روسيا تحث إيران على اتفاق نووي بـ«صفر تخصيب»

خامنئي يتوعد قواعد أميركية مهمة... ولاريجاني يتحدث عن «شرق أوسط مقاوم»

المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
TT

روسيا تحث إيران على اتفاق نووي بـ«صفر تخصيب»

المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)

حصلت المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران على دفعة قوية بعد دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخط، والذي حثّ الإيرانيين على قبول اتفاق نووي لا يُسمح فيه بتخصيب اليورانيوم.

وأفاد موقع «أكسيوس»، السبت، بأن بوتين أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين إيرانيين بأنه يدعم التوصل إلى اتفاق نووي لا يُسمح فيه لإيران بتخصيب اليورانيوم.

ونقل الموقع أن روسيا التي تُعد الداعم الرئيسي لإيران دبلوماسياً في ملفها النووي منذ سنوات، تتحدث علناً عن حق إيران في التخصيب، لكن بوتين يتبنى موقفاً أكثر تشدداً خلف الأبواب المغلقة، خاصة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

وقال مصدران إن روسيا أبلغت إسرائيل بموقف بوتين بشأن منع إيران من التخصيب. وتصرّ إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، في حين نقل مسؤولون أوروبيون ومسؤول إسرائيلي عن موسكو تشجيعها لطهران على القبول بالتخلّي عن التخصيب.

وقال مسؤول أوروبي: «بوتين لا يريد أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم، وقد شجّعها على ذلك لتسهيل المفاوضات مع الأميركيين، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يضعوا هذا المطلب في الاعتبار».

ونقل الموقع عن مصادره أن روسيا أبلغت إيران بأنها مستعدة لتزويدها بيورانيوم مخصب بنسبة 3.67 في المائة لاستخدامه في الطاقة النووية، بعد إزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب حال التوصل لاتفاق. كما أنها على استعداد لتزويد طهران بكميات صغيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة لاستخدامه في مفاعل الأبحاث في طهران وإنتاج النظائر المشعة.

مع ذلك، رد مسؤول إيراني، عبر وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائلاً إن «الحديث عن رسالة من بوتين إلى طهران لقبول تخصيب صفر في المائة مجرد ادعاء».

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

التخصيب «حق»

في طهران، نقل التلفزيون الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية كان من الممكن أن يغيّر سياسات إيران النووية، مؤكداً أن البرنامج سيبقى سلمياً، وأن طهران لم تنسحب من المعاهدات الدولية، لكن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتخذ شكلاً مختلفاً لضمان أمن المنشآت.

وفي تصريحات الجمعة، كان عراقجي قد أبدى مرونة بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، لكنه تشدّد بخصوص الصواريخ الباليستية، قائلاً إن «التخصيب حق وحاجة لإيران في آنٍ واحد، ويمكن التفاوض عليه كجزء من اتفاق متوازن ومتبادل ومضمون».

وعن البرنامج الصاروخي، قال عراقجي إن بلاده «لا تتوقع التخلي عن قدراتها الدفاعية في وقت تتعرض فيه لتهديدات مستمرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وتواجه الآن هجمات مباشرة منهما».

خامنئي يتوعد واشنطن

في سياق متصل، استعادت إيران لهجة التصعيد رغم توقف الحرب مع إسرائيل؛ إذ توعد المرشد علي خامنئي، السبت، بأن بلاده قادرة «متى شاءت» على استهداف مواقع أميركية «مهمة» في المنطقة، مشيراً إلى أن الضربة التي استهدفت «قاعدة العديد» الأميركية في قطر في يونيو (حزيران) الماضي «ليست حادثة صغيرة»، بل وصفها بأنها «ضربة كبيرة قابلة للتكرار».

وكتب خامنئي، عبر منصة «إكس»، أن إيران وجهت «صفعة قوية إلى وجه الولايات المتحدة» عبر استهداف «قاعدة العديد»، وألحقت بها أضراراً. وأضاف أن «قدرة إيران على الوصول إلى المراكز الأميركية الحيوية في المنطقة والتحرك ضدها متى رأت ذلك مناسباً، ليست حادثة صغيرة».

