إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

واشنطن عدّت القرار «غير مقبول»... وإسرائيل طالبت بتفعيل «سناب باك»

TT

إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

علّقت إيران رسمياً، اليوم الأربعاء، تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد توقيع الرئيس مسعود بزشكيان على القانون الذي أقرّه البرلمان الأسبوع الماضي، وتفاقمت التوترات بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة على خلفية حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وشملت عمليات اغتيال علماء نويين، وانضمت الولايات المتحدة إليها بتوجيه ضربات غير مسبوقة على ثلاث منشآت نووية رئيسة في إيران.

وهددت إيران بوقف التعاون مع الوكالة، متهمة إياها بالانحياز للدول الغربية، وتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأقر البرلمان الإيراني القانون في 25 يونيو (حزيران)، غداة بدء تنفيذ وقف إطلاق النار. وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران. ولم يحدد القانون الخطوات الإجرائية لذلك.

وصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة المعنية بمراجعة التشريعات في إيران، على مشروع القانون، وأحاله على السلطة التنفيذية المعنية بتنفيذه.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسعود بزشكيان «صادق على قانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ويعد هذا القانون الثاني الذي يصدره البرلمان الإيراني بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد أن قلّصت إيران بشكل كبير تعاونها مع المفتشين الدوليين عقب انسحابها من البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في فبراير (شباط) 2021. وقد جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية» الذي أقره البرلمان في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2020.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن التشريع يهدف إلى «ضمان الدعم الكامل للحقوق الجوهرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» وفقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وخاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران». ويرافق مفتشو «الوكالة الذرية» مختلف الأوجه المعلنة لأنشطة البرنامج النووي في إيران.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يثير القلق بالتأكيد». وصرح للصحافيين «لقد رأينا القرار الرسمي الذي يثير القلق بالتأكيد. الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) كان ثابتاً في دعوته إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعدّت الولايات المتحدة قرار إيران «غير مقبول». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في إفادة صحافية دورية إن هذا الأمر غير مقبول، وإن على طهران التعاون الكامل مع الوكالة دون أي تأخير.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «الصناعة النووية في إيران لن تدمر بالقصف، لأن التكنولوجيا النووية محلية المنشأ، والتقدم فيها سيستمر».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن الهجمات الأميركية أعادت البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، رغم أن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية غير واضح.

وصرح إسلامي للتلفزيون الرسمي، على هامش اجتماع الحكومة اليوم، بأن «العملية التي استهدفت إيران كانت انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، وأظهرت أن قانون الغاب يسود في العالم، وأن من لا يملك القوة لا يستطيع البقاء». وأضاف أن «الشعب الإيراني فهم هذا جيداً وتمسك بموقفه».

وأشار إسلامي إلى أن «الصناعة النووية هي جزء من كيان الشعب الإيراني وأرضه، وأن طريق التقدم فيها واضح ومفتوح، وسيُواصلون السير عليه».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن «الشعب الإيراني غاضب من مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وانتقد دور مديرها رافائيل غروسي، قائلاً إن تقرير الوكالة التابعة للأمم المتحدة «الأخير مهّد لقرار ضد إيران، مما أدى لهجمات إسرائيل وأميركا على منشآتها النووية».

وتابع بقائي: «كنا نتوقع من الوكالة ومديرها ومجلس المحافظين أن يدينوا بشكل صريح وحاسم الهجوم الإسرائيلي والأميركي على منشآتنا النووية السلمية، لكن هذا لم يحدث، وما زلنا ننتظر منهم القيام بذلك، فذلك من مسؤولياتهم للرد على هذا الظلم والاعتداءات غير القانونية».

وأضاف: «مرت أيام قليلة فقط على الهجوم، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعمل جاهدة لتقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا. ويقع على عاتقهم شرح الوضع، ومدى حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت النووية». وتابع: «أؤكد لكم أن مستوى الأضرار كبير جداً، ونأمل أن تعلن الهيئات النووية الإيرانية قريباً تفاصيل ذلك».

عراقجي يتحدث إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده الذي يشارك في اجتماع الحكومة بملابس مدنية ويبدو أمامهما وزير الطاقة عباس علي آبادي يستمع إلى وزير النفط محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق منفصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع تلفزيون «سي بي إس نيوز» إن القصف الأميركي لمنشأة فوردو النووية الإيرانية الرئيسة «ألحق أضراراً جسيمة وبالغة» بالمنشأة.

وأضاف عراقجي أنه «لا أحد لديه معلومات دقيقة عمّا يحدث حالياً داخل منشأة فوردو»، مضيفاً: «بحسب علمي، حجم الأضرار كبير جداً وجدّي، والمنشأة حالياً غير صالحة للاستخدام».

