ارتفاع التضخم إلى ما فوق 2 % يعزز تثبيت الفائدة الأوروبية

أزمة الثقة في فرنسا تربك حسابات البنك المركزي

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم إلى ما فوق 2 % يعزز تثبيت الفائدة الأوروبية

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يعود مسؤولو البنك المركزي الأوروبي من إجازتهم الصيفية بتصريحات تميل إلى التشدد، مما يزيد التوقعات بأن البنك سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه 10 و11 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجال للمناقشة، إذ توجد حجج قوية تدفع باتجاه خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام، وهو ما قد يفاجئ الأسواق.

لقد أشار محضر اجتماع يوليو (تموز) والتصريحات الأخيرة لمسؤولي البنك إلى أن قرار خفض الفائدة مجدداً لن يكون سهلاً. ويبدو أن بعض التطورات الإيجابية خلال الصيف عززت هذا الموقف، ومنها:

- الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: على الرغم من أنه ليس حلاً نهائياً، فإن الاتفاق خفَّف من التوترات التجارية، مما دعم فكرة «الانتظار والترقب».

- نمو الناتج المحلي الإجمالي: أظهر الربع الثاني من العام نمواً جيداً، كما تحسنت مؤشرات ثقة الأعمال، مما أعطى الحجج لعدم التسرع في اتخاذ أي إجراء.

- ارتفاع التضخم: سجل التضخم الرئيسي ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب)، وهو ما يُعتبر دليلاً إضافياً لصالح إبقاء الفائدة عند مستواها الحالي. فقد ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى أعلى من الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، مما عزز توقعات استقرار أسعار الفائدة خلال اجتماع المسؤولين الأسبوع المقبل. وبلغ معدل التضخم في أغسطس 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مرتفعاً قليلاً عن 2 في المائة في الشهر السابق، وهو ما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع رأي «بلومبرغ». بينما استقر مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني عناصر متقلبة مثل أسعار الطاقة والسلع الغذائية، عند 2.3 في المائة. أما ارتفاع أسعار الخدمات، الذي يُراقب من كثب، فقد تراجع إلى 3.1 في المائة.

وكان البنك أبقى سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة في يوليو، حيث أكدت رئيسة البنك كريستين لاغارد أن الوضع الاقتصادي «مستقر»، ولم يعد المستثمرون متأكدين من حدوث مزيد من خفضات الفائدة هذا العام.

لاغارد تتحدث إلى الصحافيين بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك في يونيو الماضي (رويترز)

وأكد صنّاع السياسة أن خفض الفائدة مجدداً أمر صعب. ووصف رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل الوضع الاقتصادي بأنه «في حالة توازن»، مع استقرار التضخم وسعر الفائدة عند 2 في المائة.

وفي مقابلة مع «رويترز» نُشرت الثلاثاء، قالت عضوة مجلس الإدارة في البنك، إيزابيل شنابل، إنها «لا ترى مبرراً لخفض الفائدة في الوضع الحالي»، محذرة من أن الرسوم الجمركية ستزيد التضخم.

وفي مقابلة مع «إيكونوستريم»، اقترح رئيس بنك ليتوانيا المركزي غيديميناس سيمكوس إمكانية خفض أسعار الفائدة مجدداً، مع إمكانية اتخاذ القرار في اجتماع ديسمبر.

قلق من انخفاض التضخم عن المستهدف

رغم الحجج القوية للإبقاء على الفائدة، فإن بعض أعضاء البنك لا يزالون قلقين من احتمالية انخفاض التضخم عن المستهدف، وهو ما ظهر في محضر اجتماع يوليو. وتدعم هذه المخاوف عدة عوامل:

هشاشة الاتفاق التجاري: يدرك صُنّاع القرار أن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة ليس مستقراً ويمكن أن تتجدد التوترات في أي وقت.

توقعات اقتصادية ضعيفة: تشير التوقعات إلى أن البيانات الاقتصادية المستقبلية قد تُظهر مراجعات سلبية للنمو والتضخم في عام 2026.

تحركات «الفيدرالي»: إذا قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بقوة، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز قيمة اليورو، مما يزيد من مخاطر انخفاض التضخم الأوروبي.

فرنسا: عامل ضغط إضافي

يأتي اجتماع البنك المركزي الأوروبي بالتزامن مع توقيت حساس في فرنسا، حيث يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصويتاً حاسماً على الثقة في البرلمان. وفي حال تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في فرنسا، فقد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطراً لتقديم الدعم لأسواق السندات الفرنسية.

