4 مؤشرات على أن إيران وإسرائيل تُخاطران بالعودة إلى الحرب

علما إيران وإسرائيل (رويترز)
علما إيران وإسرائيل (رويترز)
TT

4 مؤشرات على أن إيران وإسرائيل تُخاطران بالعودة إلى الحرب

علما إيران وإسرائيل (رويترز)
علما إيران وإسرائيل (رويترز)

لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرَّت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي تُعدُّ المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأميركية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تُخاطران بالعودة إلى الحرب.

وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.

وفي 22 يونيو، شنَّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردَّت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأميركية في قطر.

وعلى الرغم من التوصُّل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.

حوثيون في صنعاء يحرقون علمَي أميركا وإسرائيل تضامناً مع إيران (رويترز)

وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني - الإسرائيلي قد يُؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميَّين، ويُخاطر بجرّ قوى كبرى - مثل الولايات المتحدة والصين - إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.

واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات

1- إعادة التسلح بسرعة

يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض - جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضرَّرت من إسرائيل.

وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.

في غضون ذلك، عزَّزت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية المدنيين، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.

كما سرَّعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزوَّدتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.

2- وضع البرنامج النووي الإيراني

على الرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.

وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.

ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير مؤكدة.

3- تقارب ترمب ونتنياهو

قبل فترة ليست طويلة، بدا ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.

ومع ذلك، تُشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لوكلائها الإقليميين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض (د.ب.أ)

وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترمب.

وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترمب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.

4- تصاعد أنشطة وكلاء طهران

كثف الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان اتُّهما بأنهما على صلة بإسرائيل.

تُظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.

ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

لا تزال التوترات مرتفعةً مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد وكلائها، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.

وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تُظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمةً بمواجهة هذه التهديدات.

ومع تصاعد الضغط على جبهات متعددة، لا يزال خطر تجدُّد الصراع المباشر قائماً، وفقاً لـ«نيوزويك».


مقالات ذات صلة

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، أهمية الحفاظ على «العلاقة الحيوية» بين الدولة العبرية والولايات المتحدة، عقب توقيع الأخيرة تفاهماً مع إيران وظهور تباينات علنية بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال نتنياهو الذي أطلق وترمب الحرب على إيران في فبراير (شباط): «لم ينتهِ الصراع بعد، وتنتظرنا تحديات إضافية، تتطلب تقديراً هادئاً ودفاعاً راسخاً عن المصالح الأمنية لإسرائيل، وفي الوقت عينه الحفاظ على العلاقة الحيوية مع أصدقائنا الأميركيين الذين وقفوا معنا كتفاً لكتف في هذا القتال».

وأضاف، في بيان صادر عن مكتبه، أنه «يقدّر بشكل عميق الشراكة» مع واشنطن.


ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

TT

ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً، في خطوة أعادت فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وخففت الضغوط على أسواق النفط، لكنها أبقت الملفات الأكثر تعقيداً، من النووي والعقوبات إلى الصواريخ ولبنان، أمام مفاوضات تبدأ الجمعة في سويسرا برعاية باكستان وقطر.

وجاء الاتفاق بعد أكثر من ثلاثة أشهر على حرب اندلعت في 28 فبراير (شباط)، بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وتعرض وقف إطلاق النار، المعلن في أبريل (نيسان)، لانتهاكات متكررة، إلى أن قادت باكستان، بمشاركة قطرية متزايدة، مساراً انتهى إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقّع ترمب نسخة ورقية من المذكرة خلال عشاء أقامه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء في قصر فرساي. وقال ترمب للصحافيين: «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض مقطعاً مصوراً يظهر الرئيس الأميركي وهو يوقع الوثيقة إلى جانب ماكرون وزوجته بريجيت، قبل أن يسلمها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.

وفي طهران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس بزشكيان وهو يحمل نسخة من المذكرة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب. كما وُضِع على الوثيقة توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بصفته وسيطاً بين الطرفين.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» بعد توقيعها من الرئيسين الأميركي والإيراني في إسلام آباد (رويترز)

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد انتهت بتوقيع الرئيسين إلكترونياً. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن «الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق»، مضيفاً أن النسختين الفارسية والإنجليزية متطابقتان، وأن الجانب الأميركي وقع النص الفارسي أيضاً.