وأرفق خامنئي منشوره برسم كاريكاتيري للرئيس الأميركي دونالد ترمب بهيئة «تمثال الحرية»، عنونه بـ«صفعة قوية... حدث كبير وقابل للتكرار».

وفي تصريحات سابقة الشهر الماضي، قال خامنئي إن واشنطن «لم تحقق أي إنجاز» بانضمامها للحرب، واعتبر أن إسرائيل «انهارت تقريباً تحت ضربات» بلاده.

وتزامنت تصريحات خامنئي مع اعتراف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شون بارنيل، بأن «صاروخاً باليستياً إيرانياً أصاب القاعدة الجوية في الدوحة». كما نشرت وكالة «أسوشييتد برس» صوراً للأضرار التي طالت منشآت حساسة، بينها قبة اتصالات أمنية.

وذكرت الوكالة أن الهجوم الإيراني جاء رداً على القصف الأميركي لثلاثة مواقع نووية في إيران، وأدى إلى وقف إطلاق النار بسرعة بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتتوقف بذلك الحرب بين إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً.

وبحسب «أسوشييتد برس»، لم يسفر الهجوم الإيراني عن أضرار كبيرة، رغم تأكيد «البنتاغون» صحته، مشيرة إلى أن ترمب قلل من تأثير الضربة، وقال إن طهران كانت قد «لمّحت» إلى توقيت ومكان الرد؛ ما أتاح الاستعداد مسبقاً.

وأوضحت التقارير أن الجيش الأميركي كان قد نقل غالبية طائراته من القاعدة التي تعد المقر الأمامي للقيادة المركزية، قبل تنفيذ الهجوم، مما حدّ من حجم الأضرار، في حين تسببت الضربة في تعطيل مؤقت لحركة الطيران في المنطقة لبضع ساعات.

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة: «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

شرق أوسط «مقاوم»

من جهته، أكد علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، أن «شرقاً أوسطَ جديداً سيتشكل»، لكنه «سيكون مقاوماً لا ذليلاً»، بحسب تعبيره. وشبّه لاريجاني خطابَي نتنياهو وترمب بـ«الخطاب الرجعي الذي عرفه العالم في حقب تاريخية سوداء»، قائلاً إن «الزمن تجاوز نظريات السلام بالقوة»، وأضاف: «إيران صفعت ترمب على فمه، وفرضت واقعاً جديداً في الإقليم».

وقال لاريجاني: «هؤلاء يريدون فرض الاستسلام على الدول الضعيفة عبر إثارة الضجيج وممارسة الغطرسة، ويسعون لوضع اقتصاداتها وسياساتها تحت التحكم الإسرائيلي. إنها حركة عبثية تسعى للسيطرة عبر الصخب». وتابع: «ترمب، ولكونه رجل استعراض، يسعى إلى تحقيق هذا الهدف بالضجيج، لكن يجب على الدول أن تستيقظ».

وفي تطور أمني، كشف المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانكير، أن طهران حدّدت ما وصفها بـ«شبكات العدو» داخل البلاد، متوعداً بالكشف قريباً عن معلومات «قيّمة» حول هذه الشبكات، في ما قد يشير إلى بداية تصفية حسابات داخلية بعد انخفاض التوتر الخارجي نسبياً، بحسب ما أوردته وكالة «مهر» الحكومية.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن جهانكير قوله إن عدداً من قضايا التجسس المتعلقة بالتعاون مع إسرائيل قيد التحقيق والمحاكمة، وقد صدرت أحكام نهائية في بعضها، في حين لا تزال ملفات أخرى في مراحل التحقيق الأولى بسبب تعقيداتها الأمنية.

وأوضح جهانكير أن بعض المتهمين اعترفوا صراحة بالتعاون مع إسرائيل والعمل ضد الأمن القومي، وتورطهم في تهريب أدوات حساسة ومحظورة، مثل الطائرات المسيّرة الصغيرة. وأضاف أن هذه الاعترافات ساعدت في كشف معلومات أمنية مهمة.

