كيف غدت دول غرب أفريقيا حلبة صراع دولي؟

مالي نموذجاً... ومثلها جاراتها في إقليم الساحل والصحراء

عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
TT

كيف غدت دول غرب أفريقيا حلبة صراع دولي؟

عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)

إن ما يعيشه العالمُ من تقلبات سريعة، جعلت من دولة أفريقية فقيرة وهامشية مثل مالي، في قلب كثير من المعادلات التي تشغل بال صناع القرار في العالم؛ وذلك ما يلقي بكثير من الضباب على الأحداث المتسارعة التي يعيشها هذا البلد، وتكاد تعصف بمنطقة غرب أفريقيا عموماً. في مالي، ذات التاريخ العريق والتنوع العرقي والثقافي والنسيج الاجتماعي المعقد، تصعبُ قراءة الأحداث بسبب تعدد المشاهد وتناقضها؛ فالجيشُ لا يتوقف عن إعلان انتصاراتٍ مدويةً على المجموعات الإرهابية، بفضل السلاح الروسي والتركي، بينما تبثّ الجماعات الإرهابية يومياً صوراً ومقاطع فيديو لانتصاراتها على الجيش، وغنائمها من أسلحة ومعدات، وما بحوزتها من جنود أسرى.

وسط الحرب التي تدور في مالي على جبهات عدة، يُرغمُ السكان المحليون الغارقون في الفقر على الفرار من قراهم بحثاً عن مكان آمن، لتتشكل أزمة إنسانية صامتة في عدد من مخيمات اللجوء على أطراف الحدود مع موريتانيا والجزائر.

تتكرر المشاهد ذاتها تقريباً في النيجر وبوركينا فاسو، حيث تسيطر التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب على مناطق واسعة من البلدين، وبدأت تزحفُ نحو دول أخرى في غرب أفريقيا.

وهناك، تتقاطعُ خطوط تنافس دولي حادّ بين روسيا وأوروبا، وبين الولايات المتحدة والصين، وكذلك دول أخرى مثل الهند وتركيا تبحثُ هي الأخرى عن موطئ قدم في أرض غنية بالموارد، وعن صفقات سلاح تغذي حرباً متعددة الأطراف.

حربٌ بلا نهايات واضحة

خلال الأسبوع الماضي، قدّم «تحالف دول الساحل» (النيجر ومالي وبوركينا فاسو) عرضاً لحصيلة عمليات عسكرية مشتركة نفذها على الشريط الحدودي ضد خلايا تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، وخاصة في منطقتي دوسو وتيلابيري بالنيجر. وتزامنت هذه العمليات العسكرية في النيجر، مع عمليات جوية وبرّية في موبتي ونارا داخل مالي، حيث توجد معسكرات تدريب «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي تحاول منذ أسابيع عدة فرض حصار على العاصمة المالية باماكو عبر إغلاق طرق وطنية أمام حركة شحن البضائع، وخاصة الوقود.

كانت الحصيلة الرسمية «عشرات القتلى» في صفوف الإرهابيين وتدمير مواقع لوجيستية، مقابل «خسائر بشرية محدودة» في صفوف الجيوش، وهو ما وصفته دول الساحل بأنه استمرار لما سمته «الضغط المستمر» على شبكات الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

بيد أن مشهد «النصر» الميداني سرعان ما يتبدد أمام «مرونة» العدو وتكتيكات الكرّ والفرّ. فمن جهة، يُعلن العسكريون فتح الطرق وإسناد قوافل شحن البضائع وصهاريج الوقود الآتية من ميناء داكار، عاصمة السنغال، ومن جهة أخرى تعيد الجماعات ترتيب صفوفها في الجغرافيا الوعرة، وتهاجم في مواقع غير متوقعة، وتنشر مقاطع فيديو للوقود المحترق والبضائع وهي متناثرة على الطريق الوطني قبل الوصول إلى باماكو.

بمرور الأيام توسّعت دائرة الاشتباك، وتحولت المعارك من الغابات والثكنات العسكرية، إلى المحاور الطرقية الرئيسة. وهذا تحول استراتيجي سرعان ما أسفر عن نقص وقود حاد في باماكو، وتزايد الطوابير أمام المحطات، وارتفاع الغضب الشعبي، وهكذا بدأت هجمات «القاعدة» تصيب هدفها بزعزعة يقين الشارع وثقته في الجيش.

اليوم هدف المعركة حسم هوية المسيطر على «الطريق»، وهذا انعكاس لمشهد أكبر يتمثل «حرب الممرّات الاستراتيجية» في منطقة غرب أفريقيا، حيث يحتدم الصراع لتأمين المواني وسلاسل الإمداد بالمعادن.

صراع عالمي

واقع الأمر، أنه يستحيل فصل ما يجري في منطقة الساحل، عن «حرب كبرى» على النفوذ في العالم. إذ كتب عالم الاجتماع فرنسوا بوليه أنّ القارة الأفريقية انتقلت من هامشيةٍ طويلة إلى قلب منافسةٍ جيوسياسية تستهدف النفوذ الدبلوماسي والموارد والأسواق، وأنّ «حرب الممرات الاستراتيجية» باتت عنواناً لسباق تأمين سلاسل الإمداد بالمعادن النادرة بين الصين ومشروعها الضخم «الحزام والطريق»، وأوروبا بمشروعها الخاص «البوابة العالمية» Global Gateway، والولايات المتحدة التي غيرت سياساتها تجاه القارة وباتت تعملُ تحت ظل إدارة دونالد ترمب بمنطق «صفقات ثنائية مشروطة»، وروسيا التي دخلت القارة وهي تحملُ معها «صفقات سلاح غير مشروطة».

بوليه رأى في مقال نشره هذا الأسبوع، أن محرّك كل هذه الصراعات قد يكون - بنسبة كبيرة - دخول العالم في مرحلة «تحول طاقوي» يحتاج إلى الكوبالت والنيكل والليثيوم أكثر مما يحتاج إلى الشعارات. وهذه معادن توجد بوفرة في أرض أفريقيا المكسوَّة بالفقر والجهل والمرض، وتحكمها، غالباً، أنظمة فاسدة وغير ديمقراطية.

هذه «الاندفاعة الجديدة» نحو أفريقيا - وفق بوليه - تحمل في آنٍ واحد فرصاً ومخاطر: قد تُسهم في «تعزيز مكانة القارة»، لكنها قد تعيد أيضاً إنتاج تبعياتٍ جديدة ما لم تُترجم إلى اندماجٍ قاريٍّ وقيمةٍ مضافة محلية.

