إيران تعلن رسمياً خفض علاقاتها الدبلوماسية مع أستراليا

تقول إن الخطوة «معاملة بالمثل» بعد طرد سفيرها في كانبيرا

السفير الإيراني لدى أستراليا أحمد صادقي (يمين) يسير نحو سيارته داخل حرم سفارة بلاده في كانبيرا يوم 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى أستراليا أحمد صادقي (يمين) يسير نحو سيارته داخل حرم سفارة بلاده في كانبيرا يوم 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن رسمياً خفض علاقاتها الدبلوماسية مع أستراليا

السفير الإيراني لدى أستراليا أحمد صادقي (يمين) يسير نحو سيارته داخل حرم سفارة بلاده في كانبيرا يوم 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى أستراليا أحمد صادقي (يمين) يسير نحو سيارته داخل حرم سفارة بلاده في كانبيرا يوم 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن السفير الأسترالي قد غادر طهران، موضحاً أن إيران خفضت مستوى التمثيل الدبلوماسي الأسترالي لديها، وذلك رداً على خطوة مماثلة من كانبيرا.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن بقائي قوله إن «إجراء الحكومة الأسترالية بخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية غير مبرر»، مضيفاً: «نحن لا نرحب بهذا الخفض؛ إذ لا توجد له أي أسباب موضوعية أو مبررات قانونية، كما أنه يلقي بظلاله على العلاقات بين الشعبين».

وأوضح بقائي أن هذه الخطوة جاءت وفقاً لـ«الأعراف الدولية والقانون الدبلوماسي»، وأضاف: «إيران اتخذت إجراءً مقابلاً بتقليص مستوى الوجود الدبلوماسي الأسترالي لديها».

وأشار المتحدث إلى أن القسم القنصلي للسفارة الإيرانية في كانبيرا لا يزال يعمل بنشاط، مشيراً إلى أنه «رغم القيود المفروضة، فإننا نسعى إلى مواصلة تقديم الخدمات القنصلية اللازمة لمواطنينا المقيمين في أستراليا».

وطردت الحكومة الأسترالية الأسبوع الماضي السفير الإيراني، وأعلنت سحب سفيرها من طهران، وتعليق عمليات سفارتها هناك، متّهمة الجمهورية الإسلامية بالوقوف خلف هجومين معاديين للسامية في ملبورن وسيدني.

ووصف بقائي الاتهامات الموجهة لإيران بمعاداة السامية بأنها «سخيفة ولا أساس لها من الصحة».

وكان بقائي قد قال في مؤتمر صحافي أسبوعي، الثلاثاء، إن «الاتهام الموجه مرفوض بالكامل» مضيفاً أن «أي خطوة غير مناسبة وغير مبررة على مستوى دبلوماسي ستُقابل بالمثل».

وقال بقائي إن هذه الإجراءات تبدو «متأثرة بالتطورات الداخلية» في أستراليا، بما في ذلك الاحتجاجات الأخيرة ضد حرب إسرائيل في غزة. وأضاف: «يبدو أن هذا الإجراء اتُخذ للتعويض عن الانتقادات المحدودة التي وجهها الجانب الأسترالي للكيان الصهيوني».

وهذه أول مرة تطرد فيها أستراليا سفيراً منذ الحرب العالمية الثانية.

تجمُّع إعلاميين خارج السفارة الإيرانية في كانبيرا خلال تغطية إخبارية يوم 26 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء، أنتوني ألبانيزي، أنّ أجهزة الاستخبارات توصلت إلى «نتيجة مقلقة للغاية» مفادها بأنّ إيران دبّرت هجومين، على الأقل، معاديين للسامية. وقال رئيس الوزراء، في مؤتمر صحافي، إنّ طهران تقف خلف حريق متعمّد استهدف مقهى «لويس كونتيننتال» المختص في تقديم «أطعمة حلال لليهود (كوشير)» بضاحية بونداي في سيدني خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وأضاف أنّ الاستخبارات خلصت أيضاً إلى أنّ إيران تقف كذلك خلف حريق متعمّد استهدف كنيس «أداس إسرائيل» في ملبورن خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولم يتسبّب أيّ من الهجومين في خسائر بشرية.

وقال ألبانيزي: «كانت هذه أعمالاً عدوانية استثنائية وخطرة دبّرتها دولة أجنبية على الأراضي الأسترالية». وأضاف: «لقد كانت محاولات لتقويض التماسك الاجتماعي وزرع الفتنة في مجتمعنا. هذا غير مقبول على الإطلاق». ورجّح رئيس الوزراء أن تكون إيران خلف هجمات أخرى معادية للسامية وقعت في أستراليا. وأضاف أنّ أستراليا ستباشر أيضاً الإجراءات اللازمة لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

منظر عام لمبنى السفارة الإيرانية في كانبيرا... يوم 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

من ناحيتها، أكّدت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، أنّ هذه هي أول مرة تطرد فيها بلادها سفيراً منذ الحرب العالمية الثانية. وقالت: «لقد اتّخذنا هذا القرار لأنّ تصرفات إيران غير مقبولة على الإطلاق». وأوضحت وزيرة الخارجية أنّ أستراليا ستحافظ على خطوط دبلوماسية مع إيران لحماية مصالح الأستراليين في هذا البلد. ولدى أستراليا سفارة في طهران منذ عام 1968.


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.


خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

خطة أميركية لفصل العراق عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

تحسباً لثغرات في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يعمل المبعوث الأميركي، توم برّاك، على «فصل العراق» عن المفاوضات حول الملف النووي ومضيق هرمز، حسبما أفادت مصادر سياسية.

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن برّاك حثّ حكومة علي الزيدي، حين زار العراق يومي الاثنين والثلاثاء، على «منع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

وللتأكد من أن بغداد «تقوم بما يلزم لنزع سلاح الفصائل»، أبلغ مسؤول أميركي زعيمين في «الإطار التنسيقي» أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلنة بحاجة إلى آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها، وفق المصادر ذاتها. وقال مسؤولان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة العراقية أن تكون «أكثر شراسة في نزع سلاح الفصائل».

وبالتزامن، يحاول الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل. وأكدت مصادر عراقية أن العشرات من رجال الأعمال سيرافقونه أملاً في «إنعاش الخزينة شبه الخاوية».


إيران تؤكد أنها وقّعت الاتفاق مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تؤكد أنها وقّعت الاتفاق مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

أكدت إيران، الخميس، أنها وقعت الاتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق.

ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية «ارنا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله «انتهت صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بتوقيع الرئيسين. وحان الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق».

وأضاف أن التوقيع تم إلكترونيا، وأنّ إقامة مراسم رسمية «لم تكن واردة حقا» في خطط إيران.

وكانت الحكومة السويسرية أعلنت في البداية أن حفل توقيع سيُقام الجمعة في فندق فاخر على جبل بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وكانت إيران أفادت بأن الوثيقة سيوقعها كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.

وقال بقائي «عندما يوقع أرفع المسؤولين في البلدين على النص، تكون عواقب عدم الامتثال أشد بطبيعة الحال، ونظرا لتجاربنا السابقة، فضلنا» هذا النهج.

وتنص مذكرة التفاهم التي كشف عنها الطرفان الأربعاء على أن الولايات المتحدة ستعلق عقوباتها على بيع النفط الإيراني فور توقيعها، ثم ترفع كل عقوباتها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوما.

في المقابل يتعين على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال 30 يوما، إذ يُلقي الإغلاق المستمر الذي تفرضه بظلاله على الاقتصاد العالمي.

كما ينص الاتفاق على إجراء مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني، وإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديا.