قرعة يورو 2016 بين معايير «اليويفا» و«الفيفا»

للحظوظ أيضًا دور في تحديد مصير المنتخبات

مقاييس «اليويفا».. مغايرة تمامًا لمقاييس «الفيفا»
مقاييس «اليويفا».. مغايرة تمامًا لمقاييس «الفيفا»
TT

قرعة يورو 2016 بين معايير «اليويفا» و«الفيفا»

مقاييس «اليويفا».. مغايرة تمامًا لمقاييس «الفيفا»
مقاييس «اليويفا».. مغايرة تمامًا لمقاييس «الفيفا»

لا يوجد بالعالم نظام ترتيب وتقييم مثالي، خاصة إذا كان يعتمد على جانب تاريخي - بمعنى نتائج فريق ما على امتداد فترة زمنية محددة - في الوقت الذي تعتمد فيه الفرق ذاتها على التقلبات غير المتوقعة والتطورات الوقتية - مثل ظروف الطقس وجودة أرضية الملعب وما إذا كان اللاعبون النجوم على مستوى مناسب من اللياقة البدنية في يوم معين. ودعونا نؤكد هنا أنه لم يسبق وأن خسر فريق ما مباراة بسبب ترتيبه.
«يويفا» يعتمد معايير مغايرة تمامًا عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، في ترتيب الأندية وتقييمها، حيث لا يعتد «يويفا» بنتائج المباريات الودية ولا يعبأ بنتائج الفرق منذ أربع سنوات، على عكس الحال مع «الفيفا». بدلاً من ذلك، يعتمد «يويفا» على ثلاث دورات تأهيل، بما يعني أن أولى المباريات المرتبطة بالحسابات الحالية للاتحاد جرت في سبتمبر (أيلول) 2010، ومع ذلك، يبقى من الضروري عقد قرعة بصورة ما. وقد نبهنا «يويفا» على الأقل مقدمًا للأسلوب الذي ينوي إتباعه للقيام بذلك. حتى وقت قريب، تحديدًا عام 2000، لم يعبأ أحد بإعلامنا بأسلوب تنظيم قرعة حتى يومين من إجرائها. في هذه المرة، جرى وضع أسماء الفرق في الآنية بناءً فقط على سجلها في التأهل للبطولة، مع ترك الفرق التي اضطرت لخوض مباريات حسم نهائية - وهي الدنمارك وتركيا وسلوفينيا وإنجلترا - بالمجموعة الرابعة والأخيرة في مواجهة كارثة شبه محققة (رغم أنه في النهاية تأهلت تركيا من مجموعة «ب» الضعيفة).
منذ أربع سنوات، كان هنا أربعة فرق أساسية فقط - إنجلترا، المضيف، والدنمارك، الساعية للدفاع عن لقبها، بجانب ألمانيا وإسبانيا باعتبار أنهما من الفرق الوطنية المثيرة - بينما جرى توزيع باقي الفرق على المجموعات بصورة عشوائية. بالطبع من المفضل عدم الاعتماد بصورة مفرطة على هذا الأسلوب، فعلى أي حال في عام 1988 كانت إنجلترا واحدة من فريقين أساسيين، وكانت الثانية ألمانيا الغربية، الفريق المضيف. ومع ذلك، لم يمنعها هذا من التراجع إلى قاع المجموعة. إلا أنه في ذلك الوقت، كانت هناك ثمانية فرق فقط في النهائيات، وكانت كلتا المجموعتين بالغة الصعوبة. أما الآن فيوجد 24 فريقا وإمكانية تشكيل القرعة لمجموعات سهلة قائمة، وتزداد احتمالات ذلك بدرجة كبيرة إذا كان الفريق في الإناء 1.
على سبيل المثال، هناك احتمالية لأن تقع واحدة من الفرق الأساسية الكبرى في مجموعة واحدة مع فرق تضعها «الفيفا» في الترتيب الـ29 والـ35 والـ38 بين أفضل الفرق الوطنية عالميًا (ما يجعل متوسط تصنيفها لدى «الفيفا» 34) بينما ينتهي الحال بفرق أخرى مع أصحاب الترتيب الـ10 والـ16 والـ17 (بمتوسط ترتيب لدى «الفيفا» يبلغ 14). وتكشف هاتان المجموعتان المحتملتان عن حجم الاختلاف القائم بين معايير التصنيف والترتيب لدى كل من «يويفا» و«فيفا»، ففي الوقت الذي ستعتبر «الفيفا» إحدى المجموعتين بمثابة «مجموعة الموت» بينما الثانية بسيطة، تنظر «يويفا» إلى الاثنين باعتبارهما متكافئتين تمامًا، مع تصنيف يكاد يكون متطابقًا يتمثل في 20 و19 على الترتيب. تبعًا لأسلوب التقييم الذي تنتهجه «يويفا»، يعتبر فريق ويلز رقم 28 بين أفضل الفرق الوطنية داخل أوروبا، وبالتالي بين مجموعة الفرق الأسوأ في الإناء 4. أما في ظل تقييم «الفيفا»، فإنه يأتي في المرتبة الـ17 بين أفضل فرق العالم، وبالتالي يتفوق على باقي الفرق في الإناء 4، وجميع فرق الإناء 3 ما عدا واحدًا، ونصف فرق الإناء 2 والفريق المضيف. في تلك الأثناء، فإن روسيا، التي تعتبرها «يويفا» أفضل كثيرًا عن ويلز (تحتل المركز التاسع)، تعتبرها «الفيفا» أسوأ كثيرًا (المركز الـ24).