وأشار جهانكير إلى أن النائب العام مكلف بمتابعة هذه القضايا، كما تم تشكيل لجان وشعب خاصة في مختلف المحافظات للإشراف على التحقيقات، مؤكداً التزام السلطة القضائية بمبدأ المحاكمة العادلة رغم حساسية الملفات، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

شؤون إقليمية د بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني/أ ف ب)

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق . تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

هيغسيث يحذر طهران من عدم تنفيذ تعهداتها

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية وإعادة فرض الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

د بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني/أ ف ب)
د بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني/أ ف ب)
TT

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

د بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني/أ ف ب)
د بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني/أ ف ب)

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق وتحديد حدوده بين طهران وواشنطن. وتركز الولايات المتحدة على البرنامج النووي وآليات خفض التخصيب، فيما تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي أو موقعها في مضيق هرمز.

وأشاد الرئيس مسعود بزشكيان الخميس بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، واصفاً إياها بأنها «وثيقة تاريخية» تمهد الطريق أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال الأشهر المقبلة.

ونشر بزشكيان عبر منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة تحمل توقيعه وتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي اضطلعت بلاده بدور الوساطة بين الطرفين. وأرفق الوثيقة بتعليق قال فيه: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

وجاء ذلك بعدما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مذكرة التفاهم أصبحت نافذة بعد توقيعها إلكترونياً ، قائلاً إن الوقت حان لاختبار تنفيذها على الأرض.

وقال بقائي إن النسختين الفارسية والإنجليزية من المذكرة متطابقتان، وإن الجانب الأميركي وقع على النص الفارسي أيضاً، في محاولة لتبديد الشكوك الداخلية بشأن وجود اختلافات بين الروايتين الإيرانية والأميركية للاتفاق.

وجاء الاتفاق بعد حرب امتدت إلى الخليج العربي ولبنان، قبل أن تفضي وساطة باكستانية إلى مسار تفاوضي مدته 60 يوماً، يهدف إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.

محطة إسلام آباد

وبالتزامن مع إعلان التوقيع رسمياً، قدّم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف رواية مفصلة عن مفاوضات إسلام آباد، قائلاً إن الوفدين عقدا خلال 24 ساعة ثلاث جولات تفاوضية حول نص المذكرة، وثلاث جولات أخرى بمشاركة الوسطاء.

وقال قاليباف إن مذكرة التفاهم تمثل «هزيمة للولايات المتحدة»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، بعد نشر نص الوثيقة، أن «الناس سيطّلعون عليها وسيحكمون بأنفسهم».

وأضاف أن إيران دخلت المحادثات واضعةً ملفي وقف النار في لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في صدارة أولوياتها.

وخاطب قاليباف الإيرانيين قائلاً إن الوفد الإيراني جلس إلى الطاولة مدعوماً بنتائج الحرب، مضيفاً أن ما يميز هذه الجولة عن المراحل السابقة هو أن «راية انتصار الميدان» أصبحت سنداً للمفاوضات، معتبراً أن كل ما سعت إيران إلى تحقيقه عبر العمل العسكري حصلت على أضعافه عبر التفاوض.

وقال قاليباف إن الليلة الأخيرة من المفاوضات شكّلت لحظة حاسمة في صياغة مذكرة التفاهم، معتبراً أن أي انتصار عسكري لا يتحول إلى وثيقة قانونية وسياسية «لا يحقق مكاسب» دائمة.

وأضاف أن الوفد الإيراني كان يناقش تعديلات على بعض بنود الوثيقة عندما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم إسرائيلي، مشيراً إلى أنه أبلغ الوسطاء فوراً بأن إيران سترد، وأن هذه الرسالة نُقلت خلال دقائق إلى الطرف الآخر.

وبحسب روايته، غيّر الهجوم على الضاحية مسار النقاشات، ودفع إلى حسم بنود لم تكن قد أُنجزت خلال أسابيع من التفاوض، خصوصاً ما يتعلق بلبنان. وقال إن بعض النصوص التي لم يُتوصل إلى تفاهم بشأنها خلال 50 أو 60 يوماً حُسمت خلال ساعات.