على الأرض، تتلاقى خطوط النزاعات المحلية مع حسابات العواصم البعيدة، حيث إنَّ كلَّ عمليةٍ عسكرية ضد رتلٍ من الدراجات النارية في تخوم محافظة تيلابيري بالنيجر، تتجاوب في مكانٍ ما مع اجتماع خبراء سلاسل توريد المعادن في موسكو أو بكين أو واشنطن. وكلُّ خليةٍ نائمة تُستهدف في موبتي (مالي)، قد ترتبطُ بما يجري على طاولة صفقات المواني والممرات والسكك الحديدية الممتدة بين الأطلسي والهندي.

منابر إعلامية أوروبية وفرنكوفونية لطالما احتكرت «سردية أفريقيا» تواجه

اليوم منافسة قوية من قنوات روسية وصينية وتركية وإيرانية

الصعود الروسي

منذ سنواتٍ، تتقدّم روسيا كلاعبٍ أمنيٍّ «سريع الاستجابة» لسد فراغٍ خلّفه إخفاقٌ فرنسيٌّ كبير وغير مسبوق في إقناع الرأي العام المحلي بفاعلية التدخلات العسكرية الفرنسية، رغم تكلفتها الباهظة، التي وصلت خلال عشر سنوات (2013 - 2023) إلى قرابة مليار يورو سنوياً.

وهنا، يلفت فرنسوا بوليه، إلى أنّ «انجذاب» مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى الفلك الروسي يشكّل أكبر اختراقٍ دبلوماسي لموسكو على حساب باريس. وهو اختراق جاء نتيجةً مباشرةً لتعثّر «الحرب على الإرهاب» بقيادة فرنسا في منطقة الساحل، وتآكل شعبية الوجود العسكري الفرنسي، الذي لعبت عليه آلة إعلامية قوية غذّت مشاعر الغضب في الشارع، والرغبة المتزايدة في «السيادة»، وإنهاء إرث طويل من «الاستعمار».

إلى جانب ذلك، راكمت موسكو اتفاقات تسليحٍ وتدريبٍ وتعاونٍ أمني، واستخدمت «بطاقة سوريا» لتسويق خبراتها العسكرية والأمنية لعدد من الدول الأفريقية، مع تفويضِ جزءٍ من التنفيذ إلى تشكيلات شبه رسمية، مثل مجموعة «فاغنر» في البداية، ثم «فيلق أفريقيا» أخيراً. إلا أن عالم الاجتماع الفرنسي يحذّر من المبالغة في تقدير النفوذ الروسي بالنظر إلى هشاشة الروابط الاقتصادية بين روسيا وأفريقيا، وخشية العواصم الأفريقية من خسارة التمويل الغربي الكبير، الذي يمثل جزءاً مهماً من الموارد التي لا يبدو أن هذه الدول - الغارقة في الأزمات الاقتصادية - مستعدة للاستغناء عنه.

أما أوروبا، فتسعى إلى تعويض التراجعين العسكري والدبلوماسي في أفريقيا، عبر ضخّ استثماراتٍ في البنية التحتية والترويج لقيم «سيادة القانون» و«حقوق الإنسان»، لكنّ هذا الخطاب يصطدم بوقائع سياسات الهجرة ودعم أنظمةٍ استبدادية على الأرض.

والمفارقة هنا، أنّ منابر إعلامية أوروبية وفرنكوفونية لطالما احتكرت «سردية أفريقيا»، تواجه اليوم منافسة قوية من قنوات روسية وصينية وتركية وإيرانية، تُخاطب الجمهور بلغاته المحلية وبخطاب «مناهِض للغرب»، مع توجه واضح نحو برامج تدريب للصحافيين وتمويلٍ شبكي للمؤثرين؛ ما ساهمَ في تعزيز كراهية الغرب في الشارع الأفريقي.

ترمب... الصفقات أولاً

على الضفة الأخرى من الأطلسي، تتبدّل الأدوات الأميركية لترسم ملامح نمط جديد من العلاقات مع القارة الأفريقية، وخاصة دول غرب أفريقيا.

إذ في زمن «أميركا أولاً»، تمضي إدارة ترمب في «إعادة تنظيمٍ هيكلية» لدبلوماسيتها، متراجعةً عن بعض أدوات «القوة الناعمة»، مثل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» التي شكَّل إغلاقها صدمة كبيرة لعدد من دول القارة الأفريقية.

ترمب فضَّل مقاربة جديدة تقوم على «الصفقات»، وعقد اتفاقيات ثنائية تضمنُ في النهاية وصول الشركات الأميركية إلى المعادن النادرة، ومشاريع ممراتٍ ولوجيستياتٍ، كمشروع ربط «حزام النحاس» في الكونغو الديمقراطية بميناء لوبيتو في أنغولا؛ بهدف منافسة المشاريع الصينية العملاقة في المنطقة.

هُنا يشير بوليه إلى أن استراتيجية ترمب «تراهن على تموضعٍ جديد في حرب الممرات»، ولكنه يشير إلى أن هذه الاستراتيجية تُكملها في مواضع أخرى «خطط تعاونٍ استخباري وتدريبٍ وتسليحٍ مشروط مع عواصم الساحل».

حقاً، «الواشنطن بوست» ذكرت قبل أيامٍ أنّ واشنطن كثّفت أخيراً تعاونها الاستخباري مع حكومة مالي، رغم أن الأخيرة أصبحت محسوبة بشكل لا جدال فيه على روسيا، وذكرت الصحيفة أن وفداً أميركياً برئاسة مسؤول مكافحة الإرهاب رودي عطا الله، زار باماكو وأكد جهوزية واشنطن لتقديم المعلومات والتدريب والعتاد.

للعلم، مالي واحدة من أغنى دول أفريقيا بالذهب، مع مؤشرات على وجود احتياطي غير مستغل من النفط والغاز واليورانيوم والمعادن النادرة. وهذه ثروات لن يتركها الأميركيون بسهولة لروسيا والصين، ولكن ما يحاوله الأميركيون إعادة تعريف «الثمن السياسي» للصفقات على شكل «شراكات أمنية مقابل اصطفافاتٍ في محافل دولية أو تسهيلاتٍ في سلاسل توريد المعادن والسلع».

