دمشق تسارع الخطى لإنجاز انتخابات مجلس الشعب

تزامناً مع مشاركة مرتقبة للشرع في اجتماعات الأمم المتحدة

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
TT

دمشق تسارع الخطى لإنجاز انتخابات مجلس الشعب

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق
أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق

تسارع دمشق الخطى نحو إتمام عملية انتخابات مجلس الشعب، المرتقبة ما بين 15 و20 الشهر الجاري، وذلك قبل موعد مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد 22 سبتمبر (أيلول) الجاري، وبذلك تكون دمشق قد أتمت الإجراءات الأساسية لإدارة المرحلة الانتقالية، بعد الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة، على الرغم من تعقد المشهد الداخلي وما ينطوي عليه من توتر جنوب وشرق وشمال البلاد.

ومع اقتراب استحقاق انتخابات مجلس الشعب، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات، السبت، توقيعها مذكرة تفاهم مع خمس منظمات من المجتمع المدني، بهدف التعاون في تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية مرتبطة بالانتخابات، وذلك في إطار الحرص على ضمان النزاهة والشفافية الكاملة للعملية الانتخابية.

اللجنة العليا للانتخابات مع منظمات المجتمع المدني (صفحة اللجنة)

وتضمنت المذكرة التزام المنظمات بإجراء تدريبات وورش عمل لأعضاء اللجان الفرعية والهيئات الناخبة، إضافة إلى حملات توعية لتعريف الناخبين بحقوقهم وآليات التصويت، وتقديم الخبرة الفنية في مجالات حل النزاعات البسيطة، وضمان سير العملية الانتخابية بشفافية. كما تم اعتماد برنامج تدريبي خاص باللجان الفرعية، يُنفذ أيام 6 و7 و8 من الشهر الجاري، بمعدل يوم تدريبي واحد لكل لجنة، بحسب ما أعلنته «اللجنة العليا» التي قالت إن المنظمات المشاركة هي: وحدة دعم الاستقرار (SSU) ومؤسسة اليوم التالي (TDA)، ووحدة المجتمعات والوعي المحلي (LACU)، ومنظمة النهوض بالمجتمع المدني (GLOCA)، ورابطة الشبكات السورية (SNL).

وباشرت اللجان الفرعية لانتخابات مجلس الشعب مهامها بعد اليمين الدستورية، في 11 محافظة سورية من أصل 14، حيث تم إرجاء الانتخابات في محافظات السويداء والرقة والحسكة لعدم توفر الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات، في ظل التوترات الأمنية في السويداء ومطالب بالانفصال بعد أحداث دامية شهدتها في يوليو (تموز) الماضي، بالتوازي مع تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) القاضي بتسليم محافظتي دير الزور والرقة لدمشق، ودمج المؤسسات.

ورغم التحديات تابعت دمشق إجراءاتها لإتمام عملية الانتخابات غير المباشرة لمجلس الشعب وتضمن القرار رقم 28 لعام 2025، الصادر في الثالث من الشهر الجاري، التعليمات التنفيذية للمرسوم الرئاسي رقم 143 الخاص بقانون الانتخابات المؤقت، وتم تحديد آليات توزيع الدوائر وتشكيل اللجان والهيئات الناخبة وإجراءات الترشح والاقتراع، وعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

أعضاء اللجان الفرعية للدوائر الانتخابية في دمشق وريف دمشق يؤدون اليمين القانونية

واستند القرار إلى أحكام الإعلان الدستوري والمرسوم 143، كما بنى على اقتراح اللجنة القانونية المختصة، في وضع التعليمات التنفيذية لعملية الانتخابات وعمل اللجان التابعة لـ«اللجنة العليا»، حيث جرى اعتماد المناطق الإدارية كدوائر انتخابية، مع إمكانية جمع أكثر من منطقة بدائرة واحدة، فيما حدد عدد مقاعد كل دائرة وفق إحصاء وزارة الإدارة المحلية الصادر عام 2011، مع جواز زيادة الأرقام أو جبر الكسور عند الحاجة.

وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات التشريعية السورية، نوار النجمة، قال في تصريح إعلامي: «أمام اللجان مهمة صعبة لكنها تاريخية». وذلك فيما تواجه اللجنة جدلاً واسعاً حول حصص تمثيل المناطق في المجلس، وذلك رغم زيادة عدد مقاعد مجلس الشعب من 150 إلى 210.

