«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

فرنسا وألمانيا وبريطانيا: شروط طهران تفتقر إلى أساس قانوني وحان الوقت لرؤية أفعال لا أقوال

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
TT

«الترويكا الأوروبية» تشدد على أهمية امتثال إيران لاتفاق الضمانات

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من افتتاح اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

طالبت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) إيران باتخاذ إجراءات عاجلة وتنفيذ فوري لاتفاق الضمانات النووية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل عمليات التفتيش وتقديم التقارير اللازمة، في خطوة تهدف للحفاظ على الشفافية والأمن النووي.

وقدّمت الدول الثلاث بياناً مشتركاً خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذرية في فيينا، أعربت فيه عن تقديرها جهود المدير العام رافائيل غروسي في السعي لاستعادة التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات مع إيران، رغم القيود التي فرضتها طهران على عملية المراقبة، منذ حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار البيان إلى الدول الثلاث لم تكن لها أي صلة بتلك الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية. وشدد على أهمية تمكين «الوكالة الذرية» من أداء مهامها في التحقق، لفهم طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وأوقفت إيران فعلياً تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، عقب إقرار البرلمان الإيراني في 2 يوليو (تموز) قانوناً يقيّد وصول مفتشي الوكالة. ومنذ حرب يونيو، لم تتمكن الوكالة من دخول أي منشأة نووية خاضعة للضمانات في إيران، باستثناء محطة بوشهر.

«اتفاق القاهرة»

أعلنت إيران و«الوكالة الذرية»، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لاستئناف عمليات التفتيش، بما يشمل منشآت استُهدفت بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وجرى التوصل إلى الاتفاق خلال اجتماع بالعاصمة المصرية القاهرة بين غروسي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وهددت طهران بأن الاتفاق سيُعدّ لاغياً في حال أعيد فرض العقوبات عليها بموجب آلية «سناب باك».

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت للقصف، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقد يساعد «اتفاق القاهرة» طهران على تجنّب إعادة العقوبات، حيث يفترض أن تقرر الدول الأوروبية مصير هذه العقوبات قبل نهاية سبتمبر.

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة الخميس (د.ب.أ)

ومن المفترض أن يمهد «اتفاق القاهرة» الطريق من حيث المبدأ إلى استئناف كامل لعمليات التفتيش. وجاء التطور بعد أسابيع من مشاورات أجراها مسؤول إدارة الضمانات ماسيمو أبارو في طهران، واستمرت في فيينا.

لكن دبلوماسيين في فيينا قالوا لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الاتفاق لا يحدد موعداً واضحاً لزيارة المفتشين الدوليين، بما في ذلك منشآت المتضررة.

وأوضحوا أن إيران مطالَبة أولاً بتقديم تقارير عن حالة هذه المواقع ومخزونها من اليورانيوم المخصب، قبل السماح بعمليات التفتيش، لكن الاتفاق لم يتضمّن أي مهلة زمنية لإعداد هذه التقارير أو تقديمها.

وأضاف الدبلوماسيون أن غياب جدول زمني أو التزامات محددة من طهران يجعل من الصعب تقييم مدى جدية التعاون، خاصة في ظل عدم السماح حتى الآن للمفتشين بالوصول إلى المواقع المتضررة من الضربات الجوية في يونيو.

وفي هذا السياق، قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه ما لم تتضمن التفاهمات مواعيد نهائية واضحة تلتزم فيها إيران باتخاذ خطوات تسمح بعودة المفتشين الدوليين، فلن يكون ذلك كافياً لإقناع الحكومات الأوروبية بعدم إعادة فرض العقوبات على طهران.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إطار التعاون الجديد مع طهران يشمل «جميع المنشآت والبنى التحتية في إيران». إلا أن عراقجي أوضح لاحقاً أن الاتفاق لا يضمن في هذه المرحلة السماح بدخول المفتشين.