وأشاد بزشكيان بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه «وثيقة تاريخية». ونشر عبر منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة مذيلة بالتوقيعات، وكتب: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

سويسرا تبدأ المحادثات

قالت وزارة الخارجية السويسرية إن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء باكستان وقطر ودول أخرى معنية، ستجتمع الجمعة في منتجع بورغنشتوك قرب لوسيرن لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق. وأضافت أن الخطة لا تزال قائمة لعقد الاجتماع، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال.

وكان من المرجح أن يحضر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، بعدما قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشرة الوحيدة التي عُقدت في إسلام آباد.

وقدّم قاليباف رواية مفصلة لمحطة إسلام آباد، قائلاً إن الوفدين عقدا خلال 24 ساعة ثلاث جولات تفاوضية حول النص، وثلاث جولات ثلاثية بحضور الوسيط. وأضاف أن إيران أبلغت الوسطاء قبل بدء المحادثات بأن وقف إطلاق النار في لبنان وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة سيكونان من محاور التفاوض.

بزشكيان يحمل نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة لإنهاء الحرب وبدء مسار التفاوض مع واشنطن (أ.ف.ب)

وقال قاليباف إنه أبلغ فانس في إسلام آباد أن طهران لا تثق بواشنطن، لكنها حضرت «بحسن نية» ومن موقع قوة. وربط بين نتائج الحرب ومسار المفاوضات، معتبراً أن «راية انتصار الميدان» شكلت سنداً للوفد الإيراني.

حضر لبنان بقوة في رواية قاليباف للمفاوضات. وقال إن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المفاوضات غيّر أجواء المحادثات، بعدما أبلغ الوفد الإيراني الوسطاء بأن طهران سترد. وأضاف أن هذه الرسالة نُقلت خلال دقائق إلى الطرف الآخر.

وبحسب قاليباف، فإن بعض النصوص التي لم تُحسم خلال 50 أو 60 يوماً من التفاوض أُنجزت خلال ساعات، وخصوصاً ما يتعلق بلبنان. وقال إن وقف النار في الضاحية توسع لاحقاً إلى لبنان كله، معتبراً ذلك نتيجة الجمع بين التفاوض والضغط العسكري.

ورأى قاليباف أن رفع الحصار البحري، الذي كان مقرراً خلال 30 يوماً في نص المذكرة، بدأ فعلياً في وقت أسرع. وقال إن «مذكرة التفاهم هي سجل هزيمة الولايات المتحدة»، مضيفاً أن الناس سيطّلعون عليها ويحكمون بأنفسهم.

ترمب يدافع عن التفاهم

دافع ترمب عن الاتفاق في مواجهة انتقادات داخلية قالت إنه منح إيران أفضلية. وكتب على منصة «تروث سوشال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى».

وفي منشور آخر، قال ترمب إن «النفط يتدفق»، وإن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، معتبراً أن «العالم سيكون آمناً». وأضاف أن أسواق الأسهم تشهد صعوداً قوياً، وأن الوظائف عند مستويات قياسية، فيما تتراجع الأسعار، مؤكداً أن الولايات المتحدة «قوية وآمنة وتحظى بالاحترام أكثر من أي وقت مضى». وختم قائلاً: «على الرحب والسعة».

ومع ذلك، أبقى ترمب التهديد العسكري قائماً، إذ قال في تصريحات سابقة إن مذكرة التفاهم ليست اتفاقاً نهائياً، وإن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم تكن راضية عن التنفيذ.

تنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وبدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات.

نسخ من صحيفة «همشهري» في أحد أكشاك طهران تحت عنوان مقتبس من رواية «ذهب مع الريح» (أ.ف.ب)

وتلتزم واشنطن خلال فترة التفاوض بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل. كما تلتزم الولايات المتحدة برفع عقوباتها عن إيران في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، سيناقش الطرفان آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص الوثيقة على أن «الحد الأدنى» من الآلية هو خفض نسبة التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورحبت الوكالة بالاتفاق. وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، وإن دور الوكالة سيكون تحديد «الخطوات الملموسة» لتنفيذ أي اتفاق نهائي. وأكد أن الإشارة إلى إشراف الوكالة في المذكرة «بالغة الأهمية».

