«مشتاقة أسمع يا ماما»... أطفال غزة المصابون وأسرهم ينتظرون أملاً بعيداً

ما يقرب من 4 آلاف طفل في حاجة إلى إجلاء طبي لتلقي رعاية خاصة

TT

«مشتاقة أسمع يا ماما»... أطفال غزة المصابون وأسرهم ينتظرون أملاً بعيداً

الطفل مصعب أبو محسن ووالدته في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابتهما في قصف إسرائيلي على خيمة العائلة (الشرق الأوسط)
الطفل مصعب أبو محسن ووالدته في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابتهما في قصف إسرائيلي على خيمة العائلة (الشرق الأوسط)

في ليلة لن تُمحى من ذاكرته، فقد أحمد أبو سحلول (4 أعوام) والديه في قصف إسرائيلي أشعل النيران في خيمتهم بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، وأصيب جسده الغض بحروق وجروح متفرقة.

نجا الطفل وأشقاؤه السبعة بأعجوبة من براثن موت محقق، لكنه يعاني آثار حروق من الدرجة الثالثة في وجهه وأجزاء أخرى من جسده، وهو يتلقى العلاج حالياً في مجمع ناصر الطبي.

لا يستطيع أحمد تحريك أطرافه العلوية والسفلية، وهو في حاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج، كما تقول عمته ملاك؛ لأن مستشفيات القطاع تفتقر لتقديم الخدمات الطبية اللازمة في ظل الظروف الحالية.

الطفل الفلسطيني أحمد أبو سحلول أصيب في قصف إسرائيلي ويتلقى العلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب غزة (صورة خضعت للمعالجة نظراً لبشاعة الإصابة - الشرق الأوسط)

وتبدو آمال المصابين الفلسطينيين في تلقي العلاج المناسب بعيدة، إذ يشهد أفق مفاوضات وقف إطلاق النار انسداداً مستمراً، رغم إعلان المجاعة في القطاع جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ قرابة عامين.

وعن قسوة المشهد وهول الحريق الذي راح فيه شقيقها وزوجته في تلك الليلة قالت العمَّة لـ«الشرق الأوسط»: «كانت النار قوية، وطلع بعض الأطفال سريعاً من الخيمة، وكانوا مصابين بشظايا، بينما بقي أحمد بالخيمة وانتشله السكان وهو يعاني حروقاً».

وأضافت ملاك البالغة من العمر 45 عاماً: «منظر أحمد والصورة واضحة لحالها تحكي عن حاله، واللسان عاجز عن الكلام. أحمد يصحو كل يوم يبحث على أهله، لا يعرف أنهم استُشهدوا... ما ذنب هذا الطفل وذنب إخوته؟».

خيمة أحمد وأسرته تعرضت لقصف بطائرة انتحارية، وهو أسلوب تعتمده إسرائيل كثيراً في غاراتها؛ ما يتسبب في حرائق كبيرة، تتفحم فيها أملاك وأبدان. وباتت خيمة العمة مأوى لأبناء شقيقها الراحل الذين فقدوا الأب والأم ولم يعودوا يملكون من فتات الأرض شيئاً.

لا خدمات ولا سفر

تزداد معاناة جرحى قطاع غزة، وخاصةً الأطفال منهم، مع تدني الخدمات الطبية من جانب، وحرمانهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج من جانب آخر؛ الأمر الذي يفاقم من تدهور حالتهم الصحية، ويجعلهم يواجهون الموت مرات عدة في اليوم الواحد وهم يحاولون تضميد جروحهم.

ومن بين أكثر من 158 ألف إصابة في قطاع غزة، هناك ما لا يقل عن 90 ألف طفل مصاب نتيجة العمليات الإسرائيلية، كما تؤكد إحصائيات وزارة الصحة بغزة.

غروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ب)

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية بعد الهجوم الذي شنته «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تغلق إسرائيل المعابر التجارية والخاصة بالأفراد، وسمحت لفترات بسيطة - قبل سيطرتها على معبر رفح البري في مايو (أيار) 2024 - بخروج عدد محدود من الجرحى لتلقي العلاج تحت قيود كبيرة، ونُقل بعضهم إلى دول مختلفة بالعالم.

