الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

تكنولوجيا حديثة تُنقذُ الأرواح قبل أن يطرق المرض الأبواب

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية
TT

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

الطب الاستباقي... ثورة تغيّر مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التقدم العلمي وتتزايد فيه التحديات الصحية، ظهر مفهوم الطب الاستباقي (Preventive/Proactive Medicine) كأحد أهم معالم الثورة الطبية المعاصرة، إذ لم يعد دور الطب محصوراً في علاج المرض بعد ظهوره، بل بات التركيز على منع حدوثه قبل أن يبدأ، أو على الأقل اكتشافه في مراحله المبكرة جداً، حين تكون فرص السيطرة أكبر والتكلفة أقل.

منذ بداية الطب الحديث، كان المبدأ السائد هو التدخل بعد ظهور الأعراض، وغالباً في مراحل متأخرة من المرض. لكن هذا النهج، رغم إنجازاته في إنقاذ الأرواح، ظل محدوداً أمام الأمراض المزمنة والسرطانات التي تتسلل في صمت لسنوات قبل أن تكشف عن نفسها. وكانت النتيجة الحتمية: ارتفاع معدلات الوفيات، زيادة العبء المالي على أنظمة الصحة، ومعاناة بشرية كان يمكن تجنبها لو عرفناها في وقت مبكر.

اليوم، يقف العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة، تدفعها قوة الذكاء الاصطناعي، ودقة التقنيات الجزيئية، وإبداع الهندسة النانوية، والفهم الأعمق للـميكروبيوم البشري. وهذه الثورة لا تَعِدُ فقط بتحسين التشخيص، بل بتغيير جوهر الطب نفسه - من نظام يطارد المرض بعد ظهوره، إلى نظام يتوقعه ويتصدى له قبل أن يبدأ.

وهذا التوجه لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً ملموساً في أبحاث السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والأمراض العصبية. وقد فتح الباب، أيضاً، لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية (Personalized Healthcare).

الوقاية الاستباقية

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها أن التحول من العلاج إلى الوقاية الاستباقية ليس ترفاً علمياً، بل هو استراتيجية إنقاذية يمكنها تقليل الوفيات بشكل كبير، وخفض النفقات الصحية، وتحسين جودة الحياة. وتدعم الأبحاث الحديثة هذا التوجه؛ فالكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، مثل الثدي والقولون وعنق الرحم، يمكن أن يرفع معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أكثر من 90-99 في المائة إذا تم التدخل في المرحلة المبكرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة من تاريخ الطب هو أن الفحص المبكر لم يعد يقتصر على طرق تقليدية، بل أصبح يشمل تقنيات ثورية قادرة على كشف إشارات المرض في الدم أو حتى في الميكروبيوم المعوي قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وهذه الأدوات، التي سنستعرضها هنا، تمثل بداية عهد جديد، حيث تتحول زيارتنا للطبيب من رد فعل لمرض قائم، إلى فحص استباقي يحمي صحتنا قبل أن تتعرض للخطر.

الطب الاستباقي في مواجهة السرطان

يُعتبر السرطان من أبرز المجالات التي شهدت طفرة في الطب الاستباقي. فقد بات بالإمكان اليوم التقاط إشارات دقيقة من الدم تُعرف بـ(ctDNA)، تكشف عن وجود أورام قبل ظهور الأعراض بثلاث سنوات أو أكثر. تحمل هذه الإشارات (الشظايا) توقيعاً جزيئياً مميزاً يمكن تمييزه عن الحمض النووي الطبيعي، وهو ما يتيح للأطباء رصد وجود نشاط سرطاني حتى في مراحله المبكرة جداً، عندما يكون الورم صغيراً ولا يُظهر أي أعراض. من أهم هذه التقنيات:

- اختبارات الدم متعددة السرطانات (MCED): نجح فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز في ابتكار وتطوير اختبار يعتمد على تحليل شظايا DNA مسرّبة من الأورام. وفي تجربة تاريخية، تَمَكّنَ هذا الاختبار من اكتشاف مؤشرات السرطان لدى 8 أشخاص من أصل 52 متبرعاً بالدم، قبل سنوات من التشخيص الإكلينيكي. وتأكد لاحقاً إصابة الثمانية جميعاً، كانت المؤشرات لدى 4 أشخاص منهم موجودة في عينات مأخوذة قبل التشخيص بثلاث سنوات.

