دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

نماذج تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات وتخفيف الضغط على الإدارات الحكومية

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)

تمضي حكومات دول الخليج بخطى متسارعة نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة في صياغة نموذج جديد للعلاقة بين الفرد والحكومة، من خلال تعزيز التحول الرقمي وتقديم الخدمات العامة بمنظور أكثر كفاءة وابتكاراً.

وفي هذا الإطار، تبرز التطبيقات الحكومية الشاملة كإحدى أبرز أدوات هذا التحول، إذ تمثل بوابات موحدة تجمع بين الذكاء التقني وسلاسة الاستخدام، ما يسهم في تحسين تجربة المستخدم، وتقليص التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، واختصار الزمن اللازم لإنجاز المعاملات، فضلاً عن تخفيف الضغط المتزايد على الإدارات الحكومية في إدارة الخدمات اليومية، وذلك وفقا لدراسة حديثة صدرت مؤخراً.

وبحسب الدراسة التي أجرتها شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي» فإنه مع ازدياد الاعتماد على القنوات الرقمية، باتت التطبيقات الشاملة ضرورة استراتيجية، وليست مجرد خيار.

وقالت الدراسة التي عنونت بـ«التطبيقات الحكومية الشاملة: خيارات ذكية لتقديم الخدمات واحتواء التكاليف» إن الفرد، اليوم، يستطيع سواء كان مواطنا أو مقيما إصدار شهادات الميلاد، أو تجديد تراخيص الأعمال، أو التقديم على برامج الدعم الاجتماعي من خلال منصة موحدة، وفي غضون دقائق، دون الحاجة إلى زيارة أي جهة حكومية.

«توكلنا» نموذج سعودي

وفي هذا الإطار، برز تطبيق «توكلنا» السعودي كأحد الأمثلة النموذجية في المنطقة. فبعد أن انطلق كأداة صحية لمواجهة جائحة كورونا، تطور ليصبح بوابة رقمية متكاملة تشمل أكثر من 1100 خدمة حكومية.

وهنا يؤكد الدكتور عصام الوقيت، مدير مركز المعلومات الوطني في «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا)، أن المملكة تمضي قدماً نحو حكومة رقمية استباقية ترتكز على الذكاء الاصطناعي. وقال: «بتوجيه من القيادة، نعمل على بناء منظومة متكاملة توظف التقنيات الحديثة لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات وتقديم تجارب مخصصة، بما ينسجم مع تطلعات المدن الذكية والمستدامة في المستقبل».

من جانبه، يرى المهندس صالح مصيباح، مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»، أن الاعتماد على منصة رقمية موحدة «يسهم في توحيد جهود الجهات الحكومية، وتقليص التكاليف، وتسهيل التعاون المؤسسي، فضلاً عن تعزيز الأمان السيبراني ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً».

المهندس صالح مصيباح مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»

التحديات والتوقعات

وذكرت الدراسة أنه رغم النجاحات يواجه هذا النوع من التطبيقات تحديات تقنية وتشغيلية مع تصاعد توقعات الأفراد من حيث السرعة والسلاسة وتكامل الخدمات، ويُعد التكرار في تسجيل الدخول، وإعادة إدخال البيانات، من أبرز العقبات التي تحد من تجربة المستخدم.

يقول المهندس هاني زين، شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، إن الحل يكمن في تطوير منصات رقمية ذات نافذة موحدة. ويضيف: «المستقبل يتجه نحو واجهات موحّدة تسهّل الحصول على الخدمات وتحسن جودة الحياة، وتحقق أهداف التحول الرقمي التي تتبناها الحكومات الخليجية».

وبحسب زين في حديثه مع «الشرق الأوسط» فإن التكامل بين الأنظمة وتوحيد تسجيل الدخول، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي، تعدّ ركائز أساسية لتجاوز التجزئة وتحقيق تجربة مخصصة وآمنة.

التكلفة والاستثمار

يشير خبراء إلى أن بناء تطبيقات شاملة ناجحة لا يتحقق دون استثمارات كبيرة في البنية التحتية لتقنية المعلومات، وتكامل الأنظمة، وتعزيز أمن المعلومات.