حلبة حقيقية

لكن الصراع في غرب أفريقيا والساحل لا يقتصر على الأوروبيين والأميركيين والروس والصينيين، بل ثمة قوى صاعدة أصبح لها حضور لافت، ودخلت الحلبة بقوة، محاولة إيجاد مكانة لها وسط الكبار، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت من أكبر المستثمرين في القارة، وتنافس بقوة الاستثمارات الصينية.

تركيا أيضاً وسّعت اتفاقياتها العسكرية وصفقاتها الدفاعية في القارة، وتلقى طائراتها المسيّرة رواجاً كبيراً بين الدول الأفريقية، وخاصة دول الساحل التي صارت تعتبرها سلاحاً لا يُستغنى عنه في مواجهة الإرهاب.

ثم هناك الهند التي تفاخر بإدماج الاتحاد الأفريقي في «مجموعة العشرين» إبّان رئاستها، وتقدم نفسها على أنها ثاني أكبر شريك تجاري لأفريقيا، متقدمة على الولايات المتحدة وفرنسا، وتسعى لموازنة النفوذ الصيني، الغريم التقليدي.

وأخيراً ظهر دور أوكراني - لا يزالُ ضعيفاً، لكنه بدأ يلفتُ الانتباه - تلعبه سفارات عدة في بعض العواصم الأفريقية، كشفت التقارير عن علاقات تربطها بأطراف مسلحة، وخاصة المتمردين الطوارق في مالي، حصلت على أسلحة وتدريب ومعلومات استخباراتية استخدمتها ضد القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم ضعف إمكانيات أوكرانيا، حاولت كييف استخدام «سلاح الغذاء» ومواجهة نفوذ موسكو في أفريقيا بمخازن الحبوب وسط أزمة غذاء تهدد مناطق واسعة من القارة، حيث التقى نائب وزير الاقتصاد الأوكراني دينيس باتشليك وفداً من «برنامج الأغذية العالمي» وناقش معه مبادرة «حبوب من أوكرانيا». كان في صلب النقاش موضوع توسيع المبادرة لتشمل دولاً أفريقية جديدة، وهي التي تشملُ حتى الآن 18 دولة أغلبها في أفريقيا، حصلت على منتجاتٍ أوكرانية تتجاوز الحبوب إلى الزيت والدقيق.

الرسالة السياسية هنا صريحة. فكييف الغارقة في حربها تبحث عن «نافذة نفوذٍ إيجابي» في أفريقيا، عبر دبلوماسية الغذاء ونزع الألغام وتثبيت حضورٍ في ملفٍ حساسٍ للشارع الأفريقي، المشكك بنيّات المجتمع الدولي.

تعدد الشركاء

وبينما يحتدم الاصطفاف، وتبدو الحدود واضحة بين المعسكرين «الشرقي» والغربي»، تحاولُ بعض العواصم الأفريقية أن تجد صيغةً وسطاً، من خلال «تعدد الشراكات»، وتحاشي حصر نفسها في «صف واحد»، وهو ما يعتقدُ الخبراء أنه «توجه ذكي» في ظل انفتاح السوق الأفريقية على عروضٍ متباينة من أوروبا، والولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وتركيا، والهند، والإمارات واليابان، ومجيء هذه العروض في الوقت ذاته «يمنح القادة الأفارقة هوامش مناورةٍ أوسع لإعادة التفاوض على شروط العلاقة مع العالم».

ولكن هامش المناورة والرغبة في الاقتناص من الجميع، قد يصبح في أي لحظة «فخاً خطيراً»، فيتحول شعار «تنويع الشركاء» إلى «تبعية متعددة»، حيث يذهب الخبير الجنوب أفريقي باتريك بوند إلى أبعد من ذلك حين يقول إن حتى المشاريع التي تقترحُ نظاماً عالمياً جديداً أكثر عدالة لم تكن تجسد العدالة التي تتطلع لها القارة. وضرب الخبير الجنوب أفريقي المثال بمشروع «البريكس» الذي قال إن «بعض مشاريعه في مجال البنية التحتية ليست من أجل أفريقيا، بل هي مشاريع لتسريع استخراج الموارد لصالح شركات الدول المُمَوِّلة».


مقالات ذات صلة

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

حصاد الأسبوع من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد

أحمد يونس (كمبالا (أوغندا))
حصاد الأسبوع إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل

ثائر عباس ( بيروت)
حصاد الأسبوع ديفيد ساترفيلد (آ ب)

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حصاد الأسبوع إسبريلاً، مرشح اليمين المتطرف يخطب خلف زجاج واقٍ (آ ب)

كولومبيا: استقطاب رئاسي خطير بين اليسار واليمين

منذ عقود لم تسقط كولومبيا من مراكز الصدارة في قائمة البلدان الأكثر عنفاً في العالم: أولاً، بسبب الحركات الثورية المسلحة التي كانت تسيطر على مناطق شاسعة من

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع السناتور الشاب الراحل ميغيل أوريبي طربيه (آ ف ب/غيتي)

الأصول العربية في السياسة الكولومبية

على غرار بقية البلدان الأميركية اللاتينية، لعب عدد كبير من الكولومبيين المتحدرين من أصول عربية -خصوصاً اللبنانية والسورية والفلسطينية- أدواراً بارزة في المشهد


الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
TT

الحرب حوّلت السودان إلى وطن على شاشة هاتف

من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)
من مشاهد الحرب السودانية (آ ف ب)

تبحث أسرة سودانية عن قريب اختفى منذ عدة أشهر عبر إحدى مجموعات تطبيق «واتساب». وفي مجموعة أخرى على التطبيق ذاته يجمع لاجئون سودانيون في أوغندا تكاليف دفن أحد أبناء الجالية الذين توفوا هناك. وعلى صفحة «فيسبوك» محلية تنشر صورة رجل مجهول الهوية، أملاً في أن يتعرّف عليه أحد. وفي مجموعة (غروب) للصحافيين، يتبادل الصحافيون والمراسلون أرقام المسؤولين والمصادر، ويتحقّقون من الأخبار المتداولة عن المعارك في مجموعات أخرى. قد تبدو هذه المشاهد متفرّقة، لكنها في الواقع أجزاء من قصة واحدة، بدأت منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، وتحولت معها المنصات الرقمية من أدوات للتواصل الاجتماعي، إلى فضاء بديل تدار عبره تفاصيل الحياة اليومية.

