موسيقى الشهر... إصداراتٌ بالجُملة وشهيّة الفنانين مفتوحة على الألبومات

موسيقى الشهر... إصداراتٌ بالجُملة وشهيّة الفنانين مفتوحة على الألبومات
TT

موسيقى الشهر... إصداراتٌ بالجُملة وشهيّة الفنانين مفتوحة على الألبومات

موسيقى الشهر... إصداراتٌ بالجُملة وشهيّة الفنانين مفتوحة على الألبومات

افتُتح فصل الصيف بزحمة إصدارات موسيقية جديدة، تنوّعت ما بين أغانٍ منفردة وألبومات. وفي وقتٍ فضَّل فيه معظم الفنانين الحفاظ على استراتيجية إصدار «السينغل»، تجرأ عددٌ منهم على خوض مغامرة الألبوم أو الميني ألبوم، والتي كانت قد فقدت وهجها خلال السنوات الأخيرة.

حمل ألبوم نجوى كرم الجديد عنوان «حالة طوارئ»، وهو يأتي بعد سنتَين على ألبومها السابق «كاريزما». ضمّت المجموعة الجديدة 9 أغنيات كان بعضها قد صدر خلال الأشهر القليلة الماضية. حمل الألبوم الهوية اللبنانية إذ التزمت كرم بلهجتها، مع استثناءٍ في أغنية «وينك حبيبي»، حيث اعتمدت اللهجة البيضاء في نصٍ من تأليف الشاعر طلال حيدر ووضع لحنه الموسيقار د. طلال.

أما في باقي أغاني الألبوم، فقد تعاونت الفنانة اللبنانية مع مجموعة من الملحنين والشعراء، من بينهم نزار فرنسيس، وعماد شمس الدين، وإيفان نصوح. وأُرفقت جميع أغنيات الألبوم بفيديو كليبات تولّى إخراجها بيار خضرا.

من جانبها قدّمت الفنانة نوال الكويتية «ميني ألبوم» بعنوان «أنا والصيف» ضمّ 3 أغنيات، هي «وسط جدة»، «ما أجملك»، و«ما هو وقتك». في الأغنية الأولى، وهي من النوع العاطفي، تعاونت نوال مع الشاعر عبد الله الملحم كلاماً ومع زوجها الفنان مشعل العروج تلحيناً. الأغنية الثانية حملت كذلك بصمة العروج، بينما ألّف الكلام بدر بورسلي. أما «ما هو وقتك» فمن تأليف سعود النايف وألحان فيصل المحمد.

بعد غياب 6 سنوات عن إصدار الألبومات، أطلّ ملحم زين في عمل بعنوان 22 ضمّ 7 أغنيات جديدة. ويأتي الألبوم احتفاءً بـ22 سنة انقضت على دخول زين عالم الفن، بعد أن تألّق في برنامج «سوبر ستار» عام 2003 والذي شهد على انطلاقته.

تنوّعت الأمزجة في الألبوم ما بين أغانٍ راقصة، وأخرى رومانسية كلاسيكية، مع مرور على الأغنية الفلكلورية. وكلّها توحّدت حول اللهجة اللبنانية، باستثناء «كف عني» التي اعتمدت اللهجة البيضاء، وهي من كتابة الأمير بدر بن محمد وألحان إيفان نصوح. كما تعاون زين مع مروان خوري، ورامي شلهوب، وجمال ياسين، وعامر لاوند.

أما مفاجأة الألبومات، ورغم أن محتواه ليس جديداً بل صدر قبل أشهر، فهو ألبوم شيرين عبد الوهاب «بتمنى انساك» الذي بات متوفراً على منصات البث. صار الاستماع إلى الأغاني الـ8 متاحاً بعد فترة من الحظر، وهي تتنوّع ما بين الرومانسي الحزين والإيقاعي الراقص. وتزامنَت إعادة إطلاق الألبوم مع حفلٍ أحيته الفنانة المصرية على مسرح موازين في المغرب بعد غيابٍ طويل عن اللقاءات المباشرة مع الجمهور.

وعلى روزنامة شيرين العائدة بقوة إلى الساحة، هناك «دويتو» سيجمعها بالفنان فضل شاكر وضعت اللمسات الأخيرة عليه وهو بعنوان «حدّوتة»، من كلمات وألحان جمانة جمال.

تنشغل أصالة حالياً بوضع اللمسات الأخيرة على ألبومها «ضريبة البعد» المرتقب صدوره خلال أسابيع. وفي لمحةٍ عمّا ينتظر الجمهور، أطلقت الفنانة السورية أولى أغاني الألبوم بعنوان «كلام فارغ». باللهجة المصرية غنّت أصالة كلمات الشاعرة منّة القيعي التي وضع لحنها الفنان تامر عاشور. ومن المتوقّع أن يضم الألبوم 10 أغنيات طربية وعاطفية، تعاونت فيها أصالة مع مجموعة من الشعراء والملحّنين العرب.