وبعد استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، بعد توقفها لشهرين ضمن وقف إطلاق نار مؤقت، أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية أو خروج أي من المرضى والجرحى، قبل أن تُستأنف في يونيو (حزيران)، من خلال دفعات محدودة جداً وبأوقات متفاوتة ومتباعدة دونما انتظام.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، منذ أيام إن أكثر من 15 ألفاً و600 شخص في غزة، بينهم 3 آلاف و800 طفل، في حاجة إلى إجلاء طبي لتلقي رعاية خاصة، داعياً إلى زيادة عمليات الإجلاء من القطاع، وتسهيل وصول المساعدات من أجل إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية المنقذة للحياة.

«مشتاقة أسمع يا ماما»

لم تكن حالة الطفل أحمد أبو سحلول أفضل حالاً من حالة مصعب أبو محسن، (عامان و7 أشهر)، الذي فقد النطق عقب إصابته في قصف إسرائيلي استهدف خيمتهم في منطقة المواصي غرب خان يونس الواقعة بجنوب القطاع، والتي كثيراً ما تزعم إسرائيل أنها منطقة إنسانية آمنة، رغم أنها تستهدف خيام النازحين فيها.

ويتلقى مصعب العلاج في مجمع ناصر الطبي بغرفة مجاورة لغرفة أحمد، حيث تحول المجمع إلى المستشفى الوحيد القادر على خدمة المصابين رغم محدودية الإمكانات، ورغم تعرضه للقصف هو أيضاً صباح الاثنين الماضي، في هجوم أودى بحياة خمسة صحافيين، من بينهم مريم أبو دقة مصورة «الإندبندنت عربية»، وآخرون متعاونون مع وكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس»، وقناة «الجزيرة».

متظاهر يرفع لافتة عليها صور الصحافيين القتلى في قصف مجمع ناصر الطبي بجنوب قطاع غزة خلال وقفة تضامن في صيدا بلبنان يوم الأربعاء (رويترز)

وعن قصف خيمة عائلة مصعب تقول والدته صباح النمس (27 عاماً)، إن الخيمة تعرضت لقصف في يوليو (تموز) الماضي؛ ما تسبب بتناثر الشظايا وإصابتها هي وزوجها وأطفالها.

وتضيف أن قدمها كانت بحالة بالغة السوء كادت أن تستدعي بترها، كما تعاني جروحاً أخرى في أماكن مختلفة من جسدها. وبالنسبة لزوجها، اضطر الأطباء إلى وضع «بلاتين» لقدميه، وأصبح لا يستطيع التحرك أو أداء أي عمل دون مساعدة، خاصةً مع عدم توافر عكازات.

أما ابنها، فأصيب بشظايا في رأسه وأنحاء متفرقة من جسده، كما يعاني كسراً في الجمجمة؛ ما تسبب في تلف بأنسجة الدماغ أفقده النطق، إلى جانب عدم قدرته على تحريك أطرافه.

ولا تزال الشظية مستقرة في جمجمته، تُشكل خطراً على حياته، ولا يستطيع الأطباء استخراجها في ظل قلة الإمكانات المتاحة، وهو في حاجة إلى العلاج بالخارج.

الطفل مصعب أبو محسن في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابته في قصف إسرائيلي (الشرق الأوسط)

وتقول الأم بكلمات غلب عليها الوجع والألم: «فقدت ممتلكاتي وكل شيء، ومالناش مأوى ولا ملابس وما فيه إمكانات نشتري حتى لو توفرت، لكن كل هذا مش مهم، أهم إشي يرجع ابني يحكيلي يا ماما، مشتاقة أسمع منه هذه الكلمة».

وأضافت بصوت اهتز تأثراً: «قبل القصف كنت لما أكون متضايقة ومخنوقة كان يحضني ويحكيلي يا ماما، ويحكي معي لحد ما أروق».

وفي ليلة الغارة الإسرائيلية، ظنت صباح في البداية أن طفلها قد قتل، وعندما نقل للمستشفى لم تكن أجهزته الحيوية تعمل، وبعد قليل رجع له نبضه ووُضع بالعناية المركزة.

وناشدت «كل الضمائر الحية» ومنظمة الصحة العالمية بالعمل على سفر طفلها للعلاج بالخارج، مضيفةً: «نفسي أسمع منه كلمة ماما، ويرجع إله النطق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.