الحوثيون فتحوا «أبواب الجحيم الإسرائيلي» على المدنيين

طائرات تل أبيب تلاحق قادة الجماعة الذين يختبئون وسط السكان

 الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
TT

الحوثيون فتحوا «أبواب الجحيم الإسرائيلي» على المدنيين

 الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)
الغارات الإسرائيلية تلاحق قادة الحوثيين ومواقعهم في الأحياء السكنية (أ.ب)

ازدادت المخاطر المحدقة بالمدنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية؛ بسبب التصعيد بينها وإسرائيل، بعد تحول الأخيرة من استهداف البنى التحتية إلى ملاحقة قادة الجماعة الذين يتخذون من التجمعات السكانية أماكن للاختباء، أو مقرات لإدارة عملياتهم الحربية والمخابراتية والدعائية، وهو ما «فتح أبواب الجحيم على السكان»، وفق ما ذكر عدد منهم.

وكشفت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، على قلب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، عن حجم المخاطر التي يواجهها السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خصوصاً أن قادة الجماعة يتخذون من التجمعات السكانية أماكن للاختباء أو إدارة شؤون تلك المناطق سياسياً وعسكرياً وأمنياً، حيث يتنقلون بين هذه التجمعات ويغيِّرون عناوين إقاماتهم خشية الاستهداف.

وتحدَّث سكان ومصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن الأهوال التي واجهت المدنيين في حي التحرير وسط المدينة، عندما تم استهداف مقر التوجيه المعنوي للقوات المسلحة - الذي حوَّلته الجماعة إلى دائرة الإعلام الحربي التابع لها - بغارات إسرائيلية عدة، ما تسبَّب في مقتل العشرات.

قلب صنعاء وقد تحوّل إلى ركام بفعل الضربات الإسرائيلية (إكس)

وظهر أن جزءاً كبيراً ممن أُعلن عنهم كانوا من المدنيين، نتيجة مصادفة وجودهم في تلك المنطقة الحيوية المزدحمة، أو من العاملين في الصحيفة الناطقة بلسان التشكيلات العسكرية للجماعة، بينما قُتل أحد الموظفين في إحدى إدارات النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» التي نُقل مقرها منذ سنوات إلى مبنى الإعلام الحربي.

وأكدت المصادر تضرر عدد من المحلات التجارية والمنازل والسيارات القريبة من الموقع المستهدف، مبينة أن الضربات الإسرائيلية تركزت على مجمع الإعلام الحربي المكون من مبانٍ عدة تمتد من جوار مبنى «البنك اليمني للإنشاء والتعمير» وحتى شارع القيادة، كما تضرر مبنى المتحف الوطني الذي يلاصق مبنى الإعلام الحربي وتساقطت نوافذه، بينما تضرَّرت بعض القطع الأثرية نتيجة الشظايا أو سقوط أجزاء من حجارة المبنى عليها.

وبحسب ما أفاد به سكان في المدينة؛ فإن الحوثيين استمروا في إغلاق المنطقة بشكل كامل لليوم الثالث على التوالي دون معرفة الأسباب، رغم إعلانهم الحصيلة النهائية للقتلى والمصابين، وهو ما يثير الشكوك بأن عملية انتشال ضحايا آخرين من تحت الأنقاض ما زالت مستمرة، وقد يكون بينهم عناصر عسكرية من الجماعة.

هكذا ظهر مبنى الإعلام الحربي للحوثيين بعد قصفه من قبل إسرائيل (إعلام محلي)

تحفظ وتعتيم

ويضاعف تلك الشكوك كون المبنى يضم مطابع صحافية حديثة، واستوديو تلفزيونياً متطوراً كان خبراء في الإعلام العسكري العراقي أشرفوا على تجهيزه إبان حكم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي استقطب العشرات من ضباط وكوادر الجيش العراقي بعد سقوط نظام حكم الرئيس صدام حسين.

ورغم أحاديث السكان عن تدمير كامل لمنزل يقع بالقرب من المكان المستهدف، وتسكنه 4 عائلات، وقُتل فيه نحو 18 شخصاً، فإن الحوثيين يرفضون الكشف عن هوية الضحايا، ويواصلون إغلاق المنطقة ويمنعون الدخول إليها.

كما منعت الجماعة مراسلي وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتها، رغم قلتها، من الدخول أو تصوير الموقع والأضرار التي لحقت بالمنطقة، واكتفت بمنحهم مقاطع فيديو من تصوير عناصر تابعين لها.

وبينما نشر عاملون في النسخة الحوثية من جريدة «26 سبتمبر» وصحيفة «اليمن»، الناطقتين بلسان التشكيلات العسكرية للجماعة، واللتين تصدران من مبنى دائرة الإعلام الحربي، أسماء مجموعة من القتلى قالوا إنهم من طاقمَي عمل الصحيفتين، أعلنت عائلات بعض الضحايا أسماء ذويها الذين سقطوا في المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.

وأغارت الطائرات الإسرائيلية، الأربعاء الماضي، على المجمع الحكومي في مديرية الحزم، مركز محافظة الجوف بالتزامن مع غاراتها في صنعاء.