وجدّدت «الترويكا الأوروبية»، في بيانها الجديد، دعمها الكامل للوكالة الذرية، مؤكدة أن «استئناف أنشطة الضمانات في إيران أمر لا غنى عنه وعاجل».

كما أشار البيان إلى إفادة غروسي، التي أعلن فيها التوصل إلى اتفاق بشأن آليات إعادة تنفيذ اتفاق الضمانات بشكل كامل، بما يشمل جميع الترتيبات الضرورية للوصول، والتفتيش، والإبلاغ في جميع المنشآت والمرافق النووية الإيرانية.

رغم ذلك، انتقدت الدول الأوروبية الثلاث مطالبةَ إيران بترتيبات «منفصلة» و«جديدة» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفتها بأنها «غير ضرورية» وتنطوي على شروط تتجاوز ولاية الوكالة.

وأكدت أن اتفاق الضمانات الشامل يتضمن بالفعل أحكاماً تتيح تنفيذ مهام التحقق في ظروف استثنائية، مشددة على أن الوكالة مؤهلة للقيام بواجبها حتى في أكثر الأوضاع تعقيداً.

وشدد البيان على أن «أي ترتيبات جديدة يجب أن تُنفذ ضمن إطار اتفاق الضمانات الشاملة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأكد البيان أن «اتفاق القاهرة، لا يغير أو يعدّل اتفاق الضمانات الإيراني المُبرم في إطار معاهدة حظر الانتشار»، مشيراً إلى أن الدول الثلاث ستتابع من كثب التقارير المقبلة بشأن الترتيبات العملية الجديدة وتنفيذها الكامل على الأرض.

وشدد البيان على أن «الوقت قد حان لرؤية أفعال ملموسة من جانب إيران، وليس مجرد أقوال»، مشيراً إلى «التأخير الكبير» في أنشطة التحقق التي تقوم بها «الوكالة الذرية». وأعرب عن أمله في أن تستغل إيران هذه الفرصة لتنفيذ التدابير المطلوبة بشكل عاجل، والتي تتضمن تقديم تقارير مفصلة حول مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب في المنشآت المتأثرة، وتحديث استبيانات المعلومات، واستئناف كامل لعمليات التفتيش في المواقع الخاضعة للضمانات، سواء المتضررة أو غير المتضررة.

وأعربت الدول الثلاث عن قلقها حيال فقدان «الوكالة الذرية» استمرارية المعرفة بشأن المخزونات الحالية من المواد النووية في إيران، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن الوكالة «ليست في وضع يسمح لها بتقديم أي استنتاج أو ضمان بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وأقرَّت الدول الأوروبية الثلاث بأن الضربات العسكرية الأخيرة عرقلت الوصول إلى المنشآت، لكنها أكدت أن ذلك لا يشكل مبرراً قانونياً لتعليق تنفيذ اتفاق الضمانات الشامل.

وأوضحت أن إيران لم تكن تعترض على استئناف عمليات التفتيش في المنشآت غير المتضررة أو تقديم التقارير المطلوبة؛ ما يشير إلى تقصير واضح في التعاون.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقّعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

وقال البيان إن «إيران لا تزال الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي قامت بإنتاج مواد نووية حساسة من دون مبرر مدني مقنع»، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشار إلى استمرار طهران في تجاهل الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية التي اكتُشفت في مواقع غير معلنة، رغم مطالبات «الوكالة الذرية» ومجلس المحافظين المتكررة بمعالجة هذه القضايا وفقاً للالتزامات القانونية.

وذكّر البيان بأن إيران «لم تتعاون في هذا الملف منذ أكثر من ست سنوات، وهو ما عُدّ إخلالاً صارخاً بالتزاماتها الدولية».

وكان غروسي قد قدم في الاجتماع الفصلي السابق في يونيو تقريراً شاملاً خلص فيه إلى أن طهران لا تمتثل لاتفاق الضمانات؛ ما دفع مجلس المحافظين إلى إدانة إيران رسمياً، في خطوة نادرة لم تحدث منذ عقدين.

وأشارت الدول الثلاث إلى اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو، مؤكدة أن «رغم الصبر الكبير الذي أبداه المجلس، لم تبادر إيران إلى استئناف التنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على منحها الفرصة لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن في المنشآت النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية».

وعدّ البيان أن «التوقف شبه الكامل لتنفيذ الضمانات في إيران، لأكثر من شهرين ونصف الشهر، أمر غير مقبول ولا يمكن استمراره، ويُعدّ أساساً واضحاً لتحرك المجلس واتخاذ إجراءات مناسبة».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا الخميس... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

اختبار جدية إيران

ورأى البيان الأوروبي أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة لاختبار ما إذا كانت إيران ستنفذ التزاماتها القانونية بشكل كامل، وعاجل، ومن دون شروط»، معرباً عن أمل الدول الثلاث في أن تستغل طهران هذه اللحظة لإثبات جديتها.

لكن البيان حذَّر في المقابل من أن «إيران أطلقت تهديدات علنية بتعليق الخطوات العملية المتفق عليها، استناداً إلى اعتبارات سياسية لا علاقة لها بجوهر الملف النووي»، مشدداً على أن التزامات طهران في مجال الضمانات «تنبع حصرياً من معاهدة حظر الانتشار واتفاق الضمانات الشاملة، ولا ترتبط بأي اعتبارات سياسية أو تفاهمات جانبية».

وأكدت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أن «التعاون الكامل من جانب إيران مع الوكالة الذرية، والامتثال التام لالتزاماتها القانونية، يمثلان الأساس الوحيد للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج بفاعلية المخاوف المستمرة من أنشطتها النووية».

فرصة لتصحيح المسار

وبدوره، قدّم القائم بالأعمال بالإنابة للسفارة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوارد سولومون، بياناً أمام مجلس محافظي الوكالة حول اتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مع إيران.

وجددت واشنطن دعم جهود الوكالة الذرية للتحقق من تنفيذ إيران لاتفاق الضمانات الشامل، منتقدة القيود والشروط التي تفرضها طهران على التعاون مع الوكالة.

وأشار البيان إلى «التقييم المفصل» الذي قدمه غروسي حول رصد مواد نووية في مواقع مرتبطة بـ«البرنامج السري» لإيران قبل عام 2004، موضحاً أن «إيران لم تقدم تفسيرات فنية مقنعة حول هذه القضايا رغم جهود الوكالة المستمرة على مدى أكثر من خمس سنوات».

وانتقد بيان «عدم تعاون إيران رغم أن مجلس المحافظين أصدر في يونيو 2025 قراراً يعلن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات ويدعوها لمعالجة هذا الأمر بشكل عاجل»، منتقداً إيران منع أنشطة التحقق.

وأكد البيان أن إيران ملزمة بتنفيذ جميع التزاماتها القانونية ولا يحق لها اختيار متى وكيف تنفذها، مشدداً على ضرورة تعاونها الكامل مع الوكالة، بما في ذلك تنفيذ المدونة المعدلة 3.1 والبروتوكول الإضافي.

وأشار البيان إلى إعلان غروسي عن التوصل لاتفاق مع إيران لاستئناف أنشطة الضمانات والتحقق، موضحاً أن الولايات المتحدة تشدد على ضرورة اتخاذ إيران إجراءات عاجلة وملموسة، محذرة من أن استمرار عدم التعاون قد يفرض على المجلس اتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة إيران.

وختم البيان بالتأكيد على أن إيران تملك فرصة والتزاماً لتغيير مسارها والتعاون مع الوكالة، معرباً عن أمل الولايات المتحدة في أن تستغل إيران هذه الفرصة، وطلب نشر تقرير المدير العام بشكل علني.

ولم يتطرق البيان للضربات الأميركية على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو في إطار الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

تقرير: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.