ويشرح المهندس هاني هذه المسألة: «التطبيقات الذكية تتطلب توافقاً عالياً بين الأنظمة التقنية، وضمان حماية البيانات، وتقديم تجربة سلسة للمستخدمين. كما أن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي يسهم في تحسين الخدمة وكفاءة التشغيل».

بدوره، يرى المهندس صالح مصيباح أن الاستثمار في مثل هذه التطبيقات «ليس مجرد نفقات تقنية، بل هو جزء من رؤية متكاملة تهدف إلى ترشيد التكاليف، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين الخدمة العامة».

الفرص وتكامل القطاع الخاص

تشير التقديرات إلى أن فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تقديم بعض الخدمات عبر التطبيقات الحكومية يمكن أن يكون مصدر دخل مهما للحكومات.

وقال زين: «يمكن إدراج خدمات شركات خاصة مرخصة ضمن التطبيق مقابل رسوم أو عمولات واضحة، دون الخلط بين الخدمات الحكومية والخاصة. كما يمكن بيع مساحات إعلانية أو السماح بطرح خدمات تجارية مثل تأجير العقارات أو توصيل الطرود».

كما يمكن إقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بحيث تساهم الشركات بالتمويل والتطوير والابتكار، مما يسرّع وتيرة الإنجاز دون إرهاق الميزانية العامة.

نموذج تشغيلي مرن ومستدام

ولضمان استدامة هذا النوع من المبادرات الرقمية، يوصي المهندس هاني زين باتباع ثلاث ركائز أساسية يرى أنها تشكل الأساس لأي تجربة ناجحة. تتضمن أولى تلك الركائز اعتماد نموذج تشغيلي مرن مستلهم من بيئة الشركات الناشئة، وهو ما يتيح للحكومات التحرك بسرعة، واختبار الخدمات بكفاءة، وطرحها على مراحل مع التركيز على تجربة المستخدم والنتائج الفعلية.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في إرساء إطار قانوني ومالي متين يضمن استمرارية التمويل، ويضع آليات للمساءلة والحوكمة دون أن يعرقل الابتكار أو يُثقل كاهل فرق العمل بالقيود البيروقراطية.

وتأتي الركيزة الثالثة لتؤكد أهمية بناء منظومة فعالة لإدارة المخاطر ومعالجة التحديات المحتملة، من خلال وضع سيناريوهات استباقية، وخطط بديلة، وآليات سريعة للاستجابة تضمن استمرار الخدمة وحماية ثقة المستخدمين.

ومن وجهة نظر زين، فإن هذه الركائز لا تسهم فقط في ضمان نجاح التطبيقات الشاملة، بل تضع الأساس لنموذج حكومي أكثر رشاقة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات التقنية والاجتماعية المستمرة.

المهندس هاني زين شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»

السعودية قادرة على صياغة معيار عالمي

ويؤكد المهندس صالح مصيباح أن المملكة تمتلك القدرة على قيادة التحول الرقمي في هذا المجال. ويقول: «إذا اتبعت السعودية النهج المناسب، يمكنها إعادة تعريف مفهوم القناة الرقمية الشاملة، ووضع معايير عالمية في تقديم الخدمات الحكومية، وتقديم تجربة استثنائية للمواطنين والمقيمين».


مقالات ذات صلة

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

تكنولوجيا لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

نظام «بايو كوتش» يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الجسم أثناء التمارين وتقديم تصحيحات فورية قد تقلل خطر الإصابات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

ترى «سيسكو» أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي في السعودية لا يتوقف على حجم الاستثمار، بل على شبكات آمنة وجاهزية تشغيلية مرنة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يجمع المعالج أهم عناصر الكمبيوتر داخل شريحة واحدة لزيادة مستويات الكفاءة

معالج «سبارك» من «إنفيديا»: ذاكرة خارقة السرعة لعصر جديد من الذكاء الاصطناعي الشخصي

وحدة معالجة رئيسية ووحدة معالجة رسومات بـ70 مليار ترانزستور مدمج

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

تدعو الدراسة إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل الحكم على وعي الذكاء الاصطناعي أو الخلط بين الوعي ومعالجة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)

التريليون القادم: ثروة ماسك مقابل اقتصادات العالم

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)
TT

التريليون القادم: ثروة ماسك مقابل اقتصادات العالم

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

يقترب الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» من أن يصبح أول «تريليونير» في العالم. إنها ثروة هائلة لم يشهدها التاريخ البشري من قبل.