أعادت الحرب المتطاولة التي دخلت عامها الرابع في السودان، تشكيل «الجغرافيا السودانية» على الأرض. ومثلها أعادت مجموعات على منصّات التواصل، كـ«واتساب» و«فيسبوك» و«تلغرام» وغيرها، تشكيل الطريقة التي يحصل بها الناس على المعلومات، وكيف يتواصلون مع أسرهم، أو يبحثون عن المساعدة، أو حين يتابعون الأخبار، ويواجهون آثار النزوح والغياب والخوف.

أبقت الأسر متصلة

لم تفرّق الحرب السودانيين بين المدن والولايات فحسب، بل وزّعتهم أيضاً على عشرات الدول، واضطرتهم للعيش في بيئات جديدة. وهكذا فقد كثيرون منهم القدرة على اللقاء المباشر، ومن ثمّ، أصبحت المنصات الرقمية الرابط اليومي الذي يحافظ على ما تبقى من الحياة الاجتماعية.

بالنسبة للعديد من الأسر، يبدأ اليوم وينتهي على شاشة الهاتف...

صباح أحمد، مثلاً، وهي نازحة من ولاية الجزيرة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن أول ما تفعله عند الاستيقاظ من النوم، هو تفقّد هاتفها للتأكد من عدم وجود مكالمات فائتة من أفراد أسرتها، لأن الحرب - كما تصفها - جعلت الناس يتوقعون الأخبار السيئة في كل لحظة، وأصبح الاطمئنان على الأقارب جزءاً من الروتين اليومي.

ولكن لا يقتصر هذا الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية على تبادل الأخبار العائلية. بل بالنسبة للاجئين السودانيين في الخارج، تحوّلت مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك» إلى نافذة يومية يطلون من خلالها على ما يجري داخل البلاد. وهنا يقول سيبويه يوسف، اللاجئ السوداني في أوغندا، إن هذه المجموعات أصبحت «الوسيلة الرئيسة لمعرفة أحوال الأهل والأصدقاء، وتحولت أيضاً إلى مساحة لتقديم الدعم للمحتاجين والمرضى والمشاركة في الأفراح والأتراح».

أما الدكتور عبد الناصر الفكي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعات السودانية، فيرى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الحرب أفرزت ما يشبه «الأسرة الإلكترونية»، حيث «بات أفراد العائلة الممتدة يتواصلون باستمرار رغم تفرقهم بين السودان ودول اللجوء... هذه المنصات لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل أصبحت أيضاً، أداة للدعم النفسي وتبادل المعلومات الصحية والتعليمية، ومشاركة الخبرات المتعلقة بالحياة في ظروف الحرب والنزوح».

قرارات مصيرية عن بعد

أكثر من هذا، في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات على معرفة ما يجري، بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت، فعندما بدأت المخاوف تتزايد في ولاية الجزيرة، لم تعتمد بعض الأسر على البيانات الرسمية أو الأخبار العامة وحدها، بل لجأت إلى شبكاتها الاجتماعية للحصول على تقديرات مباشرة من الأصدقاء والمعارف الموجودين في مناطق مختلفة.

وبحسب صباح أحمد فإن أسرتها شعرت بخطر متزايد يهدد سلامتها في مدينة الحصاحيصا، بولاية الجزيرة، في أثناء سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها. وبناء عليه بدأت التشاور مع أصدقاء وزملاء للحصول على صورة أوضح للأوضاع، مضيفة: «بعد سلسلة من الاتصالات والنقاشات، اتخذت الأسرة قرار المغادرة إلى القضارف ثم إلى ولاية نهر النيل»، وهو قرار تعدّه اليوم خطوة أسهمت في تجنيبها مخاطر كبيرة.

وتعكس هذه التجربة واقعاً أوسع، إذ تحولت المنصات الرقمية إلى شبكة إنذار غير رسمية يعتمد عليها كثرة من السودانيين في تقييم المخاطر واتخاذ قرارات النزوح أو البقاء أو التنقل بين المناطق.

شبكات استجابة وتكافل

في الواقع، لم تنتظر المجتمعات المحلية وصول المنظمات الدولية حتى تبدأ الاستجابة لآثار الحرب. ففي الأشهر الأولى، اعتمدت جهود المساعدة على شبكات اجتماعية قائمة أصلاً على روابط الأسرة والجيرة والانتماء المناطقي. وظهرت ما عرفت بـ«التكايا»، وهي مجموعات أهلية ميدانية تقدم للناس الطعام الجاهز والشراب وأحياناً الدواء، معتمدة على ما يتيسر تجميعه وإيصاله من أموال عبر هذه الوسائط.

ويرى مدني عباس، خبير العمل الإنساني ووزير التجارة السابق، أن «مجموعات الواتساب لعبت دور الحلقة التي ربطت بين المحتاجين والداعمين، وساعدت في تحديد الاحتياجات وتنسيق الاستجابة داخل المجتمعات المحلية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنصات أيضاً مساحة للتنسيق بين المجموعات القاعدية والمنظمات الوطنية العاملة في المجال الإنساني».

وأردف عباس لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «مثلما أسهمت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الأخرى في توثيق الأوضاع الإنسانية ونقل احتياجات المجتمعات المحلية، فإنها ساعدت في حشد الدعم لمشاريع مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة الشمسية، بل وحتى في توفير التمويل لبعض أنشطة الاستجابة الإنسانية».

بل في المنافي والملاجئ أخذ هذا التكافل أشكالاً أكثر تنظيماً، ففي العاصمة الأوغندية كمبالا، مثلاً، توجد مجموعة «واتساب» أخذت اسم «وفيات كمبالا»، تضم أكثر من ألف لاجئ سوداني يتعاونون ويتشاركون الفقر في جمع المال لتغطية تكاليف دفن الموتى ومساندة أسرهم. إذ يجمع الأعضاء المساهمات المالية عبر المجموعة، ويتولى متطوّعون منهم متابعة ترتيبات التجهيز والدفن والتشييع، في نموذج يعكس كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أداة لإدارة التضامن الاجتماعي في ظروف استثنائية.

سيدة سودانية تتلقى آخر الأخبار عبر وسائل التواصل (رويترز)

في أثر الغائبين

ولكن، لعل من أكثر الاستخدامات الإنسانية تأثيراً للمنصات الرقمية خلال الحرب، تحوّلها إلى وسيلة للبحث عن المفقودين والمختفين، ففي مجموعات الـ«واتساب» وصفحات الـ«فيسبوك»، تتكرّر يومياً منشورات تبدأ بكلمة «مفقود» وتنتهي بمناشدات لإعادة النشر على أوسع نطاق. وفي كثير من الأحيان تتضمّن هذه المنشورات صور الأشخاص المفقودين ومعلومات عن آخر مكان شوهدوا فيه، أملاً في أن تقودها المصادفة إلى شاهد أو معلومة أو خيط جديد.

