وزير الخارجية الإيراني: لا نزال بعيدين عن نقطة التفاوض مع واشنطن

قال إن طهران لا يمكنها قطع علاقاتها مع وكالة الطاقة الذرية

عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

وزير الخارجية الإيراني: لا نزال بعيدين عن نقطة التفاوض مع واشنطن

عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال بعيدة عن نقطة التفاوض مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران لديها خطط جاهزة للمفاوضات، ولكن الوقت لم يحن بعد لاستئنافها بشكل فعال.

وأوضح عراقجي في حوار مفصل نشرته وكالة «إرنا» الرسمية اليوم أن إيران لا يمكنها قطع علاقاتها بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أنها لا تزال عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ومنذ أن قصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية في إيران خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى المواقع النووية رغم تأكيد مديرها العام رفائيل غروسي أن عمليات التفتيش لا تزال ضرورية.

وصدق البرلمان الإيراني الشهر الماضي على تشريع يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش فيما بعد ستحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

واتخذ البرلمان هذه الخطوة بعد أن اتهمت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتمهيد الطريق عملياً للهجمات الإسرائيلية الأميركية من خلال تقرير أصدرته في 31 مايو (أيار) دفع مجلس محافظي الوكالة لإعلان أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة الحد من الانتشار النووي.

لكن عراقجي قال إن طهران «لا يمكنها قطع التعاون بالكامل مع الوكالة... لذلك يجب أن يكون المفتشون هناك لإنجاز هذه المهمة»، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يومين من قول متحدث باسم وزارة الخارجية إن إيران ستواصل المحادثات مع الوكالة، وإن الجانبين سيعقدان على الأرجح جولة مفاوضات أخرى في الأيام المقبلة.

وقال عراقجي إن زيارة ماسيمو أبارو، نائب المدير العالم للوكالة الذرية، جاءت في سياق المحادثات التي صاغتها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة ما بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل. وقال: «أوضحنا للوكالة أن ظروفاً جديدة قد نشأت، إذ تعرّضت منشآتنا للقصف... ومن جهة أخرى، يفرض قانون البرلمان التزامات تقيّد حركتنا في بعض الحالات، كما أن الصلاحية أوكلت إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. لذلك لا بدّ من الجلوس معاً أولاً لوضع إطار أو آلية جديدة للتعاون، وبناء هيكل جديد ينطلق منه هذا التعاون».

ووصف عراقجي زيارة أبارو التي استغرقت ساعات فقط الأسبوع الماضي بـ«المفيدة». وقال: «قمنا بتوثيق رؤيتنا بشأن آلية ممكنة استناداً إلى قانون البرلمان... وسلّمتنا الوكالة بدورها وثيقة بآرائها. هذا التبادل لا يزال مستمراً، ومن المحتمل أن نوفد زملاءنا إلى فيينا لجولة جديدة من المفاوضات».

وقال عراقجي إن «عودة المفتشين ستكون ممكنة فقط بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف: «لا يمكننا وقف التعاون بشكل كامل، فعلى سبيل المثال، بعد شهر أو شهر ونصف يحين موعد استبدال وقود محطة بوشهر النووية، ويجب أن يتم ذلك بحضور مفتشي الوكالة. حتى الخبراء الروس في المحطة يطالبوننا بالإسراع في هذا الإجراء، وإلا فلن يكون ممكناً قانونياً».

ورداً على سؤال عن استئناف محادثات مع واشنطن، أبدى الوزير تشاؤماً بشأن إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة في المدى المنظور، قائلاً: «من وجهة نظري، نحن لم نصل بعد إلى تلك النقطة من النضج التي يمكن فيها إجراء مفاوضات فعالة مع الولايات المتحدة. في رأيي، الأميركيون لم يصلوا بعد إلى نقطة حيث يدخلون في مفاوضات متساوية».

وتم تعليق الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو.