وأوضح أن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تتابع تقييم الوضع، وسترفع النتائج إلى الحكومة فور اكتمال التحقيق»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «البرنامج النووي الإيراني سيبقى سلمياً، ولا توجد نية للتوجه نحو تصنيع الأسلحة النووية».

ولم يتطرق عراقجي إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب، والذي تقول إيران إنها نقلته إلى أماكن آمنة قبل الضربات الأميركية.

«إشارة كارثية»

اعتبرت ألمانيا الأربعاء أن تعليق إيران تعاونها مع «الوكالة الذرية» يرسل «إشارة كارثية». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه «من أجل حل دبلوماسي (للملف النووي)، من الضروري أن تعمل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حسب «رويترز».

وسارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مطالبة المجتمع الدولي الأربعاء بـ«التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا ساعر عبر حسابه على منصة «إكس» كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى «إعادة فرض جميع العقوبات على إيران»، وأضاف: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم الآن، ويستخدم جميع الوسائل المتاحة له لوقف الطموحات النووية الإيرانية».

«مرحلة جديدة وأخطر»

قال الباحث في «مبادرة الخطر النووي» إريك بروير تعليقاً على إعلان طهران: «بعد عقود من النفاذ الصارم للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البرنامج النووي الإيراني، ندخل الآن مرحلة جديدة وأكثر خطورة». وأضاف في منشور عبر منصة «إكس»: «مهمة فهم ما يجري في المواقع النووية الإيرانية، سواء القديمة أو الجديدة، ستقع بالكامل على عاتق أجهزة الاستخبارات».

وكان مسؤولون إيرانيون قد أدانوا بشدّة «صمت» الوكالة الدولية تجاه الضربات الإسرائيلية والأميركية، وانتقدوا قرارها في 12 يونيو الذي أدان «عدم امتثال» طهران لالتزاماتها النووية. ووصف المسؤولون هذا القرار بأنه شكّل أحد «الأعذار» للهجوم الإسرائيلي.

وفي بيان أصدره الأربعاء، قال نائب رئيس السلطة القضائية علي مظفري إن مدير عام الوكالة رافائيل غروسي «يجب أن يُحاسب» على ما وصفه بـ«الإعداد لجريمة» ضد إيران، متهماً إياه بـ«أفعال خادعة وتقارير احتيالية»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

«تهديد غروسي»

وكانت إيران رفضت طلب غروسي أن يزور مفتشو الوكالة منشآتها التي تعرّضت لضربات خلال الحرب، في ظل تساؤلات عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك بنسبة 60 في المائة، القريبة من 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. وفي أواخر يونيو، ندّدت إيران بـ«نية خبيثة» لدى غروسي، لكنها نفت وجود «تهديدات» بحقه، أو بحق مفتشي الوكالة، بعد تنديدات غربية بذلك. والاثنين قال بزشكيان لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ تعليق التعاون مع الوكالة جاء رداً على السلوك «الهدّام» لمديرها العام.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران منتصف أبريل 2025

واتهمت صحيفة «كيهان» المحافظة المتشددة غروسي بأنه «جاسوس للكيان الصهيوني». وكتبت متوعدة: «علينا كذلك أن نقول رسمياً إن (غروسي) سيحاكم، وسيتم إعدامه فور وصوله إلى إيران بتهمة التجسس لحساب الموساد».

وجاء تهديد «كيهان» بعد أسبوع من تهديد ضمني ورد على لسان علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني الذي توعد غروسي بـ«المحاسبة» بعد نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل.

ولم يعلن مسؤولون إيرانيون صراحة تأييدهم للمكتوب في المقال. ونفى أمير سعيد إيرواني سفير إيران لدى الأمم المتحدة وجود أي تهديد لغروسي. لكن إيران زادت من انتقادها لغروسي، وهددت بوقف التعاون مع الوكالة، إذ تتهمها بأنها قدمت مبرراً استغلته إسرائيل في شن حملة جوية استمرت 12 يوماً على إيران بدأت في 13 يونيو، أي بعد يوم واحد من إعلان مجلس محافظي الوكالة أن إيران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولم يرد غروسي بشكل مباشر على ما قالته الصحيفة. وقال من قبل إن أولويته القصوى هي ضمان إمكانية عودة مفتشي الوكالة للمواقع النووية في إيران في أسرع وقت ممكن.

ونددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك الاثنين بـ«تهديدات» طهران بحق غروسي.

وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث: «نحثّ إيران على الاستئناف الفوري للتعاون الكامل بما يتماشى مع التزاماتها الموجِبة قانوناً، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وكانت روسيا قد حذرت إيران الأسبوع الماضي من تقليص التعاون مع «الوكالة الذرية».