هذه المناشدات ما عادت تقتصر على الأشخاص الذين تبحث عنهم أسرهم، بل امتدت أيضاً إلى مجهولي الهوية والأشخاص الذين يعثر عليهم في ظروف إنسانية صعبة. وفي إحدى الحالات المتداولة، نشر مواطنون صورة رجل عثر عليه في إحدى المدن السودانية وهو عاجز عن التعريف بنفسه، دعوا المتابعين والأعضاء إلى مشاركة المنشور حتى يتم التعرف عليه والوصول إلى أسرته.

وفي حالة أخرى، ساعد انتشار المناشدات عبر «واتساب» و«فيسبوك» في الوصول إلى معلومات عن رجل اختفى لأكثر من سنة بعد تعرضه للخطف. ويقول الرجل، الذي طلب إغفال اسمه خشية الانتقام والرمز إليه بـ«م. ن»، إن أسرته لجأت إلى نشر بياناته وصوره على نطاق واسع بعد فقدان الأمل في العثور عليه عبر الوسائل التقليدية، قبل أن تصل إليها معلومات ساعدت في معرفة مصيره.

وإلى جانب الأشخاص، ظهرت مجموعات وصفحات متخصّصة في تتبّع السيارات المفقودة أو المنهوبة، إذ ينشر أصحابها الصور وأرقام اللوحات ومعلومات الفقدان أملاً في العثور عليها عبر الشبكات الاجتماعية.

في ظروف الحرب لا تقتصر أهمية المعلومات

على معرفة ما يجري بل تمتد أحياناً إلى اتخاذ

قرارات تتعلق بالحياة والموت

إعلام موازٍ

من ناحية ثانية، في بلد تعطلت فيه مؤسسات إعلامية كثيرة، وجدت الأخبار طريقها إلى الجمهور عبر المجموعات (الغروبات) والصفحات والقنوات الرقمية، ويرى الصحافي والباحث في الإعلام الرقمي، محمد عبد العزيز، أن خروج معظم المؤسسات الإعلامية من الخدمة في الأيام الأولى للحرب خلق فراغاً معلوماتياً واسعاً، سرعان ما ملأته المنصات الرقمية، وعلى رأسها تطبيق «واتساب». وساعدت عدة عوامل في ذلك، من بينها قدرة التطبيق على العمل في بيئات الاتصالات الضعيفة، واعتماده على الرسائل الصوتية، وسهولة استخدامه، وانتشاره الواسع بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وهنا يذكر الدكتور عصام عباس، خبير تقنية المعلومات، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه الخصائص جعلت واتساب منصة مثالية للعمل في بيئة مضطربة مثل السودان». وبالفعل، تجلت أهمية التطبيق أكثر عندما توقفت خدمة المكالمات الصوتية عبر «واتساب» داخل السودان إبان الحرب. وبينما لم تقدم تفسيرات رسمية مفصلة للقرار، رجّح مراقبون ارتباطه باعتبارات أمنية واستخدام التطبيق في الاتصالات بين أطراف النزاع، ما أدى إلى انتقال أعداد كبيرة من المستخدمين إلى الرسائل الصوتية والمكتوبة، التي غدت وسيلة رئيسية للتواصل اليومي.

وفي الوقت نفسه، نشأت مجموعات مهنية متخصصة للصحافيين، أبرزها مجموعة «ممكن رقم»، الذي يستخدم للحصول على أرقام المسؤولين والخبراء والمصادر المختلفة. وظهرت مجموعات أخرى لتبادل الأخبار ومتابعة تطورات الحرب والتحقق من المعلومات المتداولة.

مع هذا، لا يتعامل الصحافيون المحترفون مع هذه المنصات بوصفها مصدراً نهائياً للمعلومات. وهذا ما يقوله عبد المنعم أبو إدريس، مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (AFP) ونقيب الصحافيين السودانيين لـ«الشرق الأوسط» بأن ما يرد في المجموعات الرقمية «قد يشكل خيطاً أولياً أو يقود إلى مصدر محتمل، لكنه يحتاج دائماً إلى التحقق والتأكيد عبر مصادر مستقلة».

في مرمى الحرب

لكن البيئة الرقمية التي ساعدت الناس على التواصل والتنظيم وتبادل المعلومات، وفرت أيضاً مساحة واسعة للتضليل. فبجانب المجموعات الشعبية والمهنية، ظهرت إبان الحرب مجموعات وقنوات رسمية تنشر بيانات المؤسسات الحكومية والتغطيات الرئاسية، كما أنشأت أطراف الصراع قنواتها الخاصة لنشر رواياتها للأحداث، من بينها قنوات مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع» على تطبيق «تلغرام».

وتعكس هذه المنصات في الغالب وجهة نظر الجهة التي تديرها، ما يجعلها جزءاً من معركة السرديات المصاحبة للحرب. ويرى محمد عبد العزيز أن «طبيعة الشبكات المغلقة وصعوبة معرفة المصدر الأول للمعلومة سهلتا انتشار الأخبار المفبركة والمقاطع المجتزأة والتسجيلات المضللة». بينما يشير الدكتور عصام عباس إلى أن «غياب آليات فعالة لضبط المحتوى داخل المجموعات المغلقة، وسهولة إعادة توجيه الرسائل والمقاطع الصوتية والصور، ساعدا في انتشار خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي، وبذا تحوّلت المنصات إلى ساحة تتداخل فيها الأخبار الصحيحة مع الإشاعات، والمعلومات الموثقة مع الروايات الموجّهة».

خارج الصفوف والعيادات

من جهة ثانية، لم تتوقف آثار التحول الرقمي عند حدود الأخبار والتواصل والإغاثة، فمع تراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمشافي في بعض المناطق، انتقلت استشارات طبية كثيرة إلى الفضاء الرقمي. وصار من المألوف أن يتلقى الأطباء صوراً للتحاليل أو الأعراض عبر الهاتف، ثم يرسلون الإرشادات العلاجية عن بعد.

وهنا يقول الدكتور بدر الدين أجبر، أستاذ كلية الطب بجامعة كردفان والمدير العام السابق لوزارة الصحة بالولاية، لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من المتابعة «لم يعد يقتصر على الحالات البسيطة، بل شمل مرضى الأمراض المزمنة أيضاً، في ظل الصعوبات التي تواجه الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق».

