«خطة ترمب» بشأن غزة... دور مصري «محوري» يسعى لتوافقات

القاهرة تؤكد وجود عناصر «إيجابية» وأخرى في حاجة إلى نقاش موسع

وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
TT

«خطة ترمب» بشأن غزة... دور مصري «محوري» يسعى لتوافقات

وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)

يتسع دور مصر شيئاً فشيئاً في حل أزمة الحرب في غزة التي تقترب من عامها الثالث، فبعد وساطة قاربت العامين، ينتظر أن تلعب القاهرة دوراً في توافقات، بشأن إدارة المشهد في القطاع.

ذلك الدور الذي يتسع تدريجياً، يضاف إليه، تدريب قوات فلسطينية، والإسهام في التوافق على لجنة فلسطينية لإدارة غزة، وقيادة مصر جهود إعمار غزة، واستضافتها مؤتمراً دولياً عقب وقف إطلاق النار، كما يؤكد وزير خارجيتها بدر عبد العاطي مراراً.

الأدوار المتزايدة لمصر، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأكيداً على محورية مصر وأهميتها، مؤكدين، أن «أي مسار ستذهب إليه مصر بكل تأكيد يحقق أمنها القومي، ويضمن عدم تصفية القضية الفلسطينية ويحفظ حقوق الفلسطينيين».

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

واستمراراً لدور القاهرة في الوساطة مع الدوحة وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر مطّلع، بأن وفداً من حركة «حماس» اجتمع، في الدوحة مع مسؤولين من قطر ومصر وتركيا، في إطار مداولات الحركة بشأن خطة ترمب.

وعلى مدار يومي الاثنين والثلاثاء، كانت مصر حاضرة، بوفد برئاسة رئيس المخابرات حسن رشاد في اجتماعات مع الفريق التفاوضي لـ«حماس» بالدوحة، بحضور قطري - تركي؛ لبحث الخطة الأميركية، وفق ما ذكره متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي دوري الثلاثاء.

وبخلاف الوساطة، أعاد وزير خارجية مصر، في اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السعودية، الأربعاء، الإشارة إلى قيام مصر بتدريب عناصر من القوات الأمنية الفلسطينية؛ لتمكينها من بسط سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

كما أعاد عبد العاطي الحديث عن «اعتماد القمة العربية التي عقدت بالقاهرة في مارس (آذار) الماضي للجنة إدارية فلسطينية غير فصائلية قادرة على إدارة قطاع غزة مؤقتاً، لحين عودة السلطة الفلسطينية»، والتي تعدّ من مخرجات وساطة مصرية بين الفصائل الفلسطينية، لا سيما بين حركتي «فتح» و«حماس» على مدار أشهر.

عبد العاطي يلتقي المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) (الخارجية المصرية)

وفي لقاء مع فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بالعلا، ناقش وزير خارجية مصر «مستجدات المؤتمر الدولي الذي تعتزم مصر استضافته بالتنسيق مع فلسطين والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بعد العودة إلى وقف إطلاق النار؛ لتوفير الدعم اللازم لمتطلبات التعافي المبكر كأولوية في المرحلة الحالية».

وبشأن مستقبل مبادرة ترمب، قال وزير الخارجية المصري، في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، إن الخطة تتضمن عناصر إيجابية وعناصر في حاجة إلى نقاش موسع، معقباً: «كما يُقال، الشيطان في التفاصيل، وبالتالي تتعين مناقشة هذه القضايا بشكل متعمق لتحقيق توافق بشأنها، خاصة فيما يتعلق بعملية التنفيذ على الأرض».

وأوضح، أن إدارة غزة «ستكون من مسؤولية الفلسطينيين، دون تدخل خارجي مباشر، وأن دور القاهرة سيكون داعماً للجنة الانتقالية ثم للسلطة الفلسطينية».

وبخلاف تلك الأدوار المؤكدة لمصر في المشهد الغزي المستقبلي والحالي، هناك أدوار محتملة تناقلتها «الغارديان» البريطانية و«هآرتس» الإسرائيلية، تشير إلى أن مدينة العريش المصرية، ستكون مقراً مؤقتاً محتملاً لهيئة انتقالية ستدير غزة، والملياردير المصري نجيب ساويرس أحد أعضاء لجنة الهيئة التي ستكون بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وكان ترمب قال في تصريحات عقب طرحه مبادرته إن «مجلس السلام» الذي سيترأسه، سيكون مسؤولاً عن تشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، موضحاً أن أسماء أعضاء المجلس سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، «أن الدور المصري منذ اندلاع الحرب محوري، سواء عبر الوساطة، أو طرح خطة إعمار غزة التي تم تبنيها عربياً وإسلامياً، بخلاف التوافق على لجنة المتابعة المجتمعية الفلسطينية وتدريب الشرطة الفلسطينية».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، «أن مصر ساعية للسلام والاستقرار بالمنطقة، وأدوارها منذ حرب غزة التي تتزايد حالياً، سواء في تدريب قوات، أو وساطة بين الفصائل أو بين (حماس) وإسرائيل، نابعة من ذلك، ولا يمكن أن تفرط مصر في أمنها على حدودها الشرقية أو تسمح بتصفية القضية الفلسطينية».

وبرأي فرج، فإن أي أدوار مصرية محتملة ستكون محل نقاش، «ومصر لن تعترض على أي شيء ما دام لا يمس أمنها ولا يمس حقوق الفلسطينيين».

ولم تحسم «حماس» موقفها من خطة ترمب بعد، بعد الاجتماعات مع الوسطاء يومي الاثنين والثلاثاء، ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء عن مصدر مطلع أن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء بأنه يراجع بعنايةٍ الخطة المؤلَّفة من 20 بنداً، التي أعلنها ترمب، يوم الاثنين، وأنه يسعى لاستيضاح بعض الجوانب الفنية، مضيفاً أن الحركة ستتشاور مع الفصائل الفلسطينية الأخرى قبل تقديم ردّها.

وقال ترمب، في تصريحات، الثلاثاء، إن أمام «حماس» «نحو ثلاثة أو أربعة أيام» لاتخاذ قرار، مضيفاً: «ما نريده بسيط للغاية، وهو عودة الرهائن فوراً، ونريد بعض التصرفات الجيدة. إما أن تقوم (حماس) بذلك أو لا، وإذا لم تفعل فستكون النهاية حزينة للغاية».

وعلى الرغم من إصدار دول عربية وإسلامية، بينها مصر، وقطر، والسعودية، وتركيا، وباكستان، والأردن وفلسطين، بيانات رحبت فيها بمبادرة ترمب عقب طرحها، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء، نقلاً عن دبلوماسيين، بأن «تفاصيل الخطة ما زالت قيد التفاوض، وأن الاتفاق لم يُحسم بعد».

وأبلغ مسؤول أميركي «أكسيوس»، أن بعض «التعديلات الطفيفة» قد تُضاف، «لكن ترمب لا ينوي إعادة التفاوض على الخطة بأكملها».

ويرى حجازي، أن المرحلة المقبلة «ستشهد التفاوض في التفاصيل، بما يكفل لكل طرف حقوقه ويسهم في مشهد إقليمي في قطاع غزة يقود لتسوية وأفق تظهر فيه بوضوح السلطة الفلسطينية بعد إجرائها الإصلاحات المطلوبة».

وأكد فرج، «أن هناك رهاناً كبيراً على الذهاب لاتفاق»، متوقعاً «أن تمضي (حماس) في الخطة مع طلب تفسيرات أو توضيحات من الوسطاء».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.