كما تواجه لاغارد تحدياً كبيراً. فعليها أن تؤكد استعداد البنك للتدخل إذا لزم الأمر، دون أن تُعطي انطباعاً بأن هذا الدعم مضمون، خصوصاً وأن فرنسا لا تلتزم حالياً بالقواعد المالية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من واحد في المائة عند 27.16 ريال، وهبط سهم «الأهلي السعودي» بأكثر من اثنين في المائة عند 40.70 ريال.

وأغلق سهما «أسمنت الرياض» و«يو سي آي سي» عند 23.29 ريال و25.10 ريال توالياً بانخفاض اثنين في المائة لكل منهما.

وأنهت أسهم «نايس ون» و«كيمانول» و«سابك للمغذيات» و«إس إم سي للرعاية الصحية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين اثنين و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة عند 71.70 ريال، بعد إعلان نتائجه المالية للربع الأول، إضافة إلى موافقة الجمعية العمومية على توزيعات نقدية ومنحة.

وقفز سهم «سهل» 4 في المائة عند 15.63 ريال عقب إعلان الشركة توزيعات أرباح نقدية على المساهمين.


«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

وأعلنت شركة «الجزيرة للأسواق المالية»، بصفتها المستشار المالي ومدير الاكتتاب ومتعهد التغطية، بالاشتراك مع «الإمارات دبي الوطني كابيتال السعودية»، بصفتهما مديرَي سجل اكتتاب المؤسسات، عن نية شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي والإدراج في السوق الرئيسية لدى «تداول».

ويشمل الطرح بيع 21 مليون سهم عادي، تمثل 30 في المائة من رأسمال الشركة، مملوكة من قبل المساهم البائع. وكانت الشركة قد حصلت على موافقة «تداول السعودية» على إدراج أسهمها في السوق الرئيسية بتاريخ 11 أغسطس (آب)، كما نالت موافقة «هيئة السوق المالية» على الطرح في 31 ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر تحديد السعر النهائي لأسهم الطرح لجميع المكتتبين عقب انتهاء مدة بناء سجل الأوامر.


ترسية عقدين جديدين للبنية التحتية في «إكسبو 2030 الرياض»

المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

ترسية عقدين جديدين للبنية التحتية في «إكسبو 2030 الرياض»

المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
المُخطَّط الرئيسي لمعرض «إكسبو 2030» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

أعلنت «إكسبو 2030 الرياض» ترسية عقدين جديدين لأعمال البنية التحتية والمرافق الأساسية على شركة «اليمامة»، وذلك استمراراً للتقدم في موقع المشروع، عقب بدء الأعمال الإنشائية ضمن حزمة البنية التحتية الأولى التي أُسندت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى شركة «نسما وشركائها».

وبحسب بيان الشركة، يمتد موقع المعرض على مساحة 6 ملايين متر مربع، حيث تستهدف المرحلة الحالية تجهيز الموقع عبر تنفيذ شبكات الطرق الداخلية وحلول التنقل الذكي، إلى جانب تركيب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وأنظمة الاتصالات، فضلاً عن البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، بما يضمن استدامة التشغيل.

وتُعدُّ هذه الأعمال أساساً لتمكين تشييد المباني والأجنحة الدولية، بما يعزِّز جاهزية الموقع، ويضمن تنفيذ العمليات بكفاءة وجودة عالية، تماشياً مع الجدول الزمني المعتمد، وبالتوازي مع تقدُّم أعمال التصميم والإنشاء في مختلف مكونات المشروع.

ويرتكز تنفيذ المشروع على معايير الاستدامة والابتكار وسلامة العاملين، حيث تم تسجيل مليون ساعة عمل دون إصابات، في مؤشر على كفاءة منظومة العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض»، المهندس طلال المري، إنَّ ترسية العقدين تُمثَّل محطةً مهمةً تعكس تسارع وتيرة التنفيذ، مؤكداً الالتزام بالتعاقد مع شركاء متخصصين لضمان الجودة والاستدامة وتحقيق أهداف المشروع.

من جانبه، أوضح نائب رئيس شركة «اليمامة»، حمد العمار، أنَّ ترسية العقدين تعكس ثقة «إكسبو 2030 الرياض» في قدرات الشركة والتزامها بمعايير التميز والابتكار.