حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

كانت هبة تقضي إجازتها مع أسرتها خلال هذا الأسبوع على سواحل البحر المتوسط (شمال مصر)، دون أن تتوقع الأزمة فى الخدمات البنكية جراء حريق سنترال رمسيس بالقاهرة، وأنها بلا أوراق نقدية ولا تستطيع السحب من ماكينات الصراف الآلي.

وتأثرت الخدمات البنكية الرقمية منذ أمس (الاثنين)، بعد أن نشب حريق ضخم في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، وما زالت جهود رجال الإطفاء تحاول السيطرة على النيران، ولقي 4 أشخاص حتفهم، وأصيب نحو 30 في الحادث الذي أصاب مناطق كثيرة فى القاهرة والجيزة ومحافظات مصرية من تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت بسبب الحادث.

واستيقظ كثير من المصريين لا يحملون أوراقاً نقدية لممارسة أنشطتهم اليومية، في وقت أصبح الاعتماد الأكبر حالياً على الخدمات الرقمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

ولكن حظ السيدة نهى كان أكثر قسوة في لحظات عصيبة عاشتها بعد أن عجزت عن طلب خدمة الإسعاف لوالدها المريض، وأرسلت استغاثات على مجموعة المبنى السكني الذي تعيش فيه، وتحرك بالفعل لمساعدتها أحد الجيران الذي ذهب لأقرب نقطة إسعاف فى الحي وطلبها بنفسه بعد تعطل الاتصالات.

ووفرت وزارة الصحة المصرية بعد اندلاع الحريق وتعطل الاتصالات، أرقاماً بديلة في القاهرة والمحافظات لخدمة الإسعاف بدلاً من الرقم 123.

ليلة طويلة لمخاطر التشغيل ونهار مقلق للبورصة

وعلى الجانب الآخر، كانت ليلة الأمس ليلة طويلة على العاملين فى القطاع المصرفي، خصوصاً إدارة استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات لمواجهة الأعطال المفاجئة فى ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية، وأصدر كثير من البنوك تنويهات بشأن الخدمات المصرفية. وقضى كثير من الموظفين ليلتهم في مقارات عملهم، في محاولة للسيطرة وعودة الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى.

ومن بينها «البنك الأهلي المصري» الذي أعلن احتمال تأثر بعض خدماته المصرفية مؤقتاً خلال الفترة المقبلة بعد حريق سنترال رمسيس، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وأعلن البنك المركزي المصري رفع الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من فروع البنوك بالعملة المحلية إلى 500 ألف جنيه، وذلك بدلاً من الحد السابق البالغ 250 ألف جنيه، ويأتي هذا القرار بشكل مؤقت في ظل الظروف الحالية.

وأوضح البنك، في بيان له اليوم، أن هذه الخطوة تأتي دعماً لاحتياجات الأفراد والشركات، وتيسيراً على العملاء في ظل التحديات الفنية الناتجة عن تأثر خدمات الاتصالات مؤخراً، مؤكداً أن العمل بهذا الإجراء سيستمر لحين عودة خدمات الاتصالات إلى طبيعتها بشكل كامل.

ويعتمد المصريون فى السنوات الأخيرة بشكل كبير، على الخدمات الرقمية من دفع خدمات الكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات والإنترنت، وحتى في دفع أقساط المدارس والخدمات التعليمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وعلقت البوصة المصرية صباح اليوم، مشيرة إلى اضطرابات مستمرة تؤثر في قدرة شركات السمسرة على التواصل بكفاءة عبر نظام التداول.

وذكر بيان للبورصة أنه «في ضوء المستجدات الأخيرة، وعلى الرغم من المحاولات المستمرة والجهود الكبيرة من كل الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة للتداول، وحتى تتمكن شركات السمسرة من أن تتواصل بالكفاءة المطلوبة مع كل أطراف منظومة التداول، وحرصاً من البورصة المصرية على مصالح كل الأطراف، وعلى تكافؤ الفرص بين المتعاملين، فقد تقرر تعليق التداول بالبورصة اليوم (الثلاثاء) الموافق الثامن من يوليو (تموز)».

دراما تتوقع الأزمة

لم يكن يعلم المطرب المصري تامر حسنى أن بعض الأحداث من فيلمه الأخير «ريستارت» سوف تتحقق بالفعل. ويعرض الفيلم الذي صدر مؤخراً ضمن موسم الصيف السينمائي، أزمة لانقطاع خدمات الإنترنت في مصر. وحقق الفيلم ما يقرب من 87 مليون جنيه داخل مصر.

ونشر تامر حسني عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشوراً يقول فيه إن أحداث الفيلم تتحقق، وقال: «كان عندي حق لما طالبت في الفيلم إن لازم إحنا كبلاد وكشعوب نعرف نتصرف لو النت قطع، ونبقى مأمنين نفسنا وأولادنا وأهالينا والناس التعبانين في المستشفيات».

وأضاف: «لأن الموضوع خطير فعلاً، لأن بجد حرفياً حياتنا ومصالحنا أصبحت متعلقة بشكل كلي على الإنترنت».

اللحظات الأولى لانقطاع الاتصالات

وفي الساعة الأولى من تعطل الخدمات الإلكترونية والمصرفية والاتصالات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات قد تبدو طريفة لكنها واقعية، مثل سيدة كتبت: «أنا في المقهى الآن ولا أحمل سوى 50 جنيهاً ولا أستطيع تسديد حساب المقهى».

وتحكي سيدة أخرى أنها لجأت إلى حصالة مصروف أطفالها للحصول على سيولة نقدية إلى حين عودة الصراف الآلي للعمل.

وأخرى كانت تعاني من انقطاع الكهرباء بعد انتهاء رصيد الكارت الإلكتروني لشريحة الكهرباء والذي يشحن عبر الخدمات الرقمية، وقضت ليلة حارة فى الظلام ووزعت محتويات ثلاجة المنزل على الجيران بشقق العقار حتى لا تفسد الأطعمة من انقطاع الكهرباء.

فيما ترك كثير من المتسوقين عربات مشترياتهم في المتاجر (الهايبر ماركت) لعدم قدرتهم على الدفع النقدي واعتمادهم على الخدمات الرقمية.

وكان وزير الاتصالات قد صرح اليوم، عن عودة الخدمة بشكل سليم خلال الـ24 ساعة المقبلة. وقالت الوزارة فى بيان لها عقب زيارة تفقدية قام بها الوزير للمبنى، إنه «خلال 24 ساعة ستكون عادت كل خدمات الاتصالات بشكل تدريجي»، موضحاً أنه تم نقل كل الخدمات إلى أكثر من سنترال للعمل شبكةً بديلة.

وأضاف البيان: «جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد وتأثير الحريق محدود على الخدمات، وتم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.