ضغوط متصاعدة على نتنياهو لإنهاء حرب غزة بعد المواجهة مع إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم 19 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم 19 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
TT

ضغوط متصاعدة على نتنياهو لإنهاء حرب غزة بعد المواجهة مع إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم 19 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد الأضرار التي لحقت بمجمع مستشفى «سوروكا» في بئر السبع جراء قصف صاروخي إيراني يوم 19 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

أظهرت استطلاعات رأي في إسرائيل، أن شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي ارتفعت خلال الحرب مع إيران، أخذت في التراجع مجدداً، مع عودة الحرب في غزة إلى الصدارة، وازدياد الضغوط من أجل إنهائها، وإعادة الرهائن المحتجزين في القطاع.

وكان نتنياهو قد أعلن تحقيق «النصر» على طهران، عقب الحرب التي بدأتها إسرائيل بهجوم مباغت على مواقع عسكرية ونووية في إيران، وانتهت بعد 12 يوماً باتفاق لوقف إطلاق النار، أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تدخلت بلاده في المواجهة عبر قصف منشآت نووية في إيران.

وكتب أستاذ العلوم السياسية أساف ميداني، في مقال بصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأحد: «لقد استيقظ العالم على فجر جديد تُحترم فيه الهدنة بين إيران وإسرائيل، وستعود إيران إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يُعد انتصاراً لكل من ترمب ونتنياهو»، ولكنه استدرك قائلاً: «إلى جانب ذلك، سيتعين على نتنياهو أن يفسّر سلسلة من الإخفاقات، وعلى رأسها الفشل في إنهاء الحرب في غزة» التي بدأت عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكتب ميداني: «رغم أن (حماس) أُضعفت، فإنها لم تُدمَّر، وتحولت السيوف الحديدية (الاسم الذي أطلقته إسرائيل على ردها العسكري) إلى حرب استنزاف».

وزاد الاتفاق مع إيران من الضغط الداخلي والدبلوماسي على نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة أيضاً؛ حيث تقول الدولة العبرية إن أهدافها تشمل القضاء على حركة «حماس»، واستعادة الرهائن المحتجزين في القطاع منذ هجوم عام 2023.

وأظهر استطلاع للرأي نُشر غداة وقف إطلاق النار مع إيران في 24 يونيو (حزيران)، ارتفاع نسبة تأييد نتنياهو، ولكن 52 في المائة من المشاركين أكدوا أنهم لا يزالون يرغبون في تنحِّيه عن المنصب، مقارنة بـ24 في المائة فقط يرون أنه يجب أن يظل في السلطة.

كما أظهر استطلاع أجرته هيئة البث العامة (كان 11) أن نحو ثلثي المشاركين يدعمون إنهاء الحرب في غزة، بينما يؤيد 22 في المائة فقط مواصلتها.

ضغط سياسي

وتجمّع آلاف الأشخاص في تل أبيب، مساء السبت، للمطالبة بإبرام صفقة لوقف إطلاق النار تتيح إعادة الرهائن.

وخاطبت ليري ألباغ التي كانت محتجزة في القطاع، وأُفرج عنها في يناير (كانون الثاني)، بموجب هدنة سابقة، الحشد قائلة: «أناشد رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترمب: لقد اتخذتما قرارات شجاعة بخصوص إيران. الآن اتخذا القرار الشجاع لإنهاء الحرب في غزة وإعادة المختطفين إلى منازلهم».

وكتب ترمب، السبت، على منصته «تروث سوشيال» إن «نتنياهو يتفاوض على صفقة مع (حماس) تتضمن إطلاق سراح المختطفين». والأحد، أضاف: «أبرموا الصفقة في غزة. أعيدوا الرهائن فورا!!!».

وقال نتنياهو، الأحد، إن الحرب مع إيران وفَّرت «فرصاً» للإفراج عن الرهائن.

إسرائيلية في تل أبيب تحمل لافتة تصوِّر لوحة لعبة شطرنج وتطالب ترمب باتخاذ «الخطوة الأخيرة» في إشارة لوقف حرب غزة وإطلاق سراح الرهائن (رويترز)

في الموازاة، يتصاعد الضغط من خصوم نتنياهو السياسيين، وصولاً إلى حد الدعوة لاستقالته، وهو رئيس الوزراء الأطول عهداً في تاريخ الدولة العبرية.

وقال سلفه نفتالي بينيت، في مقابلة مع «القناة 12»، السبت: «في ظل عجز الحكومة عن اتخاذ القرارات، وحالة الجمود الرهيبة والارتباك السياسي، أقترح الآن اتفاقاً شاملاً يتضمن الإفراج عن جميع المخطوفين». وأضاف: «يجب على نتنياهو أن يتنحى. لقد ظل في السلطة لمدة 20 عاماً وهذا أكثر من كافٍ... الشعب يريد التغيير، يريد السلام».

ويتوقع أن يخوض بينيت المعترك السياسي مرة أخرى في الانتخابات المقبلة، المقررة في أواخر عام 2026.

«الإخفاقات»

وأقرّ جيل ديكمان، أحد الوجوه البارزة في التحركات المطالبة بالإفراج عن الرهائن، بأن «العملية في إيران كانت ناجحة».

وكانت ابنة عم ديكمان، كرمل غات، قد قُتلت في أثناء احتجازها في غزة، وأُعيد جثمانها في أواخر أغسطس (آب) 2024.

ويرى ديكمان أن نتنياهو «فشل في جعل الناس ينسون مسؤوليته» عما يعدُّه «إخفاقات» خلال هجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1219 شخصاً في إسرائيل، وفقاً لتعداد «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية.

ومن بين 251 رهينة خطفوا في أثناء الهجوم، لا يزال 49 محتجزين، من بينهم 27 أعلنت إسرائيل أنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الوقت بحرب مدمّرة، قتل فيها أكثر من 56 ألف شخص في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

وقال ديكمان: «لن تُنسى إخفاقاته الرهيبة وتخليه عن الأسرى»، وإن أعرب عن «تفاؤل حذر» لوجود «فرصة حقيقية لإنهاء الحرب» بناء على تصريحات ترمب. وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نتمكن من إنقاذ ابنة عمي، ولكن لا يزال بإمكاننا إنقاذ من هم أحياء في غزة».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.