الصواريخ خارج التفاوض

أعلنت طهران بوضوح أن برنامجها للصواريخ الباليستية خارج مسار المفاوضات المقبلة. وقال بقائي للتلفزيون الإيراني إن «الصواريخ الإيرانية مخصصة للإطلاق فقط، لا للتفاوض»، مضيفاً أن القدرات الدفاعية الإيرانية لن تكون محل نقاش «بأي شكل، ولا في أي مسار، ولا مع أي طرف».

وجاء الموقف الإيراني بعدما بدا ترمب أكثر ليونة في هذا الملف، إذ قال على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا إنه من «غير المنصف» ألا تمتلك إيران بعض الصواريخ إذا كانت دول أخرى تمتلكها، معتبراً أن الموقف من الصواريخ يختلف عن الموقف من السلاح النووي.

وكانت واشنطن وإسرائيل قد انتقدتا مراراً برنامج الصواريخ الإيراني، ورأت فيه الولايات المتحدة تهديداً لإسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. غير أن مذكرة التفاهم لم تتطرق إلى الملف الصاروخي، وهو ما تسعى طهران إلى تثبيته باعتباره خطاً أحمر خارج التفاوض.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

يمثل مضيق هرمز أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية. فالمذكرة تنص على أن تضمن إيران المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، على أن تستأنف الحركة البحرية بالكامل خلال 30 يوماً.

وبعد ساعات من توقيع الاتفاق، أبحرت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي وتحمل ستة ملايين برميل من النفط عبر المضيق. كما بدأت سفن أخرى كانت تخفي مواقعها بإعادة تشغيل أجهزة الإرسال استعداداً للعبور.

وقال قاليباف إن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مضيفاً أن لإيران «حقاً سيادياً» فيه، وأنها ستجبي رسوماً مقابل الخدمات بعد انتهاء فترة الإعفاء. وقال بقائي إن إدارة المضيق ستكون مسؤولية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان.

ورحب مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بالاتفاق، لكنه دعا إلى إعادة فتح المضيق «دون شروط»، بما يضمن ثقة كل الأطراف بأمن الملاحة. وقال إن الأزمة أظهرت أن المضيق أُغلق مرة، ويمكن أن يُغلق مجدداً، مشيراً إلى أنها أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وصف شهباز شريف مذكرة تفاهم إسلام آباد بأنها «تاريخية»، وقال إنها دخلت حيز التنفيذ فوراً. وأكد أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز على الفور، وأن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري فوراً. وأشاد بترمب وفريقه، وببزشكيان وفريق التفاوض الإيراني، وخصّ بالذكر دور قطر والسعودية وتركيا ومصر والمشير عاصم منير.

وقالت الخارجية القطرية إن المذكرة «تمثل أساساً صلباً للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين»، عشية المحادثات المرتقبة في سويسرا.

في لبنان، ورغم نص المذكرة على وقف الحرب وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، استمرت الضربات الإسرائيلية الخميس. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل أشخاص في ضربات جنوبية، فيما قالت إسرائيل إنها تجري محادثات صعبة مع واشنطن لإبقاء قواتها في جنوب لبنان.

وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط مع ارتياح المتعاملين لإعادة فتح مضيق هرمز واحتمال زيادة الإمدادات، بعدما كان إغلاقه أحد أكبر اضطرابات إمدادات النفط في التاريخ. وتبقى حركة الأسعار مرتبطة بتفاصيل التنفيذ وإزالة الألغام وعودة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب.


تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)
جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا أن قضايا شديدة الأهمية مطروحة على قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن استعدادات بلاده لاستضافة القمة تتواصل بشكل مكثف، وإن القضية الأهم هي كيف ستنعكس الفوارق في رؤية الولايات المتحدة والأوروبيين على حلف الناتو.

