فيروز أرزة حزينة في وداع ابنها زياد الرحباني

برحيله جمع اللبنانيين على اختلافاتهم حول موهبته الجريئة

TT

فيروز أرزة حزينة في وداع ابنها زياد الرحباني

جنازة شعبية لزياد دون طلب من أحد أو تنظيم مسبق (خاص الشرق الأوسط)
جنازة شعبية لزياد دون طلب من أحد أو تنظيم مسبق (خاص الشرق الأوسط)

يوم حزين وثقيل على اللبنانيين الذين تجمهروا بالآلاف أمام مستشفى خوري منذ الصباح، لإلقاء نظرة الوداع على نعش زياد الرحباني. انتظروه حاملين لافتات ممهورة بعبارات مأخوذة من أغنياته: «بلا ولا شي... بحبك»، و«لأول مرة ما منكون سوا». وما إن أطلت السيارة السوداء التي حملت الجثمان حتى انهمرت الدموع، ونُثرت الزهور وحبّات الأرز، وصدحت الحناجر: «زياد، زياد، زياد». وعلت الأصوات تغني نشيده الشهير: «جاي مع الشعب المسكين، جاي تَأعرِف أرضي لمين، لمين عم بموتوا ولادي بأرض بلادي جوعانين».

فيروز مع أولادها الأربعة... رحل منهم زياد وليال (خاص الشرق الأوسط)

الشعب المسكين، هذه المرة، كان يصطف على الطرقات، ينتظر مرور الموكب في شوارع منطقة الحمرا، التي سكنها زياد وأحبّها، وجلس في مقاهيها. ثم جال الجثمان في أنطلياس، حيث كان منزل العائلة. طوال الجولة، كان الأحبة يصطفّون في استقباله وهم يبكون، يصفّقون، ويبثّون أغنيات زياد، وصولاً إلى «كنيسة رقاد السيدة المحيدثة» في بكفيا بمنطقة المتن، لإقامة الصلوات وتلقي التعازي.

بعد وصول نعش زياد بقليل، وصلت والدته فيروز مع ابنتها المخرجة ريما الرحباني، في سيارة يقودها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، وبرفقته زوجته الفنانة جوليا بطرس.

تلك إطلالة للسيدة الكبيرة فيروز لن تُنسى: بغطاء أسود على الرأس، ونظّارة سوداء، ووجه متجهّم حزين. ما كان أحد يتمنّى أن تكون الإطلالة الأولى لفيروز، حبيبة الناس جميعاً، بعد غياب، في مناسبة على هذا القدر من المأساوية.

رئيس الوزراء نواف سلام يمنح الفقيد زياد الرحباني وسام الأرز من رتبة كوموندور (خاص الشرق الأوسط)

فيروز، الأم الثكلى، آثرت أن تدخل الكنيسة لتكون إلى جانب النعش هي وابنتها، من دون كاميرات. لحظات حميمة قليلة، قبل أن تعود وتلتحق بالعائلة الرحبانية في صالة تقبّل التعازي.

جمع كبير من المعزّين، من مختلف الأطياف السياسية: موسيقيون، مغنّون، ممثّلون، شعراء، إعلاميون.السيدة الأولى نعمت عون انتظرت وصول فيروز، وكانت أول المعزّين. ووصلت قبل الجميع الممثلة كارمن لبس، صديقة زياد التي عايشته 15 عاماً، وله في قلبها حبّ كبير، كذلك خالته هدى حداد.

أحد المشيّعين يحمل صورة زياد الرحباني (رويترز)

توافد إلى العزاء رئيس الوزراء نواف سلام وزوجته سحر بعاصيري، ووزير الثقافة غسان سلامة، والرئيس الأسبق للجمهورية أمين الجميل وزوجته جويس، كما زوجة رئيس مجلس النواب رندة بري، كذلك إيلي صعب وولداه، وماجدة الرومي التي خرَّت على ركبتيها أمام فيروز، وراغب علامة، وهبة طوجي، وفنانون كثر.

مادونا قالت إن زياد كان بالنسبة لها صديق طفولة، وإنهما كانا مؤخراً يُحضّران معاً لتقديم مسرحية استعراضية، لكن العائق الأساسي دائماً بالنسبة لزياد هو الإنتاج. وهكذا طال الانتظار، ولم تُقدَّم المسرحية. أي خسارة؟! وأين هي المسرحية الآن؟

في هذه الكنيسة تحديداً، حيث سُجِّي زياد الرحباني جثة، كان قد قدّم قبل 41 سنة بالتمام سنة 1974، مسرحيته «سهرية» في الساحة الخارجية. أي مصادفة أن يكون يوم 28 يوليو (تموز) هو يوم تقديم المسرحية ويوم دفنه أيضاً؟

لعب مسرحيته هنا، من أجل أهالي المنطقة التي كانت مصيف بيت الرحباني، وبينهم الصغير زياد الذي ارتبط بعلاقة وطيدة مع السكان.

رجل يحمل صورة زياد الرحباني خلال مراسم الجنازة (أ.ف.ب)

توالى توافد المعزّين، وكان الأكثر تأثيراً وصول الشاعر طلال حيدر، الذي بدا متعباً، برفقة الفنان مارسيل خليفة؛ رفيقي الدرب والشعر والأغنيات والنغم والمسرح.

بكى طلال حيدر، وأجهش أمام النعش، ولوّح بيده مودّعاً. لبنان كله يودّع حقبة كاملة بغياب زياد. ثمة من يقول إن الدنيا قد أظلمت، وذهب من احترف التحدث بلسان الناس، والبوح بما لم يُجيدوا التعبير عنه بأنفسهم.