وبحسب الناشط المدني، أحمد إدريس، في ريف حمص، فإن هناك مشكلة في توزيع المقاعد بسبب غياب إحصاءات حديثة للتجمعات السكنية التي طرأت عليها تغيرات كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، كما أن الاعتماد على إحصائيات عام 2011 مع إسقاطات تقديرية، إضافة إلى إلحاق الكثير من القرى والبلدات بمراكز المحافظات «جعل المدن تستحوذ على العدد الأكبر من المقاعد على حساب مقاعد سكان الريف»، ورأى في ذلك «إجحافاً بحق الريف السوري الذي دفع الثمن الأكبر في الثورة السورية»، لافتاً إلى أن «الغلبة ستكون للمدن ورؤوس الأموال».

أداء أعضاء اللجان الفرعية في محافظة حلب لليمين القانونية

وحسب التعليمات التنفيذية التي نُشرت في الإعلام الرسمي، ستجرى عملية الاقتراع خلال يوم واحد ولمدة ثلاث ساعات قابلة للتمديد، كما سيسمح بدخول وسائل الإعلام إلى المراكز بموافقة رئيس اللجنة، أما عملية الفرز فسوف تتم علناً ومباشرة بعد إغلاق الصناديق، وفي حال تساوي الأصوات بين مرشحين على مقعد محدد، تُعاد الانتخابات بينهم في اليوم التالي. مع السماح بالطعون بالنتائج خلال ثلاثة أيام، على أن يبت فيها خلال خمسة أيام، ليُصار بعدها إلى إعلان النتائج النهائية. يلي ذلك إصدار مرسوم بتسمية أعضاء مجلس الشعب إلى جانب ثلث الأعضاء المعيّنين من قبل الرئيس. وخلال أسبوع من صدور المرسوم، يعقد المجلس أولى جلساته، برئاسة العضو الأكبر سناً وأمانة سرّ الأصغر سناً. كما ينتخب في الجلسة الأولى رئيس المجلس ونائباه وأمين السر، ويكون الانتخاب بالاقتراع السري وبالأغلبية، وفي الجلسة الثانية يؤدي الأعضاء القسم أمام الرئيس وفق المادة 27 من الإعلان الدستوري.

وبعيد توليه السلطة في دمشق عقب الإطاحة بالأسد أواخر العام الماضي، أعلن الشرع عن سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، من أبرزها عقد مؤتمر للحوار الوطني تلاه «إعلان دستوري» وحلّ مجلس الشعب وتشكيل حكومة انتقالية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، صدر مرسوم بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، وتضم 11 عضواً. وفي 27 أغسطس (آب) الماضي، صدر مرسوم بالتصديق على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، والذي حدد الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية، واللازم توفرها بأعضاء مجلس الشعب، واللجان المرتبطة بها، وشروط العضوية في الهيئة الناخبة ولجان الانتخابات.

أداء أعضاء اللجان الفرعية في محافظة حلب لليمين القانونية

وستأتي الانتخابات التشريعية غير المباشرة متزامنة مع زيارة مرتقبة للرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليكون أول رئيس سوري يشارك في أسبوع الجمعية العامة الرفيع المستوى. بعد حصول الوفد السوري على إعفاء من قيود السفر المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، وسط مساعي دبلوماسية أميركية في مجلس الأمن لرفع الحظر عن الرئيس أحمد الشرع.

وألغت الإدارة الأميركية تصنيف «هيئة تحرير الشام»، الفصيل الذي كان يقوده الشرع سابقاً، من قوائمها لـ«المنظمات الإرهابية الأجنبية» وفي يوليو (تموز) دعت الولايات المتحدة مجلسَ الأمن إلى تعديل العقوبات على سوريا، بما في ذلك النظر في رفع العقوبات عن الشرع و«هيئة تحرير الشام»، وذلك في إطار دعم الحكومة السورية المؤقتة في محاربة الجماعات المتشددة.

ويشار إلى أن وزير الخارجية أسعد الشيباني تحدّث لأول مرة أمام مجلس الأمن في 25 أبريل (نيسان)، بعدما رفع علم بلاده الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلى جانب أعلام 192 دولة عضواً.


مقالات ذات صلة

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها بالانضمام إلى «داعش» في سوريا، تحاكم أستراليا امرأة بتهمة استعباد مراهقة إيزيدية.

