معركة ترمب مع الجامعات تغير وجهات الطلاب الدوليين

عميد جامعة نيو هايفن: «نسعى لافتتاح حرم جامعي في الرياض»

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
TT

معركة ترمب مع الجامعات تغير وجهات الطلاب الدوليين

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)
طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)

مع بداية الموسم الدراسي في الولايات المتحدة، تعيش الجامعات الأميركية أجواء مختلفة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؛ فمقاعدها التي اكتظت في السابق بطلاب من كل حدب وصوب تشهد فراغاً غير مسبوق بسبب المواجهة المفتوحة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجامعات. هذه المواجهة التي بدأت بسبب اتهامه لها بمعاداة السامية تطورت لتصل إلى تغييرات جذرية في نظام تأشيرات دخول الطلاب الدوليين منعت الآلاف منهم من الالتحاق بالجامعات الأميركية، وأدت، بحسب أرقام أولية، إلى تراجع وصلت نسبته إلى 40 في المائة في الالتحاق الدولي لطلاب جدد.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، طبيعة التغييرات التي فرضتها الإدارة على تأشيرات الطلاب الدوليين وتداعياتها السياسية والاقتصادية والثقافية، بالإضافة إلى أهداف الإدارة الأميركية من خلال هذه الإجراءات.

أسباب المواجهة

تحتدم معركة ترمب مع الجامعات الأميركية وعلى رأسها هارفارد (رويترز)

تتحدث سيسيليا استرلاين، كبيرة الباحثين في ملف الهجرة في مركز نيسكانين، عن الأسباب التي دفعت بإدارة ترمب إلى الدفع باتجاه تغييرات في الجامعات الأميركية والتحاق الطلاب الدوليين، منها 3 أسباب ذكرها الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة: معاداة السامية بعد مظاهرات حافلة شهدها حرم الجامعات بسبب حرب غزة، والتحاق طلاب دوليين على حساب طلاب أميركيين، بالإضافة إلى اتهامات بالتجسس الأكاديمي، لكن استرلاين تقول إن الإدارة صعبت بشكل كبير على جميع الطلاب الدوليين من دون استثناء المجيء إلى الولايات المتحدة، وعقّدت من عملية التحاقهم وإصدار التأشيرات، مضيفة: «إن التغييرات الأخيرة أثرت سلباً على كل الطلاب الدوليين، ولم تشمل حالات محددة تشكل خطراً تم التحقيق بها، إذن هناك غياب لاستراتيجية واضحة في هذا الإطار».

من ناحيته، يرى ويليام لورانس، الدبلوماسي السابق والبروفسور في الجامعة الأميركية في واشنطن، أن استراتيجية ترمب تقضي بـ«استعمال الساطور لحل المشكلة وليس المشرط الجراحي»، بحسب توصيفه، في إشارة إلى القرارات الجذرية التي شملت كل الجامعات الأميركية والطلاب الدوليين.

وأشار لورانس إلى أنه وفيما يتعلق باتهامات معاداة السامية مثلاً في جامعات كـ«هارفارد»، كان على ترمب فتح تحقيقات بالمسألة والتعامل مع المخرجات لتحسين الأمور، بدلاً من قرار قطع ملياري دولار من التمويل الفيدرالي لأبحاث علمية كالسرطان مثلاً، والتي نقضته محكمة أميركية، وأضاف: «هناك نحو ثلاثة آلاف جامعة في أميركا، وربما كان هناك احتجاجات في 300 فقط، لكن هذا لا يعني أن 3000 جامعة يجب أن ترزح تحت المعاناة، ولا يعني أن عشرات آلاف الطلاب يجب ألا يأتوا إلى الولايات المتحدة الأميركية. تريد معالجة معاداة السامية والاحتجاجات في الحرم؟ نعم، ولكن ليس بهذه الطريقة».

تدهور نسبة الالتحاق الدولي

طلاب دوليون في حرم جامعة هارفارد في 23 مايو 2025 (رويترز)

أما د. جينس فريدريكسن، عميد جامعة نيو هايفن، فيتحدث عن تأثير إجراءات الإدارة على الالتحاق الدولي في جامعته، فيقول: «هنا في جامعة نيو هايفن، رأينا هذا التراجع في الحضور الدولي للطلاب. نحن تقليدياً كنا مؤسسة تهم الطالب الأجنبي، فالولايات المتحدة الأميركية كانت باكورة الأواسط الأكاديمية حول العالم، وكنا نشهد هذا الإقبال من حول العالم للمساهمة في النمو الاقتصادي والقيادة والتطور، وأيضاً البحث العلمي، ونتحمس للعودة إلى الصفوف، ولرؤية الطلاب من حول العالم يأتون إلى جامعتنا، لكن الأعداد تراجعت بشكل دراماتيكي. وهنا في الجامعة نتحدث عن خمسين إلى ستين في المائة من التراجع».

