«حلوى المولد»... عادة مصرية تقاوم الغلاء وتداعب «النوستالجيا»

أصناف جديدة تنافس العرائس التقليدية

حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
TT

 «حلوى المولد»... عادة مصرية تقاوم الغلاء وتداعب «النوستالجيا»

حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)
حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)

«سمسمية، لوزية، فستقية، حمصية، فولية»... هكذا عدّدت المصرية، نجوى رزق، أصناف «حلوى المولد النبوي»، التي اختارتها ضمن عُلبة تقوم بتجميع مكوناتها بنفسها من أحد «شوادر» بيع الحلوى بميدان السيدة زينب بالقاهرة.

وقالت ربة المنزل الخمسينية لـ«الشرق الأوسط»: «شراء حلوى المولد عادة معروفة تربينا عليها منذ الطفولة، فهذه الحلوى هي طعم الفرحة في كل بيت، ووراء كل صنف حكاية، وذكرى برائحة زمان».

وتابعت وهي تضيف أصنافاً أخرى إلى علبتها من بين عشرات الأصناف المعروضة: «رغم زيادة الأسعار فإنه يوجد في (السيدة زينب) أفضل عروض حلوى المولد، والأسعار مناسبة لنا، ولا تقارن بالأسعار التي تعلن عنها العلامات التجارية الشهيرة».

وما إن انتهت ربة المنزل من علبتها، حتى نادت على البائع لتسأله عن «العروسة الحلاوة» (المصنوعة من السكر)، قائلة: «لطالما اشتراها لي والدي وأنا صغيرة، وأنا اليوم أحرص على شرائها لحفيدتي، لأحافظ على هذه العادة».

«الحصان والعروسة» شكلان تقليديان متوارثان لحلوى المولد (الشرق الأوسط)

لا تزال حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية، حيث تشهد الأسواق طرح تشكيلات متنوعة منها مع اقتراب موعد المولد النبوي الشريف، وتنافست المحلات التجارية الشهيرة، والشوادر الشعبية، والسلاسل والمنافذ الحكومية، في تقديم الجديد منها.

ورغم ارتفاع أسعارها عاماً بعد عام؛ فإن إقبال المصريين عليها لا يتوقف، إذ تلجأ الأسر إلى شراء العلب الجاهزة المُعدة سلفاً بأسعار محددة، أو القيام بـ«تشكيل» العلب بأصناف وفق خياراتهم، التي تطرح في الحالتين بأسعار مختلفة تناسب ميزانيات الأسر.

الإقبال على شراء الحلوى تؤكده الشعبة الغذائية بجمعية مستثمري 6 أكتوبر، التي بحسبها بلغت نسبة زيادة الإنتاج العام الحالي من الحلوى نحو 15 في المائة؜ مقارنة بالعام الماضي، ويعمل المُصّنعون وفق خطة يومية مرنة تعتمد على متابعة السوق وحجم الطلبيات، لضبط التوازن بين المعروض والطلب. بينما أعلنت الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى أن حجم الإنتاج المستهدف هذا العام يتراوح بين 25 و30 طناً، مع الاستعداد لزيادة الكميات المطروحة حال ارتفاع معدلات الإقبال.

«عروسة المولد» البلاستيكية بأحجام متنوعة وأشكال مبتكرة (الشرق الأوسط)

كما تعمل الحكومة المصرية على زيادة المعروض، حيث أصدر وزير التموين شريف فاروق تعليمات بزيادة كميات السلع الغذائية وحلوى المولد في الأسواق لضمان تلبية احتياجات المواطنين، حيث تم طرح نحو 5 آلاف طن من حلوى المولد بفروع المجمعات الاستهلاكية والمنافذ الثابتة والمتنقلة، بتخفيضات تتراوح بين 15 و25 في المائة على مختلف الأنواع والأوزان. وينشغل المصريون فيما بينهم هذه الأيام، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، بتداول معلومات عن أسعار الحلوى، وذلك في محاولة للتعرف عليها، لتحديد ميزانياتهم قبل قرار الشراء.

https://x.com/Islamshawky8787/status/1957430524764438917

ورصدت «الشرق الأوسط» أسعار الحلوى في العلامات التجارية الشهيرة، التي تقوم بتنويع أشكال وأسعار علب الحلوى لتناسب جميع الفئات الاجتماعية، حيث تبدأ بسعر 150 جنيهاً (الدولار يساوي 48.65 جنيه)، وتتصاعد وفق الأصناف والأحجام، لتصل في إحدى العلامات إلى 8 آلاف جنيه.

https://x.com/Zizinia_05/status/1958904878404919756

أمّا من ناحية المكونات، فيتفنن كثير من العلامات التجارية في تطوير الشكل التقليدي للحلوى، وإدخال ابتكارات إليها لمواكبة العصر واجتذاب المزيد من الزبائن، وذلك عبر إضافة مكونات جديدة إلى مكوناتها المعروفة، مثل اللوتس والمارشميلو والكيندر، أو بغمس قطع بعينها في النوتيلا والبستاشيو، إلى جانب الابتكار في أنواع بعينها، مثل طرح «الملبن» – أشهر أنواع الحلوى- بنكهات جديدة من الفواكه، منها الكيوي والأناناس والتوت، في محاولة لتجديد المذاق المتعارف عليه.

