تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين يمني مهددون بفقد المساعدات الإنسانية

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)

أكدت مصادر يمنية عاملة في قطاع الإغاثة أن تصعيد الحوثيين حملتهم ضد موظفي الأمم المتحدة، واحتلالهم مكاتبها، واعتقال العشرات منهم، يهدد بحرمان أكثر من 3 ملايين شخص يحصلون على مساعدات غذائية شهرية حالياً منها، إذا ما تقرر وقف النشاط الإغاثي في تلك المناطق مع ازدياد المخاطر الأمنية على العاملين في مكاتب المنظمات الأممية والدولية أيضاً.

وذكر 4 مصادر من العاملين في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت 10 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اعتقال أكثر من 44 سابقاً، والاستيلاء على مكاتب عدد من الوكالات الأممية ومصادرة أصولها، شكّلت «لحظة فاصلة» في العمل الإغاثي قد تدفع باتجاه تعليق الأنشطة الإنسانية كافة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تعكف هذه المنظمات حالياً على مراجعة وتقييم بيئة العمل وتحديد الإجراءات المطلوبة تجاه تصعيد الجماعة.

ووفق المصادر، فإن خيارات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أصبحت محدودة للغاية بعد فشل رهان الممثل المقيم - الذي تنتهي فترته في نهاية العام الحالي - على إمكانية إطلاق سراح الموظفين الأمميين وزملائهم العاملين في منظمات دولية عبر الضغوط الدبلوماسية والتفاوض.

الحوثيون لم يتركوا أي خيارات للأمم المتحدة للبقاء في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن الممثل المقيم «راهن كثيراً» على وعود قطعها له وزير خارجية الحوثيين الراحل جمال عامر، قبل مقتله في غارة إسرائيلية أخيراً، بإطلاق سراح جزء من المعتقلين والحصول على «عفو» من زعيم الجماعة عن الجزء الآخر، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث؛ إذ لم يفرَج سوى عن موظف واحد فقط، بينما أوقفت الجماعة إحالة دفعة جديدة من المعتقلين إلى المحكمة المختصة بـ«قضايا الإرهاب وأمن الدولة»، بعد أن كانت قد أحالت دفعة أولى تضم نحو 18 موظفاً.

مخاطر أمنية

ووفق إفادة المصادر العاملة في الإغاثة، فإن معظم المنظمات الدولية لم تعد تعمل في مناطق الحوثيين بسبب النقص الحاد في التمويل، إلى جانب المخاطر الأمنية التي تهدد موظفيها، وبالتالي، فإن قرار هذه المنظمات الرحيل بالكامل - كما يُتوقع - سيجعل من الصعب على الأمم المتحدة الاعتماد على شركاء محليين في توزيع المساعدات؛ لأن أغلب المنظمات المحلية هناك تتبع قيادات حوثية وتعمل لمصلحة الجماعة.

من جهتها، انتقدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، احتجاز الحوثيين موظفي الأمم المتحدة، وقالت إن ملايين الأشخاص في شمال اليمن «يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم، بينما يواجه الآلاف خطر المجاعة».

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء خلال فعالية تعبوية للجماعة (إ.ب.أ)

وأضافت أن الجماعة الحوثية، رغم هذه الظروف، «تواصل احتجاز ومضايقة موظفي الأمم المتحدة العاملين في المجال الإنساني، وعرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأشد ضعفاً؛ مما يسبب معاناة لا يمكن تصورها».

وأكدت السفيرة، في تغريدة على منصة «إكس»، أن تصرفات الحوثيين «تؤجج الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة اليمنيين»، ودعتهم إلى «الاستجابة فوراً للدعوات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً».

تنديد حكومي

من جهته، أدان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بـ«أشد العبارات جريمة اختطاف الحوثيين المواطنة أمل، ابنة السياسي الراحل نجيب قحطان الشعبي، وزوجها محمود سعيد عثمان، الموظف في إدارة الأمن والسلامة بـ(منظمة الأمم المتحدة للطفولة - يونيسف)، عقب مداهمة منزلهما في العاصمة المختطفة صنعاء».

وأوضح الإرياني، في تصريحات رسمية، أن «هذه الجريمة تأتي في سياق حملة اختطافات متصاعدة تنفذها الجماعة ضد موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية»، التي شهدت خلال الأيام الماضية اعتقال عدد إضافي من العاملين في مكاتب المنظمة بصنعاء، في «تحدٍ صارخ» لكل «الأعراف والمواثيق الدولية، وتقويض متعمد للعمل الإنساني» في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

موارد المؤسسات الخاضعة للحوثيين يتم إنفاقها على التعبئة واستقطاب المجندين والدعاية (إ.ب.أ)

وأشار الوزير إلى أن هذه الممارسات تؤكد مجدداً أن الجماعة الحوثية «لا تُقيم أي اعتبار للقوانين والاتفاقيات الإنسانية، ولا تحترم مكانة وحرمة العمل الدولي»، بل «تمعن في استهداف كوادر الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني»، في محاولة لفرض وصايتها على النشاط الإغاثي وتحويله إلى أداة لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية.

وأكد الإرياني أن هذه الجرائم «تكشف عن طبيعة الميليشيا الإجرامية التي تتخذ من الاختطاف والابتزاز وسيلة لإرهاب المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وأسرهم، في انتهاك ممنهج لكل القيم والمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة، وتجسد حالة من الانفلات الكامل من القانون الدولي والإنساني».

ولفت الوزير إلى أن الجماعة الحوثية «دأبت منذ انقلابها على الدولة على استهداف المنظمات الأممية والعاملين فيها بالاختطاف والتعذيب، والملاحقة والتضييق، ونهب الأصول والمساعدات وتحويل مسارها لخدمة عملياتها العسكرية، في سلوك ممنهج يعكس عداءها العميق لكل ما يتصل بالقيم الإنسانية، ويؤكد أنها جماعة خارجة عن نطاق القانون والشرعية الدولية».

ودعا الإرياني الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي إلى «اتخاذ موقف حازم إزاء جرائم الاختطاف والإخفاء القسري التي ترتكبها الميليشيا بحق موظفيها والعاملين في المنظمات الإنسانية»، والشروع في تصنيف الجماعة منظمةً إرهابيةً، والضغط للإفراج الفوري عن جميع المختطفين دون قيد أو شرط.

تحذير من الجوع

وتتزامن هذه التطورات مع تقرير «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» التي توقعت أن يواجه ما بين 50 و55 في المائة من سكان اليمن فجوات بين متوسطة وشديدة في استهلاك الغذاء، مشيرة إلى أن 354 ألف شخص تضرروا من الفيضانات الواسعة التي وقعت خلال الشهرين الماضيين في 125 مديرية ضمن 19 محافظة من محافظات البلاد.

وأكدت «الشبكة» أن الفيضانات في محافظة لحج غمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وألحقت أضراراً بآبار مياه الشرب والمنازل، وجرفت المحاصيل وممتلكات الأسر، كما تسببت في خسائر فادحة بمحافظة تعز نتيجة تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل الدائمة، مثل الطماطم ومستعمرات نحل العسل. كما أُبلغ عن خسائر زراعية وحيوانية في مديرية مأرب الوادي بمحافظة مأرب، ومديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء.

الكوليرا تفشت وزادت حالات الإسهال المائي الحاد في مناطق الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق التقرير الحديث، تُعدّ مديريات البريقة والتواهي ودار سعد في محافظة عدن من أشد المناطق تضرراً من حيث الأضرار الواسعة التي لحقت بممتلكات الأسر. كما ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والطرق والخدمات العامة والمرافق الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي.

وتوقعت «الشبكة» زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرة إلى أن حالات الإسهال المائي الحاد ارتفعت بنسبة 65 في المائة بمحافظتي الحديدة وحجة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بشهر أغسطس (آب) الذي سبقه.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».