هذه القدرة على الكشف المبكر قد تحول الفحص الطبي من رد فعل إلى أداة استباقية تنقذ الأرواح.

الميزة في هذه التقنية أنها لا تبحث عن نوع واحد فقط من السرطان، بل تستطيع التعرف على بصمات جينية لأنواع متعددة من الأورام في وقت واحد، مثل سرطان الرئة، والقولون، والبنكرياس، والثدي، والمبيض. هذا يجعلها أداة فحص وقائية شاملة يمكن دمجها في الفحوصات الدورية للسكان.

- اختبار مبتكر للكشف عن سرطان البنكرياس من قطرة دم: سرطان البنكرياس من أخطر السرطانات وأكثرها صمتاً. تقنية (PAC-MANN) الحديثة تعتمد على قطرة دم واحدة لاكتشاف إنزيمات خاصة بالورم، بدقة تصل إلى 98 في المائة، وتنخفض قليلاً (85 في المائة) عند المراحل المبكرة إذا جُمعت مع المؤشر التقليدي (CA 19-9).

وما يميز هذا الإنجاز أنه سهل التطبيق مما يجعله ملائماً للفحص الدوري للسكان المعرضين للخطر، كما أن الكشف عن المرض في مراحله الأولى يضاعف فرص نجاح العلاج، خاصة إذا كان الورم قابلاً للاستئصال، وهو أقل تكلفة مقارنة بطرق التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

تحليل الميكروبيوم ورصد أمراض القلب

> الميكروبيوم لتخصيص العلاج. أطلق باحثون في مايو كلينيك مشروع «بنك الميكروبيوم» وبدأوا بدراسة تركيبة البكتيريا المعوية للمريض لتخصيص العلاج المناعي والكيميائي بشكل شخصي (Personalized Therapy). وتتمثل الفكرة في أنّ تنوع الجراثيم يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة للعلاج.

وما يميز هذا الابتكار أن نتائج تحليل الميكروبيوم تُستخدم لتحديد أفضلِ نوعِ علاجٍ لكل مريض، أو تعديل الجرعات، أو حتى تغيير النظام الغذائي والمكملات لتحسين استجابة الجسم، فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء نفس بروتوكول العلاج لجميع المرضى، فإنه يسمح للأطباء بتخصيص العلاج بناءً على التركيبة البيولوجية الدقيقة لكل فرد. وهذا قد يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية.

تحليل الميكروبيوم يُعتبر أحد مفاتيح المستقبل في الطب الشخصي، حيث يمكن أن نرى يوماً ما أن «وصفة العلاج» تبدأ بفحص الأمعاء قبل وصف أي دواء. هذا النهج قد يفتح الباب لعصر تكون فيه الوقاية والعلاج مرتبطين بشكل مباشر بصحة الميكروبيوم.

> الطب الاستباقي وأمراض القلب والشرايين. تُعد أمراض القلب السبب الأول للوفيات عالمياً. الطب الاستباقي، هنا، يفتح آفاقاً جديدة:

- المؤشرات الحيوية الرقمية: من خلال أجهزة قابلة للارتداء (Wearables)، يمكن تتبّع نبض القلب، وضغط الدم، ونظم النوم، ورصد أي خلل مبكراً.

- التوأم الرقمي للقلب: باحثون في (MIT & Stanford) طوّروا نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لكل مريض، تحاكي كيفية تفاعل قلبه مع الأدوية أو القسطرة قبل تنفيذها فعلياً.

- الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب (ECG): خوارزميات مدرّبة تستطيع اكتشاف الرجفان الأذيني قبل ظهوره بأشهر، مما يقي من السكتات الدماغية.

لو طُبقت هذه الأساليب على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض معدلات الجلطات بنسبة تتجاوز 25 في المائة، وفقاً لدراسة نُشرت في European Heart Journal.

الأمراض الأيضية والعصبية

> الطب الاستباقي والأمراض الأيضية. يشكّل السكري من النوع الثاني والسمنة تحدياً مزدوجاً. وهنا يبرز دور الطب الاستباقي:

- المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM): أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد تنقل قراءات السكر لحظياً للهاتف الذكي. هذه التقنية لم تعد فقط للمصابين، بل تُستخدم أيضاً للأشخاص في مرحلة ما قبل السكري.