وفي قطاع التعليم، لعبت المنصات الرقمية دوراً مماثلاً. فبعد توقف الدراسة الحضورية في كثير من الجامعات والمدارس، لجأت مؤسسات التعليم العام والعالي إلى تطبيقات مثل «تلغرام» لنشر المحاضرات والمواد التعليمية والتواصل مع الطلاب. وتقول جهاد عباس، الطالبة المتخرجة في «جامعة بحري» في أثناء الحرب، إن هذه التجربة مكنتها من استكمال دراستها الجامعية رغم ظروف الحرب، وإن المجموعات التي أنشأها الطلاب فيما بينهم لتبادل المعلومات والإجابة عن الاستفسارات الأكاديمية، عوّضت جزءاً من غياب الحياة الجامعية التقليدية.

مجتمع يعيد تنظيم نفسه

وهكذا، بعد أكثر من سنتين من الحرب، ما عادت المنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى مساحات للبحث عن المفقودين، ومنصات للإغاثة والعمل الإنساني، وشبكة للتكافل الاجتماعي، ووسيلة للتعليم والعلاج، ومصدر للأخبار، وساحة للصراع على الروايات.

ولم تكن هذه التحولات نتاج خطة مسبقة، بل استجابة طبيعية لواقع فرضته الحرب، نتجت إثر تعثر مؤسسات كثيرة، أو تراجع قدرتها على أداء أدوارها التقليدية، فاندفع السودانيون لإعادة تنظيم جوانب من حياتهم اليومية عبر الشبكات الرقمية، مستفيدين من قدرتها على تجاوز الحدود والمسافات والعوائق.

وطوال سنوات الحرب الأربع، لم تعد المنصات الرقمية مجرد وسائط لنقل الرسائل بين الناس، بل صارت جزءاً من البنية الاجتماعية التي يعتمد عليها السودانيون في التواصل والتعلم والعلاج وتنظيم المساعدات والبحث عن المفقودين ومتابعة الأخبار.

بل، ومع أن السودانيين قد يختلفون حول أثرها وما تتيحه من فرص أو ما تحمله من مخاطر، يبقى أمرٌ واحدٌ محل اتفاق هو «أن جانباً مهماً من الحياة السودانية انتقل خلال الحرب إلى الفضاء الرقمي، وأعاد الناس بناء شبكاتهم الاجتماعية والمهنية والإنسانية على الشاشات الصغيرة التي حملوها معهم في رحلة النزوح واللجوء والبقاء».


ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
TT

ميشال عيسى... سفير أميركي بنكهة لبنانية وتوقعات كثيرة

إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه
إبان جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي رسم ملامح سياسته فوضع مجموعة من العناوين التي تحوّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه

لم يحتج السفير الأميركي الجديد لدى لبنان عندما حلَّ في بيروت إلى «فترة تعليمية»، ولا إلى دورات خاصة في وزارة الخارجية قبل وصوله إلى محطته الأولى في العمل الدبلوماسي الذي جاءه من تقاعد قصير من عالم الأعمال والسيارات. إذ إنَّ السفير ميشال عيسى يعرف بيروت، وبقية مناطق لبنان، أكثر مما يعرف أروقة وزارة الخارجية التي لم تكن له بها أي علاقة قبل تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد كان عيسى يعود إلى المدينة التي وُلد فيها، وإلى بلد حمله معه في رحلة امتدت من لبنان إلى فرنسا، ثم الولايات المتحدة، قبل أن يعود إليه ممثِّلاً للدولة الأقوى في العالم خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات اللبنانية - الأميركية.

منذ اللحظة الأولى لتعيين ميشال عيسى سفيراً للولايات المتحدة لدى لبنان، بدا واضحاً أنَّ اختيار عيسى لم يكن قراراً روتينياً داخل الإدارة الأميركية. فواشنطن لم ترسل إلى بيروت دبلوماسياً مهنياً تقليدياً أو مسؤولاً أمنياً سابقاً، بل اختارت رجل أعمال ومصرفيّاً مخضرماً يحمل جذوراً لبنانية عميقة، ويتمتع في الوقت نفسه بعلاقة مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن الأهم، أن تعيين عيسى جاء إبّان مرور لبنان بمنعطف تاريخي. فالبلاد كانت تحاول الخروج من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها الحديث، بينما كانت تداعيات الحرب على الجبهة الجنوبية، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، تتصدَّر أجندة النقاشات الدولية والإقليمية.

أكثر من رسالة

وحقاً، رأى كثيرون أن اختيار عيسى يحمل أكثر من رسالة. إذ يقول صديقه النائب اللبناني فؤاد مخزومي: «من جهة أرادت واشنطن إرسال شخصية تعرف لبنان من الداخل وتفهم تركيبته المعقّدة، ومن جهة أخرى أرادت الاعتماد على رجل يتمتّع بثقة الرئيس الأميركي شخصياً ويستطيع نقل توجّهات البيت الأبيض مباشرة إلى واحدة من أكثر الساحات تعقيداً في الشرق الأوسط».

ولقد كانت من بين الخطوات اللافتة التي رافقت انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، تخلّيه عن الجنسية اللبنانية قبل تسلّمه مهامه سفيراً للولايات المتحدة، في خطوة هدفت إلى إزالة أي التباس قانوني أو سياسي محتمل يتعلّق بازدواجية الانتماء.

من بسوس إلى «وول ستريت»

وُلد ميشال عيسى عام 1955 في العاصمة اللبنانية، بيروت، إلا أنه يتحدّر من بلدة بسوس في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان.

عيسى نشأ في لبنان خلال فترة كانت البلاد فيها لا تزال تعيش سنوات الاستقرار النسبي التي سبقت الحرب الأهلية، وتلقَّى تعليمه المدرسي في بيروت قبل أن تغادر عائلته لبنان في إطار موجة الهجرة اللبنانية التي شهدتها سبعينات القرن الماضي.

فرنسا كانت محطته الأولى. وهناك تابع دراسته في الاقتصاد والمالية، وبدأت تتشكَّل شخصيته المهنية. إذ حصل على شهادة دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG) في الاقتصاد من جامعة باريس العاشرة - نانتير. وكذلك درس في كلية الدراسات العليا للبنوك في باريس. وفي أواخر السبعينات انتقل إلى الولايات المتحدة، البلد الذي سيبني فيه مستقبله المهني ويحقق فيه نجاحاته الكبرى.