وقال عراقجي: «تصلنا رسائل متناقضة من خلال الوسطاء. في مقابلات وتصريحات الأطراف الأميركية أيضاً هناك رسائل متناقضة. واحدة من مشكلاتنا -سواء في وقت المفاوضات السابقة أو الآن- هي أننا لم نسمع كلمة متناسقة من الأميركيين».

وأضاف: «في المفاوضات التي جرت، أصرت الولايات المتحدة على تحقيق مطلب كان مستحيلاً». وأضاف: «كان مطلبهم هو ألا تمتلك إيران القدرة على صنع سلاح نووي. أقنعهم البعض أنه مع وجود التخصيب، ستظل هذه القدرة موجودة دائماً، وبالتالي أصبح طلبهم وقف التخصيب نهائياً... لقد قاومنا هذا المطلب، وعندما يئسوا من تحقيقه عبر المفاوضات، لجأوا إلى الخيار العسكري».

ورداً على سؤال عن احتمال تغيير وسيط أو مضيف المفاوضات، قال: «يجب أن يتم اختيار المضيف بالتوافق بين الطرفين، ولا يحق لأي جهة فرض وسيط بعينه. فالوسطاء يمكن أن يؤدوا أدواراً متفاوتة؛ إذ قد يتميز بعضهم في مجالات معينة، ويكون أداؤهم أضعف في مجالات أخرى. وحتى الآن لم يتخذ قرار نهائي بشأن ما إذا كانت المفاوضات المقبلة ستستمر عبر سلطنة عمان، أم سيعتمد وسيط جديد».

وقلل عراقجي مرة أخرى من قدرة القوى الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال إن «فرنسا وألمانيا وبريطانيا لم تعد طرفاً معترفاً به في الاتفاق النووي». وقال: الحديث عن آلية (سناب باك) لم يعد قائماً من الناحية القانونية والسياسية».

وأوضح أن ما يجري مع الأوروبيين لا يُصنف على أنه مفاوضات فعلية، بل مجرد مرحلة اختبارية لقياس ما إذا كانت هناك أرضية حقيقية تتيح الدخول في مفاوضات جادة مستقبلاً. وأشار إلى احتمال عقد اجتماع جديد مع الأوروبيين قريباً، مشيراً إلى أنهم باتوا أكثر إدراكاً أن تفعيل آلية الاستعادة في هذه المرحلة لن يخدم مصالحهم.

ومع ذلك، ذكر عراقجي أن لجوء الأوروبيين إلى آلية إعادة فرض العقوبات «حتى لو افترض امتلاكهم لهذا الحق، سيُنهي دورهم في العملية الدبلوماسية دون أن يضع طهران أمام مأزق». وحذر من أن العودة إلى قرارات مجلس الأمن السابقة، أو إعادة فرض عقوبات الأسلحة «سيناريوهات خطيرة، لكنها لن توفر لأوروبا أدوات ضغط إضافية على إيران».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
TT

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبر أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، أن الاستقطاب المجتمعي يمثل التهديد الأخطر الذي يواجه الدولة، فيما عبر التقرير عن وجود خشية لدى الإسرائيليين مما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ«حرب أهلية محتملة» عدّوها «أخطر على وجودهم من الفلسطينيين، و(البرنامج) النووي الإيراني».

ووفقاً للتقرير، رأى 55 في المائة من المستطلعين أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على إسرائيل، متقدماً بفارق ملحوظ على «التهديد النووي الإيراني» الذي اختاره 23 في المائة، أو الصراع مع الفلسطينيين (18 في المائة).

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقرير أظهر أن «الإسرائيليين يخشون بشدة خطر الحرب الأهلية أكثر من الفلسطينيين والنووي الإيراني». ويتفق 6 من كل 10 إسرائيليين (60 في المائة) على وجود خطر حقيقي حالياً لإراقة الدماء والعنف الجسدي داخل إسرائيل (حرب أهلية).

وفي التقرير يعترف نحو نصف الجمهور العلماني في إسرائيل (الذي يشكل أكبر مجموعة بين اليهود)، بأنهم لم يعودوا مقتنعين بأن إسرائيل هي المكان الصحيح، والأكثر أماناً لأطفالهم وأحفادهم للعيش فيه.