وتحذر استرلاين من أن إجراءات متشددة من النوع الذي تفرضه إدارة ترمب على الطلاب الدوليين من شأنها أن تدفعهم إلى الذهاب إلى بلدان منافسة ككندا أو أستراليا أو بريطانيا أو حتى الصين، وتذكر على وجه التحديد تغييرات في تأشيرات دخول الطلاب تحصر فترة وجودهم في أميركا بأربعة أعوام فقط، ما قد يعرقل دراستهم في بعض المجالات؛ كالطب مثلاً، وتشير إلى أن الإجراءات الجديدة تتطلب أن يقدم الطلاب طلباً لتمديد تأشيراتهم بعد انقضاء مهلة الـ4 أعوام، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاع في الدراسة، خاصة في ظل وجود تأخير كبير في خدمات الهجرة بسبب الكم الهائل من القضايا التي تتعامل معها دوائر الهجرة إثر قرارات ترمب المتعلقة بالهجرة، مضيفة: «التداعيات قد تكون كبيرة جداً، فهذا قد يؤثر أيضاً على أشخاص يدرسون الطب مثلاً، ومن يعالجون المرضى، إذن هم يقطعون عناية المرضى أيضاً وليس فقط الدراسة».

تراجع «القوة الناعمة»

مظاهرات في جامعة هارفارد في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويتخوف فريدريكسون من حالة عدم اليقين التي تخلقها إجراءات من هذا النوع، خاصة في ظل فترات انتظار طويلة في السفارات الأميركية للحصول على موعد للتأشيرات، ويضيف: «مع مرور الوقت أخشى أننا سنكون في سيناريو حيث الشباب لن يتطلعوا إلى القدوم إلى هنا بسبب كل هذه العقبات، وهذا ما رأيناه ينعكس على الطلاب الذين يذهبون إلى أسواق أخرى بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية الوجهة الأولى للابتكار والتعليم مع النخب العالمية التي كانت تأتي إلى هنا، في وقت نحتاج إليه إلى هذه المواهب».

ويحذر البعض من تأثير القرارات على القوة الأميركية الناعمة، ويتحدث لورانس عن هذا الجانب مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من رؤساء الحكومات والدول الأجنبية ممن درسوا في الولايات المتحدة، مضيفاً: «هذه قوة ناعمة هائلة. وهذا سيختفي اليوم مع الإجراءات والسياسات المعتمدة. إن القوة الناعمة الأميركية كانت بالغة الأهمية، الابتكار، والتعليم، والأبحاث هي من بين الركائز التي ينظر إليها العالم أجمع».

ويؤثر تراجع الالتحاق الدولي بالجامعات مباشرة على الاقتصاد الأميركي، وتشير استرلاين إلى التوقعات التي تشير إلى تراجع عدد الطلاب الدوليين هذا العام بـ150 ألف طالب، وخسارة استثمارات بقيمة سبعة مليارات دولار. بالإضافة إلى خسارة نحو ستين ألف وظيفة أميركية، وتفسر: «هذه مساهمات ووظائف يشغلها أميركيون هنا في الولايات المتحدة، وتموَّل جزئياً من خلال مساهمات الطلاب الدوليين؛ لأن هؤلاء يدفعون الرسوم الجامعية، ولكنهم أيضاً مستهلكون مثل الأميركيين، ويدفعون إيجاراً ويشترون سلعاً.، وهذه استثمارات مهمة بالنسبة للولايات المتحدة».

ويتطرق فريدريكسون إلى تأثير الإجراءات الجديدة سلباً على برامج تبادل الطلاب، فيذكر توجهاً جديداً لجامعته نيو هايفين في هذا الإطار التي أطلقت برامج جديدة خارج الولايات المتحدة، منها افتتاح حرم جامعي في الرياض في فبراير (شباط) 2026، فقال: «نحن في لحظة تغيير بوتيرة عالية. ونحن بحاجة إلى إعادة إحياء هذه الخبرات. إذن ما نقوم به هو البحث عن فرص لهذه البرامج حول العالم»، مضيفاً: «إن جامعة نيو هايفن ستكون الأولى لفتح حرم أو فرع خارج الولايات المتحدة للابتكار الرقمي والأعمال، تماشياً مع رؤية 2030. على الجامعات الأميركية اليوم إعادة التفكير بكيفية الانكشاف إلى الساحة العالمية، ونحن سنراها تتوجه نحو برامج جديدة».


مقالات ذات صلة

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

الولايات المتحدة​ وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر التي تواجه اتهامات بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.