وقال قاليباف إن رفع الحصار البحري كان مقرراً، وفق مذكرة التفاهم، خلال 30 يوماً، لكنه تم في الليلة نفسها بعد تدخلات وضغوط متبادلة. وأضاف أنه رد على إعلان ترمب فتح مضيق هرمز بالتأكيد أن المضيق «ليس مفتوحاً بعد» وفق الشروط الإيرانية.

وأكد قاليباف أنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد أن إيران لا تثق بواشنطن، لكنها جاءت إلى المفاوضات «بحسن نية ومن موقع قوة»، مضيفاً أن تعديل الموقف الأميركي خلال دقائق عكس ما سماه «المفاوضات المقتدرة».

وختم قائلاً إن كسر الحصار كان سيحتاج إلى حرب أكبر من الحرب التي خاضتها إيران، لكنه تحقق في ليلة واحدة «تحت ظل الصاروخ نفسه»، في إشارة إلى أن القوة العسكرية بقيت حاضرة خلف المسار التفاوضي.

الملف اللبناني

وحضر الملف اللبناني بقوة في رواية قاليباف للمفاوضات. وقال إن إيران أبلغت الوسطاء قبل بدء محادثات إسلام آباد أن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أحد المحاور الرئيسية لأي تفاهم مع واشنطن. وأضاف أنه رفض بدء التفاوض قبل اتضاح مسار الجبهة اللبنانية، مؤكداً أنه أبلغ الوسطاء بأن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان.

ووفق قاليباف، فإن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المفاوضات أدى إلى تغيير أجواء المحادثات، إذ أبلغ الوفد الإيراني الوسطاء والجانب الأميركي بأن طهران سترد على الهجوم. وقال إن إيران وجّهت إنذاراً إلى الولايات المتحدة بعد الضربات الإسرائيلية على الضاحية، وإن الرئيس الأميركي تدخّل لاحقاً وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الهجمات.

واعتبر قاليباف أن ما تحقق في لبنان يعكس ما وصفه بـ«التفاوض من موقع القوة»، قائلاً إن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة المسار الدبلوماسي وحده، بل جاء مدعوماً بالقدرات العسكرية الإيرانية وحلفائها. وأضاف أن إيران أصرت خلال المفاوضات على أن يسري وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما انعكس لاحقاً في نص مذكرة التفاهم.

كما أشاد بما وصفه بدور «حزب الله» خلال الحرب، قائلاً إن لبنان دفع ثمناً كبيراً في المواجهة، وإن طهران تنظر إلى تثبيت وقف إطلاق النار هناك باعتباره جزءاً أساسياً من نتائج المفاوضات التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم.

هرمز بعد الحرب

ويعد مضيق هرمز أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية، بعدما تحول خلال الحرب إلى مركز ضغط اقتصادي عالمي. وتنص المذكرة على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، ضمن إجراءات تهدف إلى إعادة حركة الملاحة تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وأوضح قاليباف أن الإعفاء من الرسوم مؤقت، مضيفاً أن إيران تعتزم بعد انتهاء الفترة الانتقالية فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن العابرة.

وقال إن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مضيفاً أن لإيران «حقوقاً سيادية» في المضيق تخولها تقاضي رسوم مقابل الخدمات البحرية، مع الالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بالملاحة.

وتعكس هذه التصريحات رغبة إيرانية في تحويل النفوذ الذي اكتسبته خلال الأزمة إلى ترتيبات دائمة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وبدوره، قال بقائي أن إدارة المضيق ستكون مسؤولية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان، وأن الجانبين سيعملان على وضع آلية جديدة لتنظيم الحركة والخدمات البحرية.

خط أحمر صاروخي

وحرصت طهران مبكراً على حسم موقفها من البرنامج الصاروخي، في وقت غاب فيه الملف عن بنود مذكرة التفاهم. وقال بقائي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «ليست موضوعاً للنقاش أو التفاوض بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية «مخصصة للإطلاق، لا للتفاوض».