وبينما تؤيّد غالبية الجمهور (80 في المائة) تجنيد «الحريديم» (اليهود المتشددين)، فإن الرفض لدى «الحريديم» لا يزال صلباً؛ إذ عبّر 79 في المائة من بينهم عن معارضة التجنيد «حتى عندما يتم تقديم أطر عمل مخصصة، ومنفصلة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إسرائليية إن التقرير يؤكد بوضوح أن العامل الرئيسي الذي يمنع الإسرائيليين من الشعور بالتقارب فيما بينهم اليوم، ليس الجنسية أو العرق أو الأصل؛ بل الانتماء إلى معسكر سياسي متنافس (يمين أو يسار).

وقالت «معاريف»: «يؤدي الاستقطاب السياسي إلى تدمير كل شيء: إذ يقيّم أنصار اليسار مدى قربهم من أنصار اليمين بدرجة 1.25 فقط، بينما يقيّم أنصار اليمين مدى قربهم من اليسار بدرجة 3.48».

بنيت يحذر من انتخاب نتنياهو مجدداً

في غضون ذلك، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بنيت، هجوماً شرساً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذراً الإسرائيليين من أن «فترة ولاية أخرى لنتنياهو ستترك إسرائيل بلا مجتمع».

وجاء تصريحات بنيت وهو المنافس الأبرز لنتنياهو في الانتخابات المقبلة والمتوقعة في أواخر العام الحالي، خلال مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ندد خلالها بنهج نتنياهو في كل شيء.

واعتبر بنيت «أنه (نتنياهو) فقد ببساطة القدرة على الحكم، وعلى كسب الحروب، وعلى استعادة الأمن والنظام، وعلى دمج المتشددين دينياً في المجتمع الإسرائيلي، وعلى إصلاح مكانة إسرائيل المتضررة في العالم».

كما هاجم بنيت «الحرب المطولة» على جبهات متعددة، باعتبار أنها «لم تكن عقيدة إسرائيل»، لأنها «تستنزف المجتمع والجنود والاقتصاد، وتضر بمكانة الدولة».

ووصف بنيت الانتخابات المقبلة في إسرائيل بأنها «أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل»، مضيفاً في حديثه مع الصحيفة بمقر حملة حزب «معاً»؛ الحزب الجديد المندمج الذي يقوده الآن مع رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، أن إسرائيل تواجه «لحظة وجودية»، وحذر من أن ولاية أخرى في ظل الحكومة الحالية، ستترك إسرائيل بلا اقتصاد ولا مجتمع ولا مكانة دولية فاعلة.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

واعتبر بنيت الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2021 إلى 2022 بعد إزاحة نتنياهو، أن اعتماد نتنياهو على شريكيه في الائتلاف من اليمين المتطرف؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد جعله عاجزاً عن العمل. كما انتقد بنيت بشدة تعامل الحكومة مع أزمة التجنيد الإجباري لليهود «الحريديم»، واصفاً نهج إسرائيل الممتد لعقود تجاه الحكم الذاتي لـ«الحريديم»، بأنه حالة «انتحار وطني بطيء».

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، أدان بنيت العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء وضد الجنود «بأشد العبارات الممكنة». وأضاف: «سأعيد القانون والنظام إلى إسرائيل».

وبالنسبة للفلسطينيين، قال: «سنحمي أمن إسرائيل مع الحفاظ على كرامة الشعب الفلسطيني وسبل عيشه. لن يرحلوا، ولن نرحل نحن أيضاً. علينا أن نتحلى بالحكمة الكافية لاتخاذ خطوات تُحسّن حياتهم اليومية دون المساس بأمن المواطنين الإسرائيليين».

وتحدث بنيت عن إضعاف المجتمع الإسرائيلي عبر الحكومة الحالية حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عبر «الإصلاح القضائي والطريقة التي تصرفت بها الحكومة، والتي كانت بمثابة رسالة إلى نصف الشعب الإسرائيلي: نحن نحتقركم، وسننتقم منكم».


أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».


الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، فعليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام، في رد مباشر على تصاعد الهجمات الداخلية ضد مسار التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي خلص إلى أن «مسار الحوار يجب أن يستمر»، مؤكداً أن قرار الحرب والتفاوض يعود إلى المجلس الذي يضم ممثلين عن مختلف مؤسسات الحكم، ومن بينهم ممثلو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

ووجه بزشكيان انتقاداً مباشراً إلى التلفزيون الرسمي، قائلاً إن ما يُطرح أحياناً في الهيئة، بشأن الحرب والمفاوضات لا يعكس بالضرورة مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي أو المجلس الأعلى للدفاع أو توجيهات المرشد. وحذر من محاولات «خلق انقسامات داخلية» وتعميق الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

وأضاف أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، وأن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد...». وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

وشدد بزشكيان على أنه لا يجوز لأي فرد أو تيار أن يضع نفسه فوق آليات اتخاذ القرار الرسمية، أو أن يحاول فرض قراءته الخاصة عبر ضغط إعلامي أو سياسي. وقال إن أي مسار تفاوضي يبقى مرهوناً بموافقة المرشد الإيراني وتقديره، مؤكداً أنه يعدّ نفسه ملزماً بالقرار النهائي للنظام، حتى إذا خالف رأيه الشخصي.

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر مهاجمة أشخاص كلفوا بمهام قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة». وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وربط الرئيس الإيراني بين مسار التفاوض والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، قائلاً إن أولوية حكومته هي تحسين معيشة الإيرانيين وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر.

وشدد على أن التفاوض لا يعني التخلي عن المبادئ أو الخضوع للضغوط، بل هو إحدى أدوات تأمين المصالح الوطنية، مؤكداً أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

شعارات ضد قاليباف وعراقجي

جاءت تصريحات بزشكيان بعدما تحولت تجمعات مؤيدة للمرشد وتحشد لها السلطات يومياً في طهران ومشهد، إلى استعراض ضد الاتفاق المحتمل مع واشنطن، وقادتها وجوه توصف بأنها قريبة من «جبهة بايداري» الأصولية المتشددة. وفي ساحة ابن سينا بطهران، هتف محتجون ضد وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهما من أبرز الوجوه المرتبطة بمسار التفاوض.

وردد المحتجون شعارات من بينها: «عراقجي، اخجل... واترك البلاد»، و«قاليباف، عراقجي... ماذا عن دم قائدنا؟». كما تجمع عشرات الأشخاص أمام مبنى وزارة الخارجية في مشهد، احتجاجاً على تصريحات عراقجي بشأن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.

وبحسب مقاطع نشرتها وكالة «فارس»، رفع المحتجون شعارات ضد عراقجي، معتبرين أن التفاهم المحتمل لا يصب في مصلحة إيران، ويضعف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.

وترافق ذلك مع تصعيد من نواب محافظين ومتشددين. وقال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، الذي قال إنه اطلع على النص النهائي للاتفاق، إن توقيعه سيجعل إيران «رسمياً مستعمرة لأميركا». وأضاف أن الاتفاق ينص على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون قيود أو رسوم، بينما تبقى «مسألة رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة غامضة».

وقال نبويان إن اليورانيوم المخصب «يجب أن يخفف» بموجب الاتفاق، متسائلاً عما إذا كان هذا النص يحقق المصالح الوطنية. كما انتقد، في تصريحات أخرى، صياغة البنود الأولى، قائلاً إنه كان يجب أن يشير النص إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، لا أن يضع واشنطن وطهران على قدم المساواة.

