لماذا تنسحب أحزاب عراقية من الانتخابات؟

السلطات تحدد موعداً للحملات الدعائية وتحذر من المخالفات

«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
TT

لماذا تنسحب أحزاب عراقية من الانتخابات؟

«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)
«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)

رغم نزعة حزبية في العراق للانسحاب من التنافس، حددت مفوضية الانتخابات مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعداً لانطلاق الحملات الدعائية، بعد أيام من إعلان حزب شيعي بارز انسحابه على غرار التيار الصدري، الذي يرجح مراقبون صعوبة عودته إلى حلبة التنافس خلال الفترة المتبقية قبل الاقتراع.

وقال المتحدث باسم الفريق الإعلامي في المفوضية، حسن هادي، للوكالة الرسمية، إن «المفوضية حددت مطلع شهر أكتوبر 2025 موعداً لانطلاق الحملة الدعائية للمرشحين».

وأضاف هادي أن «الفترة التي خصصتها المفوضية لتحديث سجلات الناخبين كانت طويلة، وتمكنت خلالها من تحديث بيانات أكثر من مليوني ناخب»، مشيراً إلى أن «احتمالية إعادة فتح باب التحديث مجدداً ليست واردة أبداً».

بدوره، وجه رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية، عامر الحسيني، بتشكيل لجان رصد إعلامي لتسجيل المخالفات الانتخابية، «ستتولى رصد وتلقي الإخبارات من فرق الرصد عن أي مخالفة بما فيها الإعلان عن الترشح وذكر رقم المرشح».

حيدر العبادي (وكالة الأنباء العراقية)

انسحاب أحزاب ومرشحين

بالتزامن مع تحضيرات تعمل عليها مفوضية الانتخابات، تزداد المخاوف من انسحاب مرشحين وأحزاب من التنافس.

وكان ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي قد أعلن انسحابه من الانتخابات، احتجاجاً على دور «المال السياسي»، وغياب الضوابط المانعة لتوظيفه، ليصبح بذلك ثاني ائتلاف شيعي يقرر ذلك.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الوضع العام قد يدفع قوى سياسية أخرى إلى الانسحاب أيضاً. وتقول العضو السابقة في البرلمان شروق العبايجي إن «علامات غرق السفينة في ازدياد، وهناك من يريد القفز والنجاة بعد ما حقق مكاسب ومنافع نتيجة وجوده في السلطة، رغم وجود قوى تريد استغلال نفوذها لضمان البقاء».

وأوضحت العبايجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانتخابات المقبلة سوف تكون حصيلة تراكمات عقدين من العمل السياسي، بكل ما فيها من أداء حزبي ضعيف ومحاصصة وعنف وفساد».

وعلى حد تعبير العبايجي، فإن العاملين في الحقل الحزبي والمعنيين بملف الانتخابات «لا يشعرون بالتفاؤل حيال جولة الاقتراع المقبلة»، ثمة «إحساس عام بأن شيئاً ما سيحدث لكن لا أحد يعرف ما هو تماماً».

وازداد انعدام الثقة بالحياة السياسية خلال الأشهر الأخيرة، وتعمق أخيراً مع اندلاع الحرب الصاروخية بين إيران وإسرائيل، ومع توقف المعارك فإن القلق من عودتها قريباً يحبط كثيرين في بغداد لديهم خطط انتخابية طموحة.

وقالت العبايجي: «بالنسبة للقوى المدنية، فقد قررنا المشاركة في الانتخابات رغم عدم وجود معطيات على حدوث تغيير يمكنه إنقاذ العملية السياسية».

موظف في مفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

متغير جديد

مع كل انتخابات تشريعية يتكرر السجال الحزبي والاجتماعي بشأن مقاطعة الانتخابات أو المشاركة فيها، وفي السنوات الماضية انخفضت نسبة المشاركة في التصويت، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التشكيك في جودة تمثيل الناخبين في البرلمان.

ويرصد الخبير القانوني أحمد العبادي «متغيراً جديداً» في الانتخابات المقبلة. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن المرشحين سيعتمدون على عشائرهم للفوز بمقاعد في البرلمان المقبل. وأضاف العبادي، المعروف بمراقبته لظواهر الانتخابات وأنشطتها في العراق، أن «الانتخابات القادمة ستكون ذات طابع عشائري، إذ سيكون مرشح العشيرة مفضلاً على مرشح الحزب».

وأوضح العبادي أن الانتخابات المقبلة ستكون في مواجهة مع تحديات قديمة تتعلق باستغلال المال السياسي بما في ذلك التمويل الخارجي ونفوذ المرشحين في المؤسسات الحكومية، وتضاف لها الآن تأثيرات القبيلة.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.