وجاء الموقف الإيراني بعدما خفف ترمب لهجته حيال الترسانة الصاروخية الإيرانية، قائلاً خلال قمة مجموعة السبع إن من «غير المنصف» حرمان إيران من امتلاك صواريخ إذا كانت دول أخرى تمتلكها.

ويمثل ذلك تحولاً مقارنة بمواقف أميركية سابقة كانت تعد الصواريخ الباليستية جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية مع طهران.

ورغم تعرض البنية الصاروخية الإيرانية لأضرار كبيرة خلال الحرب، تعكس تصريحات بقائي وقاليباف إصراراً على إخراج هذا الملف من مسار التفاوض.

وفي الملف النووي، أكد بقائي أن المواد النووية الإيرانية لن تغادر البلاد، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة بموجب المذكرة يتمثل في خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم داخل إيران، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد على أن التزامات طهران مرتبطة بالتزامات واشنطن، موضحاً أن الولايات المتحدة مطالبة خلال فترة الستين يوماً بعدم فرض عقوبات جديدة وعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وتتوقع إيران أن تبدأ فوراً في بيع نفطها بحرية، وأن تتمكن من استخدام خدمات التأمين والنقل والوصول المباشر إلى عائدات صادراتها النفطية، إلى جانب إزالة القيود المفروضة على أموالها المجمدة.

كما حذر بقائي من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيعد خرقاً للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، في إشارة إلى ارتباط المسار اللبناني بترتيبات وقف الحرب الأوسع.


إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

TT

إسرائيل تعلن احتجاجاً محسوباً ضد مسؤولة «الخارجية الأوروبية»

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

في خطوة احتجاج حادة ولكن محسوبة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الخميس، قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على خلفية تصريحات نُسبت إليها قارنت فيها سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وردت كالاس على الإعلان الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، الخميس، مؤكدة التزام ‌التكتل الأوروبي بـ«علاقة ‌بناءة ​مع ‌إسرائيل»، وخاطبت ساعر: «أقدر حوارنا وتواصلنا، وأنا على استعداد ‌لمواصلة هذا النهج، باحترام ⁠وبشكل بناء».

وأضافت كالاس ⁠أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزماً بحل الدولتين، وكررت التنديد بالمستوطنات الإسرائيلية في ​الضفة ​الغربية.

وكان ساعر قد أعلن في منشور عبر منصة «إكس» أنه قرر وقف التواصل مع كالاس إلى حين تراجعها عما وصفه بـ«فرية الدم» ضد إسرائيل، مدعياً أنها «تتعامل مع إسرائيل بعدائية واضحة وبصورة غير منصفة»، على حد تعبيره.

وجاء موقف ساعر بعد تقارير تحدثت عن تصريحات أدلت بها كالاس خلال اجتماعات مغلقة في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أواخر شهر مايو (أيار) الماضي، قارنت خلالها معاملة إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بسياسات الفصل العنصري التي كانت مطبقة في جنوب أفريقيا.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فقد تردد ساعر كثيراً حتى اتخذ القرار، إذ إن خبراء في قيادة الوزارة حذروه من تبعاتها على مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل في العالم ويعتبر حليفاً في مجالات التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.

وبسبب الحرب التي شنتها إسرائيل ضد غزة وخلص محققون أمميون أنها تضمنت «إبادة جماعية»، تباعدت المواقف بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ولوح أعضاء الاتحاد بمراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب، لكن لم يتمكنوا من حصد الموافقات اللازمة للتطبيق.

الفلسطيني يوسف سلمان يحتضن الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة (رويترز)

ووفق وسائل إعلام عبرية، قد اتفق في تل أبيب على أن يكون واضحاً في القرار أن «المقاطعة ستقتصر على كالاس شخصياً وليس على رئاسة الاتحاد ومؤسساته»، وتبين أن «هناك دولاً أوروبية تتعاطف مع إسرائيل في هذا الموضوع وتقول إن الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سيئة وخطيرة لكن لا يوجد تقييم لها على أنها (أبارتهايد) حتى الآن».