مفاوضون تحت الهجوم

وامتد السجال إلى اتهامات بشأن غموض النص. وادعى النائب كامران غضنفري أن فريق التفاوض أبرم «اتفاقاً سرياً» مع الأميركيين يتناقض مع ما يعلنه للرأي العام، متهماً الفريق بمحاولة منع وصول النص الإنجليزي إلى الشعب والمسؤولين والنواب «حتى لا يتضح مدى تعارضه مع المصالح الوطنية والأمن القومي».

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، النائب إبراهيم رضائي إنه «لا ينبغي الوقوع في خطأ حسابي»، مضيفاً أنه حتى لو كان هناك اتفاق أو تفاهم، فإن مساره يجب أن يكون «تأديب الكيان الصهيوني».

أما النائب مرتضى محمودي، فقال إن معارضة المفاوضات ونص الاتفاق «حق أكيد»، لكنه حذر من أن بعض المشاركين في التجمعات يحاولون، عبر الإهانات والهتافات ضد مسؤولين، حرف مطالب «الشعب الثوري» ومنح «تيار التسوية» فرصة للظهور بمظهر الضحية.

وفي المقابل، هاجم النائب المعتدل جلال رشيدي كوتشي معارضي الاتفاق، قائلاً إنهم «يدعون علناً إلى التمرد في الشوارع، ويهينون قادة الميدان والمفاوضات، ويضعفون النظام بكل قوة، ويهاجمون القائد الجديد بلا مبالاة». وأضاف أنهم جعلوا «كلمات ترمب حرفاً بحرف» أساساً لتحليلاتهم، لأنهم يدركون، حسب قوله، أنهم «سيُرسلون إلى مزبلة التاريخ مثل فرقان وحجتية».

وفي سجال منفصل، اتهم رشيدي كوتشي النائب نبويان بإشعال «نار الفتنة والانقسام»، وقال إنه خالف التوجيهات بعدم تحويل الخلافات إلى صراع وتفرقة، معتبراً أن إثارة الشكوك حول «قادة ميدان التفاوض» حولت النصر إلى هزيمة وأضعفت موقع إيران أمام خصومها.

قرار النظام

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن القرار بشأن التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة يتخذ على مستوى «النظام والحكومة»، وإن مهاجمة المفاوضين تعني مهاجمة «قرار وطني».

ودافعت عن قاليباف وعراقجي، قائلة إن لكل منهما سجلاً في الدفاع عن «المصالح الوطنية». وأضافت أن «الدبلوماسية ليست ضد الميدان، بل استمرار للميدان»، وأن التفاوض من موقع قوة لا يعني التراجع.

وكتب عزت الله ضرغامي، وزير الثقافة الأسبق، أن موضوعاً بهذا الحجم لا يمكن أن يكون خارج الإشراف الدقيق للمرشد، داعياً إلى الحفاظ على التضامن بوصفه «السلاح الأكثر فعالية».

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني، إن الظروف الحالية لا تحتمل «الشجار والخلاف والكلمات الحادة»، داعياً إلى الثقة بـ«الحكمة الجماعية» والقرارات الكبرى التي يتخذها كبار مسؤولي النظام. وشدد على أن الجميع يمكنهم تقديم آراء استشارية، لكن بعد اتخاذ القرار النهائي «يجب الالتزام به».

ودافع حسن خميني عن موقع قاليباف في مسار القرار والتفاوض، واصفاً إياه بأنه «قائد حرب ومن كبار مديري الجمهورية الإسلامية»، وقال إن مهاجمة كبار صناع القرار «لا طائل منه»، خصوصاً أن هذه القرارات تتم، بحسب قوله، تحت إشراف المرشد الإيراني ومصادقته.

كما سعى عضو مجلس خبراء القيادة محمد مهدي ميرباقري إلى تهدئة المخاوف، قائلاً إن المفاوضات الجارية «لن تسير بشكل ضعيف»، وإن المرشد الإيراني «يمارس إشرافاً جدياً ويصدر توجيهات حاسمة ويسيطر على المشهد». وأضاف أن فريق التفاوض الحالي «يختلف عن الفرق السابقة»، داعياً إلى عدم ضخ القلق في المجتمع.

