«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

مزارع بالإسماعيلية تتسابق لاستقبال محبي «ملك الفواكه»

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
TT

«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)

بعد تداول وانتشار صور موسم جني المانجو عبر منصات التواصل في مصر خلال السنوات الماضية، رصد متابعون زيادة الإقبال على حضور مهرجانات جني «ملك الفواكه» التي تشرف عليها الحكومة، والأخرى التي تنظمها المزارع الخاصة في محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة).

«أحرص على اصطحاب أسرتي للمشاركة في جني المانجو في المزارع التي تفتح أبوابها للجمهور، وأختار في كل عام مزرعة مختلفة لخوض تجربة جديدة» بحسب المهندس توفيق عامر الذي يقيم في القاهرة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي مغامرة رائعة لجميع أفراد العائلة، وتضمن لنا ذكريات لا تُنسى، ويكون المانجو متاحاً للشراء بأسعار أقل كثيراً من مكان أو متجر للفواكه في القاهرة».

تقدم المزارع أجود أنواع المانجو بأسعار أقل من السوق (مزرعة شجيع)

ويقوم رجل الأعمال عبد الهادي سلام بالسفر عدة مرات إلى مسقط رأسه الإسماعيلية (إحدى مدن قناة السويس) في موسم جني المانجو مع أطفاله؛ من أجل المشاركة في الاحتفال بملك الفواكه، وشراء كمية كبيرة منه، لتستمتع أسرته بمذاقه الذي لا يقاوم، ولشراء هدايا للأصدقاء، وفي نهاية الموسم تكون الزيارة والشراء بهدف التخزين».

ويقول سلام: «منذ عدة سنوات اتجهت المزارع لتنظيم مهرجانات احتفالاً بموسم (ملك الفواكه)»، ويوضح: «تختلف تفاصيل المهرجان من عام إلى آخر، ومن مزرعة إلى أخرى، على سبيل المثال هناك مهرجان مانجو يحدد عدداً من الثمار لكل فرد، وبعضها يحمل شعار «تناول كل ما تستطيع في مزرعتنا».

ويتذكر الرجل الخمسيني كيف كانت جدته تطعمه هو وإخوته وأبناء عمومته «أحلى المانجو» خلال زياراتهم الأسبوعية لها، مرددة عبارة «تناول كل ما تستطيع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أحياناً كنا نتعجل الأمر قبل أن تقدمها لنا، فنحاول الحصول عليها بأنفسنا، لكن عادةً لم نكن نستطيع الوصول إليها بسهولة».

محافظة الإسماعيلية تجتذب محبي «ملك الفواكه» (الشرق الأوسط)

يستجمع سلام هذه الذكريات خلال مشاركته في الفعاليات التي تنظمها المزارع حالياً للجمهور، وهو يعيد ترديد الجملة المحببة إليه لأبنائه وهم يتجولون في المزارع «تناول كل ما تستطيع».

ويعد احتفاء عامر وسلام بالمانجو انعكاساً لظاهرة متنامية لدى المصريين أخيراً، وهي الحرص على خوض رحلات داخلية إلى وجهات الحصاد في الحقول والمزارع، إلا أنه لموسم المانجو نصيب الأسد من هذا الاهتمام وفق منظم الرحلات شادي إبراهيم.

ويقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يعشق المصريون المانجو؛ إذ يعد أحد أبرز الفواكه المفضلة بالنسبة للمصريين؛ لمذاقه الطيب وفوائده المتعددة، وفي السنوات القليلة الماضية تسابقت المزارع لجذب الناس للتردد عليها، لا سيما في وقت جني المحصول، واعتبرتها شركات السياحة وسيلة لتنشيط السياحة الداخلية، ووظفتها المزارع لتسويق المنتجات»، بحسب إبراهيم.

ولا يقتصر الأمر على رحلات المزارع أو المهرجانات التي تقام لتذوق هذا النوع من الفواكه، أو لشراء صناديق منها، إنما توصلت بعض المزارع في إطار تسابقها على جذب الناس إلى أفكار عديدة مبتكرة.