قطاعا المال والمصارف

على مدى عقود، عمل ميشال عيسى في القطاعين المالي والمصرفي، متنقلاً بين مؤسسات دولية بارزة. فشغل مناصب تنفيذية في مصارف وشركات استثمارية معروفة، واكتسب خبرةً واسعةً في إدارة الديون وإعادة هيكلة الشركات والاستثمارات والأسواق المالية.

وفي عالم المال الأميركي، بنى سمعته كرجل يتمتّع بقدرة على معالجة الملفات المعقّدة، وإدارة المخاطر، وإيجاد الحلول للأزمات المالية. ومع مرور السنوات أصبح اسمه معروفاً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، خصوصاً في نيويورك، حيث استقرَّ وأسَّس شبكةً واسعةً من العلاقات المهنية.

دخول دائرة ترمب

من جهة ثانية، لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في سيرة ميشال عيسى هو علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالرجل لم يكن مجرّد داعم سياسي للرئيس الأميركي، بل تصفه تقارير إعلامية أميركية بأنه من المقرّبين إليه، ومن شركائه في لعبة الغولف. وتعود العلاقة بينهما إلى سنوات سبقت دخولهما معاً دائرة العمل السياسي المباشر.

وعندما أعلن ترمب ترشيحه لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، اختار كلمات لافتة في وصفه، مشيداً بخبرته المالية الواسعة، ومسيرته في الأعمال والتجارة الدولية.

وفي بيروت، كما واشنطن، لا يُنظَر إلى هذه العلاقة على أنها تفصيل ثانوي. وهنا يقول مخزومي: «إن السفير الذي يتمتع بقناة مباشرة إلى البيت الأبيض يمتلك هامش حركة أوسع من ذلك الذي يتوافر عادة للدبلوماسيين التقليديين. ولهذا السبب اكتسب تعيين عيسى أهمية إضافية في بيروت»، معتبراً أن الرجل «لا يمثل الخارجية الأميركية فحسب، بل يحمل أيضاً ثقة الرئيس الأميركي نفسه».

وبالنسبة إلى لبنان، فإنَّ هذه العلاقة تمنح منصبه بُعداً مختلفاً. إذ إن كل رسالة ينقلها أو موقف يعلنه يُنظَر إليه بوصفه أقرب إلى «المزاج السياسي» للبيت الأبيض من كونه مجرّد رأي دبلوماسي تقليدي.

سفير تحت المجهر

منذ أسابيعه الأولى في لبنان، وجد عيسى نفسه منخرطاً في ملفات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. إذ شارك في لقاءات تناولت مستقبل الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وملفات الإصلاح الاقتصادي، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ الأميركي، رسم عيسى ملامح سياسته، فوضع مجموعة من العناوين التي تحوَّلت لاحقاً إلى ملامح أساسية في أدائه. فلقد تكلَّم عن أهمية دعم المؤسسات «الشرعية» اللبنانية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، و«تمكين الدولة من بسط سلطتها» على كامل أراضيها. وطبعاً، لاقت هذه المواقف ترحيباً لدى بعض القوى اللبنانية، في حين أثارت تحفّظات وانتقادات لدى أطراف أخرى رأت فيها امتداداً للمقاربة الأميركية التقليدية تجاه لبنان.

لكن ما جعلت حضوره مختلفاً عن كثير من أسلافه هي خلفيته اللبنانية.

فالرجل يتكلّم العربية بطلاقة، ويفهم تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ويعرف الفوارق الدقيقة بين القوى والأحزاب والطوائف، وهذه عناصر تمنحه قدرة أكبر على فهم المشهد المحلي.

ولكن في المقابل، جعلته هذه الخلفية أيضاً عُرضةً لتدقيق أكبر. فكل تصريح يصدر عنه يُقرَأ أحياناً من زاويتين: زاوية السفير الأميركي، وزاوية اللبناني الذي يعرف تفاصيل البلد الذي يعمل فيه.

حياة خاصة... جداً

بعيداً عن السياسة والدبلوماسية، تبدو شخصية ميشال عيسى مختلفة عن الصورة النمطية لكثيرين من رجال المال. فالرياضة تُشكِّل جزءاً مهماً من سيرته الشخصية. وتشير المعلومات الرسمية إلى أنه كان منافساً دولياً في ألعاب القوى خلال شبابه، قبل أن يتحوَّل اهتمامه لاحقاً إلى رياضات أخرى أبرزها كرة المضرب والغولف.

أيضاً، تكشف هذه الخلفية الرياضية جانباً مهماً من شخصيته. فالانضباط والمنافسة والسعي إلى تحقيق النتائج هي صفات يربطها كثيرون بمسيرته المهنية الطويلة في القطاع المالي. ثم إن رياضة الغولف لعبت دوراً يتجاوز الهواية الشخصية، إذ تحوَّلت إلى أحد «الجسور» التي جمعته بالرئيس ترمب، المعروف بشغفه بهذه الرياضة.

أما عائلياً، فعلى عكس كثير من الشخصيات العامة، يحرص عيسى على إبقاء حياته العائلية بعيداً عن الأضواء. والمعلومات المتوافرة عن زوجته وولديه محدودة للغاية، الأمر الذي يعكس رغبةً واضحةً في الفصل بين حياته الخاصة وعمله العام.

بين الجذور اللبنانية والمصالح الأميركية

في الواقع، يقف ميشال عيسى عند تقاطع مسارين متوازيين. الأول شخصي بدأ في أحياء بيروت وبلدة بسوس قبل أكثر من نصف قرن، والثاني سياسي ومهني قاده إلى قلب الإدارة الأميركية. وربما تكمن فرادة تجربته في الجمع بين هذين المسارين. فهو يعرف لبنان بعيون ابن البلد، لكنه يتحرَّك فيه بصفته ممثلاً للمصالح الأميركية. يفهم تعقيدات النظام اللبناني، لكنه مُكلَّف بتنفيذ سياسات تحددها واشنطن، لا بيروت.

وهنا يقول فؤاد مخزومي إن الرجل «واضح وجريء وشفاف. هو يريد لبنان، ونحن نراهن على أصوله اللبنانية وعلى ما يحاول أن يقوم به لأنَّه يؤدي بنا إلى لبنان أفضل. هو يبني علاقات جيدة مع الجميع، وهذا هو السبب في قوة السفير».

