انتخابات «الشيوخ المصري» تنطلق الاثنين بـ«منافسات محدودة»

وسط مناشدات رسمية بضرورة المشاركة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
TT

انتخابات «الشيوخ المصري» تنطلق الاثنين بـ«منافسات محدودة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ من مقر السفارة المصرية بواشنطن (الخارجية المصرية)

بـ«منافسات محدودة»، تنطلق انتخابات مجلس الشيوخ في مصر (الغرفة البرلمانية الثانية)، الاثنين، وتستمر على مدار يومين، داخل أكثر من 8 آلاف لجنة انتخابية على مستوى الجمهورية، وسط دعاوى رسمية للمشاركة في ظل «التحديات الداخلية والخارجية».

وتجري الانتخابات لاختيار 200 عضو فقط، من بين 300 عضو، هم مجمل أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يعد دوره استشارياً، ويختار الرئيس 100 من أعضائه بنظام التعيين. ويقتسم النسبة الأخرى نظاما القائمة المطلقة، والفردي.

ولم يتقدم للانتخابات على نظام القائمة سوى واحدة، هي «القائمة الوطنية الموحدة»، التي تضم 13 حزباً يتزعمها حزب «مستقبل وطن».

ولا يحتاج 100 من المرشحين على «القائمة الوطنية الموحدة» سوى لـ5 في المائة من مجمل أصوات 68 مليون مصري يحق لهم التصويت في الانتخابات، حتى يُعلن عن فوز القائمة بالتزكية، في ظل غياب أي قوائم منافسة لهم. أما الـ100 كرسي الأخرى للمرشحين على النظام الفردي، فيتنافس عليها أكثر من 400 مرشح.

سيدة مصرية تدلي بصوتها في مجلس الشيوخ بالخارج (تنسيقية شباب الأحزاب)

ولا يتوقع الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، إقبالاً كثيفاً في الانتخابات، مرجعاً ذلك إلى «تراجع المنافسة»، التي يعبر عنها «ترشح قائمة واحدة وعدم قدرة المعارضة على تأسيس قائمة منافسة».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «تاريخياً تعد نسب المشاركة في انتخابات مجلس الشورى سابقاً أو الشيوخ حالياً ضعيفة، فالتركيز الأكبر يكون على مجلس النواب، لكن في الانتخابات المرتقبة، تتراجع التوقعات أكثر في ظل قلة المنافسة من جهة، وعدم اقتناع بعض الناخبين بجدوى المجلس الذي لا يلعب دوراً تشريعياً، ويقتصر دوره على المشورة، ما سيؤدي إلى تراجع نسب المشاركة عن ذي قبل».

وبلغت نسب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الماضية عام 2020، 14.2 في المائة فقط من مجمل من يحق لهم التصويت. وسبقت انتخابات مجلس الشيوخ حملات واسعة من أحزاب ومؤسسات رسمية والهيئة الوطنية للانتخابات لدعوة الناخبين إلى «المشاركة الإيجابية» في الاستحقاق الدستوري.

وكان المصريون في الخارج صوّتوا في انتخابات «الشيوخ» على مدار يومي الجمعة والسبت الماضيين، داخل 136 مقراً دبلوماسياً في 117 دولة. وأظهرت صورٌ لعملية التصويت مشاركةً نسبيةً للمغتربين حول العالم، خصوصاً في الدول العربية.

وتلقت الهيئة الوطنية للانتخابات، الأحد، كافة نتائج فرز أصوات المصريين في الخارج، وفق مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، المستشار أحمد بنداري، مشيراً إلى أن اللجنة «تابعت مع رؤساء البعثات الدبلوماسية من السفراء والقناصل عمليات الفرز، عبر تقنية (الفيديو كونفرانس)، وسيتم إعلانها بعد إضافتها لأصوات المصريين في الداخل».

عملية فرز أصوات المصريين في الخارج داخل إحدى السفارات (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتُعلن نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في 12 أغسطس (آب) المقبل، بعد انتهاء عمليات الفرز، ثم تمنح الطعون فرصة 24 ساعة، على أن تبدأ مساء اليوم نفسه فترة الدعاية للمرحلة الثانية من الانتخابات (الإعادة).

وتُجرى المرحلة الثانية في الخارج يومي 25 و26 الشهر، تعقبها مباشرة في الداخل جولة الإعادة يومي 27 و28. وتُنشر النتيجة النهائية لانتخابات مجلس الشيوخ في الجريدة الرسمية 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الجدول الانتخابي الذي سبق وأعلنته الهيئة الوطنية.

وتجري الانتخابات في الداخل تحت إشراف بعثات دبلوماسية لـ20 سفارة معتمدة داخل مصر، و9 منظمات دولية، و59 منظمة مجتمع مدني محلية، وبتغطية إعلامية لـ168 وسيلة إعلام دولية، و62 وسيلة إعلام محلية.

توافد المصريين في الكويت على مقر اللجان بالسفارة للتصويت في انتخابات الشيوخ (تنسيقية شباب الأحزاب)

وبدأ منذ أيام تجهيز اللجان داخل المدن المصرية لاستقبال الناخبين، ونُصبت سرادقات خارج المدارس التي تستقبل لجاناً انتخابيةً، وانتشرت قوات الأمن استعداداً لانطلاق العملية الانتخابية خلال ساعات، وتبدأ عملية التصويت في تمام التاسعة صباحاً وتستمر حتى التاسعة ليلاً في كافة اللجان.

والتزم الأحزاب والمرشحون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الصمت الانتخابي»، الذي بدأ في الثانية عشرة ظهر الخميس الماضي، قبل انطلاق انتخابات المصريين في الخارج، فيما تعمل الأحزاب المشاركة على الأرض لـ«توعية المواطنين بضرورة وأهمية المشاركة، وآلية التصويت حتى لا تتعرض أصواتهم للإبطال»، حسب النائبة في مجلس النواب (البرلمان) عن حزب «مستقبل وطن» في شرق الدلتا، سكينة سلامة.

مصريون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ بالسعودية (تنسيقية شباب الأحزاب)

وقالت سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تلمس روحاً وطنيةً كبيرةً بين الناخبين، ممن أبدوا استعدادهم للمشاركة»، مشيرةً إلى أنها مستمرة في عملية التوعية داخل نطاق دائرتها حتى مساء اليوم.

وتوقعت البرلمانية المصرية «حشداً انتخابياً كبيراً للتصويت في انتخابات مجلس الشيوخ غداً، في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تمر بها مصر ويعيها المواطن جيداً».


مقالات ذات صلة

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر 8 زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديم مساعدات مالية للقاهرة، ونيل وشاح النيل.

محمد محمود (القاهرة)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.