وتجاهل عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة، في خطابه الأسبوعي، الحديث عن هذه الغارات أو ضحاياها، وركز خطابه على التطورات في قطاع غزة ولبنان وسوريا.

البحث عن بقايا حياة في أهم شوارع صنعاء وأكثرها ازدحاماً (إنستغرام)

وفي حين نسبت وسائل الإعلام الحوثية تهديدات الجمعة بالرد واستهداف مواقع إسرائيلية؛ أعرب قطاع واسع من السكان عن مخاوفهم من رد إسرائيلي مضاد يكون المدنيون أبرز ضحاياه، خصوصاً أن القادة الحوثيين يختبئون وسط التجمعات السكانية أو أسفل المباني العامة في الأحياء السكنية، بعد أن بينت الأحداث أن الدولة العبرية لا تتردد في استهدافها.

مواجهة متصاعدة

ويرى مراقبون ومسؤولون يمنيون أن إسرائيل تتجنب الرد على كل هجمات الحوثيين إذا ما تم التصدي للصواريخ أو المسيّرات دون أن تحدث أضراراً، لكن في مثل حالة وصول هذه الصواريخ أو المسيّرات إلى مواقعها وإلحاق أي أضرار بالمنشآت؛ فإنها ترد بقسوة.

ودمرّت الطائرات الإسرائيلية كثيراً من البنى التحتية والمنشآت الحيوية التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية مثل أرصفة مواني ومخازن احتياطات النفط، ومحطات توليد الكهرباء، ومصانع إنتاج الأسمنت، ومطار صنعاء، و3 طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

ويرجح مراقبون أن تستمر تل أبيب في اتباع نهجها باستهداف القادة الحوثيين، وأن تلجأ إلى تكرار تجربة استهداف قادة «حزب الله» اللبناني، خصوصاً أن كثيراً من المتابعين والمهتمين بالشأن اليمني يؤكدون أن هذه الطريقة ستكون أكثر تأثيراً على قدرات الجماعة واستمرارها في استهداف الملاحة في البحر الأحمر واستهداف إسرائيل.

التصعيد الحوثي ضد إسرائيل ينذر المدنيين اليمنيين بفتح أبواب الجحيم (إعلام حوثي)

وذهبت الباحثة أبريل لونجلي، التي شغلت في السابق مناصب لدى مجموعة الأزمات الدولية ومكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إلى أن مقتل قادة بارزين في الجماعة الحوثية قد يؤدّي إلى إضعاف قبضتها على شمال البلاد، وزعزعة استقرارها الداخلي، غير أنّ ذلك، طبقاً لرأيها، لا يكفي لوقف هجماتها أو إنهاء سلطتها.

وقدّرت أن يدخل الجانبان مرحلة خطيرة من التصعيد، وأن تكون النتيجة الوحيدة المضمونة لها مزيداً من المعاناة للمدنيين وزيادة المخاطر على الأمن البحري والإقليمي.

ويأتي هذا التصعيد وسط تحذيرات دولية من استمرار حاجة أكثر من 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين إلى المساعدات الإنسانية خلال العام الحالي، وظهور بؤر للمجاعة في 3 من المحافظات التي يديرونها، مع تراجع غير مسبوق في التمويل الدولي لخطة الاستجابة الإنسانية، وبنسبة لم تتجاوز 15 في المائة، وفق أحدث بيانات مكاتب الأمم المتحدة في اليمن.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
TT

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)
أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

قتل 9 فلسطينيين وأصيب 15 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطبية.

وذكرت وكالة صفا أن شخصين قتلا وأصيب آخرون إثر استهداف شقة سكنية في حي الشيخ رضوان شمال غربي المدينة. كما قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون نتيجة قصف شقة سكنية أخرى في شمال غرب مدينة غزة. كما استهدفت غارة شقة سكنية في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استهدفت غارة إضافية شقة سكنية، وأدت إلى سقوط مصابين.


«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجع كل من «حزب الله» و«حركة أمل» في لبنان، عن شرطهما السابق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لوقف إطلاق النار، إذ قال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي الشيعي» باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وجاء ذلك خلال انعقاد جلسة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، حيث تدفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق شامل بينهما. وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إن الجولة الرابعة من المحادثات «دخلت مرحلة حاسمة، والبحث يتناول صيغة اتفاق أمني طويل الأمد». وأشار إلى «اتصالات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين لتأمين موافقة نهائية على وقف النار».


فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

جدّدت حركة «النجباء» في العراق، أمس، رفضها خطة «حصر السلاح» التي تعمل عليها الحكومة مع مجموعات انفصلت أخيراً عن «الحشد الشعبي».

وتحدّت الحركة الخطوة، قائلة إن «موقفها لم ولن يتغير بخصوص السلاح الذي وجد للدفاع عن العراق».

واتفق رئيس الحكومة علي الزيدي مع فصيلي «العصائب» و«كتائب الإمام علي» على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات «حصر السلاح» خلال اليومين المقبلين.

ودعا رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، فصائل المقاومة إلى «الالتحاق بإخوتهم ونزع السلاح».

ورأى مراقبون أمنيون أن «الترسانة الأشد الخطورة ما تزال بحوزة الجماعات الممانعة لحصر السلاح، مثل (النجباء) و(كتائب حزب الله)».