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

فانس: طهران لا تملك القدرة على صنع سلاح نووي

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

حديث عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وبعض أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب) p-circle 00:34

ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً يهدف إلى إبرام اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة»، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة المقبلة مع واشنطن لا تعني قبول «رأي العدو».

وفي رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، قال خامنئي إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهد بزشكيان، نيابة عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك.

وأضاف خامنئي أن بزشكيان أكد له أن طهران لن تخضع لأي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي إذا حاول تجاوز حدود التفاهم. وقال إن الشعب الإيراني والقيادة سينتظران من الآن تحقق الشروط التي جرى التفاهم عليها.

وشدد المرشد الإيراني على أن المفاوضات الحضورية المقررة في المرحلة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة «بدافع الحرص وحسن النية»، معتبراً أن الرئيس الأميركي استخدم «شتى أدوات الضغط» بدافع الاضطرار للتوصل إلى التفاهم.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.


كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من انحسار نشاطه على وقع ضربات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

وطورت تركيا، التي اتهمت من جانب حلفائها الغربيين، وحتى من المعارضة السياسية في الداخل، بأنها تحولت إلى «ممر للعبور والدعم» لـ«داعش» خلال الحرب في سوريا، عملياتها ضد التنظيم الإرهابي، لتنتقل من المكافحة الأمنية المستمرة عبر الحملات المكثفة لأجهزة الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، إلى عمليات تنفذها مخابراتها بالتعاون مع مخابرات دول أخرى، وبخاصة سوريا وباكستان.

عمليات إرهابية واتهامات

وتتواصل الحملات الأمنية في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

مشهد للدمار الذي خلفه الهجوم الإرهابي المزدوج في الريحانية جنوب تركيا في 2013 ونسب إلى «داعش» (أرشيفية - إعلام تركي)

وكانت أول عملية كبيرة في تركيا نسبت إلى «داعش»، هي التفجير المزدوج في الريحانية على الحدود السورية في 11 مايو (أيار) 2013، والتي خلفت 51 قتيلاً، وفي 5 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز) 2015، وقعت تفجيرات في ديار بكر وسروج، استهدفت أعضاء في جمعيات ثقافية كردية دعت إلى فتح الحدود للتوجه إلى مدينة عين العرب (كوباني) للدفاع عنها ضد حصار «داعش» لها.

كما تسبب تفجير انتحاري آخر في مقتل أكثر من 100 شخص ومئات المصابين، وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة، حيث توافد أعضاء حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وجمعيات ومنظمات مدنية للمشاركة في مسيرة من أجل الديمقراطية سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام.

وعلى الرغم من إدراج «داعش» على لائحة الإرهاب، رفضت تركيا الانضمام إلى «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» عام 2014، رغم احتجاز التنظيم قنصل تركيا العام و49 من الدبلوماسيين وعائلاتهم بعد دخوله مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو 2014، والذين تم إطلاق سراحهم بعد مساومات طويلة مع التنظيم.

خلَّف هجوم نسب إلى «داعش» أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة في 10 أكتوبر 2015 أكثر من 100 قتيل (أ.ب)

لكن تركيا وافقت على طلب الولايات المتحدة استخدام «قاعدة إنجرليك» الجوية في حربها على «داعش»، مقابل وعد بإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية لإبعاد المسلحين الأكراد في سوريا عن حدودها الجنوبية.

وفي 2019، طالبت تركيا، التي تقول إنها أكثر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب تنظيم «داعش»، الدول الأوروبية باستعادة عناصرها الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا، وعائلاتهم، حتى لو كان بعض هذه الدول أسقط عنهم الجنسية، وقال وزير داخليتها في ذلك الوقت، سليمان صويلو، إن «تركيا لن تكون فندقاً لعناصر (داعش) من الدول الأخرى».

وبالفعل، أعادت تركيا مئات من عناصر «داعش» القادمين من سوريا إلى بلادهم، كما فرصت سياسة صارمة، أدت إلى منع أكثر من 5 آلاف من عناصر التنظيم من دخول أراضيها، كما احتجزت أكثر من هذا العدد في سجونها، نتيجة الحملات المكثفة على التنظيم.

عودة نشاط «داعش»

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان»، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة، والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

عناصر من الشرطة التركية تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل وقع فيه اشتباك بين الشرطة وعناصر «داعش» في يالوفا في ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الثاني) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت تلك الاشتباكات الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع تقع فيه القنصلية الإسرائيلية عقب هجوم إرهابي لـ«داعش» في 7 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.