ويضيف: «لبنان موجود في مناطق توجد فيها إسرائيل من جهة وسوريا من جهة أخرى، ولديه الملف الفلسطيني. وهنا الوجود المسيحي المميز في المنطقة. هذه كلها تُشكِّل حالةً فريدةً، لكن إذا لم يكن هناك شخص ينقل الصورة إلى البيت الأبيض كما هو السفير عيسى فلن يتحقَّق ذلك. السفير عيسى يستطيع أن يتحدث مباشرة مع مَن يتخذون القرار في الولايات المتحدة، وهذا يعطينا نقطة قوة. ونستطيع أن نبني عليه من أجل الحصول على فهم أفضل في الولايات المتحدة للموقف اللبناني».


سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)
TT

سفراء الولايات المتحدة لدى لبنان: دبلوماسيو المهمات الصعبة

ديفيد ساترفيلد (آ ب)
ديفيد ساترفيلد (آ ب)

راهنت الولايات المتحدة على لبنان نموذجاً ليبرالياً في ظل المد الشيوعي منذ الخمسينات. ولعب سفراؤها في بيروت أدواراً رئيسية في محطات بارزة من تاريخ لبنان الذي عاش الاضطراب كما الرخاء والاستقرار، وعاش الصراعات الخارجية على أرضه، ما اضطر الولايات المتحدة لإعادة التوازن في الاصطفافات الإقليمية التي كانت تفرض إيقاعها على الداخل.

العديد من السفراء تركوا بصمة واضحة في لبنان، بدءاً من مرحلة بعد الاستقلال، إثر انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وحتى اليوم. وهنا نستعرض بعض السفراء في مراحل حساسة:

1- جورج وادسوورث

يُعد من أوائل رؤساء البعثة الأميركية في لبنان إبّان مرحلة الاستقلال، وكان شاهداً على ولادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ولبنان المستقل.

2- روبرت ماكلينتوك

وصل إلى بيروت في أعقاب «أزمة 1958» وإنزال قوات «المارينز» الأميركية في لبنان لدعم عهد الرئيس كميل شمعون. وهو يُعتبر من أبرز السفراء خلال مرحلة الحرب الباردة.

3- آرمن ماير

كان من أكثر السفراء الأميركيين نفوذاً خلال الستينات، وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الرئيس فؤاد شهاب إبّان مرحلة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية.

4- فرانسيس إدوارد ميلوي

عُيّن سفيراً للولايات المتحدة في لبنان في مايو (أيار) 1976، وأثناء توجهه في موكب غير محمي أمنياً لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب إلياس سركيس وتقديم أوراق الاعتماد له، تعرّض موكبه للاختطاف في منطقة «الخط الأخضر» في بيروت. وعُثر على جثته مقتولاً بالرصاص مع المستشار الاقتصادي في السفارة روبرت وورينغ وسائقهما اللبناني في منطقة الرملة البيضاء. واتهمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بالضلوع في اغتيالهم.

5- جون غنتر دين

شغل موقعه في الفترة بين عامي «1978 - 1981» في أخطر المراحل من الحرب الأهلية. وفي أغسطس (آب) 1980 نجا السفير دين من محاولة اغتيال في الحازمية (إحدى ضواحي بيروت). وسعى لفتح قنوات اتصال مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، تمهيداً لإنهاء أزمة لبنان قبل الغزو الإسرائيلي في عام 1982.

6- روبرت ديلون

تولّى منصب سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في الفترة ما بين 1981 و1983، وذلك في حقبة «التغييرات»، إذ شهدت حقبته الغزو الإسرائيلي وصولاً إلى بيروت، وإبعاد «منظمة التحرير الفلسطينية» من لبنان إلى تونس، وانتخاب الرئيس بشير الجميل ثم اغتياله، وتوقيع «اتفاقية 17 أيار» بين لبنان وإسرائيل. في تلك الحقبة، لعبت واشنطن دور الوسيط لإخراج «منظمة التحرير»، وأرسلت قوات «المارينز» ضمن قوة متعددة الجنسيات. لكن عام 1983 كان مفصلياً، فيوم 18 أبريل (نيسان) فجّر انتحاري شاحنة مفخّخة في مقر السفارة الأميركية بحي عين المريسة في بيروت، فقتل 63 شخصاً بينهم 17 أميركياً. وبعدها في أكتوبر (تشرين الأول) قتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكنة «المارينز» قرب مطار بيروت، واتهم «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» بالضلوع في التفجيرين.

7- جون توماس ماكارثي

تولّى مهامه في واحدة من أخطر مراحل الحرب الأهلية اللبنانية خلال الصراع بين حكومتي العماد ميشال عون العسكرية، ورئيس الحكومة في بيروت الغربية سليم الحص. وكان من أبرز الوجوه الأميركية في مرحلة «اتفاق الطائف».

في عهده، غادر وطاقمه بيروت، ولم يستأنف العمل إلا يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990، عندما قدّم السفير رايان كروكر أوراق اعتماده، إيذاناً بمرحلة إعادة بناء العلاقة بعد «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب اللبنانية.

8- ديفيد ساترفيلد

لعب دوراً بارزاً في ملفات الجنوب اللبناني والعلاقة الأميركية - السورية في نهاية عهد الرئيس السوري حافظ الأسد، وفي عهده انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

جيفري فيلتمان (آ ف ب)

9- جيفري فيلتمان

ربما يكون فيلتمان الأكثر شهرة في الذاكرة السياسية اللبنانية الحديثة. تولّى منصبه خلال اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، واندلاع «انتفاضة 14 آذار»، وخروج الجيش السوري من لبنان، و«حرب يوليو (تموز)» 2006. كان لاعباً أساسياً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، ثم أصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

10- ميشيل سيسون

تابعت مرحلة ما بعد «اتفاق الدوحة» وصعود الانقسام السياسي بين فريقي «8 و14 آذار»، وتميّزت بعلاقات واسعة مع مختلف القوى اللبنانية.

11- مورا كونيللي

وصلت مع اندلاع الحرب السورية وتزايد انعكاساتها على لبنان، وشهدت بدايات الانخراط الأميركي المكثّف في دعم الجيش اللبناني.

12- دوروثي شيا

أصبحت من أكثر السفراء الأميركيين حضوراً في الإعلام اللبناني خلال مرحلة الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والصراع السياسي الداخلي.

13- ليزا جونسون

أدارت مرحلة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بعد أحداث 2023، وكانت من أبرز الوجوه الأميركية في جهود التهدئة والاتصالات السياسية والعسكرية.