دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

فيلمه الجديد ينطلق قريباً بالتعاون مع ابنه كتابةً وإخراجاً

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين
TT

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

دانيال داي لويس يعود بعد اعتزال طويل... مثله فعل كبار الممثلين

يحبّ دانيال داي لويس لعبة الاعتزال بقَدر ما يحب لعبة السينما. يبتعد سنوات ليعود بشكلٍ مفاجئ كما هو الحال الآن. فبعد 8 أعوام على إعلانه اعتزال التمثيل، يطلّ الفنان البريطاني على الشاشة الكبيرة من جديد في فيلم Anemone (شقائق النعمان) من إخراج ابنه رونان داي لويس.

لولا الأبوّة، لما تمّت العودة على الأرجح. بشخصية «راي ستوكر»، يضرب داي لويس (68 عاماً) موعداً مع جمهوره المشتاق إلى أداءٍ استثنائيّ استحق عنه الممثل 3 جوائز أوسكار خلال مسيرته. وليس الدور غريباً عمّا اختبره داي لويس خلال السنوات الماضية، فهو يؤدّي شخصيةً اعتزلت الضوضاء، وحضارة البشر، وذهبت للعيش في عزلة تامة وسط الغابة.

عاد من أجل ابنه

شارك داي لويس ابنه رونان (27 عاماً) كتابة السيناريو، وقال بوضوح على هامش العرض العالمي الأول للفيلم في نيويورك: «كنت متردداً في العودة إلى الضوء من جديد، لكن رونان كان قاطعاً بأنه لن يصنع فيلماً إن لم أشارك فيه». وفي حوار مع مجلة «رولينغ ستون»، أقرّ داي لويس بأنه نادم على إعلانه الاعتزال عام 2017: «كان من الأفضل بالتأكيد أن أبقي فمي مغلقاً»، قال.

الممثل دانيال داي لويس يعود إلى السينما بعد اعتزال استمر 8 أعوام (الشركة المنتجة Focus Features)

المرة الأولى التي أعلن فيها داي لويس الاعتزال لم يأخذ الجمهور والنقّاد قراره على محمل الجدّ. فهو قال حينها إنه سيترك التمثيل ويذهب إلى إيطاليا لاحتراف صناعة الأحذية. حدث ذلك عام 1997. اختفى بعدها الرجل 5 سنوات ليظهر من جديد عام 2002 خالي الوفاض من أي أحذية، إنما عاد حاملاً شخصية «بيل اللحّام» في فيلم مارتن سكورسيزي Gangs of New York. أما الاعتزال الثاني فقرره عام 2017 بعد تقديمه فيلم Phantom Thread.

يؤكد داي لويس أن عشقه للتمثيل لم يخفت أبداً، موضحاً أنه توارى بسبب أسلوب العيش الذي تفرضه تلك المهنة، والذي لم يلائمه منذ بداياته حتى اليوم. لكنه لم يتصوّر أن يدخل ابنه المجال فيما هو بعيد عنه، لذلك اقتضت العودة.

داي لويس قبل الاعتزال الثاني عام 2017 في فيلم Phantom Thread (الشركة المنتجة)

أودري هيبورن اعتزلت في الـ38

ليس دانيال داي لويس الممثل العالمي الوحيد الذي اتّخذ قرار الاعتزال ثم رجع عنه. إنها ظاهرة عابرة للأجيال في عالم هوليوود الذي يأخذ من الممثل بقَدر ما يمنحه.

وهي بعدُ في أوج عطائها وشبابها، قررت أيقونة السينما أودري هيبورن أن تنسحب من تحت الأضواء وتقفل باب الشهرة. ففي عام 1967، وهي كانت حينها في الـ38 من العمر، أعلنت هيبورن الاعتزال من أجل التفرّغ لعائلتها. لم تَعُد سوى بعد 10 سنوات، واقتصرت أدوارها حينذاك على 3 إطلالات سريعة.

عادت لتغيب مرة أخرى ما بين 1981 و1989 لتختتم مسيرتها إلى جانب المخرج ستيفن سبيلبرغ في فيلم Always. مع العلم أن معظم سنوات الاعتزال أمضتها هيبورن منشغلةً بمهماتها الإنسانية، إذ كانت سفيرة لمنظمة اليونيسف.

أيقونة السينما أودري هيبورن خلال سنوات عملها إلى جانب اليونيسف (أ.ب)

زلزال فاعتزال

أسطورة أخرى من أساطير هوليوود، الممثلة شيلي دوفال، أمضت 21 عاماً في الاعتزال ما بين 2002 و2023. أما الأسباب التي دفعت بها إلى ذلك القرار في سن الـ53، فكانت أولاً صعوبة التآلف مع أسلوب العيش الذي يفرضه عالم النجومية، وثانياً دمار منزلها على أثر زلزال لوس أنجليس عام 1994، ما اضطرّها إلى الانتقال للعيش في تكساس. أمضت سنوات الاعتزال هناك وسط الطبيعة وحيواناتها الأليفة، وهي لم تعُد إلى هوليوود سوى مرة واحدة وأخيرة عام 2023 للظهور في فيلم الرعب The Forest Hills. حدث ذلك قبل سنة من وفاتها، وهي قالت حينذاك إنها وجدت في تلك الإطلالة مناسبة لإعادة إحياء ما انقطع بينها وبين الصناعة السينمائية.