ثلاثة تيارات معطلة

وقال موقع «خبر أونلاين» المقرب من حكومة بزشكيان إن المعارضة المنظمة للمفاوضات تقودها ثلاثة تيارات: هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وأنصار حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، و«جبهة بايداري» المتشددة، بشبكتها الإعلامية ونوابها في البرلمان. ورأى الموقع أن هذه التيارات لا تقدم نقداً فنياً، بل تعتمد الاتهام وتشويه الشخصيات وبث التشاؤم تجاه أي تفاعل دبلوماسي مع واشنطن.

وأشار التقرير إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون تحولت عملياً إلى منصة لمعارضي التفاوض، عبر برامج بثت خطابات تصف التفاوض بأنه «حرام» أو تعبيراً عن ضعف الإيمان. كما انتقد طريقة تناول الإعلام الرسمي لتصريحات القيادة، قائلاً إن بعض المقاطع تعرض وكأن النظام يرفض أي تفاوض مطلقاً.

أما أنصار حكومة رئيسي، فيربطون أي تفاوض جديد بتجربة الاتفاق النووي السابق وحكومة حسن روحاني، رغم أن الفريق الحالي لا ينتمي تنظيمياً إلى تلك الحكومة، وأن قاليباف نفسه شخصية أصولية. ووفق التقرير، فإن الهدف لم يعد نقد مضمون التفاوض بقدر ما أصبح تصفية حسابات سياسية مع خصوم سابقين.

أما «جبهة بايداري»، فاتهمها التقرير بنشر معلومات غير مؤكدة وتحليلات تتناقض مع الروايات الرسمية، وبإعلان دعم شكلي للفريق المفاوض أحياناً، ثم مهاجمته عملياً عبر الإعلام والتصريحات.

دور «الحرس الثوري»

ورغم أن الجدل ظهر في صورة خلاف إعلامي وبرلماني، فإن خلفيته تتصل أيضاً بموازين القوة داخل النظام. ونسبت «وول ستريت جورنال» إلى مسؤولين ووسطاء قولهم إن أحمد وحيدي، قائد «الحرس الثوري»، برز بوصفه أحد مراكز القوة التي تدفع طهران إلى التمسك بخط متشدد في التفاوض مع واشنطن.

وقالت الصحيفة إن وحيدي تجاوز، خلال الحرب، مواقف أكثر اعتدالاً للرئيس بزشكيان ووزير الخارجية، اللذين دفعا باتجاه اتفاق سريع لتجنب انهيار اقتصادي تحت ضغط الحصار الأميركي.

وفي المقابل، ركز وحيدي على إعادة ترسيخ الردع الإيراني وربط الجبهة اللبنانية بالحرب، وجعل أي اتفاق مع واشنطن مشروطاً بإنهاء إسرائيل حربها مع «حزب الله».

وتولى «الحرس الثوري» فرض السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما جعل ورقة المضيق حاضرة بقوة في الخلاف الداخلي. فبينما يرى مؤيدو التفاهم أن فتحه مقابل رفع الحصار الأميركي يمكن أن يثبت مكاسب الحرب، يحذر معارضوه من خسارة أهم أوراق الضغط قبل حسم ملفات النووي والعقوبات والأموال المجمدة.

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي في مدونة عبر شبكات التواصل إن قوى متشددة محدودة «وصلت إلى مرحلة كسر العظم» في محاولتها إفشال اتفاق تحقق بعد جهود كبيرة، محذراً من أنها مستعدة لدفع البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار. واعتبر أن هذه القوى لا تتحرك لخدمة النظام، بل تريد وضع النظام في خدمتها، حتى لو كان الثمن تهديد بقاء البلاد. وكتب أن منح هذه التيارات مساحة نفوذ يشبه «تربية أفعى في الكم»، لأنها قد تنقلب في لحظة الأزمة على مصالح النظام والدولة.

ورأى أن اتفاقاً متوازناً يمكن أن ينقذ إيران والمنطقة من الانزلاق إلى «ثقب أسود جهنمي».