وفككت الشرطة شبكات عدة للتمويل، أبرزها شبكة تضم 43 عنصراً من «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، بعدما تبين استخدامهم محافظ عملات لجمع ما يقرب من 170 ألف دولار.

مكافحة خارج الحدود

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريجانية في 2013 وأنقرة في 2015.

وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت المخابرات التركية، الأربعاء الماضي، القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم)، خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وكانت هذه العملية الثالثة التي تنفذ مع المخابرات الباكستانية، بعد القبض على أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، وهو أرفع مسؤول تركي في التنظيم، في مطلع يونيو 2025، والذي خلفه كازانجي في المسؤولية عن النشاط الإعلامي.

أما العملية الثالثة، فتم خلالها، في ديسمبر 2025، القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، والذي تولى مسؤوليات فعالة في معسكرات تابعة لـ«داعش - ولاية خراسان»، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي، وكان يخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مدنيين، في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.


«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

تحدَّث رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، عن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، في خطوة قال خبراء ومحللون إنها تنذر بتفاقم التوترات وتحوُّل هذه المنطقة الاستراتيجية إلى ساحة نفوذ، رغم استبعاد الصدام المباشر.

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال»، المنفصل عن الحكومة الصومالية الفيدرالية منذ عام 1991، بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وما أعقب ذلك من تسمية سفراء، في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً إلى زيارة عرو لإسرائيل قبل أيام، وافتتاح سفارة في القدس المحتلة.

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو، في مقابلة مع قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان «أرض الصومال» أن تلعب دوراً في مكافحة تهديدات الحوثيين بالبحر الأحمر، قال إنها تسعى للحصول على دعم دولي لتعزيز قدرات قوات خفر السواحل لديها.

تصريحات متضاربة

وتتباين تلك التصريحات، بشكل لافت، مع حديث وزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، الذي قال، لـ«رويترز»، الأربعاء، من إسرائيل إنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعدَّ ذلك «شائعات».

تأتي التصريحات المتضاربة بين رئيس الإقليم ووزير دفاعه تزامناً مع تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه، بأن إسرائيل قامت، منذ أعوام، بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وذلك خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي، الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي قد قال، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مايو (أيار) الماضي، إن «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك، الآن».

رئيس إقليم أرض الصومال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

ويقول المحلل السياسي الصومالي عبد الكامل أبشر: «إذا تحولت فكرة القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال إلى واقع، فقد تسهم في تصعيد التوترات الإقليمية؛ ليس بسبب حجم القوة العسكرية الموجودة هناك، بل لأنها ستُفسَّر من قِبل أطراف مختلفة كجزء من الصراع الأوسع بين إسرائيل وخصومها».

وقد يؤدي ذلك، وفقاً لأبشر، إلى زيادة التنافس بين القوى الإقليمية، وتكثيف النشاط العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ورفع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في حسابات الصراع بين إسرائيل من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، مما يخلق ساحاتٍ لتعزيز النفوذ وزيادة عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وخلق مخاطر أمنية إضافية على الموانئ وخطوط الملاحة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن القاعدة العسكرية المحتملة تحمل أبعاداً أمنية وجيوسياسية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الجانبين، خاصة أن منطقة القرن الأفريقي تُعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجياً بسبب إشرافها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.

وحذّر بري من أن القاعدة تمنح إسرائيل موطئ قدم قريباً من باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يرفع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويزيد حِدة التنافس الدولي في القرن الأفريقي، مع ما تشهده المنطقة من حضور لقوى متعددة مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا، لكنه استبعد حدوث «صدام مباشر» حالياً.

رفض عربي

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، كان الرفض الصومالي والعربي والإسلامي حاضراً بقوة. وحذّرت جامعة الدول العربية، في مايو الماضي، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي». ودعت، قبل أيام، المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف الإجراءات التي يقدم عليها إقليم «أرض الصومال» مع إسرائيل.

كما سبق أن أصدر وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية بياناً مشتركاً أدانوا فيه إقدام الإقليم الانفصالي على افتتاح «سفارة» في القدس.

وقبل أيام، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مُتَلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قُوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذّراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبَّر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجرّ المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

وعن الموقف الصومالي والعربي، قال بري إن التوجه لإنشاء قاعدة إسرائيلية سيزيد الفجوة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال التي ستعدُّ أي اتفاق عسكري خارجي مع «أرض الصومال» انتهاكاً لسيادة الدولة، وسيُعقّد أي مسار محتمل للحوار بينها وبين الإقليم، فضلاً عن أن أي وجود عسكري أجنبي، خاصة إن كان إسرائيلياً، قد يجعل المنطقة هدفاً لتهديدات من جماعات متطرفة أو أطراف إقليمية معارِضة.