمع الوطني»، هاجمت مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة، جميع خصومها يميناً ويساراً، وتوجّهت إلى من عارض مذكرتَي حجب الثقة بقولها: «لن تفلتوا من تصويت الفرنسيين. لقد فعلتم كل شيء، وجربتم كل وسيلة، وضحيتم بكل شيء، لتجنب العودة إلى صناديق الاقتراع. لكنكم ستعودون إليها، وستُجبرون على مواجهة ناخبيكم، مطأطئين الرؤوس وبوجوه متجهمة، حاملين عار أولئك الذين يسعون منذ شهور من أجل كسب الوقت فقط».

وهاجمت لوبن مشروع الموازنة، واعتبرت أنه بمثابة «متحف حقيقي لكل الكوارث التي ظلت محشورة لسنوات في أدراج بيرسي (أي وزارة الاقتصاد)». ولم تخفِ رغبتها في حل البرلمان بـ«نفاد الصبر»، مُبدية أسفها لـ«هذا المشهد البائس الذي يُعد سُمّاً لديمقراطيتنا». والغريب أنها عدّت قانون التقاعد «الإصلاح الوحيد الحقيقي الذي قدّمه إيمانويل ماكرون»، والتراجع عنه بمثابة «بتر أحد الأطراف».

والحال أنها قدمت في فبراير (شباط) من عام 2023 مُذكّرة لإسقاط حكومة إليزابيث بورن بسبب إقرار القانون المذكور، وهي اليوم تندد بحكومة لوكورنو بسبب تجميده.

خلافات اليسار

لم يثبط فشل دعاة حجب الثقة همة الساعين لإسقاط الحكومة. لكنه، في المقابل، عمّق الهوة الفاصلة بين «الحزب الاشتراكي» و«حلفائه» السابقين، خصوصاً حزب «فرنسا الأبية». وقالت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعته النيابية بُعيد التصويت، إن إدارة «الحزب الاشتراكي» تتحمل «مسؤولية تاريخية» بسبب إنقاذها حكومة لوكورنو. ولم تتردد بانو في دعوة محازبي وناخبي الحزب المذكور إلى «الخروج منه» والانضمام ومساعدة «قطب تيار المقاومة».

ماتيلد بانو رئيسة الكتلة النيابية في البرلمان لحزب «فرنسا الأبية» متحدثة الخميس للصحافة بعد التصويت على مذكرة حجب الثقة التي تقدم بها حزبها (أ.ف.ب)

ومن جانبه، هاجم زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون «الحلف القائم بين أوليفيه فور وماكرون»، داعياً إلى اعتماد «المقاومة الشعبية والوحدة ميدانياً». ولم يتردد مسؤولون في حزب «فرنسا الأبية» في اتهام الاشتراكيين بـ«الخيانة». وأفاد الحزب المذكور بأنه سيقدم مقترحاً جديداً لإقالة ماكرون، وسيكون الثالث من نوعه بعد فشل محاولتين سابقتين.

وقالت النائبة عن الحزب، أورور تروفيه، في كلمتها باسم الحزب، إن تعليق نظام التقاعد «ليس سوى خدعة» من ماكرون - لوكورنو. وأضافت: «هناك لحظات يصبح فيها التردد ضرباً من الجبن». وتوجهت إلى النواب الاشتراكيين قائلة: «أنتم جميعاً انتُخبتم من أجل إلغاء قانون إصلاح التقاعد، فهل ستسمحون حقاً بأن تنخدعوا بهذه الصدقة الزائفة؟».

ولم يدلِ لوكورنو بعد التصويت بأي تصريح، لكنه بدا منشرحاً وفضّل الانتقال من مجلس النواب إلى مقر رئاسة الحكومة مشياً على الأقدام. لكنه قبل ذلك حذر النواب من «إدخال البلاد نهائياً في أزمة سياسية؛ لأن التاريخ سيحكم (عليكم) بقسوة شديدة بسبب هذه المناورات». وحثهم على «تحمل المسؤولية»؛ إذ إن اللحظة الراهنة هي «لحظة الحقيقة»، متسائلاً: «هل نريد النظام الجمهوري مع نقاشات تدور في الجمعية الوطنية، أو نريد الفوضى؟».

وختم بالقول: «لا تأخذوا موازنة الأمة وميزانية الضمان الاجتماعي رهينة». ومنذ صباح الخميس، أفادت صوفي بينيه، الأمينة العامة لنقابة «الكونفدرالية العامة للشغل»، بأن المتقاعدين سينزلون إلى الشارع في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم احتجاجاً على ما تضمنه مشروع الموازنة بحقهم؛ ما ينبئ بخريف حار لحكومة لوكورنو.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.