وأضاف فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك على هامش زيارته لروسيا للمشاركة في قمة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) نقلتها وسائل إعلام تركية الخميس، أن «هناك قضايا شديدة الأهمية ولا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها في اجتماع لا يحضره الرئيس الأميركي، هناك دول أوروبية كثيرة تقول إن انعقاد القمة في تركيا برعاية رئيسنا، رجب طيب إردوغان، هو العامل الأهم الذي يجعل مشاركة ترمب ممكنة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة الناتو في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

وتوقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، حضور ترمب قمة الناتو في أنقرة، واصفاً القمة بأنها ستكون «نقطة مرجعية» في تاريخ الحلف.

استعدادات قمة الناتو

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية استمرار الاستعدادات للقمة، واتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة بالتنسيق مع رئاسة الحلف.

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال مشاركته في اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل (وزارة الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، إن وزير الدفاع، يشار غولر، شارك في اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية حول أوكرانيا، واجتماع وزراء دفاع الناتو المنعقدين في بروكسل.

وأضاف أن الاجتماعين تناولا وضعية الردع والدفاع لحلف الناتو، والدعم المقدم لأوكرانيا، وقضايا الأمن الإقليمي والعالمي، وأن غولر أكد مكانة تركيا الراسخة بين الدول الخمس الأولى المساهمة بقوات في الحلف، ومساهماتها في وضعية الدفاع والردع، لا سيما في عمليات ومهام الناتو، والتقدم المحرز في عملية تحديث القوات المسلحة التركية، وجهود تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي، والتزامات تركيا بهذا الشأن، والدعم والمساهمات التي تقدمها تركيا لأوكرانيا على المستوى الثنائي، وفي إطار الحلف، ودعمها للمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إرساء سلام عادل ودائم ومستدام في المنطقة. وأضاف أن غولر عرض الاستعدادات والتوقعات بالنسبة لقمة الحلف التي ستعقد في أنقرة الشهر المقبل، وعبر عن ترحيب تركيا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء الصراع الإيراني-الأميركي.

روسيا وأوكرانيا

وتطرق فيدان إلى مباحثاته في روسيا، وذكر أنه فيما يتعلق باستمرار الحرب مع أوكرانيا والجهود الدبلوماسية لوقفها، قائلاً إنه لاحظ خلال لقاءاته في موسكو أن موقف المسؤولين الروس من الملف الأوكراني لم يتغير، حيث يقولون إنه لا فرصة لتحقيق تقدم قبل حل ملف دونيتسك.

جانب من لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة الآسيان في مدينة كازان الروسية في 17 يونيو (الخارجية التركية)

وحول الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، ذكر فيدان أن المرحلة الحالية من التفاهم بينهما تتطلب عملاً متبادلاً من الفرق الفنية لمعالجة بعض المسائل، مشيراً إلى وجود مسألتين أساسيتين في الملف النووي تم التوافق عليهما من حيث المبدأ، لكن تفاصيلهما ما زالت بحاجة إلى بحث، أولاهما: ماذا سيحدث لليورانيوم المخصب؟ والثانية: كيف ستُدار مرحلة وقف التخصيب في المستقبل؟

وأوضح: «على سبيل المثال، هناك تفاهم مبدئي بشأن تخفيف تركيز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل إيران، لكن من سيقوم بهذه العملية؟ ومن سيراقبها؟ وكيف سيتم التحقق منها؟ هذه أمور يجب مناقشتها، وسيجري بحثها».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وانتقد فيدان السلوك العدواني الإسرائيلي، قائلاً إنه بات مشكلة عالمية، وليس مشكلة تخص تركيا وحدها، فإسرائيل تريد أن يسود الدمار في المنطقة، وتسعى إلى احتلال بعض الدول، وممارسة الإرهاب، ولهذا الأمر انعكاسات على الأمن العالمي، وعلى الاقتصاد أيضاً.

وأشار إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أدت إلى تراجع التركيز على قضية غزة، مؤكداً أنه بمجرد انتهاء هذه الأزمة سيكون بإمكان دول المنطقة التركيز بشكل أكبر على غزة، وأن الجهود مستمرة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق عبر التوصل إلى تفاهم حول نص إطار عام، وأن جهاز المخابرات التركية يشارك في هذه العملية.