ويمتلك ماسك بالفعل أسهماً وخيارات بقيمة 273 مليار دولار بفضل منصبه كرئيس تنفيذي لشركة تسلا. ولكن إذا سارت عملية الاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس - (شركته المتخصصة في الصواريخ والذكاء الاصطناعي) كما هو مخطط لها الأسبوع المقبل، فقد تصل ثروته قريباً إلى 841 مليار دولار إضافية. (سيمتلك ماسك ما يقارب نصف أسهم «سبيس إكس»، والتي من المتوقع أن تصل قيمتها الإجمالية بعد الاكتتاب إلى 1.77 تريليون دولار). وبذلك، يصل إجمالي ثروة ماسك إلى 1.11 تريليون دولار من شركتيه المدرجتين في البورصة فقط، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

إيلون ماسك في لندن في نوفمبر 2023 (رويترز)

ولكن ثروة ماسك هي ثروة ورقية، وليست كومة من النقود في أحد البنوك. كل ذلك رهنٌ بكيفية تقييم المستثمرين لشركتيه، «تسلا» و«سبيس إكس»، في المستقبل.

ستة أشياء أقل من قيمة ثروة ماسك

تريليون دولار هو مليون مليون دولار. من المستحيل إنفاق هذا المبلغ بشكل معقول خلال عمر واحد. حتى لو أنفق المرء مليون دولار كل ساعة يومياً، فسيستغرق الأمر أكثر من قرن لإنفاق تريليون دولار. ولتوضيح الأمر، إليكم ستة أشياء ستكون قيمتها (قريباً) أقل من قيمة ثروة إيلون ماسك.

اقتصادات معظم الدول

بحسب صندوق النقد الدولي، لا يتجاوز حجم اقتصادات 20 دولة حول العالم 1.1 تريليون دولار. وهذا يعني أن غالبية دول العالم تمتلك اقتصادات أقل من حجم اقتصاد إيلون ماسك.

ومن بين هذه الدول: تايوان (977 مليار دولار)، وآيرلندا (779 مليار دولار)، والسويد (760 مليار دولار)، وسنغافورة (660 مليار دولار)، بالإضافة إلى جنوب أفريقيا، موطن ماسك (480 مليار دولار).

اقتصاد مانهاتن

بالطبع، لا تحتاج إلى السفر إلى الخارج لتجد اقتصادات أصغر من محفظة استثمارات ماسك. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لجزيرة مانهاتن الأميركية، التي تضم العديد من الشركات والمؤسسات المالية الأميركية الكبرى، بما فيها «وول ستريت»، ما يزيد قليلاً عن تريليون دولار أميركي في عام 2024. (وهو أحدث عام تتوفر عنه بيانات من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي).

لافتة شركة «سبيس إكس» معروضة خارج منشأة تابعة لشركة سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز في هاوثورن كاليفورنيا (أ.ف.ب)

جميع العقارات في هيوستن

تُعدّ هيوستن ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة، بعد نيويورك ولوس أنجليس. تقع هذه المدينة في ولاية تكساس على ساحل خليج المكسيك، وتُمثّل مركزاً لصناعة النفط والغاز المزدهرة في البلاد.

تبلغ قيمة جميع العقارات في المدينة، السكنية والتجارية، نحو 879 مليار دولار أميركي، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة.

جميع السيارات الجديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة

بعد المساكن، تُعدّ السيارات والشاحنات أكبر مشتريات معظم الأميركيين. بلغ متوسط ​​سعر السيارة الجديدة رقماً قياسياً قدره 48402 دولاراً أميركياً في جميع المبيعات العام الماضي. ومع ذلك، اشترى الأميركيون 16.3 مليون سيارة جديدة في عام 2025، بتكلفة إجمالية قدرها 789 مليار دولار أميركي.

مليارديرات آخرون في مجال التكنولوجيا

يُعدّ ماسك بالفعل أغنى رجل في العالم، لكن ثروته الصافية قد تتجاوز قريباً ثروة نظرائه من أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا.