«الشرق الأوسط» (ملبورن - لاهاي)
المشرق العربي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)

ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا

يبحث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بالجزائر، منذ الأربعاء، ملفات مهمة مع المسؤولين الجزائريين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تمنح الجنسية لعدد غير مسبوق... والسوريون في الصدارة

‌أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا أن البلاد منحت الجنسية ​لعدد غير مسبوق العام الماضي وشكّل السوريون المجموعة الأكبر للسنة الخامسة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، وأسفر عن سقوط عدد من الجرحى وترويع السكان، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية، وما يرتبط بها من تداخلات أمنية وحزبية وسياسية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لأهالي العاصمة.

وما زاد من تعقيد المشهد أن الحادث اندلع بين مجموعة متحالفة مع «حزب الله»، وأخرى تابعة له وتأتمر بأمره، ليطرح مجدداً أسئلة حول قدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية، وحول مصير القرارات الرسمية الداعية إلى جعل بيروت مدينة خالية من السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية.

ووقع الاشتباك بين مجموعة تعمل بإمرة مسؤول عن «سرايا المقاومة» التابعة للحزب في منطقة عائشة بكار، وبين شبان ينتمون إلى «الجماعة الإسلامية» المتحالفة مع الحزب، سرعان ما تطور الخلاف إلى مواجهة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، أحدهم في حالة حرجة جداً، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفرض سيطرته على الوضع ويبدأ بملاحقة المتورطين.

سبعة موقوفين

واستدعى الحادث تدخلاً قضائياً وأمنياً سريعاً، وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم، يتولى الإشراف على التحقيقات الجارية في القضية. وأكد أن «هناك 7 موقوفين باتوا حتى الآن في عهدة شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، حيث يخضعون لتحقيقات أولية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات».

وقال المصدر القضائي إن الأجهزة الأمنية «تواصل ملاحقة وتعقب عدد من الأشخاص الذين توفرت أسماؤهم خلال التحقيقات، للاشتباه بتورطهم في الإشكال المسلح وإطلاق النار الذي شهدته المنطقة. كما تشمل التحقيقات معلومات متداولة حول ضبط مخزن أسلحة، في إطار الجهود الرامية إلى كشف جميع جوانب القضية وتحديد المتورطين فيها».

دورية للجيش اللبناني في أحد شوارع بيروت (مديرية التوجيه)

وتعود أسباب الاشتباك إلى خلافات سابقة بين الجهتين. وأوضح مصدر أهلي في منطقة عائشة بكار، التي شهدت الاشتباك، أن «شرارة الإشكال انطلقت إثر تلاسن بين صهر مسؤول (السرايا) ط.ع. المعروف بـ(أبو حلب)، وأحد عناصر (الجماعة الإسلامية)، إلا أن التوتر سرعان ما خرج عن السيطرة ليتحول إلى تبادل كثيف لإطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي حوّل شوارع المنطقة إلى جبهة قتال حقيقية، ودفع السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم وسط حالة من الذعر والخوف».

ملف السلاح المتفلت بالعاصمة

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش السياسي حول السلاح غير الشرعي في العاصمة، ولا سيما بعد المواقف التي صدرت عن عدد من نواب بيروت المطالبين بتطبيق القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر نائب بيروت فؤاد مخزومي أن ما جرى في عائشة بكار «ليس حادثاً عابراً، بل يشكل دليلاً إضافياً على أن ملف السلاح المتفلت في بيروت لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية». وقال إن نواب العاصمة كانوا قد عقدوا قبل شهرين مؤتمراً دعماً لقرار الحكومة القاضي بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، متسائلاً عن الأسباب التي تحول دون الانتقال من مرحلة إعلان القرار إلى مرحلة تنفيذه على الأرض.

وطالب مخزومي مجلس الوزراء بـ«إقرار خطة أمنية استثنائية خاصة بالعاصمة، ضمن مهلة زمنية واضحة ومعلنة، تضمن تنفيذ قرار نزع السلاح ومصادرة الأسلحة غير الشرعية أينما وجدت. كما دعا إلى إجراء مسح شامل لبؤر السلاح المنتشرة داخل الأحياء السكنية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، تتولى متابعة تنفيذ الخطة ورفع تقارير دورية إلى الحكومة حول مراحل التنفيذ».

وشدد على ضرورة «وضع جدول زمني ملزم يفضي إلى جعل بيروت أول مدينة لبنانية خالية بالكامل من أي سلاح خارج إطار الدولة»، معتبراً أن «أمن العاصمة واستقرارها ليسا موضوعاً سياسياً قابلاً للتجاذب، بل حقاً أساسياً لسكانها وواجباً يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الأمنية».