مع بدء الصلاة، تقدّمت فيروز الصفوف، وجلست أمام النعش مع ابنتها ريما. وقال رئيس الحكومة نواف سلام إنه يقف بخشوع أمام الأم الحزينة والعائلة والأصدقاء، وإن لبنان كله شريك في هذا الحزن. ووصف الراحل بأنه «صرخة جيلنا الصادقة الملتزمة بقضايا الإنسان والوطن»، وبأنه «قال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله».

كما أعلن أن رئيس الجمهورية جوزيف عون منح زياد الرحباني وسام الأرز الوطني من رتبة كوموندور، وتشرّف بتسليمه للعائلة.

الممثلة اللبنانية كارمن لبس تحضر مراسم جنازة زياد الرحباني (أ.ف.ب)

وأصدرت لجنة «مهرجانات بعلبك الدولية» بياناً رأت فيه أن زياد «تربّى في بيت يشبه وطناً صغيراً من الفنّ، لكن زياد لم يكن يوماً مجرد امتداد للمدرسة الرحبانية، بل تمايز عنها ليصنع لغته الخاصة: مزيج من الموسيقى، والسياسة، والسخرية، والوجع».

ومن أهم ما ذكّر به البيان، أن زياد شهد صغيراً مشاركات والدته والرحابنة في مهرجانات بعلبك، ولحّن لها أولى أغنياتها التي غنّتها هناك وهو في السابعة عشرة.

من حينها «بدأت شراكة إنسانية وفنية فريدة بين أم وابنها، بين صوت وملحّن، شراكة نحتت ملامح الأغنية اللبنانية الحديثة. وفي الثمانينات والتسعينات، أبدعت فيروز من كلمات وألحان زياد: (كيفك إنتَ)، و(عودك رنّان)، و(إيه في أمل)، أعمال شكّلت انقلاباً فنياً وصوتاً حرّاً تجاوز المألوف، وجسّدت لقاء جيلين ووجعين».

وبخسارة زياد، تكون فيروز، الصامدة الصابرة، قد خسرت 3 من أفراد عائلتها: زوجها عاصي، وابنتها ليال، وأخيراً زياد الذي لم يكن ابناً فقط، بل كان البديل الفني الاستثنائي الذي لا مثيل له بعد غياب عاصي. وهو لم يُكمل جملة عاصي فقط، بل ابتدع لها طريقاً جديداً، وجعلها أكثر شباباً، أعاد لها الصبا والمرح والظرف في أغنيات تنبض بالفرح والحيوية والنكتة.

فيروز والدة زياد الرحباني وابنتها ريما وشقيقتها هدى حداد (إ.ب.أ)

لبنان كله حزين، وخائف من هذا الفقد الموجع الذي يصعب تعويضه. وغضب البعض لأن حداداً رسمياً لم يُعلَن، والأعلام لم تُنكّس، ولأن زياد والإرث الرحباني الذي رفع اسم لبنان، يستحق من الدولة اهتماماً حقيقياً. لكن وزير الثقافة غسان سلامة، الذي قطع إجازته وعاد من باريس جالساً في مقصورة القبطان لأنه لم يجد مقعداً شاغراً، وأصرّ على حضور الجنازة بأي طريقة، قال: «لا يزايدنّ أحد عليّ في حب زياد».

وشرح سلامة أن حداداً رسمياً لم يُعلن سابقاً لرحيل أي فنان لبناني، وبالتالي لم تُتخذ مبادرة استثنائية هذه المرة. وعومل زياد كما كل الكبار الذين رحلوا. لكن الممثلة المسرحية حنان الحاج علي كتبت مستنكرة أن يحتكر الرسميون الحداد الرسمي، دون الفنانين والمبدعين، مذكرة أن زياد، على كل حال، لم يكن يحب هذه الطبقة، ولا طائفيّتها.

صديق زياد، الفنان خالد الهبر، لفت إلى أنه ترك لنا بعد رحيله ذخراً كبيراً: «المهم الآن ما سنفعله بهذا الإرث. لا أعتقد أن فناناً خلّف وراءه فناً بهذا الثراء». وحين سُئل وزير الثقافة عن تدابير الوزارة، قال إن تركة زياد الفنية هي ملك العائلة، وهي تقرر ما تفعل بها. «نحن حصلنا على هبة بمليون دولار، لرقمنة الإرث اللبناني، وسيكون أمراً جيداً أن نبدأ العمل بما تركه زياد، لحفظه وصيانته».


مقالات ذات صلة

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)

«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

رغم عدم فهمهم اللغة، يختار مشاهير الغرب وشم أجسامهم بكلمات عربية. ما سرّ هذه الظاهرة المنتشرة من أنجلينا جولي إلى جورجينا رودريغيز وصولاً إلى نجوم الكرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
خاص اختارت شيرين هلا عجم ومحمد سيف لمواكبة إطلالة العودة في «تباعاً تباعاً» (صور سيف)

خاص بالأحمر عادت شيرين... خلف المرآة والكاميرا مع مهندسَي الإطلالة والصورة

أمام الكاميرا وخلفها شيرين امرأة تضج بالحياة والفرح، هكذا يصفُها رفيقا المسيرة الحافلة هلا عجم ومحمد سيف. عن كواليس الولادة الجديدة يتحدث المصور وخبيرة التجميل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

أحيت شاكيرا حفلاً في البرازيل حضره مليونا شخص مجاناً، في تكريسٍ لتقليدٍ أرسته بلدية ريو دي جانيرو مستضيفةً كبار النجوم ومقدّمةً ترفيهاً مجانياً للسكان والسياح.

كريستين حبيب (بيروت)

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.


«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.