حتى لو جمع تقديرات ثروات أغنى أربعة أشخاص بعده - مؤسسا «غوغل» لاري بيج وسيرغي برين، ومؤسس «أوراكل» لاري إليسون، ومؤسس «أمازون» جيف بيزوس - فإن صافي ثرواتهم مجتمعة، والبالغة 1.09 تريليون دولار، لا تضاهي ثروة ماسك.

جميع الفرق الرياضية المحترفة

تُعدّ الفرق الرياضية من أغلى المقتنيات التي يُحبّها أصحاب المليارات. لكن تريليون دولار يُمكنك من شراء جميع الفرق الرياضية تقريباً على مستوى العالم.

في الواقع، لا تتجاوز قيمة أغلى 50 فريقاً رياضياً في العالم مجتمعةً ثلث هذا المبلغ، أي ما يُقدّر بنحو 353 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، التي تُتابع تقييمات الفرق الرياضية. ويشمل ذلك الفريق الأغلى، دالاس كاوبويز (NFL) بقيمة تُقدّر بنحو 13 مليار دولار، وصولاً إلى فريق تورنتو رابتورز (NBA) صاحب المركز الخمسين بقيمة تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار.


«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

رغم تكبد شركات الطيران في منطقة الخليج خسائر بمليارات الدولارات جراء التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أثبتت الناقلات السعودية مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات سريعاً؛ وسط توقعات متفائلة بنمو طويل الأجل لحركة السفر في الشرق الأوسط وأفريقيا تصل إلى 3.9 في المائة حتى عام 2050.

هذا ما أعلنه نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن التداعيات الجيوسياسية، وإغلاقات الأجواء المتكررة انعكستا مباشرة على ربحية الناقلات الإقليمية، حيث تراجعت حركة المسافرين الخليجيين بنحو 50 في المائة في مارس (آذار)، و47 في المائة في أبريل (نيسان) الماضيين.

ومع ذلك، شدد العوضي –خلال إحاطة إعلامية على هامش الاجتماع السنوي العام لـ«إياتا» في ريو دي جانيرو– على أن قطاع الطيران السعودي تحرك بسرعة قياسية لإعادة هيكلة عملياته، والتكيف مع المتغيرات، متوقعاً نمواً للقطاع بالمملكة بين 3 و5 في المائة، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الطيران عالمياً.

وجاء هذا الأداء الواعد في وقت حذر فيه العوضي من استمرار أزمة تفاقم الأموال المحتجزة عالمياً، والتي تستأثر منها المنطقتان بحصة الأسد بقيمة تناهز 740 مليون دولار.

العوضي خلال إحاطته الإعلامية (الشرق الأوسط)

خلفية عن اجتماع ريو دي جانيرو

جاءت تصريحات العوضي على هامش أعمال الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي المصاحب له، والذي تستضيفه مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

ويمثل هذا الحدث الأبرز على الأجندة السنوية لصناعة الطيران المدني حول العالم. إذ يجمع قادة وممثلي أكثر من 330 شركة طيران أعضاء في الاتحاد، والتي تستحوذ على نحو 80 في المائة من حركة الملاحة الجوية العالمية، إلى جانب صناع القرار النقدي والسياسي، والموردين، والجهات التنظيمية للمطارات والملاحة حول العالم.

توقيت حرج وملفات ساخنة

ينعقد اجتماع ريو دي جانيرو في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي بيئة تشغيلية بالغة التعقيد؛ حيث يتصدر جدول الأعمال بحث أثر النزاعات الجيوسياسية على الممرات الجوية الدولية، ومرونة سلاسل الإمداد العالمية للطائرات وقطع الغيار، بالإضافة إلى ملف الاستدامة والتحول نحو وقود الطيران المستدام لتحقيق صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

ويشهد الاجتماع تقليدياً إعلان «إياتا» عن تقريرها الاقتصادي المحدث، وحجم الأرباح أو الخسائر المتوقعة لصناعة الطيران العالمية، وهو التقرير الذي يراقب فيه المستثمرون بدقة أداء الأسواق الإقليمية، لا سيما منطقة الشرق الأوسط كمركز ربط حيوي بين الشرق والغرب.