الممثلة الأميركية الراحلة شيلي دوفال في صورة من عام 1983 (أ.ب)

جين فوندا عادت في الـ68

15 سنة أمضتها جين فوندا في الاعتزال. ففي 1991 وبعد تقديمها فيلم Stanley and Iris، فاجأت الممثلة الأميركية جمهورها والإعلام بقرارها الابتعاد عن التمثيل. قالت حينذاك إنها ما عادت تستمتع بالأمر. طوَت فوندا صفحة نجوميةٍ استثنائية وغابت خلال 14 عاماً، لتكسر في 2005 قرار الاعتزال وتطلّ في فيلم Monster-in-Law عن سن 68. قالت إنها شعرت ببساطة برغبة العودة إلى التمثيل، ومنذ ذلك الحين ما زالت فوندا تقدّم فيلماً كل سنتَين تقريباً، انطلاقاً من رفضها التمييز على أساس السن، والذي يقع ضحيته مَن تخطّوا الـ60 من بين ممثلي هوليوود.

عادت جين فوندا إلى التمثيل بعد 14 سنة من الاعتزال (رويترز)

دفع ضريبة الشهرة المبكرة

هو أشهر الممثلين الأطفال على الإطلاق في تاريخ هوليوود. ماكولاي كالكن الذي أحدث عاصفة عالمية في فيلم «هوم ألون» بجزأيه مطلع التسعينات، اختار شبهَ اعتزال مبكر جداً. بعد إطلالته في «ريتشي ريتش» عام 1994، اختفى الولد عن الشاشة، ولم يعد سوى بعد 10 سنوات ضمن أفلام معدودة.

كالكن الذي غالباً ما أعلن أنه تعرض للاستغلال المادي من قِبَل والده الذي كان يُرغمه على العمل، سدّد غالياً ثمن الشهرة المبكرة. أمضى سنواتِ مراهقته وشبابه ضحيةً للإدمان، وهو لذلك ما عاد يلهث خلف الأدوار الكبيرة، بل يكتفي بإطلالات سينمائية قليلة تفصل بينها 6 سنوات أحياناً.

اختار ماكولاي كالكن الابتعاد عن الأضواء بعد أن أنهكته الشهرة المبكرة (شركة «سوني» للإنتاج)

«أفضل 10 سنوات في حياتي»

في الـ42 من عمرها، قررت كاميرون دياز اعتزال التمثيل. حدث ذلك في 2014، وهو العام الذي شاركت فيه بـ3 أفلام مختلفة. شعرت الممثلة المحبوبة بالحاجة إلى التركيز على نفسها وعائلتها، مشيرةً إلى أنها لم تستطع التأقلم وسط متطلبات السفر والعمل المستمرين. وصفت فترة انقطاعها التي استمرت عقداً من الزمن بـ«أفضل 10 سنوات» في حياتها.

بتشجيعٍ من زوجها وزملائها، استأنفت دياز نشاطها من خلال فيلم «Back in Action» على «نتفليكس» عام 2024، وأكدت أنها ستقدّم المزيد في عودةٍ نهائية عن قرار الاعتزال.

قالت الممثلة كاميرون دياز إن السنوات الـ10 من الاعتزال كانت الأفضل في حياتها (أ.ب)

«بريدجت جونز» العائدة أبداً

ليس كل ابتعادٍ عن الشاشة اعتزالاً، لكنّ بعض الممثلين يغيب لفتراتٍ طويلة جداً إلى درجة أنّ متابعيهم يظنّون أنهم اعتزلوا فعلاً. هكذا حصل مع رينيه زلويغر التي ربما ما كانت لتطلّ من جديد لولا شخصية «بريدجت جونز» التي اشتُهرت بها.

عام 2010، وهي في ذروة مسيرتها، قررت الممثلة البريطانية أخذ استراحة طويلة من التمثيل، بسبب تعب المهنة، ورغبةً منها في إعادة تقييم مسيرتها. عادت بعد 6 سنوات لتقديم الجزء الثالث من سلسلة «بريدجت جونز»، ثم أطلّت في بعض الأفلام لتغيب 6 أعوام جديدة في 2019. لم ترجع زلويغر إلى الشاشة سوى في 2025، وذلك لتقديم الجزء الرابع من الفيلم الجماهيري.

رينيه زلويغر خلال العرض الأول للجزء الرابع من «بريدجت جونز» (رويترز)

حالاتٌ مشابهة من الاعتزال المؤقّت عبرت في مسيرة ممثلين كثر، من بينهم ميغ راين، وبرندان فريزر وجو بيشي.


مقالات ذات صلة

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

أكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.