- التحليل الجيني الاستباقي: بعض الشركات مثل (23andMe and Helix) تقدّم فحوصاً تحدد الاستعداد الوراثي للإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

- الذكاء الاصطناعي الغذائي: تطبيقات جديدة تستخدم الصور لفحص وجبات الطعام وتقدير تأثيرها المتوقع على سكر الدم بشكل شخصي.

هذه الأدوات تُحوّل داء السكري من «مرض صامت متسلل» إلى «خطر يمكن التنبؤ به وإيقافه مبكراً».

> الطب الاستباقي والأمراض العصبية: إنذار مبكر للخرف وألزهايمر. والخرف وألزهايمر هما من أكبر مخاوف الشيخوخة. للطب الاستباقي، هنا، نقلة نوعية حديثة:

- تحليل بروتينات الدماغ: فحص مستويات بروتينات مثل (Tau &Beta-amyloid) في الدم يساعد في التنبؤ بخطر ألزهايمر قبل 10 سنوات من الأعراض.

- التصوير العصبي الاستباقي: أجهزة (PET) المتطورة تكشف عن نشاط دماغي غير طبيعي في مراحل ما قبل المرض.

- التمارين الرقمية: شركات تقنية طوّرت ألعاباً إلكترونية مدروسة تحفّز الدماغ وتقلل معدل تدهور القدرات المعرفية.

هذه الخطوات قد تجعل من ألزهايمر مرضاً يمكن إبطاء تقدمه بشكل كبير بدلاً من مواجهته متأخراً بلا جدوى.

> التوأم الرقمي والصحة التنبؤية. يتجه المستقبل نحو دمج البيانات الجينية، الحيوية، والبيئية لإنشاء ما يُسمى بالتوأم الرقمي الصحي لكل فرد، هناك نسخة افتراضية تحاكي صحته بشكل لحظي، وتنبئه بالمخاطر قبل وقوعها. ويتوقع الخبراء أن يمتلك معظم البشر خلال العقدين القادمين ملفاً رقمياً صحياً ذكياً يتنبأ بالمخاطر قبل حدوثها

الفوائد الاقتصادية وتحديات المستقبل

> الجانب الاقتصادي والاجتماعي. الطب الاستباقي لا يعني فقط صحة أفضل، بل أيضاً اقتصاداً صحياً أكثر استدامة.

- في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يؤدي تطبيق برامج الاستباق إلى توفير أكثر من 200 مليار دولار سنوياً من نفقات العلاج الطارئ.

- في السعودية، انسجم هذا التوجه مع رؤية 2030 عبر مبادرات التحول الصحي، حيث يُركّز على الكشف المبكر للسرطان والسكري وأمراض القلب.

- اجتماعياً، يسهم الطب الاستباقي في تعزيز ثقافة المسؤولية الفردية عن الصحة، بدلاً من الاعتماد الكلي على التدخلات العلاجية المكلفة.

> التحديات أمام الطب الاستباقي. رغم بريق الطب الاستباقي، إلا أن هذا النموذج يواجه تحديات، منها:

- أخلاقيات البيانات الجينية: هل يمكن لشركات التأمين استغلال نتائج الفحوصات ضد الأفراد؟

- التكلفة وعدم المساواة: التقنيات المتقدمة متاحة أكثر في الدول الغنية، بينما قد تُحرم منها الدول النامية.

- الخوف المجتمعي: بعض الناس لا يرغبون في معرفة استعدادهم الوراثي لأمراض خطيرة.

وهذه التحديات تجعل من الضروري وجود تشريعات وضوابط صارمة لضمان الاستخدام العادل والمسؤول.

أخيراً، فإن الطب الاستباقي ليس رفاهية، بل هو تحول جذري في فلسفة الطب من «الانتظار حتى يمرض الإنسان» إلى «التدخل قبل أن يمرض».

أما عن موعد تحقق هذا الحلم، فإن بعض هذه التقنيات بدأ فعلياً في الاستخدام التجريبي داخل المراكز البحثية والمستشفيات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المتوقع أن تنتشر على نطاق واسع خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، وذلك تبعاً لسرعة التطوير، وتوفر الدعم الحكومي، والقدرة على خفض تكلفتها.

ومع اتساع الأبحاث وتكامل الذكاء الاصطناعي، قد يصبح شعار المستقبل «المرض خيار، والصحة قرار»، وتصبح فيه الوقاية هي العلاج، تُكتشف فيه الأمراض قبل أن تبدأ، فيتم منعها، ويتمتع الإنسان بحياة أطول وأفضل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.