فتاة مصرية تبتهج بموسم جني المانجو (الشرق الأوسط)

من جهته، يرى سمير شجيع، المنسق العام لموسم حصاد المانجو بمزرعة «شجيع» في الإسماعيلية، أن هذا الزخم الواضح الذي يشهده حصاد ملك الفواكه في مصر يرجع لأسباب كثيرة، أهمها أن المانجو بات جزءاً من ثقافة المصريين الصيفية».

وأضاف شجيع لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كذلك وعي متزايد عند الناس بالاحتفاء بالطبيعة؛ حيث ازدادت رغبة الكثيرين في التواصل مع جمال الريف بعيداً عن صخب المدن والازدحام الخانق، كما تنامى لديهم مفهوم السياحة البيئية؛ مما خلق رغبة حقيقية عندهم في خوض تجربة الحصاد؛ ومن هنا تنظم لهم المزرعة جولة ممتعة برفقة مرشد في المزرعة تتيح لهم التعرف على أنواع مختلفة من المانجو، وقطف ثمارها بأنفسهم، مع تناول غذاء ريفي، وممارسة نشاطات مختلفة وثيقة الارتباط بالبيئة وسط أشجار المانجو».

جانب من الاستمتاع بالسياحة البيئية بمزارع المانجو (الشرق الأوسط)

ويمكن لزوار مزارع المانجو تناول الفطير المشلتت والعسل والقشدة والعيش الفلاحي في الإفطار، والمندي والبط والحمام والدجاج وغير ذلك في وجبة الغذاء، كما يستطيعون زيارة الحيوانات والخيول، إضافة إلى القهوة والشاي العربي، مع توفير خيم وشاليهات فندقية للمبيت، وفق سمير شجيع.

⁠ ولا يقتصر الاحتفاء بموسم الجني على الأشخاص العاديين والمشاهير والنجوم من المصريين بحسب شجيع، إنما يمتد الأمر ليشمل السفراء وأبناء الجنسيات المختلفة من المقيمين في مصر.

ويقول: «وأثناء الرحلات يلتقط الجميع الصور الفوتوغرافية التي توثق لحظاتهم السعيدة، ويمدون أيديهم لجمع فاكهة المانجو الناضجة على الأشجار، والتي تضفي لمسةً من البهجة على لوحة الألوان النابضة بالحياة في المكان، في أجواء من البهجة والمرح».

و«يبدأ ⁠موسم جني المانجو في يوليو (تموز) الجاري، ويمتد إلى أول سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما تعد الفترة ما بين 20 يوليو و20 أغسطس (آب)؛ فترة الذروة والأعلى جودة»، وفق المهندس جاسر عبد الحميد، خبير زراعة المانجو الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «محافظة الإسماعيلية تعد أشهر وأكبر وأقدم موطن لزراعة المانجو في مصر، تليها البحيرة ثم الشرقية».

طفلة صغيرة من بين المشاركات في موسم جني المانجو بالصيف (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحميد: «توسعت زراعة المانجو في الفترة الأخيرة بسواحل مصر الشمالية، وتتنوع الأصناف من أنواع قديمة عريقة مثل السكري والعويس والفص وتيمور والزبدية والصديق ودبشة والمبروكة وقلب الثور، إلى أصناف واردة حديثاً لمصر من نهاية التسعينيات مثل الكيت والكنت والتومي».

وتعد مصر من أكبر 10 دول في إنتاج المانجو على مستوى العالم، والأولى عربياً بنحو مليون و200 ألف طن، بحسب تقارير مصرية وعالمية، وتظهر أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحقيق صادرات مصر من المانجو الطازجة والمجففة وعصائر الفواكه أرقاماً قياسية خلال العام المنقضي 2024، بلغت 141.5 مليون دولار.

ومن المقرر أن ينظم مسؤولو محافظة الإسماعيلية النسخة الثالثة من مهرجان المانجو في شهر أغسطس (آب) المقبل، ويسعى المهرجان إلى توفير منصة للمزارعين والمُصدرين لعرض منتجاتهم.


مقالات ذات صلة

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

يوميات الشرق العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.