بعد غياب طويل عن الإصدارات الموسيقية، يستعدّ الفنان المصري محمد منير كذلك لطرح ألبوم جديد هذا الصيف. وكانت أولى طلائع الألبوم أغنية «ملامحنا» التي كتبتها هالة الزيات ولحّنها أحمد زعيم. تحمل الأغنية معاني إنسانية أبعد من الكلام العاطفي، ويضفي إليها عمقاً أداءُ منير المليء بالشجن.

يستعدّ الفنان اللبناني وائل كفوري كذلك لإطلاق ألبوم، وهو كشف عن أولى أغانيه التي حملت عنوان «بدي غيّر فيكي العالم». الأغنية الرومانسية من كلمات إميل فهد وألحان جهاد حدشيتي، أما الإخراج فلشريف ترحيني.

بالانتقال إلى الأغاني المنفردة، وفي إصدارها الثاني لهذه السنة، أطلقت ماجدة الرومي أغنية جديدة بعنوان «بلا ولا أي كلام». تعاونت ماجدة الرومي تلحيناً مع يحيى الحسن بينما كتبت كلمات الأغنية بنفسها، وقد تولّى إخراج الفيديو كليب رامي أبو منصف وسط الطبيعة اللبنانية التي تتلاقى ورومانسية الأغنية. وتستعدّ الفنانة اللبنانية لملاقاة جمهورها في بيروت في 8 يوليو (تموز)، ضمن حفل بعنوان «بيروت ست الدنيا».

في نشاط لافت هذا الشهر، أصدر الفنان السعودي راشد الماجد أغنيتَين بفارق أسبوعين بينهما. في الأغنية الأولى «أنا استسلمت» تعاون الماجد مع فيصل الشعلان كلاماً وعبد المنعم العامري لحناً. أما الأغنية الثانية فحملت عنوان «يا حرام» وكتبها حامد الغرباوي ولحّنها وليد الشامي.

في إطار استعداداتها لإطلاق ألبوم جديد، أصدرت نوال الزغبي ثاني أغاني الألبوم بعنوان «ماضي وفات»، بعد أن كانت قد أصدرت «يا مشاعر» الشهر الماضي. في الأغنية الجديدة وهي باللهجة المصرية، تعاونت الفنانة اللبنانية مع الشاعر أحد حسن راوول والملحّن أحمد زعيم. أما الفيديو كليب الذي ظهرت فيه الزغبي بإطلالة جريئة، فقد تولّى إخراجه رامي نبها.

عودة صيفيّة لناصيف زيتون مع أغنية «حلوة» أرفقها بفيديو كليب حمل الكثير من خفة الظل بقصته اللطيفة وبأداء مميز لزيتون والممثلة جينا أبو زيد. الأغنية من كتابة وتلحين صلاح بلّول أما إخراج الفيديو كليب فلسمير سرياني.

من بين الأصوات العائدة هذا الصيف كذلك، يارا التي اختارت «غلط كتير» عنواناً للعودة. في أغنية لبنانية هادئة تُبرز رومانسية صوتها، أطلّت يارا في إطار يذكّر بأسلوبها الذي اعتاده جمهورها وأحبه. كتب الأغنية جيلبير أبي ناصيف ولحّنها ريان برجي. أما على صعيد الحفلات، فقد أحيت يارا حفل عيد الأضحى في أربيل في كردستان.

في «ديو» مختلف عن السائد، قدّمت هيفاء وهبي وبوسي أغنية فيلم «أحمد وأحمد»، وهي من كلمات منة القيعي وألحان أحمد طارق يحيى. حملت الأغنية الطابع الشعبي الملائم لأجواء الفيلم، وهو من بطولة أحمد السقّا وأحمد فهمي وغادة عبد الرازق.

إلى ذلك تستعدّ الفنانة اللبنانية لمجموعة من الحفلات الصيفية، من بينها حفل في عمّان الشهر المقبل. وتجدّد هيفاء وهبي الموعد مع الجمهور في بيروت خلال شهر أغسطس (آب) ضمن حفل يجمعها بالفنان المصري محمد رمضان.

ومن بين إصدارات الشهر أغنية جديدة للفنان السعودي عايض بعنوان «عيش يومك»، وهي من كتابة محمد الخاجة وألحان جهر. كذلك قدّم الفنان اللبناني جوزيف عطية عملاً جديداً حمل الطابع الرومانسي وهو من كلمات محمد حيدر وألحان حسام صعبي.

أما العائد بعد صمتٍ غنائي طويل، فكان الفنان المصري حسام حبيب الذي أصدر «سيبتك» من كلمات أحمد معتز وألحان تامر علي. وقد أثارت كلمات الأغنية فضول الجمهور، إذ رجّح كثيرون أنها موجّهة إلى طليقة حبيب الفنانة شيرين عبد الوهاب.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.