وحفلت وسائل إعلام عبرية بتصريحات عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين تضمنت انتقادات داخلية لتصريحات كالاس؛ إذ اعتبر بعضهم أن «المقارنة لا تعبر عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي»، فيما رأى آخرون أن القضية «تعكس خلافات متزايدة داخل المؤسسات الأوروبية بشأن التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وكان موقع «يوراكتيف» قد نقل، الأسبوع الماضي، أن كالاس أثارت هذه المقارنة خلال لقاءات غير علنية مع مسؤولين مكسيكيين، مستندة إلى انطباعات تكونت لديها بعد زيارة أجرتها العام الماضي إلى جنوب أفريقيا ومتحف الفصل العنصري في جوهانسبرغ.

وحسب التقرير، فإن تصريحات كالاس أثارت جدلاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن الاتحاد لم يتبنَ رسمياً توصيف إسرائيل بوصفها نظام فصل عنصري، رغم وجود دول أوروبية تبدي تأييداً لهذا الطرح، من بينها آيرلندا وإسبانيا.

وفي منشوره، قال ساعر إن عدداً من المسؤولين الأوروبيين المنتخبين أدانوا التصريحات المنسوبة إلى كالاس، معتبراً أنها لم تقدم حتى الآن أي نفي أو توضيح بشأنها.

وأضاف: «بصفتي وزيراً لخارجية دولة إسرائيل، لا خيار أمامي سوى قطع جميع الاتصالات مع السيدة كالاس إلى أن تتراجع عن فرية الدم التي وجهتها ضد الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»، على حد تعبيره.

وفي المقابل، أشار تقرير «يوراكتيف» إلى أن كالاس أكدت خلال اللقاءات نفسها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها شددت على أن هذا الحق يجب أن يُمارس بصورة متناسبة، كما انتقدت الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقالت إنه يقوض فرص حل الدولتين.

ووفقاً للتقرير، فإن المقارنة بين سياسات إسرائيل ونظام الفصل العنصري تشكل إحدى القضايا المركزية في الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.


«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

رحّبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

وقال المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، للصحافيين في جنيف: «من الجيد أن تكون هناك مذكرة تفاهم. سيبدأ العمل الفني، الآن».

وأضاف: «حان دورنا للجلوس مع زملائنا الأميركيين والإيرانيين وبدء صياغة الخطوات الملموسة التي سيتعيّن اتخاذها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويمدِّد الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي وُقّع مساء الأربعاء، وقف إطلاق النار المعلَن، في أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 60 يوماً إضافية، بما يشمل لبنان، لإتاحة المجال أمام الطرفين للتفاوض على هدنة نهائية.

وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان وقّعا رقمياً على المذكرة باللغتين الإنجليزية والفارسية، في حين أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأربعاء.

وقال غروسي إن تضمين نص يشير إلى أن تنفيذ الاتفاق سيكون «تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومراقبتها» يعد أمراً بالغ الأهمية، مضيفاً: «ما سنفعله في محادثاتنا هو تحديد ما نحتاج إلى رؤيته وما نحتاج إلى الوصول إليه».

وأوضح أن حجم عمل الوكالة سيتحدد وفق الشروط النهائية للاتفاق، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية ستركز على وضع التفاصيل التنفيذية للمبادئ العامة الواردة في المذكرة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أخفقت إيران والولايات المتحدة في تحقيق اختراق، خلال محادثات جنيف الرامية إلى تسوية نزاعهما النووي المستمر منذ سنوات، رغم إشارات من سلطنة عمان التي اضطلعت بدور الوساطة، إلى إحراز تقدم.

وكان من المقرر عقد محادثات فنية مع الوكالة في فيينا، خلال الأسبوع التالي، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا، بعد 48 ساعة، ضربات على إيران، ما أشعل فتيل الحرب في المنطقة.

وحذّر غروسي من الاستسلام للإحباط بسبب الإخفاقات السابقة، قائلاً: «لدينا فرصة، وعلينا اغتنامها».