إشكال جنوب لبنان

ما شهدته بيروت انسحب على بلدة البيسارية في جنوب لبنان، التي تخللها إشكال بين النازحين، أدّى إلى توتر بين أبناء البلدة. ونفى مختار البلدة علي النابلسي، المتداول عن أن أسباب الإشكال عائدة إلى خلاف حول «وجود منصات صواريخ بين المنازل»، مؤكداً أن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة». وأوضح أن الحادث «كان إشكالاً فردياً بين أشخاص من عائلتين تجمعهما خلافات سابقة، وتمت معالجته واحتواؤه سريعاً، من دون أي خلفيات حزبية أو سياسية»، نافياً أي علاقة لـ«حركة أمل» أو «حزب الله» به.


محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توسّعت محاولات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان من حدود الخط الأصفر، نحو مناطق جديدة، بالتوازي مع تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار؛ إذ أعلن «حزب الله» إحباط محاولة توغل إسرائيلية باتجاه بلدة الغندورية، بينما وسّعت إسرائيل دائرة إنذاراتها لتشمل بلدات في محيط صيدا.

الغندورية... عقدة ميدانية على ضفة الليطاني

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الغندورية، ليل الخميس - الجمعة، إلا أنها وقعت في كمين نفذه عناصر «حزب الله»؛ ما أدى إلى إفشال محاولة التوغل. وأعقب العملية إطلاق قذائف فوسفورية ودخانية بكثافة، بالتزامن مع غارات استهدفت البلدات المجاورة، في محاولة لتأمين سحب ونقل الإصابات من المنطقة، حسبما قال «حزب الله» في بيان.

وتكتسب الغندورية أهمية خاصة لكونها تقع على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتشكل عقدة مواصلات تربط بين النبطية ومرجعيون وقرى قضاء صور. كما تبعد نحو 10 كيلومترات عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، ونحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية على تخوم وادي الحجير.

تصاعد الدخان من سيارة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات شمال الزهراني

ميدانياً، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء باتجاه محيط مدينة صيدا، شمال نهر الزهراني، وضمت بلدة مسيحية، وشملت التهديدات بلدات عرنابة (عرنايا)، وعنقون، وكفرفيلا، والصرفند، وتفاحتا، والبابلية، وقعقعية الصنوبر، والقليلة، وتبنين، وكفررمان، والمروانية، والسكسكية، وكوثرية السياد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن هذه المناطق تشهد أنشطة لـ«حزب الله» تشكل خرقاً لوقف إطلاق النار، داعياً السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وأدى الإنذار إلى حركة نزوح كثيفة من تلك البلدات التي تضم نازحين من قرى أخرى إلى جانب سكانها، بينما ترافقت التحذيرات مع موجة واسعة من الغارات استهدفت عدداً كبيراً من البلدات المهددة بالإنذارات وغيرها في قضاءي النبطية وصور.

إسرائيل تضغط على الدولة اللبنانية

ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن اتساع رقعة الإنذارات الإسرائيلية باتجاه مناطق شمال الزهراني ومحيط صيدا، ووصولها إلى قرى ذات غالبية مسيحية، يشكل مؤشراً ميدانياً وسياسياً لافتاً يتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لم تعد تحصر رسائلها بالبيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، بل وسّعت نطاقها لتشمل قرى ومناطق أخرى بهدف ممارسة ضغط أوسع على الدولة اللبنانية والمجتمع المحلي».

ورأى أن «الإجراءات التي رافقت بعض الإنذارات، ومن بينها الطلب إلى الأهالي عدم استقبال أي عناصر أو ناشطين مرتبطين بـ(حزب الله)، فضلاً عن توجيه إنذارات لقرى مسيحية قضاء صيدا، توحي بأن إسرائيل تسعى إلى عزل البيئة المؤيدة للحزب، وشلّ حركتها، وخلق وقائع ميدانية واجتماعية جديدة يمكن استثمارها لاحقاً في العمليات العسكرية أو السياسية».

وأضاف أن التطورات الميدانية المتزامنة مع المفاوضات الجارية في واشنطن تعكس حالة عدم رضا إسرائيلية عن مسار التفاوض، مشيراً إلى أن «الجانب اللبناني قدّم مقاربة تقوم على التزام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها الأمنية، إلا أن هذه المقاربة لم تحظَ حتى الآن بتبنٍّ أميركي أو إسرائيلي كامل».