ومثلما هي الحال دومًا، فإن الهوامش الصغيرة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا فيما يتعلق بالقرعة. على سبيل المثال، تشعر إيطاليا بالغضب حيال عدم احتسابها بين الفرق الأساسية الكبرى التي ضمنت فرنسا مكانًا بها باعتبارها الفريق المضيف بغض النظر عن ترتيبها. ويعود غضب إيطاليا لرغبتها في التأهل بين أفضل خمس فرق تحت مظلة «يويفا». ومع بقاء مباراتين أمام إيطاليا مع وجودها في المركز الخامس، فإن الحقيقة ظلت أنها تتفوق على بلجيكا بفارق هامشي لا يتجاوز نقطتين فقط.
على خلاف الحال مع «الفيفا»، يضم «يويفا» في حساباته ليس النتائج فحسب، وإنما كذلك الأهداف. وعليه، فإنه لم يكون كافيًا بالنسبة لإيطاليا مجرد الفوز في المباريات المتبقية أمامها - وإنما كان يتعين عليها الفوز على الأقل بنفس النتيجة التي تفوز بها بلجيكا في مواجهاتها. وفي النهاية فازت على أذربيجان بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وعلى أرضها أمام النرويج بهدفين مقابل هدف واحد، ولو كانت نجحت في الحفاظ على شباكها نظيفة كانت لتصبح في الإناء 1. ونظرًا لفوز بلجيكا على أندورا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، وعلى إسرائيل بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، فإنها اقتنصت مكانًا لها في الإناء 1 بفارق 97 نقطة.
في الواقع، ما ميز بين الفريقين بالفعل أن إيطاليا قدمت أداءً ضعيفًا أمام مالطة، أسوأ فرق المجموعة، مكتفية بهزيمتها بهدف مقابل لا شيء على أرضها وبالخارج، بينما سحقت بلجيكا أندورا بإجمالي 10 أهداف مقابل هدف واحد. الملاحظ أن نظام الترتيب لدى «الفيفا» يضع في الاعتبار مستوى قوة الخصم (الأمر الذي ينطوي أحيانًا على بعض الظلم، حيث يعاقب الفرق التي تتعادل أمام الفرق الأضعف). في المقابل، لا يعبأ «يويفا» بهذا الأمر، ثم يضيف الأهداف في المعادلة، ما يجعل أسلوب تقييمه يميل بشدة لصالح الفرق التي تواجه الخصوم الأسوأ.
وعليه، فإن إنجلترا حالفها الحظ بمجيئها في المركز الثالث، الأمر الذي ساعدها فيه مواجهتها سان مارينو خلال آخر مجموعتي لمباريات التأهل، ما أعطاها ثقلاً كبيرًا في الحسابات. وقد فازت إنجلترا في هذه المباريات بإجمالي أهداف بلغ 24 مقابل لا شيء، بينما فازت إيطاليا التي واجهت مالطة الأقوى نسبيًا خلال آخر مجموعتي تأهل وتغلبت عليها بمجموع أهداف بلغ ستة أهداف مقابل لا شيء. ولو أن الفريقين الإنجليزي والإيطالي تبادلا لقاء الفريقين الأضعف في مجموعتي تأهلهما عامي 2014 و2016، لكانت إيطاليا الآن قطعًا بين الستة الأوائل، وربما كانت إنجلترا هي من يستعد لقرعة مؤلمة. إلا أنه حسب الوضع الحالي، تتفق «الفيفا» و«يويفا» على الفرق الخمس الأساسية الأولى. ويبقى النهج الأمثل التعامل مع القرعة بعقلية متفتحة وتفاؤل لا حدود له، فأحيانًا الوقوع في مواجهة خصم مصنف من الفرق الكبرى لا يكون بالصعوبة التي يبدو عليها الأمر. علاوة على ذلك، فإنه بالنسبة لفريق يشارك عبر تخطيط طويل الأمد ربما عليه الاستعداد والأمل في مواجهة أصعب مجموعة ممكنة - فعلى كل حال تمنح «الفيفا» 1693 نقطة للفريق الذي يهزم النمسا، المصنفة الأولى لديها، و1524 نقطة فقط لمن يفوز على أسوأ فرق البطولة، أوكرانيا. ويمكن لهذه الهوامش أن تخلق اختلافًا بالنظر إلى أن قرعة كأس العالم على بعد عامين فقط.
* قرعة يورو 2016
الإناء 1: إسبانيا - ألمانيا - إنجلترا - البرتغال - فرنسا - بلجيكا
الإناء 2: إيطاليا - روسيا - سويسرا - النمسا - كرواتيا - أوكرانيا
الإناء 3: جمهورية التشيك - السويد - بولندا - رومانيا - سلوفاكيا - المجر
الإناء 4: تركيا - جمهورية آيرلندا - آيسلندا - ويلز - ألبانيا - آيرلندا الشمالية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!