شعار «إياتا» (رويترز)

تأثر القطاع بالتوترات الجيوسياسية

في التفاصيل، أوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط» أن تداعيات الأزمة الأخيرة أدت إلى إغلاقات متكررة للمجالات الجوية، وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن تراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق. وأضاف أن نحو 10 دول اضطرت إلى إغلاق أجوائها، وبعضها لفترات وصلت إلى 70 يوماً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة، مشيراً إلى أن شركات الطيران الخليجية تأثرت بشكل خاص نتيجة توقف بعض المسارات الجوية، وتعطل حركة العبور عبر مراكز الطيران الرئيسة، حيث لم تتمكن حتى الآن من العودة إلى مستويات التشغيل التي كانت عليها قبل فبراير (شباط) الماضي.

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية لكل من أفريقيا والشرق الأوسط، مبيناً أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة لتحقيق نمو سنوي في أعداد المسافرين يصل إلى 3.5 في المائة في سيناريو النمو المرتفع حتى عام 2050، و3.1 في المائة في السيناريو الأساسي، بينما يتوقع أن تسجل أفريقيا نمواً بين 3.2 و3.9 في المائة خلال الفترة نفسها. وقال إن «منطقة الشرق الأوسط تمثل قصة نجاح في المرونة، والقدرة على التعافي، بينما تمثل أفريقيا فرصة نمو كبيرة لم تُستغل بالكامل بعد».

طائرات تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» متوقفة على مدرج مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوارك - نيوجيرسي (رويترز)

الأموال المحتجزة

وفي ملف آخر، حذر العوضي من استمرار أزمة الأموال المحتجزة لشركات الطيران، موضحاً أن منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط تستحوذان على نحو 98 في المائة من إجمالي الأموال المحتجزة عالمياً.

وأضاف أن قيمة الأموال العالقة في المنطقتين تبلغ نحو 740 مليون دولار من أصل 756 مليون دولار على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الجزائر تتصدر القائمة بنحو 160 مليون دولار، تليها لبنان بنحو 139 مليون دولار، ثم موزمبيق بنحو 87 مليون دولار.

وقال العوضي إن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية، إلى جانب وجود مبالغ كبيرة محتجزة لا تستطيع شركات الطيران تحويلها بحرية.

وشرح في هذا الإطار أن الوضع في لبنان يختلف نسبياً، إذ فقدت العملة اللبنانية جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار الاقتصادي. وأشار إلى أنه في الجزائر، على سبيل المثال، توجد مبالغ كبيرة محتجزة لدى المصارف، وقد تضطر شركات الطيران إلى الانتظار نحو عام لتسلمها. وخلال هذه الفترة قد تتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، ما يؤدي إلى تآكل جزء من إيرادات الشركات ومكاسبها عند تحويل الأموال.

وأوضح أن شركات الطيران تكون قد دفعت بالفعل تكاليف الوقود والصيانة ورسوم المطارات والملاحة الجوية قبل أن تتمكن من استرداد إيراداتها، ما يضع ضغوطاً مالية إضافية على الشركات العاملة في تلك الأسواق.

طائرة تابعة لشركة طيران «إيتا» تقف على مدرج مطار فيوميتشينو في روما بينما تقترب طائرة أخرى (رويترز)

تحديات شركات الطيران الأفريقية

ولفت العوضي إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات تتعلق بضعف الربحية، وارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود، والضرائب، ورسوم البنية التحتية، وتمويل وتأجير الطائرات.

وأضاف أن القارة تشهد تحسناً تدريجياً في بيئة الطيران، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات أكثر دعماً للقطاع، وإدراك دوره في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف.


«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)

قال نيكيل رافيشانكار الرئيس التنفيذي لشركة «طيران نيوزيلندا»، السبت، إن عمليات التحوط وزيادة أسعار التذاكر لم تنجح إلا في تعويض ما بين 25 في المائة و40 في المائة من التداعيات التي تكبدتها الشركة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود خلال السنة المالية 2027، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف رافيشانكار على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي المنعقد في ريو دي جانيرو، أن الشركة تتوقع أن يبلغ سعر برميل وقود الطائرات نحو 150 دولاراً، وفقاً لمؤشر سنغافورة للوقود.

وذكر أن شركة «طيران نيوزيلندا» لا تواجه نقصاً في إمدادات الوقود، لكن صدمة الأسعار لا تزال تمثل التحدي الرئيسي.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ ما رفع الأسعار بشكل حاد.