أصناف من «حلوى المولد» داخل أحد «شوادر» البيع بميدان السيدة زينب بالقاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، رصدت «الشرق الأوسط» في أسواق السيدة زينب توافر أصناف الحلوى التي تجمع بين الطعم التقليدي والسعر المناسب، حيث يبدأ الكيلوغرام منها بـ95 جنيهاً ويصل إلى 180 جنيهاً، إلى جانب «الحصان والعروسة»، وهما شكلان أساسيان تقليديان متوارثان لحلوى المولد، تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، إلا أنهما يوجدان بشكل نادر، إذ تواصل «عروسة المولد» البلاستيكية انتشارها منذ سنوات عدة، بأحجام متنوعة وأشكال مبتكرة، تبدأ بسعر 150 جنيهاً.

داخل أحد الشوادر، قال البائع عصام محمد: «تُعد شوادر السيدة زينب من أبرز الأماكن التي تُباع فيها حلوى المولد بأسعار تُعد الأقل على مستوى البلاد، مما يجذب سنويا عدداً كبيراً من عشاق الحلوى، ويؤدي إلى ازدحام ملحوظ في الشوادر»، لافتا إلى أن «أسعار هذا العام لم تشهد زيادات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، إذ تزيد عن العام الماضي فقط بنحو 10 و20 في المائة»، وفق قوله.

الأسواق الشعبية توافر أصناف حلوى المولد التقليدية بسعر مناسب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الزبائن دائماً يبحثون عن أصناف «الفولية والسمسمية»، فهي أكثر الأصناف طلباً، وكذلك «الملبن»، ومن بعدها النوجا والمكسرات، ولفت إلى أن أكثر المترددين عليه يشترون العلب زنة 2 كيلوغرام أو 3 كيلوغرامات على الأكثر، في ظل الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة.

كلمات البائع يؤكدها رئيس شعبة الحلويات باتحاد الغرف التجارية في مصر، مدحت الفيومي، عبر تصريحات صحافية، أوضح خلالها أن «أسعار حلوى المولد النبوي هذا العام شهدت زيادة طفيفة تتراوح بين 20 و30 في المائة»، مرجعاً السبب في ذلك إلى ارتفاع تكاليف الكرتون والخدمات، وليس بسبب الخامات التي انخفضت أسعارها، وعلى رأسها السكر والفول السوداني. وأضاف أن «الأسر التي كانت تشتري نحو 10 كيلوغرامات حلوى في الأعوام السابقة أصبحت تكتفي بـ3 كيلوغرامات فقط»، لافتاً إلى استمرار الإقبال على شراء الحلوى باعتبارها عادة راسخة لا يتخلى عنها المصريون.


مقالات ذات صلة

محمد ثروت لـ«الشرق الأوسط»: الغناء الديني في مقدمة أولوياتي

يوميات الشرق ثروت يحيي الجمهور الذي شاركه الغناء بالحفل - (وزارة الثقافة المصرية)

محمد ثروت لـ«الشرق الأوسط»: الغناء الديني في مقدمة أولوياتي

أكد المطرب المصري محمد ثروت أنه تعلق بالمدائح النبوية والإنشاد الديني منذ سنوات نشأته الأولى بمدينة طنطا (دلتا مصر).

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جلسات ذكر ومدح في المولد النبوي (حساب بوابة الأقصر على «فيسبوك»)

المولد النبوي في مصر... احتفالات شعبية وفلكلورية تقاوم الزمن

ترتبط الكثير من المظاهر الاحتفالية التي يقيمها مصريون في ذكرى المولد النبوي بالمتعة، والبحث عن سبل للفرح والسعادة.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق شخصيات «الليلة الكبيرة» من أعمال الفنانين أسامة عمر ومحمد مسعود (الشرق الأوسط)

مهندسون مصريون يحتفلون بـ«المولد النبوي» بمجسّمات تراثية من الخشب

في «المولد النبوي الشريف»، وهو أحد أهم الاحتفالات الإسلامية في مصر، تبرز المجسمات الخشبية والمنسوجات اليدوية لرموز وأمكنة لطالما ارتبطت بهذه المناسبة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
شمال افريقيا ملك المغرب خلال ترؤسه حفلاً دينياً في الرباط (ماب)

ملك المغرب يعفو عن 742 محكوماً بمناسبة ذكرى المولد النبوي

أصدر الملك محمد السادس عفواً عن مجموعة من الأشخاص، منهم المعتقلون والموجودون في حالة سراح بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
يوميات الشرق أضواء تنير القيروان

الأنوار تغمر مدينة القيروان بمناسبة المولد النبوي الشريف

تلألأت الأنوار في مدينة القيروان التونسية في عرض صوتي وضوئي ضخم يحاكي السيرة النبوية العطرة، ليبث مهرجان المولد النبوي الشريف الذي تحتضنه المدينة أجواء روحية راقية بين أكثر من 600 ألف زائر توافدوا من تونس والبلدان العربية المجاورة، وحضروا احتفال هذه السنة بالمولد النبوي. وتواصلت الاحتفالات إلى غاية يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتحول المدينة ذات التاريخ الإسلامي العريق إلى عاصمة للمشاعر الدينية والإحساس الروحي الراقي.

المنجي السعيداني (تونس)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.