ولفت إلى أن إسرائيل تحاول رفع مستوى الضغط الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي، قائلاً: «ما نشهده ليس مجرد تحرك مرتبط بالغندورية أو بقطاع محدد، بل هناك خشية من توسع الضغوط العسكرية نحو مناطق إضافية، وصولاً إلى محيط النبطية وغيرها من المناطق الداخلية».

ورأى أن الإنذارات التي طالت قرى ذات غالبية مسيحية تحمل «رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية أكثر مما هي رسالة إلى فئة أو طائفة بعينها»، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى إظهار أن تداعيات المواجهة لن تبقى محصورة بمنطقة أو بيئة محددة.

ورأى أنّ التصعيد الميداني الحالي يندرج في إطار محاولة إسرائيلية لزيادة الضغط على الوفد اللبناني وعلى الدولة اللبنانية قبيل أي تفاهمات محتملة»، مؤكداً أن توسيع دائرة الإنذارات نحو مناطق متنوعة جغرافياً وطائفياً يندرج ضمن هذه الرسائل السياسية والأمنية متعددة الأبعاد.

طائرة حربية إسرائيلية تطلق قنابل مضيئة في أثناء تحليقها فوق منطقة مرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعثر التهدئة

وفي موازاة التصعيد الميداني، نقلت «صحيفة يديعوت أحرونوت» أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يصوّت على قرار يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعرض على المجلس أي قرار لوقف إطلاق النار بعد إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» رفضه» مضيفة أن نتنياهو أبلغ الوزراء أن «لا اتفاق حتى الآن»، وأنه في حال حدوث تغيير في المواقف فسيتم طرح أي مقترح جديد على التصويت.


أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها الصغير بالانضمام إلى تنظيم «داعش» في سوريا، قال محامي امرأة متهمة باستعباد مراهقة إيزيدية في سوريا، لمحكمة في ملبورن بأستراليا، اليوم (الجمعة)، إنها ستوافق على ارتداء سوار مراقبة إلكتروني في الكاحل وأن تخضع لإرشاد ديني، إذا تم إطلاق سراحها بكفالة.

وقدمت زينب أحمد (31 عاماً) طلباً للإفراج عنها بكفالة في محكمة ملبورن الجزئية بتهمتين تتعلقان بالاستعباد، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». وتم النظر في طلبها الخميس والجمعة، وسيتم مواصلة النظر فيه يوم 15 يونيو (حزيران)، وقد استدعت محاميتها غريس مورغان شاهداً من الشرطة للإدلاء بشهادته.

وستعيش زينب، وهي أم لثلاثة أطفال، مع ابنتها في منزل عمها إبراهيم عباس في ملبورن. وأدلى هذا الميكانيكي بشهادته أمام المحكمة، قائلاً إنه يكره تنظيم «داعش».

وكانت امرأة إيزيدية قد زعمت أنها تعرضت للاستعباد في منزل أسرة زينب أحمد في عامَي 2017 و2018 في مدينة الرقة السورية، معقل تنظيم «داعش» آنذاك.

وفي لاهاي، ذكرت وكالة «رويترز» أن محكمة جزئية دانت الجمعة امرأة هولندية تبلغ من العمر 49 عاماً بارتكاب جرائم حرب، وقضت بسجنها سبع سنوات؛ لأنها سمحت لابنها الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً آنذاك بالانضمام مقاتلاً إلى تنظيم «داعش».

وقالت المحكمة في بيان صحافي إن المرأة دِينت بارتكاب جريمة حرب تتمثل في المساعدة والتحريض على تجنيد طفل من خلال السماح لقاصر بحمل السلاح لصالح تنظيم «داعش». ودانتها المحكمة أيضاً بالمساعدة والتواطؤ مع منظمة إرهابية، وتعريض أطفالها القاصرين للخطر.

واصطحبت المرأة ابنها وابنتها من هولندا للعيش في مناطق سيطرة التنظيم في سوريا عام 2014. ويقول القضاة إنها سمحت بعدها لابنها بالانضمام إلى الشرطة العسكرية لتنظيم «داعش» وهو في سن 14 عاماً. وكشف الحكم أن الصبي لقي حتفه بعد عامين خلال خدمته في وحدة عسكرية تابعة للتنظيم.

وخلال المحاكمة، التزمت المرأة الصمت، مستخدمة حقها القانوني في ذلك. وبعد سقوط تنظيم «داعش» في 2019، بقيت في سوريا حتى جرى ترحيلها إلى بلدها في 2024 مع ابنتها وطفل آخر أنجبته في سوريا. وقد أوقفت عند وصولها إلى هولندا.